قال ميني أركو مناوي، كبير مساعدي الرئيس البشير رئيس حركة تحرير السودان الموقعة على إتفاق السلام مع الحكومة في أبوجا بنيجيريا عام م 2006، إن حركته يمكن أن تتحالف مع حركة العدل والمساواة، وربما تتفقان على الوحدة، إذا لم يكن هناك خلاف في الآيديولوجيات والمشروع. وأبدى مناوي، وهو يرد على أسئلة الصحافيين في مؤتمر صحافي عقده ، خصيصاً حول الإتفاق الإطاري، الذي وقعته الحكومة مع حركة العدل والمساواة، أخيراً، في العاصمة القطرية الدوحة، استعداده للتنازل عن منصبه في سبيل تحقيق السلام في الإقليم المضطرب، وقال «لا تهمنا الصلاحيات، وأنا مستعد للتنازل عن صلاحياتي إذا كان هذا يحقق السلام في دارفور».
ورحب مناوي رسمياً بإتفاق الدوحة، ووصفه بأنه «خطوة إيجابية في طريق الوصول إلى السلام والإستقرار في دارفور». وتتباين المواقف الآيديولوجية لكل من حركة تحرير السودان بزعامة مناوي وحركة العدل والمساواة، حيث تصنف الأولى بأنها ليبرالية التوجه، فيما تصنف الثانية بأنها إسلامية التوجه. وكان بعيد توقيع الإتفاق نقل عن مناوي تحذيره من وجود بنود سرية للإتفاق الإطاري بين الحكومة والعدل والمساواة. ودعا مناوي، الذي وقع في عام 2006م إتفاقاً للسلام عرف باتفاق «أبوجا»، نسبة لإستضافة العاصمة النيجيرية لمفاوضاتها، حركات دارفور الأخرى التي لم توقع إتفاقا إلى الجلوس على طاولة المفاوضات وإستكمال عملية السلام لعودة النازحين.
وتمسك مناوي في مؤتمر الصحافي بشدة بإتفاق أبوجا، وإعتبره «أم الإتفاقيات»، وحذر من أي تجاوز لها، وقال إن «أبوجا لديها جداول زمنية للتنفيذ، وهي أم الإتفاقيات بدارفور وليست ثنائية بقدر ما هي تتحدث عن قضايا عامة الناس في دارفور». وأضاف أن إتفاقية أبوجا ستنتهي بإستفتاء، ولا بد من التحرك من الآن وتكوين مفوضية خاصة بدارفور. وقال إن ذلك سيخلق وضعاً خطيراً، وطالب الحكومة بضرورة إكمال تنفيذ بنود الإتفاقية. ومضى أن «أي تجاوز لأبوجا سوف يُحدث خللاً كبيراً في توازن القوى في السودان».
ورداً على سؤال حول الإنتخابات قال مناوي، إن «تأجيلها سيكون لصالح القضايا الكلية، وإلا فإن ذلك سيؤدي إلى صراع قد يتحول إلى سرطان يؤدي للبتر». وحذر من أن إجراء الإنتخابات بدارفور في الوضع الحالي سيقود البلاد والإقليم إلى الإنفصال. ويشتكي مناوي مما يسميه إهمال الحكومة لإتفاق أبوجا، كما اشتكى مراراً من «التهميش» لمنصبه ككبير مساعدي الرئيس.
في هذه الأثناء، أعلن حزبا الأمة بزعامة الصادق المهدي، والإصلاح والتجديد برئاسة مبارك الفاضل الوحدة بينهما بصورة نهائية نهائياً، وتعهد زعيما الحزبين، في احتفال كبير أقيم في مدينة أم درمان، بالعمل على إلحاق بقية كيانات الأمة إلى الوحدة، كما تعهدا بتوحيد المرشحين في الإنتخابات القادمة. واتفقا على تكوين آلية لإستكمال القضايا العالقة، وعرضها للمؤسسات الدستورية للحزبين لإجازتها، كما إتفقا على تقديم مرشح واحد للسباق الإنتخابي، وتوعدا حزب المؤتمر الوطني بالهزيمة. وكان الإنشقاق بين الصادق المهدي ومبارك الفاضل حدث في عام 2002 م حين انشق الأخير وانضم إلى حكومة البشير، فيما رفض الصادق المشاركة في الحكومة وظل في المعارضة.
وقال الصادق المهدي إن قطار الوحدة بين حزبه وحزب الأمة (الإصلاح والتجديد) وصل إلى محطة متقدمة، بالعمل فوراً للالتزام ببرنامج سياسي موحد، وكشف الصادق أن عمه أحمد المهدي يبارك ويشارك في الخطوة حتى اكتمال حلقاتها، وقال إن الواجب الوطني والإنساني أن نستجيب لنداء الوطن، وأن نستعد لبناء السودان الذي يقف أمام خطر داهم ومصير هائم بين أن يكون أو لا يكون.
من جانبه، توقع الفاضل أن يخسر المؤتمر الوطني الإنتخابات منذ الجولة الأولى، وقال «سيفاجأ المؤتمر الوطني بإتفاق قوى جوبا على مرشح واحد لمنازلته»، مؤكداً أن الأحزاب تخوض الإنتخابات لهزيمة الشمولية وتحقيق الديمقراطية.
في غضون ذلك، سخر مساعد رئيس الجمهورية، نائب رئيس المؤتمر الوطني، الدكتور نافع علي نافع، من أحزاب المعارضة، وقال إن حديث المعارضة حول تأجيل الإنتخابات «كالطلق الفشنك في ماسورة أسلحتهم»، وشدد على رفض حزبه تأجيل الإنتخابات، وقال إن الإنتخابات «أصبحت واقعا لا محالة». وتوعد بفوز حزبه بشكل كاسح على المعارضة في الإنتخابات المقبلة، وقال في احتفال إنتخابي لحزبه أقيم في ولاية الجزيرة وسط البلاد إن حزبه سيبني خارطة سياسية جديدة للسودان في أبريل 2010م.
آخـر تحـديث لهـذه الصفحـة الأحـد : 28 فبراير 2010 م