أخبار 

إسرائيل تخطط لإعادة مواطني جنوب السودان إلى جوبا    |   نكبة فلسطين.. والتمسك بحق العودة    |   آلية افريقية لفض المنازعات حول قضايا المياه والأنهار    |   السودان: ملتزمون بقرار مجلس الأمن وبالدفاع عن أراضينا    |   مجلس الولايات يجيز بيان السلطة الإقليمية حول الخطوات التنفيذية لاستكمال آلية تنفيذ وثيقة سلام دارفور    |   السودان يبلغ مجلس الامن والاتحاد الافريقي بوقف العدائيات    |   إستئناف عملية ضخ النفط بنسبة 100% من حقول هجليج    |   السودان يطالب الجامعة العربية بالتحقيق فى اعتداءات "هجليج" النفطية    |   افتتاح مؤتمر اصدقاء سوريا في اسطنبول    |   عودة (4164) أسرة من معسكرات تشاد لغرب دارفور    |  
التحليلات     انتخابات الليكود التمهيدية أكثر أيديولوجيا وأقل سياسة

انتخابات الليكود التمهيدية أكثر أيديولوجيا وأقل سياسة

الفوز الساحق الذي حققه "نتنياهو" أمام منافسه الوحيد النائب "موشيه فيجلن"، ابن المستوطنات، في الانتخابات التمهيدية للحزب كانت متوقعة في ظل الوضعية القوية جدا التي يتمتع بها رئيس وزراء المؤسسة الإسرائيلية في حزبه وسيطرته شبه المطلقة على مقدرات الحزب، وفي ظل النسبة المتدينة للمشاركين في الانتخابات فضلا عن حالة الطقس التي ساعدت على تحقيق الانجازات التي تمت.. وقد استثمر "نتنياهو" الظروف زمانا ومكانا لتحديد الانتخابات الداخلية وليحسم الأمر نهائيا، ليستريح من توجسات حزبية وسياسات التشبيك والحوصرة التي امتاز بها الحزب داخليا في العشريتين الأخيرتين.

ثمة عوامل ساعدت نتنياهو على تحقيق هذا الانجاز -" الذي هو في حقيقته نصف إنجاز في ظل مشاركة 40% فقط من أعضاء الحزب في الانتخابات" - فضلا عما أشرنا إليه سابقا وتدخل في السياسات العامة التي انتهجها نتنياهو، خاصة على المحور الفلسطيني، وممالأته للياقات البيضاء في البلاد وانتهاجه سبيل الطريقة الدافئة مع مختلف أحزاب اليمين، سواء كانت علمانية أو دينية، للاستمرار في قيادته للحكومة، وانتهاجه سياسات الباب الدَّوار مع القضايا الاجتماعية الحارقة التي يتلظى بها المجتمع الإسرائيلي، علما أن "يسرائيل بيتينو" بات يهدد الائتلاف الحكومي فيما يتعلق بالاتفاقيات الائتلافية التي وقعت بين الحزبين؛ وعلى رأس هذه الأمور القضايا ذات الأبعاد الاجتماعية التي جاء بها الحزب لصالح العلمانيين اليهود على حساب أو بموازاة الأحزاب الحاريدية والدينية، وما حصلت عليه من كعكة الحكومة، والمثال الصارخ الذي طرحه الحزب "هذا بيتنا" ما يتعلق بالسكن للأزواج الشابة وربطها بالتجنيد أو الخدمة المدنية .

انتصار "نتنياهو" في هذه الانتخابات التمهيدية ضمن له للمرحلة القادمة هدوءا نسبيا إلا أنه حمل في طياته ثلاثة معطيات يمكننا أن نتحسس من خلالها مستقبل هذا الحزب الذي يسيطر على دفة الحراك السياسي وإيقاعه منذ انقلابه السياسي التاريخي على حزب العمل على يد قائده التاريخي "مناحيم بيغن"، الذي حققه في انتخابات عام 1977م.

هذه المعطيات تتلخص بشخص موشيه فيجلن ومنافسته لـ"نتنياهو" كشخصية عقائدية تحمل مشروعا عقديا واضح المعالم وهو الحفاظ على مكتسبات الحركة الصهيونية في الضفة الغربية وقطاع غزة وعدم التنازل عن شبر من هذه الأرض، والمعطى الثاني هو وقوف معسكر "موشيه فيجلن" إلى جانبه والمشاركة الكثيفة لصالحه من غير أبناء المستوطنات بمعنى أنه اخترق خلال السنوات الأخيرة معسكرات القيادات الليكودية المختلفة لصالحه، علما أنه كما أشرنا في هذا التحليل أنه لم تفتح صناديق اقتراع في المستوطنات، والأمر الثالث متعلق بنسبة المشاركين المتدنية، خاصة وأنَّ الليكود كان يشهد حربا ضروسا داخل معسكراته يمنح زخما سياسيا للحياة السياسية الحزبية داخل معسكر اليمين.

شخصية موشيه فيجلن؛ ابن المستوطنات وحامل عقيدة أرض إسرائيل الكبرى والمدافع الأول عن الفكر التوسعي الاستيطاني في فلسطين التاريخية، والرافض مطلقا لتفكيك مجرد بيت سقيف على جبل أو ارض من أراضي الضفة الغربية والذي يعتبر الانسحاب من غزة خطأ يجب تداركه. والأهم من كل ذلك أنَّ تحديد معالم إيديولوجية للحزب في ظل التموهات التي يمر بها الحزب في سياقات العملية التفاوضية وتبادلية الأرض وقيام الدولة الفلسطينية بغض النظر عن حجم المساحة التي ستقوم عليها وهذا كله بالمناسبة ضرب للعقائد الأولى لهذا الحزب... بحصول فيجلن على نسبة 25% من الأصوات سيكون هذا الزعيم السياسي قد وضع قدميه بقوة على جادة قيادة الحزب مستقبلا، وسيكون الحزب في توجهاته المستقبلية ذا توجهات إيديولوجية واضحة تتغلب على السياسة ودهاليزها .

هذه الانتخابات كشفت عن عمق الشقة داخل الليكود سواء من حيث نسبة المشاركة أو من حيث الظروف المحيطة بها... ولعل تصريحات "سيلفان شالوم"؛ المنافس التاريخي لـ"نتنياهو" حول هذه الانتخابات وتوقيتها وظروفها واستغلال المقدرات التي بحوزته بصفته رئيسا للوزراء فضلا عن عدم فتحه صناديق اقتراع في المستوطنات حيث القوة الحقيقية للنائب موشيه فيجلن، تشير إلى هذا الأمر.

بعد هذه الانتخابات يمكننا الحسم أننا أمام حزب توجهاته المستقبلية أكثر إيديولوجيا مما هي سياسية بل وستترك آثارها الواضحة على المستوى السياسي بشقيه الإجرائي والإستراتيجي، وفي ظل الظروف التي تعيشها المنطقة عموما والبلاد تحديدا فنحن أمام دفعة أخرى من دفعات توجه المجتمع الإسرائيلي نحو اليمننة والتشدد والحردنة، وكلها لها مؤشرات وتحمل من الدلالات ما يدفعنا في الداخل الفلسطيني للنظر في هذه المآلات كرّتين حتى لا يعود البصر إلينا وهو حسير.

2012-02-08

مركز الدراسات المعاصرة

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية