أخبار 

محمود عباس رئيسا لحكومة انتقالية توافقية فلسطينية    |   إسرائيل تهدد بترحيل لاجئي جنوب السودان قسراً بعد نهاية مارس    |   روسيا تعلن استعدادها للتوسط بين الخرطوم وجوبا    |   الحكومة تحمل دولة الجنوب أي محاولة لإستهداف أو تخريب لحقول النفط بالسودان    |   نتنياهو يفوز بانتخابات الليكود    |   خلافات بجلسة أممية بشأن سوريا    |   " رئيس جمهورية جنوب السودان سلفا كير يدرس مد خط أنابيب لتصدير النفط"    |   جلسة لمجلس الأمن اليوم حول سوريا    |   إسرائيل تخطط لإقامة خط حديدي بين "الأحمر والمتوسط"    |   خبير أمريكي : وقف تصدير نفط الجنوب مناوشات لإحداث إضراب ومواجهات    |  
التحليلات     هل تملك ايران اقتصاداً حقيقيا يمتص العقوبات؟

المتوسط اونلاين

في الوقت الذي تستعد فيه القوى الغربية لاعلان عقوبات جديدة على ايران بسبب برنامجها النووي يختلف المراقبون حول إمكانية امتصاص الاقتصاد الايراني لهذه العقوبات التي توصف بأنها قاسية.

وبإلقاء نظرة على واقع هذا الاقتصاد يتبين أن لغة التحدى التي تتسم بها خطابات المسؤولين الايرانيين بمناسبة وبغير مناسبة، ما هي إلا ضرب من المكابرة المجانية التي لا تسمن.

وحيث يجازف احمدي نجاة بتطبيق خطة خفض الدعم بهدف التصدي لآثار العقوبات الاقتصادية المحتملة علية .فأنة خطته هذه تنطوي على الكثير من المخاطر السياسية والاقتصادية.رغم نتائجها الأكيدة في مواجهة العقوبات .

وإيران خامس اكبر مصدر للنفط تفتقر الى محطات تصفية وتكرير تكفي للاستهلاك المحلي مما يضطرها للاعتماد على الواردات .

فقد تواجه إيران أزمة سياسية داخلية فضلا عن مشكلة التضخم المفاجئ التي ستواجهها إيران بعد تطبيق خطة خفض الدعم .

وتساوي ورقة بنكنوت فئة ألف ريال إيراني نحو 0.10 دولار ويمكن أن تشتري لك تذكرتي حافلة أو نصف رغيف خبز تتحكم الدولة في سعره أو سيجارة مستوردة أو لتر بنزين.

لكن توشك أن تنقضي الأيام التي كان بمقدور الإيراني فيها تزويد سياراته بالبنزين بأقل من سعر فنجان من الكابوتشينو فيما يبدأ في وقت لاحق من العام سريان قانون إصلاح نظام الدعم الذي نادى به الرئيس محمود أحمدي نجاد.

وإذا ما نجحت الخطة فيمكن أن توفر للحكومة ثروة وتحد أيضا من تأثير أي عقوبات دولية في المستقبل على إمدادات الوقود للجمهورية الإسلامية.

وتنفق إيران 100 مليار دولار سنويا - نحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي - على دعم سلع ضرورية مثل البنزين والغاز الطبيعي والكهرباء والمواد الغذائية.بحسب رويترز.

وتقليل الطلب على البنزين من جانب أسطول سيارات غير كفؤ في استهلاك الطاقة ويسبب تلوثا كبيرا سيحد من الزحام والتلوث وربما يتيح لإيران أن تتحرر في نهاية المطاف من الاعتماد المحفوف بالمخاطر على الواردات.

وتفتقر إيران خامس أكبر مصدر للنفط في العالم لطاقة تكرير كافية فتضطر لاستيراد ما يصل إلى 40 في المائة من احتياجاتها من البنزين أو ما يزيد عن 100 ألف برميل يوميا.

ويستغل ساسة أمريكيون نقطة الضعف هذه بفرض عقوبات على موردي النفط فيما يمارسون الضغوط على طهران لتوقف تخصيب اليورانيوم بسبب مخاوف من أنها تسعى لامتلاك أسلحة نووية.

وأوقف الكثير من تجار البنزين بالفعل شحناتهم لإيران خشية العقوبات.

وورث احمدي نجاد سياسة إصلاح الدعم من أسلافه لكنه تبناها ويخطط أن يبدأ في خفض الدعم في النصف الثاني من السنة الإيرانية اعتبارا من سبتمبر أيلول متأخرا ستة شهور بسبب خلاف مع البرلمان.

وبالرغم من خطط بتقديم مدفوعات نقدية لملايين من الفقراء لمساعدتهم في مواجهة ارتفاع الأسعار تبقي حقيقة أن المستهلكين سيشهدون قفزة هائلة في معدل التضخم.

وهذا أمر يأمل المعارضون للحكومة المحافظة خارج إيران في أن يشعل من جديد الاستياء الشعبي الذي تفجر في أعقاب إعادة انتخاب احمدي نجاد في يونيو حزيران الماضي عندما شهدت إيران أكبر احتجاجات في الشوارع منذ اندلاع الثورة الإسلامية عام 1979.

وفي إشارة إلى أن تنامي المخاوف الاقتصادية قد يشكل تهديدا لاحمدي نجاد بقدر ما تمثل المعارضة السياسية قاطع بعض الحضور الرئيس الإيراني وهو يلقي كلمة مؤخرا ورددوا هتافات عن البطالة في واقعة نادرة في ابداء الاستياء في حضور الرئيس.

وفي المرحلة الأولى التي تستغرق ستة شهور ستخفض الخطة الدعم بمقدار 20 مليار دولار. ولم تعلن سوى القليل من التفاصيل الأخرى مثل إلى أي مدى سيسمح للأسعار بالارتفاع ومن سيكون مؤهلا للحصول على مدفوعات نقدية وحجم هذه المدفوعات.

وبعد تمحيص المعلومات الرسمية المتناثرة والتصريحات العامة المتناقضة أحيانا توصل المحللون إلى حساباتهم الخاصة بشأن التأثيرات الاقتصادية.

ويقول محلل للاقتصاد الإيراني لدي شركة بيديجست دوت كوم لاستشارات الشرق الأوسط إن التوقعات الخاصة بالتأثير التضخمي تتراوح بين 11 في المائة كما يراها البنك المركزي و23 في المائة بحسب توقعات البرلمان.

ويتابع المحلل أنه بإضافة ذلك إلى معدل تضخم ضمني يبلغ 8.5 في المائة يعني ارتفاع الأسعار بين 20 و30 بالمائة وهي قفزة هائلة "لكنها ليست كارثة كبيرة".

ويقول كيفان هاريس المتخصص في علم الاجتماع في جامعة جونز هوبكنز إن احتمال وقوع صدمة مؤلمة في الأسعار يعتمد على مسار الإصلاح. وأضاف هاريس وهو خبير في شؤون إيران التي يسافر إليها بصورة دورية أن "المخاطر ستكون عالية إذا ما طبقت الخطة بسرعة.

الأرجح أن يكون التطبيق بطيئا... البطء أفضل عادة مع مثل هذه السياسات.

ومع غياب ارتفاع مفاجئ وشامل في الأسعار يستبعد هاريس ثورة الفقراء.

ويتابع "أتوقع أن يتكيف الإيرانيون الفقراء مع هذه الصعوبات بنفس الطريقة التي اعتادوا أن يواجهوا بها مثل هذه المشكلات".

ويسمح لكل مالك سيارة بشراء 60 لترا من البنزين شهريا بسعر 0.10 دولار. واذا ما أرادوا الحصول على كمية إضافية تكون بسعر نصف مدعم عند 0.40 دولار.

وعندما وضعت الحكومة للمرة الأولى قيودا على الكمية المسموح بها من الوقود الرخيص جدا في عام 2007 اندلعت أعمال الشغب.

ويرى المحلل في بيديجست دوت كوم انه مع أخذ الحكومة لذلك في الحسبان فقد تختار تخفيف حدة التأثير على أصحاب السيارات أولا من خلال الإبقاء على الغاز المدعم بسعر عشرة سنتات لكن مع الخفض التدريجي للكمية التي تسمح للناس بشرائها.

وسيكون إخفاء الارتفاعات الأخرى في الأسعار أصعب. ويضيف المحلل ان سعر الغاز الطبيعي الذي يستخدم في الطهو والتدفئة قد يرتفع من 150 ريالا (0.015 دولار) للتر المكعب الى 900 ريال (0.08 دولار) وهو أمر سيكون مؤلما على نحو خاص في حالة حدوثه مع دخول إيران فصل الشتاء.

ولكن بالرغم من المعركة المريرة التي اندلعت بشأن الانتخابات الإيرانية العام الماضي والاحتجاجات الواسعة التي أعقبتها لم يرتفع سوى القليل من الأصوات بمعارضة صريحة لإصلاح الدعم والمرجح أن يكون أكبر تحرك في السياسات الاقتصادية في عهد أحمدي نجاد.

ويميل المتشككون إلى إبداء تخوفهم من الأسلوب أو الوتيرة التي سيطبق بها إصلاح الدعم بدلا من القول بأنه لا يجب أن يطبق على الإطلاق وهو ما يشبه حالة التوافق السياسي في الآراء على حاجة إيران إلى وقف اعتمادها على الدعم.

ويتفق معظم الساسة والاقتصاديين على أن شيئا من التفكير الواقعي في الأسواق يمكن أن يساعد في تطور الاقتصاد وتقليل الهدر وزيادة كفاءة استخدام الطاقة من خلال تقليل الاستهلاك وتحييد التهديد بعقوبات مستقبلية قد تحظر مبيعات البنزين لايران.

لكن التأثير الحقيقي لإصلاح الدعم - على أنماط الاستهلاك والاقتصاد والسياسات الإيرانية - سيتوقف على حجم ارتفاع الأسعار بالضبط وسرعة هذا الارتفاع وهو أمر لا يعرفه أحد بعد.

المصدر: أخبار مكتوب الاثنين 14 يونيو 2010م

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية