أخبار 

محمود عباس رئيسا لحكومة انتقالية توافقية فلسطينية    |   إسرائيل تهدد بترحيل لاجئي جنوب السودان قسراً بعد نهاية مارس    |   روسيا تعلن استعدادها للتوسط بين الخرطوم وجوبا    |   الحكومة تحمل دولة الجنوب أي محاولة لإستهداف أو تخريب لحقول النفط بالسودان    |   نتنياهو يفوز بانتخابات الليكود    |   خلافات بجلسة أممية بشأن سوريا    |   " رئيس جمهورية جنوب السودان سلفا كير يدرس مد خط أنابيب لتصدير النفط"    |   جلسة لمجلس الأمن اليوم حول سوريا    |   إسرائيل تخطط لإقامة خط حديدي بين "الأحمر والمتوسط"    |   خبير أمريكي : وقف تصدير نفط الجنوب مناوشات لإحداث إضراب ومواجهات    |  
التحليلات     السلام كيف يراه الاسرائيليون؟

بقلم محمد بن سعيد الفطيسي

"من يقول ان من الممكن التوصل في السنوات القادمة لمعاهدة سلام شاملة، فهو ببساطة لا يفهم الواقع. انه ينشر أوهاما وفي النهاية يسبب الإحباط" كانت تلك هيالعبارة التي أطلقها وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بتاريخ 8-10-2009، قبل اجتماعه مع المبعوث الاميركي للسلام في الشرق الأوسط السناتور جورج ميتشل.

ونحن هنا لا نستغرب هذا الاستعجال من قبل ليبرمان لإطلاق هذه العبارة الاستباقية القاضية على جل آمال وطموحات ميتشل لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، فليبرمان هنا يتعامل مع القضية من باب معرفته بمساعي الإدارة الاميركية الجديدة وأهدافها، وهو وبالتالي يؤكد النظرة القديمة المتجددة للصهيونية تجاه هذا النوع من التوجهات والقضايا السياسية الاستراتيجية التي تمس مستقبل المستعمرة الإسرائيلية الكبرى بطريقة او بأخرى، والتي يمكن لها ان تخنق الأنفاس الإسرائيلية من خلال تنازلات مؤلمة لا ترغب فيها، أو بالأدق "لن تنفذها مطلقا" ومهما كلفها ذلك من ثمن، وبالتالي فهي تطلق الإشارات الرافضة لأي محاولة للتنازل يمكن ان تفرضها الإدارة الاميركية الجديدة عليها بهدف تحريك عملية السلام.

ولكن ما نستغربه بالفعل، هو ردة فعل الإدارة الاميركية الجديدة، تجاه تلك التصرفات الإسرائيلية المتكررة، والتي بدأت تثبت للمجتمع الدولي بوجه عام، والحكومات العربية على وجه الخصوص من خلال تسويقها لطريقة التعامل والتصرف مع إسرائيل من جهة بأنها لن تختلف كثيرا عمن سبقها من الحكومات الاميركية، حتى وان كانت تلك التصرفات الخارجة عن القانون ستضر بسياساتها وأهدافها في الشرق الأوسط، وخصوصا تلك الهادفة لتحقيق السلام.

فالحقيقة بأنه وفي أي تدقيق في سجلات تاريخ المستعمرة الإسرائيلية الكبرى، يظهر أنها كانت تفضل الأرض على السلام، وترفض تقديم أي تنازلات ولو بسيطة، حتى ان صديقا لإسرائيل من وزن هنري كيسنجر اعترف بذلك بكل صراحة – ونتمنى ان يقرا المفاوض والسياسي العربي هذه العبارة بشكل جيد – حيث يقول هنري كيسنجر "لقد بنى الفلسطينيون سياساتهم طوال نصف قرن تقريبا على الأمل في النهاية، لخلق مجموعة من الضغوط الدولية لتدمير دولة إسرائيل. وفي مواجهة هذه المواقف تبنت إسرائيل المماطلة بوصفها أفضل إستراتيجية" لاحتواء تلك المساعي الفلسطينية والعربية.

وسجل بن غوريون في يومياته ملاحظة للدبلوماسي الإسرائيلي – وزير الخارجية الإسرائيلي السابق - أبا أيبان جاء فيها: "أن الهدنة – مع العرب – تكفينا، فإذا سعينا وراء السلام سيطالبنا العرب بثمن يشمل الحدود أو اللاجئين أو كليهما"، وهو بذلك – أي - بن غوريون، يضع القاعدة الدبلوماسية الصهيونية المستقبلية لمن سيأتي بعده، في طريقة التعامل مع مفهوم السلام مع العرب.

هكذا نتأكد من خلال ما سبق ذكره بان وجهة النظر الإسرائيلية تجاه السلام في الشرق الأوسط بشكل عام، ومن قضية الصراع مع العرب على وجه الخصوص منذ أكثر من نصف قرن، لم تتغير ولن تتغير، فقد عرفت تلك النظرة بالثبات في أسلوب المماطلة كأفضل إستراتيجية للحوار، حيث كانت طوال تلك السنين تتمحور حول البحث عن كل الطرق القانونية وغير القانونية لكسب أكبر قدر ممكن من الإرباح والفوائد السياسية والدبلوماسية والجغرافية من المباحثات واللقاءات والمؤتمرات وغيرها.

في وقت لم يحصل فيه الطرف الآخر "المفاوض العربي" سوى على وعود كاذبة وشعارات جوفاء كانت تذر كالرماد في العيون "التي لم تقرأ التاريخ ولم تتعلم منه " وذلك بهدف قلب الوقائع والحقائق وخداع الذقون والشوارب العربية، والتي لا زالت الى يومنا هذا تؤكد – من وجه نظرها – إمكانية المشاركة وتقاسم الأرض والسلام مع العدو الصهيوني الإرهابي، والذي طالما اثبت عكس ذلك من خلال تصرفاته الإجرامية الإرهابية، بداية بموجات المجازر والتوسع ومرورا بالقتل والاعتقالات والاغتيالات وليس انتهاء بانتهاك المقدسات وتجريف المزروعات واستخدام الأسلحة المحرمة حتى الساعة.

والحقيقة أنني لم أجد قضية سياسية عبر التاريخ شهدت كل هذا الكم الهائل من المماطلات والتسويف والخداع والأكاذيب الدولية كما شهدتها قضية الصراع العربي مع العدو الصهيوني، في وقت كانت فيه الحقائق على ارض الواقع واضحة لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ منذ اليوم الأول لاختلاق هذا "السرطان" المدعو إسرائيل في قلب الأمة الإسلامية وقلبها العربي بقرار ظالم من هيئة الأمم المتحدة بتاريخ 29 -نوفمبر 1947.

ولو عدنا قليلا الى تاريخ الصراع مع هذه المستعمرة وكيانها الغاصب الإجرامي، والذي نتمنى ان يقرءاه من مصادره الصحيحة كل سياسي ومؤرخ ودبلوماسي ومثقف وباحث وحاكم عربي، فلعله يستنبط منه أحكام السلام الواهم في محراب العدالة الدولية بشكل عام، والصهيواميركية على وجه الخصوص، فلربما يتعلم منه طريقة الخروج بانتصار صغير، يحفظ له ماء الوجه والشرف يوما، حين ستستذكر الأجيال العربية القادمة سلسلة الهزائم والانتكاسات التي كنا "نحن" من سيطلق علينا يوما "أجيال العار" جزء منها.

وليس ذلك نتاج نظرة ثقافية أو سياسية متعصبة أو متشائمة نحو السلام تحاول الدفع بهذه القضية الى الأبواب المغلقة من الناحية السياسية، رغم ان ما يحدث على ارض الواقع يؤكد وبما لا يدع مجالا للشك بأننا والى الآن لم "ولن" نتوصل بعد بهذه الطريقة الى مفاتيح تلك الأبواب التي أغلقتها إسرائيل منذ البداية، بل ولم تترك أي أمل لفتحها من جديد، في وقت يحاول البعض الآخر "المعتدلين الحالمين" الدفع بهذه القضية الى الأمام، بقدر ما هي رؤية تحمل في طياتها ذلك القدر المتوازن من العقلانية والمنطقية والواقعية الباحثة عن الحقوق العربية الفلسطينية المسلوبة والمغتصبة باسم القوة والقانون الدولي الظالم، والتي لابد ان يتم الحصول عليها بعد كل تلك السنوات من تجرع ويلات الحرب والغربة التي يعيشها الشعب الفلسطيني الأعزل.

وختاما فإننا نطرح الأسئلة التالية على "المفاوض الرسمي العربي" فلعل ذلك يقرب وجهة النظر الأخرى من هذه القضية بعد كل تلك السنين من المفاوضات والشد والجذب: ما هو التقييم الاستراتيجي الذي يمكن أن يمنح لقضية الصراع العربي مع إسرائيل، ونستطيع من خلاله أن نضع علامات للنجاح والفشل في مسار واتجاهات مستقبل السلام في هذه القضية بعد مضي أكثر من 60 سنة من هذا الصراع؟ وهل هناك من تغيير يذكر في السياسة الإسرائيلية تجاه قضايا الوضع النهائي – القدس واللاجئين والحدود النهائية - مع مستعمرة الكيان الصهيوني، نستطيع ان نطلق عليها "ببصيص الأمل" لتحقيق السلام بعد كل هذه السنوات الطويلة؟

المصدر: أخبار مكتوب الاثنين 14 يونيو 2010م

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية