قال الرئيس عمر البشير إن الحرب في دارفور إنتهت غداة توقيع حكومته إتفاقاً إطارياً مع حركة العدل والمساواة في الدوحة، بينما دعت الحركة باقي الفصائل للوحدة تحت مظلتها، وأعلنت رفضها قيام أي منبر تفاوضي آخر لحل أزمة الإقليم. وطالب البشير لدى مخاطبته جماهير شمال دارفور إلى الإنخراط في مشاريع التنمية، داعياً العدل والمساواة إلى العودة إلى البلاد للعمل سويا في إعادة ما دمرته الحرب في دارفور، وأضاف أنه سيتم توقيع إتفاقيات مع بقية الحركات المسلحة في القريب العاجل.
وكانت الدوحة شهدت توقيع إتفاق إطاري وإعلاناً لوقف إطلاق النار في دارفور بين ممثلين عن الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة بحضور أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني والرئيس السوداني عمر البشير ورئيس تشاد إدريس دبي ورئيس إريتريا أسياس أفورقي.
وفي هذا السياق أفرجت السلطات السودانية الأربعاء 24 فبراير عن 57 من منسوبي حركة العدل والمساواة المتهمين بالهجوم على مدينة أم درمان في مايو 2008م. ونقل عن وزير العدل عبد الباسط سبدرات قوله إن عملية الإفراج عن السجناء الـ57 جارية، مشيراً إلى أنهم يمثلون المجموعة الأولى ممن سيفرج عنهم في إطار إتفاق الدوحة. وأعرب الوزير عن أمله في أن يفرج عن جميع السجناء الذين يزيد عددهم على 100 مع تقدم مفاوضات السلام بشأن دارفور.
من جهة أخرى وفي مؤتمر صحفي عقده بالدوحة، دعا رئيس حركة العدل والمساواة خليل إبراهيم جميع الحركات المسلحة الأخرى للتوحد مع حركته. وقال إنّه أبلغ الوسطاء بعدم موافقة العدل والمساواة على قيام أي منبر تفاوضي آخر في نفس القضية مع أي حركة وتحت أي اسم. واعتبر أن "حركة العدل والمساواة في دارفور وكردفان هي الحركة الوحيدة المسلحة المعادية للحكومة السودانية، ولذلك لا نقبل بوجود مفاوضات موازية في قضية واحدة في وقت واحد وبلد واحد وملف واحد".
وفي المقابل أكد محجوب حسين القيادي في حركة التحرير للعدالة التي رفضت التوقيع على الإتفاق الإطاري أنهم لم يوقعوا على الإتفاق لأنهم لم يكونوا جزءاً منه. ووصف الإتفاق بأنه "قائم على مصالح ذاتية لحركة العدل والمساواة وليس له أي علاقة بحل أزمة دارفور". ونفى حسين أن حركته كانت تزمع الإنضمام للإتفاق، وقال إن "الوساطة قدمت لهم إتفاقاً إطارياً جديداً درسته الحركة وقدمت مقترحات بشأنه ونتوقع التوقيع عليه خلال الأيام القليلة المقبلة".
وكانت حركة التحرير للعدالة وهي نتاج توحد ثماني حركات، خمس منها هي مجموعة طرابلس، إضافة لثلاث حركات من مجموعة أديس أبابا أعلنت نفسها الاثنين، ورفضت توقيع الإتفاق الإطاري بالأحرف الأولى بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة الذي وقع في العاصمة التشادية إنجمينا قبل أيام.
وفي الدوحة قال رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إن "الوساطة لمست جدية من الجميع سواء في الحكومة أو حركة العدل والمساواة لتغيير المرارة التي يعيشها شعبهم في دارفور". وقال إن ضمان تنفيذ الإتفاق هو عزم أهل دارفور وكل السودانيين بمن فيهم الحكومة والحركات المسلحة على تطبيق ما اتفق عليه، وعبر عن أمله في توقيع الحركات الأخرى على إتفاق إطار تمهيداً لبدء المحادثات النهائية لحل أزمة الإقليم.
من جهته رحب زعيم حزب الأمة المعارض الصادق المهدي بالإتفاق واعتبره خطوة في الطريق الصحيح، لكنه دعا لعدم إهدار هذه الفرصة في توقيع اتفاق شامل كما حدث في عام 2006، في إشارة للإتفاق الذي وقعته الخرطوم وقتها مع فصيل واحد هو حركة تحرير السودان جناح مني أركو مناوي. وقال المهدي إن الإتفاق إذا راعى مطالب أهل دارفور في السلطة والثروة والتعويضات الفردية والجماعية وإنجاز العدالة بالنسبة للجرائم التي وقعت، فسيكون مقنعاً للكافة وسينضم إليه الجميع.
في غضون ذلك دعا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي السودانيين للتوحد لحل مشاكلهم. وقال إن قضية دارفور يمكن أن تحل إذا حدد الجميع أهدافاً واضحة لمسار الحلول، وطرح الوسطاء اقتراحات تحمل هذه الرؤى، ويمكن أن يتفق الجميع حولها. كما رحبت مصر بإتفاق الدوحة. وأضاف المتحدث أن أبو الغيط عبر عن "تطلع مصر لقيام الجانبين بتنفيذ إتفاق السلام الإطاري، بحيث يمثل حافزاً لكافة الحركات المسلحة وغير المسلحة لإستئناف المفاوضات مع الحكومة السودانية".
وأوضح أن وزير الخارجية "رحب بجهود قطر والوساطة الدولية لتوحيد الفصائل الدارفورية وإقناعها بإستئناف المفاوضات مع الحكومة السودانية للتوصل إلى السلام المنشود".
آخر تحديث لهذه الصفحة الخميس :25 فبراير 2010م