أخبار 

محمود عباس رئيسا لحكومة انتقالية توافقية فلسطينية    |   إسرائيل تهدد بترحيل لاجئي جنوب السودان قسراً بعد نهاية مارس    |   روسيا تعلن استعدادها للتوسط بين الخرطوم وجوبا    |   الحكومة تحمل دولة الجنوب أي محاولة لإستهداف أو تخريب لحقول النفط بالسودان    |   نتنياهو يفوز بانتخابات الليكود    |   خلافات بجلسة أممية بشأن سوريا    |   " رئيس جمهورية جنوب السودان سلفا كير يدرس مد خط أنابيب لتصدير النفط"    |   جلسة لمجلس الأمن اليوم حول سوريا    |   إسرائيل تخطط لإقامة خط حديدي بين "الأحمر والمتوسط"    |   خبير أمريكي : وقف تصدير نفط الجنوب مناوشات لإحداث إضراب ومواجهات    |  
التحليلات     الصهيونية الإقتصادية

• سيف دعنا

إستتباعاً لنقاش "الصهيونية الثقافية" سابقاً, هذه مقدمة للصهيونية الإقتصادية أحد محاور المشروع الصهيوني على أرض فلسطين. حسب السيناريو المقترح, هناك علاقة وثيقة ومستمرة بين موقع ووظيفة "إسرائيل" في النظام الرأسمالي العالمي والبنية الإقتصادية للمشروع الصهيوني من جهة والعدوانية الصهيونية المتمثلة بالحروب المستمرة على العرب من جهة أخرى.

وظيفة سياسية لا إقتصادية:

تحتل "إسرائيل" موقعا وسطياً في النظام الرأسمالي العالمي (بين دول ما يسمى المركز الرأسمالي ودول المحيط) أو موقعاً نصف محيطي بحسب تسمية نظرية "النظام العالمي". إحتلال أي موقع في هذه التراتبية يفترض أساساً دوراً إقتصادياً في النظام العالمي يقاس عادة بمدى مساهمة الدولة في الإنتاج العالمي, أو يتحدد بطبيعة النشاط الإقتصادي السائد فيها (نشاط صناعي لدول المركز, زراعي لدول المحيط, وإما مختلط أو صناعي له مردود أقل لدول نصف المحيط).

حسب هذا التصنيف تبدو إسرائيل غير مهمة على الإطلاق, ولو اختفت ومعها كل إقتصادها من المشهد لن تتأثر عملية تراكم رأس المال العالمي على الإطلاق. اللاأهمية الإقتصادية لإسرائيل في سياق المشهد الإقتصادي العالمي وفي ذات الوقت إحتلالها موقعاً وسطياً في النظام الرأسمالي العالمي, والذي يعكس نفسه في معدل الدخل المرتفع نسبياً ودعم دول المركز الرأسمالي السياسي والعسكري شبه المطلق لها, يتطلب تفسيراً. قلة من الدول التي تحتل الموقع الوسطي في النظام الرأسمالي العالمي مثل جنوب أفريقيا في فترة نظام التمييز العنصري وإسرائيل لا تمتلك الشروط الإقتصادية التي تؤهلها لاحتلال هذا الموقع, رغم أن بعض المؤشرات الإقتصادية مثل إرتفاع معدل الدخل الفردي, الذي يمكن أن تكون قراءته مخادعة, تشير لعكس ذلك.

إحتلال الموقع الوسطي في النظام العالمي قد يكون أحياناً, كما هي حالة "إسرائيل" بسبب دور سياسي أو عسكري إقليمي تلعبه هذه الدول لمصلحة دول المركز الإمبريالي, أو نيابة عنها، بمعنى أن أهمية هذه الدول هي في لعب دور الشرطي في منطقة أو إقليم ما لضمان وتسهيل إستمرار عملية تراكم رأس المال العالمي, وليس مساهمتها الاقتصادية المباشرة, وطبعاً تحصل بالمقابل على أجرها بشكل مساعدات إقتصادية وعسكرية, وحماية سياسية.

المعطيات الإقتصادية التي يوفرها البنك الدولي لا تعطي إسرائيل موقعاً متميزاً أو حتى متقدماً في منطقة الشرق الأوسط, حتى لا نقول في العالم. تأتي إسرائيل في الموقع الرابع في الإقليم بناتج قومي محلي 199 مليار دولار (أقل من 0.3 من الإنتاج العالمي المقدر بأكثر من 60 تريليون دولار عام 2008), مسبوقة بتركيا في الموقع الأول (794 مليار), والسعودية في الموقع الثاني (467 مليار), وإيران في الموقع الثالث (385 مليار), وقريبة جداً من المركزين الخامس والسادس للجزائر (174 مليار) ومصر (163 مليار).

وفي نفس الوقت تتمتع كل من هذه الدول (باستثناء إسرائيل) بقاعدة بشرية لا يمكن "لإسرائيل" أن تمتلكها حتى لو هاجر إليها كل يهود العالم (يقدر عددهم مع يهود إسرائيل بحوالي 13 مليوناً).مقارنة الإمكانيات الإسرائيلية بالإمكانيات العربية تتوجب أن تزيل أي وهم بقوة الكيان الصهيوني الإقتصادية, فالناتج القومي المحلي لخمس عشرة دولة عربية في عام 2008 وصل إلى 1650 مليار دولار تقريباً, أي أكثر من ثماني أضعاف الناتج المحلي الإسرائيلي (وهذا يستثني دولاً عربية كبيرة وغنية مثل العراق لعدم توفر معلومات دقيقة) أو 1.8 تريليون دولار لكل الدول العربية حسب التقرير الإقتصادي العربي الموحد, أي أكثر من تسعة أضعاف إسرائيل. ولو أضفنا العامل البشري, الذي لا يمكن لأي دعم عالمي أن يوفره لإسرائيل, لتلك المعادلة, يتوجب رفض الأفكار السائدة في المنطقة وعن المنطقة التي دأبت على بث الرهبة من إسرائيل وإمكاناتها.

ومن يعترض على منطق هذه المقارنة التي تفترض أن دور إسرائيل سياسي وعسكري إقليمي يستهدف ويعادي كل العرب, وبالتالي ضرورة وحتمية عربية, لا فلسطينية, الصراع مع إسرائيل, يمكنه مقارنة الناتج المحلي الإسرائيلي بالناتج القومي المحلي لدولة عربية واحدة كالسعودية ليكتشف أن ناتجها المحلي (وكذلك إمكانياتها البشرية) أقل من نصف الناتج المحلي السعودي (تقريباً 42%) وإمكاناتها البشرية أيضا أقل بكثير (25% للسكان اليهود).

إقتصاد عسكري وبنية عدوانية:

تميز الإقتصاد "الإسرائيلي" ومنذ البداية بإنحياز شديد للعسكرة, ليس فقط بسبب الارتفاع النسبي لمعدل الربح في هذا الحقل حتى بداية الثمانينيات من القرن الماضي, بل كذلك بسبب الطبيعة السياسية والعسكرية, لا الإقتصادية, لدور الكيان الصهيوني في النظام الرأسمالي العالمي.

هذا طبعاً يفسر جزءاً من الطبيعة العدوانية الأصيلة للصهيونية ومشروعها (البنى الأخرى كالثقافة تفسر الباقي) ويفسر إستمرار الصراع العربي الإسرائيلي وفشل كل محاولات التسوية برغم التنازلات العربية الهائلة, وبرغم استعداد أغلب العرب للإعتراف بإسرائيل منذ العام 1949 كما يوثق المؤرخون الجدد. طبيعة الإقتصاد الإسرائيلي, والتي تعكس طبيعة وبنية ودور الكيان الصهيوني العدواني, شكلت ومنذ البداية أحد حوامل الصراع وأسباب استمراره, وبعكس ذلك ستفقد الصهيونية مبرر وجودها. بمعنى, لا يمكن للصهيونية ومشروعها المتمثل "بدولة يهودية" إلا أن يكون عدائيا, ومن يرى عكس ذلك لا يمكنه تفسير بنية الاقتصاد الصهيوني المنحازة عسكريا والتبعات السياسية لذلك, التي تترجم على شكل حروب وعدائية مستمرة.

الحقائق والأرقام تتحدث عن نفسها, فنسبة الإنفاق العسكري الإسرائيلي من مجمل الناتج المحلي كانت تفوق أي أمة أخرى, فلقد كانت 13% في منتصف الخمسينيات, و22% في نهاية الستينيات, 32% في السبعينيات, و24% في الثمانينيات برغم معاهدة "السلام" مع أكبر الدول العربية وتبني العرب ومنظمة التحرير لنهج التسوية منذ منتصف السبعينيات. منذ نهاية الثمانينيات وحتى 2008 كانت نسبة الإنفاق العسكري الإسرائيلي من مجمل الناتج المحلي (ما بين 15.4%-8.12% بين عامي 1988-2008) متجاوزة معدل الإنفاق العالمي (تقريباً 3.65% عام 1990، و2.43% عام 2008) بعدة أضعاف, حسب معطيات البنك الدولي, برغم الاتفاقيات مع بعض الدول العربية ومنظمة التحرير.

بمنطق مقارن, الإنفاق العسكري للفرد في "إسرائيل" كان ضعفي الإنفاق الأمريكي وأربعة إضعاف الإنفاق البريطاني, والفرنسي, والألماني في أوج الحرب الباردة. كذلك عدد العاملين في الجيش من (كل ألف مواطن) كان خمسين في "إسرائيل" وهذا خمسة أضعاف الولايات المتحدة وفرنسا, وعشرة أضعاف بريطانيا في أوج الحرب الباردة (انظر: فضل النقيب, الاقتصاد - السياسي للمشروع الصهيوني). هناك ارتباط وثيق إذن, بين بنية هذا الكيان وطبيعته العدائية, لأن الحرب والعدوان كانت ولا تزال, صناعة مربحة.

في المرحلة الأولى من التاريخ الإقتصادي الإسرائيلي التي استمرت منذ تأسيس "الدولة" وحتى نهاية الستينيات وبداية السبعينيات لم تشكل الإستثمارات العسكرية -حيث تركزت استثمارات الشركات والبنوك الإسرائيلية الكبرى- أكثر النشاطات الاقتصادية ربحاً فقط (لأن كل ما عدا ذلك كان فاشلاً بالمنطق الإقتصادي) بل ترافقت كذلك مع التوسع الاقتصادي "الإسرائيلي" العام, وبالتالي كان لها دور ماكرو-إقتصادي, بمعنى أنها ساهمت في توزيع العائدات وإنعاش النشاطات الاقتصادية الأخرى. كل "المجتمع الإسرائيلي" استفاد من صناعة الحرب والعدوان على العرب.

في المرحلة الثانية, منذ بداية السبعينيات, استمر تركيز استثمارات الشركات والبنوك الكبرى في الصناعات العسكرية, برغم انعدام أي دور ماكرو- إقتصادي في هذه المرحلة, وبالتالي نهاية أي تأثير لها على التوسع الإقتصادي العام بسبب التغيرات الإقتصادية العالمية. هذا الوضع الجديد هو الوصفة الكلاسيكية لصعود الفاشية. في هذه المرحلة بدأ يتشكل ما سماه غرشون شافير ويوئاف بيليد "إسرائيل الجديدة" وهي باختصار "إسرائيل النيوليبرالية" وهو نظام يتميز بالتوسع الخارجي إقتصادياً (أي أن ما يسمى بعملية السلام هدف لإخراج إسرائيل من أزماتها عبر تشكيل تحالف وسوق إقليمي مع النخب الإقتصادية العربية, لا صنع السلام) والمحافظة والعنصرية المفرطة إجتماعياً وسياسياً (وهذا يفسر التركيبة الحزبية في الكنيست منذ نهاية السبعينيات).

الأهم, هذه المرحلة شهدت صعود وهيمنة شريحة إجتماعية جديدة في "إسرائيل" لا تزال استثماراتها العسكرية كبيرة, وعبر عنها سياسياً صعود حزب الليكود للسلطة (انظر: جوناثان نيتسان وشمشون بتشلر, الإقتصاد السياسي لإسرائيل). يس هناك ما هو أوضح على العدوانية الإسرائيلية, كنتاج للبنية الإقتصادية وبنية المشروع الصهيوني ككل, من الحرب على لبنان في 1982. إسرائيل كانت مضطرة لغزو لبنان لأسباب إستراتيجية, يقول الخبير العسكري يانيف أفنير, بسبب حملة السلام التي شنتها منظمة التحرير وقبولها بمشروع الدولتين. معنى أن الحرب لم تكن من أجل "سلامة الجليل" كما ادعى الكيان الصهيوني, بل من أجل استمرار احتلال الضفة والقطاع, كما يشير نورمان فنكلستين. فمنذ 28 يوليو 1981 وحتى 9 مايو 1982م إلتزمت منظمة التحرير بوقف غير معلن لإطلاق النار ولم يحدث أي هجوم على إسرائيل طوال تلك الفترة.

في المقابل, سجلت مصادر الأمم المتحدة 2125 خرقاً إسرائيلياً للأجواء اللبنانية و652 خرقا للأراضي والمياه اللبنانية, كما وثق تشومسكي. الرد الإسرائيلي على كل حملة سلام عربية كان دوما الرفض والعدوان, فالوثائق الإسرائيلية التي كشفها المؤرخون الجدد تشير لعروض سلام واستعداد رسمي عربي للإعتراف بإسرائيل منذ عام 1949. هذا يعني فيما يعني أن كل زعم بخطر وجودي أمني يتهدد "إسرائيل" في ظل الظروف العربية الراهنة تحديدا, ليس أكثر من دعاية هدفها تبرير استمرار الإعتداء على العرب وتبرير استمرار البنية المنحازة عسكرياً للإقتصاد الصهيوني.

طبعاً لا يتوجب لهذه الأرقام أن تخيف أحدا. لو افترضنا جدلاً أن الصراع مع الكيان الصهيوني هو عسكري فقط, وهذا طبعاً غير صحيح, فليس على العرب, بحسب المعطيات المتوفرة والتي تعطيهم تفوقاً هائلاً في الناتج المحلي والإمكانات البشرية, سوى الإنفاق عسكريا بما يقارب المعدل العالمي (2.43% عام 2008) فقط حتى يتجاوز الإنفاق العسكري الإسرائيلي بحوالي الضعفين.

وهذا طبعاً, لمن لا يعرف, أقل بكثير مما أنفق وينفق العرب على التسليح, فمعظم الدول العربية تتجاوز معدل الإنفاق العالمي (بإستثناء مصر 2.29% , ليبيا 1.1% عام 2008) وبعضها أنفق نسبياً وكمياً مؤخراً أكثر من إسرائيل (السعودية 15.2% عام 1988 إلى 8.17% عام 2008, عمان 18.3% عام 1988 إلى 11.3% عام 2006) والإنفاق العربي مجتمعاً تجاوز أحياناً خمسة أضعاف الإنفاق الإسرائيلي. لكن لأن أسباب وأهداف الإنفاق العسكري العربي تترافق مع غياب إستراتيجية مواجهة عربية فهي غير فعالة وليست أكثر من تبذير للأموال. إيران, مثلا, التي تشكل مصدر قلق عسكري جدي للغرب ولإسرائيل لا تنفق أكثر من المعدل العالمي (2.47% من إجمالي الناتج المحلي عام 2008). بمعنى أن غياب أي مشروع عربي أو حتى قطري مدعوم عربيا لمواجهة إسرائيل هو مصدر قوة "إسرائيل" وليس العبقرية الإسرائيلية.

كولونيالية اقتصادية:

بالإضافة إلى مركزية الإقتصاد الحربي في بنية الكيان الصهيوني, سأذكر بإختصار شديد (لضيق المجال هنا) حالتين, تشير كلها مجتمعة, وبغض النظر عن أي إعلان للنوايا أو الدعاية, إلى وجود قوى مركزية, فاعلة, ومؤثرة في إسرائيل تتعارض مصالحها بنيويا وإستراتيجياً حتى مع مبدأ التسوية التي لا تعطي الفلسطينيين شيئاً. مؤسسة الجيش الإسرائيلي: إضافة إلى السلطة المطلقة التي تتمتع بها المؤسسة العسكرية وأقل الضباط شأنا في الجيش، كون الضفة والقطاع تتبع وزارة الحرب الإسرائيلية, فإن للجيش كمؤسسة وأفراد مصلحة كبيرة في استمرار الإحتلال بأي شكل.

للتمثيل فقط, فإن ضابطاً إسرائيلياً بعمر 45 عاماً يتقاعد من الجيش برتبة عقيد يحصل على مبلغ يقارب المليوني دولار, إضافة إلى راتب تقاعدي لمدى الحياة, ووظيفة جديدة في مجلس إدارة إحدى شركات الأسلحة أو الأمن (أنظر: إسحاق لاؤور, كسر الصمت). ليس للجيش مؤسسة وأفراداً, أي مصلحة إذن في إنهاء الصراع, بل العكس هو الصحيح. لمستوطنات والمستوطنون: إضافة لكون المستوطنات أحد آليات السيطرة على الأرض, فهي تشكل أحد أسس وعوامل جذب الإستثمارات. فالدعم الحكومي الكبير للمستوطنات المترافق مع سرقة الأراضي العربية مسؤول عن توفير البيئة المناسبة لشركات كبيرة مثل ماتريكس التي تبحث عن أيد عاملة رخيصة في بيئة غربية (لأن إسرائيل كيان غربي) تنافس الأجور في آسيا. كذلك تشكل العقارات والبناء أحد أهم القطاعات الاقتصادية الإسرائيلية, وتشكل المصادرة والنهب المستمر للأراضي العربية, مصدرا لمعدل ربح مرتفع نسبياً، وهذا ما يفسر إستمرار إقبال البنوك ورؤوس الأموال الكبرى على الإستثمار في هذا الحقل.

ليست المستوطنات, إذن, مجرد تجمعات لمجموعات من العنصريين والمتطرفين فقط يحتاج إخلاؤها لقرار سياسي شجاع كما يقال, بل هي أحد أسس الإقتصاد الصهيوني ومصدر أرباح وإستثمار قوى إقتصادية وبنوك كبيرة مؤثرة خارج المستوطنات (انظر: غادي الغازي, الصهيونية الخارجية: هشام نفاع, أخطبوط الإستيطان ورأس المال خلف الجدار). قي كل مجتمع تتربح مجموعة ما من الحرب والعدوانية والنهب (مثلاً, التجمع العسكري الصناعي في أمريكا), ولكن في حالة "إسرائيل", نحن أمام كيان مؤسس على العدوانية وهي جوهر بنيته ووظيفته ومبرر وجوده.

المصدر: الجزيرة

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية