أخبار 

محمود عباس رئيسا لحكومة انتقالية توافقية فلسطينية    |   إسرائيل تهدد بترحيل لاجئي جنوب السودان قسراً بعد نهاية مارس    |   روسيا تعلن استعدادها للتوسط بين الخرطوم وجوبا    |   الحكومة تحمل دولة الجنوب أي محاولة لإستهداف أو تخريب لحقول النفط بالسودان    |   نتنياهو يفوز بانتخابات الليكود    |   خلافات بجلسة أممية بشأن سوريا    |   " رئيس جمهورية جنوب السودان سلفا كير يدرس مد خط أنابيب لتصدير النفط"    |   جلسة لمجلس الأمن اليوم حول سوريا    |   إسرائيل تخطط لإقامة خط حديدي بين "الأحمر والمتوسط"    |   خبير أمريكي : وقف تصدير نفط الجنوب مناوشات لإحداث إضراب ومواجهات    |  
التحليلات     الحكومة اللبنانية الجديدة أمام ثلاثة ملفات فلسطينية:

منح اللاجئين الفلسطينيين حقوقهم المدنية وسحب السلاح وأمن المخيمات

تشكلت الحكومة اللبنانية بعد طول عناء دام أكثر من خمسة أشهر، ومن المتوقّع أن تكون هذه الحكومة مميزة للعديد من الإعتبارات، أهمها أنها حكومة وحدة وطنية، وأنها تضمّ مختلف القوى السياسية، وأنها ستدوم نحو سنتين، وجميع القوى السياسية اللبنانية تراهن على أداء جيد لهذه الحكومة في مجالات الإقتصاد والخدمات ومعالجة الشأن الحياتي وتصحيح العلاقات الخارجية، وخاصة مع سوريا. وستواجه الحكومة اللبنانية برئاسة سعد الحريري مجموعة من الملفات الصعبة على الصعد السياسية والإقتصادية، ومن بين هذه الملفات ما يتعلق بالوجود الفلسطيني في لبنان، حيث من المتوقع أن تُضطر هذه الحكومة لفتح النقاش حول عدد من الملفات المتعلقة باللاجئين الفلسطينيين من الزوايا السياسية والأمنية والإجتماعية.

أسباب فتح الملفات الفلسطينية

طغى الموضوع الفلسطيني على واجهة الأحداث اللبنانية، وفرضت عناوينُ فلسطينية عديدة وجودَها على جدول الأعمال، وبالتالي لم يعد ممكناً تجاهل حاجات مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ومطالبهم، وخصوصاً المطالب الإنسانية والإجتماعية، بعدما رفع الفلسطينيون صوتهم عالياً وبرز حجم المعاناة بوضوح. ثم إن قضية التوطين ظلت معزوفة على لسان أكثر من مسؤول حزبي ورسمي لبناني، والآن على الحكومة اللبنانية أن تجيب عن هذه الهواجس، كما أن هناك دواعي سياسية وأمنية تحتم على الحكومة الجديدة فتح النقاش في عناوين ذات طابع فلسطيني لبناني مشترك.

الحقوق المدنية

من المتوقع أن تقدم الحكومة اللبنانية الجديدة جواباً عن الحقوق الإنسانية والمدنية للاجئين الفلسطينيين في لبنان. فهؤلاء ممنوعون من العمل في ما يزيد على خمسين مهنة، بينها الطب والهندسة والمحاماة والإعلام وقيادة السيارات العامة والمحاسبة والتمريض. كذلك، إن اللاجئين الفلسطينيين ممنوعون من تملّك العقارات، وممنوعون أيضاً من نقل أملاكهم إلى الورثة، والأم اللبنانية ممنوعة من نقل أملاكها لأبنائها إذا كانوا من زوج فلسطيني. ويُحظر على الفلسطينيين في لبنان تأسيس الجمعيات والاتحادات والنقابات، ولو كانت ذات طابع ثقافي أو تراثي أو اجتماعي. وهناك ما يقارب خمسة آلاف لاجئ فلسطيني في لبنان غير مسجّلين في قيود الدوائر الرسمية اللبنانية ولا في قيود منظمة الأونروا، ويصعب على هؤلاء العمل والتنقل والزواج والتملّك والحصول على الخدمات الصحية والتعليمية. وفي السنوات القليلة الماضية رفع اللاجئون الفلسطينيون في لبنان صوتهم عالياً بحقوقهم المدنية، ونظّموا المؤتمرات والندوات، ورفعوا المذكرات للجهات اللبنانية والدولية، وزاروا مختلف القوى السياسية، ونظموا الإحتجاجات الشعبية، واستضافوا وفوداً أجنبية، وشكلوا هيئات ولجان عمل عملت على تحريك الموضوع من كل جوانبه. ومعاناة حرمان الفلسطيني في لبنان حقوقه الإنسانية قديمة، عمرها من عمر النكبة عام 1948، وهناك قوانين ومراسيم لبنانية تقيّد حركة الإنسان الفلسطيني وتعامله مثل الأجنبي، وهذه تحتاج إلى تعديلات تشريعية في البرلمان اللبناني.

