إتهمت بضعة دول أعضاء في منظمة الأمم المتحدة مجلس الأمن بالغطرسة والسرية والتكتم وغير الديمقراطية، وبأنه يجازف بفقدان أهميته وشرعيته في نظر العالم.
وجاءت هذه الإتهامات لتضاف إلى موجة من الإنتقادات ضد تركيبة مجلس الأمن غير المتوازنة سياسيا وإنعدام الشفافية في أعماله، والتي تعتبر أنه من دواعي السخرية أن يبشر المجلس للإنفتاح والشفافية في العالم في وقت يمارس فيه العكس تماما خلف الأبواب المغلقة.
وصرح مندوب ماليزيا الدائم لدي الأمم المتحدة، السفير فانو غوبالا مينون، أن النظام الداخلي المؤقت لمجلس الأمن ينص علي أن تكون مداولاته عامة، "لكن فرضية الشفافية هذه قد تآكلت للأسف على مر السنين لصالح ما يسمى بالفعالية.
وقال السفير لمندوبي الدول الخمسة عشر الأعضاء في مجلس الأمن -خمسة دائمين وعشرة غير دائمين- بمناسبة بداية إجتماع في أواخر أبريل لإستعراض "أساليب العمل" للمجلس، أنه "من الأسهل التوسط في صفقات لإنقاذ العالم في غرف خلفية".
والمعروف أن الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن -الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين- قد دأبوا علي مدي 16 عاما من مساعي تعديل المجلس علي رفض التنازل عن أي مزاياهم الذاتية التي فرضوها لصالحهم، بما فيها حق إحاطة إجتماعات جوهرية وحساسة سياسيا بالسرية التامة بل وحتي خارج مقر الأمم المتحدة.
ويستند مجلس الأمن في موقفه إلي أنه الهيئة الوحيدة في منظمومة الأمم المتحدة ذات صلاحية إعلان الحروب والسلام في العالم.
وعن هذا، أعرب مندوب نيو زيلاند الدائم لدي المنظمة الأممية السفير جيم مالاي عن “الرفض القاطع” للإقرار بأن مجلس الأمن هو وحده هو الذي يقرر أسلوبه في العمل.
وأضاف أن تشكيلة الخمس دول الأعضاء الدائمين في المجلس هي بموجب إتفاق من المجتمع الدولي وفقا لميثاق الأمم المتحدة، في حين يجري إختيار العشر دول الأخري الأخري العضوة فيه "لخدمة 187 دولة العضو (في الأمم المتحدة) ولا تتمتع بحق الجلوس دائما في هذه الغرفة (قاعة المجلس) التي عادة ما تغلق أبوابها".
ويذكر أن هذه الدول العشرة غير دائمة العضوية في مجلس الأمن يجري إختيارها كل عامين علي أساس التوزيع الجغرافي وهي حاليا: النمسا، البوسنة والهرسك، البرازيل، غابون، اليابان، لبنان، المكسيك، نيجريا، تركيا، أوغندا.
كما أشار السفير جيم مالاي إلى أن مجلس أمن غير واضح ومعزول سيفقد بمرور الوقت مصداقيته وتأييد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة له، بل وسيتقلص دوره في الحفاظ علي السلام والأمن في العالم وربما يُؤخذ منه نتيجة لذلك.
وحذر أن مجلس أمن من هذا النوع يجازف بأن ينظر إليه العالم "كمجرد من الأهمية بل والشرعية في أسوأ الأحوال".
أما ستيفت زونيس، أستاذ العلوم السياسية والدراسات الدولية بجامعة سان فرانسيكسو، كاليفورنيا، والذي أعد بضعة دراسات بشأن مجلس الأمن، فقد صرح "في عصر يتميز بإنتشار ملحوظ للسلطة في المجتمع الدولي بعيدا عن الدول المهيمنة ، من دواعي السخرية أن تجري مناقشة أهم القضايا المطروحة على الأمم المتحدة في نطاق السيطرة الفعلية لمجرد خمس دول"، في إشارة إلى الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.
ويشار إلى أن إقتراح زيادة عدد الدول دائمة العضوية وغير دائمة العضوية في مجلس الأمن ظل في طي النسيان بسبب إنقسام حاد في الرأي. والنتيجة أن المانيا واليابان والبرازيل قد دقت أبواب المجلس طيلة عقد كامل، بدون جدوي. كذلك الأمر بالنسبة لإقتراح إلغاء حق الإعتراض (الفيتو)، وذلك بسبب معارضة الخمس دول دائمة العضوية من ناحية وعقبات تعديل ميثاق الأمم المتحدة من ناحية أخرى.
ومن جانبه، ذكّر مندوب الهند الدائم لدي الأمم المتحدة، السفير هاردييب سينغ بوري، بأنه لم يتم تحقيق أي تقدم حقيقي على طريق مساعي تعديل مجلس الأمن، علي الرغم من سنوات طويلة من الجهود في هذا الشأن. وقال أن "بعض الأعضاء الدائمين في المجلس يتذرعون بأن أساليب العمل الخاصة به لا يجوز مناقشتها من جانب دول غير أعضاء فيه".
وبدوره إتهم السفير المصري ماجد عبد العزيز، متحدثا بإسم 118 دولة عضو في حركة عدم الإنحياز، إتهم مجلس الأمن بأنه ينسب لنفسه صلاحيات الجمعية العامة.
وشدد على أن حركة عدم الإنحياز تؤمن بأنه علي مجلس الأمن التوقف عن التعدي على وظائف وسلطات الجمعية العامة والمجلس الإقتصادي والإجتماعي، بمعالجته أمور هي من إختصاص هذه الهيئات. كما حذر نيابة عن دول عدم الإنحياز أن المجلس يجب أن يتحاشي الإستناد إلي الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة (بشأن العمل ضد الأعمال العدوانية) كذريعة لمعالجة قضايا لا تمثل بالضرورة خطرا علي السلام والأمن الدوليين.
المصدر: أخبار مكتوب الاثنين 3 مايو 2010م