وضع العزلة الذي تعانيه اسرائيل منذ هجومها الدموي على قافلة المساعدات التركية الى غزة، دفع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى القول ان "اياما مظلمة" قادمة علىالمنطقة مطالبا الاسرائيليين بالاستعداد لمواجهة مفاجآت قد تأتي من حلفاء بلاده.
وتقول مصادر اسرائيلية مطلعة ان الحكومة الاسرائيلية تواجه ضغوطا متزايدة من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الى الموافقة على اجراء تحقيق في اعمال القتل التي قامت بها القوات الاسرائيلية ضد "اسطول الحرية" والتي اسفرت عن سقوط 9 قتلى وعشرات الجرحى برصاص القوات الاسرائيلية المهاجمة.
وهناك قناعة متزايدة بان تركيا تغضط على حلفائها في الحلف الأطلسي من اجل الوقوف الى جانبها والكف عن ممارسة سياسة الانحياز الأعمى المألوفة. والسؤال الذي توجهه أنقرة للمسؤولين الأوروبيين والأميركيين هو: لو كان القتلى من مواطنيكم، هل كنتم سترضون بتسويف التحقيق ضد الجريمة؟ أم هل نحن حلفاء أقل شأنا من الآخرين؟
وهذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها واشنطن نزاعا داميا بين حليفين لكل منهما أهميته الخاصة بالنسبة لها.
والشعور السائد في إسرائيل هو ان الحلفاء التقليديين يدركون الآن ان اسرائيل تتحول الى عقبة لمصالحهم وعلاقاتهم بدول المنطقة. وانه آن الأوان للتعامل مع واقع جديد من العزلة.
ونقلت صحيفة (يديعوت احرنوت) عن نتنياهو القول في اجتماع لكتلة حزب الليكود الذي يتزعمه في الكنيست الاسرائيلي ان "علينا الاستعداد لمواجهة ايام صعبة" مضيفا ان ما اسماها "قوى الظلام القادمة من العصور الوسطي تتوحد ضدنا الان".
واكد نتنياهو خلال الاجتماع انه "تلقى مكالمات من مسؤولين كبار في منطقة البلقان وشرق اوروبا حيث ابدوا قلقهم الشديد مما يحدث من تطورات في هذه المنطقة" في اشارة الى ما يدور في تركيا حاليا على ما يبدو.
وكان نتنياهو ابلغ اعضاء وزارته خلال اجتماعه معهم اليوم انه "يتوقع مفاجآت حتى من حلفاء اسرائيل "في اعقاب ابلاغهم بقرار تشكيل لجنة اسرائيلية للتحقيق في ملابسات الهجوم على اسطول المساعدات الانسانية لدى توجهه الى قطاع غزة".
وقال نتنياهو خلال الاجتماع ان "تشكيل هذه اللجنة سيكون في مصلحة اسرائيل وليس ضدها" مضيفا ان "عمل هذه اللجنة سيدعم قدرتنا على القتال في الساحة السياسية الدولية" محذرا من انه "اذا لم نفعل شيئا فأنني افترض اننا سنواجه مشاكل اسوأ في العالم".
واوضح ان "هناك ثمنا ما يتوجب علينا ان ندفعه ولذلك من الافضل لنا ان نتحرك الان بتشكيل لجنة التحقيق الداخلية هذه".
ورأى ان "رحلة اسطول السفن الى غزة لن تكون الاخيرة وسنجد انفسنا وسط مصاعب سنواجهها اضافة الى معارك تشن ضد دولة اسرائيل".
وقال ان اسرائيل تواجه الان ما اسماه "فيضانا من الكراهية ضدها يقوده اعداؤها من كل انحاء العالم".
ويطالب كثير من دول العالم خاصة في دول الاتحاد الاوروبي وحتى الولايات المتحدة اسرائيل بتخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عدة سنوات والذي قاد الى تشكيل حركة تضامن دولي مع القطاع.
وكان كافة وزراء حكومة نتنياهو قد وافقوا على تشكيل لجنة تحقيق في الهجوم الذي استهدف اسطول المساعدات الذي كان يحمل مئات المتضامنين بالاضافة الى مساعدات طبية وانسانية وغذائية.
واسفر الهجوم عن مقتل تسعة متضامنين واصابة العشرات وادى لتفجير ردود افعال عالمية وعربية واسلامية.
المصدر: أخبار مكتوب الاحد 20 يونيو 2010م