وفي السنوات الأخيرة عرضت مختلف القوى الفلسطينية على المسؤولين اللبنانيين إجراء تعديلات قانونية، وحتى الآن هناك تغيير مقبول. فالمعلومات تشير إلى أن هناك توافقاً بين أكثر الكتل النيابية على ضرورة تعديل القوانين. وفي جلسة مع النائب وليد جنبلاط وعد بأن كتلته ستتقدّم بالتوافق مع الكتل النيابية الأخرى بتعديل للقوانين، وأجواء حزب الله وحركة أمل والحزب السوري القومي تصبّ في هذا الإتجاه. وأثير النقاش مع أكثر من مسؤول في تيار المستقبل ووعد هؤلاء بإجراء تعديلات مهمة. ولم تكن الوزيرة السابقة بهية الحريري بعيدة عن هذا الموضوع، إذ أشارت في لقاءات مع مسؤولين فلسطينيين إلى أنها مهتمة شخصياً بهذا الموضوع، وأنها ستذهب به إلى النهاية البعيدة. تبقى هناك كتلة التغيير والإصلاح التابعة للتيار الوطني الحر بزعامة ميشال عون، وكتلة الكتائب اللبنانية وكتلة القوات اللبنانية. والمعلومات المتوافرة تشير إلى أن الكتائب والقوات قد تسيران في اتجاه تعديل قانوني يخفّف من معاناة الفلسطينيين. ورغم بعض التصريحات الإيجابية للنائب ميشال عون، إلا أنه لا معلومات مؤكدة عن توجّه حقيقي لقبول كتلته بتعديل القوانين. طبعاً، هذه المواقف ليست نهائية، وهي ستتأثر بالكثير من العوامل الداخلية والخارجية.

أين ستكون التعديلات؟!

المعلومات تتحدث عن توافق بعض الكتل النيابية على منح اللاجئين الفلسطينيين حرية تملّك شقّة سكنية مساحتها لا تزيد على 150 متراً مربعاً. لكن المعلومات لا تشير إلى امتلاك العائلة أو كل فرد لهذه الشقة، ولا تجيب عن سؤال نقل الملكيات السابقة، أي التوريث، ولا تجيب عن امتلاك الأراضي والعقارات الأخرى كالمحالّ التجارية. وقد يحدث انفراج في طبيعة حق العمل، لكن من المستبعد السماح للفلسطينيين بالعمل في قطاعات الطب والهندسة والمحاماة، وهي ما بات بعض اللبنانيين يسمّيها «المهن السيادية». وتشير معلومات إلى إمكانية صدور قانون يسمح للابن الفلسطيني المولود من أم لبنانية بالحصول على جنسية لبنانية أسوة بباقي الجنسيات الأخرى، وهناك وعود من أكثر من جمعية مدنية بدراسة هذا الموضوع. وحتى اليوم لم تقدّم الدوائر الرسمية والأمنية اللبنانية إجابات عن مصير خمسة آلاف لاجئ أو أقل من ذلك لا يحملون أوراقاً ثبوتية.

إعمار نهر البارد

الانفراج المتوقع حصوله يجب أن يبدأ من إعادة إعمار مخيم نهر البارد، فعملية الإعمار تعقّدت بسبب رفع العماد ميشال عون دعوى قضائية على الحكومة حول ردم الآثار. أخيراً عادت ورشة العمل بوتيرة بطيئة، لكنّ هناك شعوراً من الارتياح يسود الأوساط الفلسطينية المتابعة. وقد حصلت أخيراً عدة لقاءات بين جهات فلسطينية وجهات رسمية لبنانية وأخرى دولية، وإذا حصل تقدّم فعلي في موضوع نهر البارد فسيكون مؤشراً على تحسّن في سلوك الحكومة اللبنانية الجديدة تجاه الوجود الفلسطيني في لبنان.

نزع السلاح الفلسطيني

دخلت قضية السلاح الفلسطيني في لبنان بقوة على الحياة السياسية اللبنانية، وأصبحت عنصراً حاضراً فيها بعد صدور القرار الدولي رقم 1559 في أواخر عام 2004، حيث طالب القرار بسحب سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية. وحاولت الحكومات اللبنانية منذ 2005 إلى اليوم سحب السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، لكن هذه المحاولات تعثرت بسبب تعقيدات هذا الملف محلياً وخارجياً.

وفي مارس 2006 اتفق القادة اللبنانيون في طاولة الحوار على سحب السلاح من خارج المخيمات وتنظيمه داخلها، لكن التوتّر السياسي اللبناني الداخلي والعدوان الصهيوني على لبنان عام 2006 وإشكاليات أخرى سحبت هذا الموضوع من التداول. اليوم، هناك احتمال لإعادة فتح هذا الملف في ظل التوافق اللبناني الداخلي. وتشير المعطيات إلى أن موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات سيوضع على نار حامية، وأن جهات فلسطينية تمتلك هذا السلاح أبدت استعدادها للتعامل بإيجابية مع نزع السلاح من ثلاثة مواقع تقع خارج المخيمات. وتُظهر بعض المعطيات أن سورية ستتعامل بإيجابية مع هذه القضية، وأن القيادة السورية ستعطي إشارات إيجابية للرئيس سعد الحريري إذا قام بزيارة دمشق، وكذلك حزب الله مع هذا التوجّه أيضاً. وأعلنت الفصائل الفلسطينية في لبنان أنها مع هذا التوجّه، انسجاماً مع احترامها للسيادة اللبنانية ولدور الجيش اللبناني. لكنْ هناك جهات فلسطينية تدعو إلى عدم تكرار التجربة السابقة، وهي أن الحكومات اللبنانية تبدأ حواراً مع الفلسطينيين لسحب السلاح ومنح الحقوق، وبعد سحب السلاح يتوقف الحوار ويجري تجاهل الحقوق. وتدعو بعض الجهات الفلسطينية إلى مقايضة السلاح بالحقوق الإنسانية، لكن من غير المتوقع أن يُجمع الفلسطينيون على ذلك، تقديراً من هؤلاء لدور السلاح ومكانته وهويته. ومن الأفضل أن يأتي موضوع سحب السلاح ومنح الحقوق الإنسانية للاجئين الفلسطينيين في لبنان ضمن سلّة متكاملة، تكون ثمرة لحوار وتوافق فلسطيني لبناني شامل يتناول كل القضايا.

أمن المخيمات

ومن شأن الحكومة اللبنانية الجديدة أن تبحث في أمن هذه المخيمات ومستقبلها والسيادة عليها، مع وجود حواجز للجيش اللبناني على مداخل ستة مخيمات على الأقل، ومع دخول قوى الأمن الداخلي (الشرطة) إلى مخيم نهر البارد. وتؤكد القوى الفلسطينية في لبنان أن الأمن واحد، وأن أمن الفلسطينيين من أمن اللبنانيين. لكن برزت في الأسابيع الأخيرة دعوات من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لتشكيل لواء فلسطيني من ثلاثة آلاف عنصر للإمساك بأمن المخيمات. هذه الدعوات واجهت معارضة فلسطينية ولبنانية، ولا يرجّح لها النجاح. لكن هناك عدة مسائل ستكون قيد البحث، ومنها السلاح داخل المخيمات والإعمار والمطلوبون الذين ينتمون إلى جماعات إسلامية.

العرقلة ممكنة

هناك عدة عوامل ستؤثر في إقدام الحكومة اللبنانية على فتح الملفات الثلاثة المذكورة:

1- دور رئيس الحكومة الجديدة، ومدى شجاعته في فتح هذه الملفات، والتوافق اللبناني عليها، ومدى قدرة هذه الملفات على التأثير في العلاقات والتحالفات الداخلية ومصالح أطراف الحكم.

2- العلاقات اللبنانية السورية ومدى تقدّمها، والدور السعودي الداعم.

3- تعثّر التسوية، وقدرة القوى الفلسطينية، ومدى التوافق بين حماس وفتح.

4- بروز تهديدات عسكرية إسرائيلية كعدوان جديد على لبنان أو غزة أو على إيران.

فكيف يمكن تجنّب هذه العراقيل، وعلى من تقع المهمة؟ هذا يعيدنا إلى الدعوة التي طالما أطلقها المتعقّلون في الأطراف المعنية بالموضوع، الحوار والتفاهم ولا شيء غيرهما يحل الإشكالات ويعيد الحقوق بين الإخوة.

المصدر : مجلة العودة ديسمبر 2009 م

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية