أخبار 

محمود عباس رئيسا لحكومة انتقالية توافقية فلسطينية    |   إسرائيل تهدد بترحيل لاجئي جنوب السودان قسراً بعد نهاية مارس    |   روسيا تعلن استعدادها للتوسط بين الخرطوم وجوبا    |   الحكومة تحمل دولة الجنوب أي محاولة لإستهداف أو تخريب لحقول النفط بالسودان    |   نتنياهو يفوز بانتخابات الليكود    |   خلافات بجلسة أممية بشأن سوريا    |   " رئيس جمهورية جنوب السودان سلفا كير يدرس مد خط أنابيب لتصدير النفط"    |   جلسة لمجلس الأمن اليوم حول سوريا    |   إسرائيل تخطط لإقامة خط حديدي بين "الأحمر والمتوسط"    |   خبير أمريكي : وقف تصدير نفط الجنوب مناوشات لإحداث إضراب ومواجهات    |  
التحليلات     الانسحاب الأميركي والخيارات المحدودة في العراق

أمريكا لا تزال تمتلك قدرات عسكرية كبيرة في العراق والإنسحاب أبعد ما يكون عن نهاية الحرب. إنها 2010، ومن المقرر أن تغادر آخرُ القوات الأميركية المقاتلة العراقَ فيها. وهو بالتالي الوقت المناسب لتقييم الوضع في العراق الذي حلّ محلّ أفغانستان كميدان لحرب منسية. ترجع أهمية الحدث لكون 50000 جندي سيبقون في العراق. وعلى الرغم من أنهم ربما لا يُعتبرون قوات مقاتلة، فهم لا يزالون يملكون قدرات عسكرية كبيرة. لذلك فنحن أبعد ما يكون عن نهاية الحرب في العراق. والسؤال هو هل إن رحيل آخر الوحدات المقاتلة مَعْلم مهم، وإذا كان كذلك، على أي شيء يدلّ؟

غزت الولاياتُ المتحدة العراق في سنة 2003 وفي ذهنها تحقيق أهداف ثلاثة: الأول هو القضاء على الجيش العراقي، والثاني هو تفكيك النظام البعثي والثالث هو استبدال ذلك النظام بحكومة مستقرة موالية لها في بغداد. تحقق الهدفان الأولان في غضون أسابيع. على أنه انقضت سبع سنين منذ ذلك الحين ولمّا تتشكّل في العراق حكومة مستقرّة، ناهيك عن حكومة موالية للأميركيين. وغياب هذه الحكومة هو الذي يعرّض الاستراتيجية الحالية للخطر.

لم يكن العيبُ الأساسي في غزو العراق طريقةَ تنفيذه وإنما التوقعات السياسية التي عُلِّقت عليه. وكما عرف الأميركيون، كانت الطائفة الشيعية معادية للنظام البعثي ولكنها كانت شديدة التأثر بالاستخبارات الإيرانية. والقرار بالقضاء على البعثيين وضع السنّة، الذين شكلوا عماد نظام صدام، في وضع بائس. ففي مواجهة جيش أميركي معادٍ وطائفة شيعية ليست أقلّ عدائية منه وتَلقى دعماً من إيران، واجه السنّة كارثة. ومن خلال استجداء الدعم من أي جهة يمكن أن توفره لهم، من الجهاديين الأجانب الذين كانوا يدخلون العراق، أشعلوا نار تمرّد على الأميركيين وعلى الشيعة معاً.

لم يكن يوجد لدى السنّة ما يخسرونه بكل بساطة. فهم يرون أنهم يواجهون خضوعاً دائماً في أفضل الأحوال ومحواً لوجودهم في أسوأ الأحوال. كان لدى الولايات المتحدة خيار تشكيل حكومة عراقية بالاعتماد على الشيعة، لكنها أدركت أن هذه الحكومة ستقع تحت سيطرة الإيرانيين في النهاية. ونتيجة للخطأ في الحسابات السياسية، أصبحت الولايات المتحدة في حرب مع السنّة وفي وضع ينذر بالحرب مع العديد من الشيعة في الوقت نفسه، في حين انغمس الشيعة والسنّة في حرب أهلية واقتتل السنّة مع الأكراد بين الحين والآخر أيضاً. ومن أواخر سنة 2003 إلى سنة 2007، لم تكن الولايات المتحدة في حالة حرب في العراق بقدر ما كانت في حالة فوضى.

برزت الاستراتيجية الجديدة التي اقترحها الجنرال دافيد بيتروس بعد إدراك أن الولايات المتحدة لن تستطيع تهدئة الأوضاع في العراق وخوض حروب مع الجميع. وعقب هزيمة الجمهوريين في الانتخابات النصفية في سنة 2006، كان يُتوقع من الرئيس الأميركي آنذاك جورج دبليو بوش إصدار أمر بسحب القوات من العراق. وبدلاً من ذلك، أعلن عن خطة الاندفاع. لم يكن ذلك اندفاعاً بكل معنى الكلمة، لكنه أحدث مفاجأة نفسية، ذلك أن الخطة لم تكن تعني أن الأميركيين باقون وحسب، بل ونصّت على وصول المزيد منهم. وكان على كل من بنى حساباته مفترضاً أن الأميركيين سينسحبون أن يعيد حساباته.

أدرك الأميركيون أن مفتاح الحل هو إحداث تغيير في موقف المتمرّدين السنّة. ذلك أنه طالما أنهم في حرب مع الأميركيين ومع الشيعة، لن تسنح فرصة للسيطرة على الوضع. أضف إلى ذلك أن السنّة وحدهم يستطيعون سحب البساط من تحت أقدام الجهاديين الأجانب الذين ينشطون في الوسط السنّي. كان هؤلاء الجهاديون يتحدون القيادة التقليدية للطائفة السنّية، لذلك لم يكن تأليب الطائفة على الجهاديين أمراً صعباً. كما أن الرعب تملّك السنّة من انسحاب الولايات المتحدة لأن ذلك سيتركهم تحت رحمة الشيعة. أدّت هذه الاعتبارات، إلى جانب المبالغ المالية السخية التي مُنحت لزعماء العشائر السنّية، إلى انقلاب جذري في موقف السنّة، وهو ما جعل الشيعة في موقف دفاعي بما أن اصطفاف السنّة بجانب الأميركيين مكّن الأميركيين من ضرب الميليشيات الشيعية.

تمكّن بيتروس من تهدئة الوضع لكنه لم يحقق الانتصار في الحرب. يمكن القول بأنه تم إحراز النصر فقط عندما تملك حكومةٌ مستقرّة في بغداد فعلاً القدرة على حكم العراق. يمكن تأليف حكومة من أشخاص يشاركون في اجتماعات ويتبادلون الحديث، لكنّ ذلك لا يعني أنه سيكون للقرارات الصادرة عنها أية أهمية. ذلك أنه يتعيّن وجود جيش عراقي يفرض إرادة الحكومة ويحمي البلاد من جيرانها، ونخصّ بالذكر إيران (من وجهة نظر الأميركيين). كما يتعيّن توافر قوة شرطة لفرض أية قوانين قد يسنّها البرلمان. زد على ما تقدم أنه من وجهة نظر أميركية، لا يُشترَط أن تكون هذه الحكومة موالية لهم (لأنّ ذلك لم يعد منذ زمن طويل في قائمة الأهداف التي يمكن تحقيقها)، ولكن يتعيّن ألاّ تهيمن عليها إيران.

العراق ليس مستعداً لفرض إرادة الحكومة لأنه لا يملك حكومة. وسوف ينقضي زمن طويل بعد تشكيل هذه الحكومة قبل أن تملك قواتُها المسلّحة وقواتُ الشرطة لديها القدرة على فرض إرادتها على كافة أنحاء البلاد. وسوف ينقضي وقت أطول من ذلك قبل أن تتمكن من الوقوف في وجه الإيرانيين بمفردها. وبناء على الوضع الحالي، لا يوجد حكومة، وبالتالي ليس لما تبقى أهمية تُذكر.

المشكلة الجيوسياسية التي يواجهها الأميركيون هي أنه مع رحيل الولايات المتحدة، تصبح إيران أكبر قوة تقليدية في الخليج العربي. ولطالما كان توازن القوى هناك يقوم على العراق وإيران على مرّ التاريخ. لكنّ الغزو الأميركي قضى على الجيش العراقي وأسقط الحكومة العراقية، ولم تستطع الولايات المتحدة إعادة بناء جيش جديد أو تشكيل حكومة جديدة. وهذا الفشل عائد جزئياً إلى عدم رغبة الإيرانيين في نجاح الأميركيين في تحقيق ذلك.

إن بروز عراقٍ قوي كابوس جيوسياسي بالنسبة إلى إيران. ذلك أنه بعد أن خاضت إيران حرباً مع العراق كبّدتها مليون إصابة (تخيّل تكبّد الأميركيين أزيد من أربعة ملايين إصابة)، بات أساس الاستراتيجية القومية الإيرانية الحيلولة دون تكرار تلك الحرب بالحرص على أن يصبح العراق دمية في يد إيران، أو أن يبقى ضعيفاً ومشرذماً إذا تعذر ذلك. وفي هذه المرحلة، لا يملك الإيرانيون قدرة على فرض حكومة على العراق، لكنهم يملكون القدرة على المنع من تشكيل حكومة أو زعزعة استقرارها في حال تشكيلها. ذلك أن لدى الاستخبارات الإيرانية ما يكفي من الحلفاء والموارد في العراق لتضمن فشل أية محاولة لإرساء الاستقرار إذا كانت لا تُرضي إيران.

تنتاب الحيرةُ العديد من المراقبين بسبب ثقة الإيرانيين بأنفسهم وروح التحدي التي يواجهون بها الضغط الأميركي في المسألة النووية. سبب هذه الثقة بالنفس هو أنه في حال هاجمت الولاياتُ المتحدة المنشآتِ النووية الإيرانية، أو حتى إذا لم تهاجمها، يبقى في يد إيران مفتاح نجاح الاستراتيجية الأميركية في العراق. وستكون عاقبة كل ما فعلته الولايات المتحدة منذ سنة 2006 الفشل إذا توجّب عليها الإبقاء على عشرات الآلاف من الجنود في ذلك البلد إلى الأبد. وإذا رحلت الولايات المتحدة، تملك إيران القدرة على فرض نظام جديد على باقي الخليج العربي وليس على العراق فقط. وإذا بقيت الولايات المتحدة، تملك إيران القدرة على الحيلولة دون إرساء الاستقرار في العراق أو حتى تصعيد العنف إلى حدّ جرّ الأميركيين إلى القتال. والإيرانيون يعون ضعف الموقف الأميركي في العراق، وهم على ثقة بقدرتهم على استغلاله في التأثير في السياسات الأميركية في أماكن أخرى.

صرّح مسؤولون أميركيون وعراقيون علناً بأن سبب تعذّر تشكيل حكومة عراقية هو التدخل الإيراني. بعبارة أوضح، يوجد عدد من السياسيين الشيعة المقرّبين من طهران والذين سيتلقون أوامرهم منها لأسباب مختلفة. وفي حين لا يوجد عدد كافٍ من السياسيين لتشكيل حكومة، يوجد عدد كافٍ من السياسيين للمنع من تشكيلها. وهذا هو سبب عدم تشكيل حكومة إلى الآن.

على أن الولايات المتحدة لم تواجه بعد أزمة بما أنه يوجد 50000 جندي أميركي يرابطون في العراق. وإتمام الانسحاب ليس مقياساً لنجاح الاستراتيجية الأميركية. وستلوح أزمة في الأفق إذا واصلت الولايات المتحدة انسحابها إلى حدّ إحساس الشيعة بأن طلقاء اليد في شنّ هجوم متواصل ومتصاعد على السنّة، بدعم ربما من قوات إيرانية أو من متطوعين أو مستشارين مقنّعين إيرانيين. عندئذٍ، يتعيّن وجود حكومة عراقية، وأن تكون موحَّدة وفي متناولها قوات كافية لحكم البلاد وإفشال الخطط الإيرانية.

المشكلة كما رأينا هي أنه لتشكيل تلك الحكومة، يتعيّن تأمين موافقة إيرانية، وإيران لا تجد سبباً وجيهاً يدعوها إلى منح هذه الموافقة. ذلك أنها لن تخسر الكثير ولكنها ستجني الكثير من بقاء الاستقرار الذي توفره استراتيجية بيتروس. والمشكلة التي يواجهها الأميركيون هنا هي أن انسحاباً حقيقياً من العراق يقتضي حدوث تحوّل في السياسة الإيرانية في حين أنه لا يوجد لدى الولايات المتحدة الكثير لتعرضه على إيران لحملها على تغيير تلك السياسة.

يعتقد الإيرانيون أن الأميركيين يمرّون بأوضاع صعبة. فمن ناحية، يتبجّح الأميركيون بنجاح خطة بيتروس في العراق وهم يسعون لتكرار هذا النجاح في أفغانستان. لكن المشكلة من ناحية أخرى هي أن خطة بيتروس لم تنجح بعد في العراق. صحيح أنه أنهت أغلب العمليات القتالية التي يشارك فيها أميركيون ونفّست الاحتقان السنّي الشيعي، لكنها لم تقرّب العراق من النتيجة التي تصورتها الاستراتيجية الأصلية. فالعراق لا يملك حكومة ولا يملك جيشاً عاملاً، والذي يمنع العراق من امتلاكهما هو طهران.

يوجد لدى الأميركيين دافع لتسوية أمورهم مع الإيرانيين بالطرق العسكرية. لكنّ طبيعة إيران جبلية، وعدد سكانها يناهز المليون نسمة، لذلك فإن غزوها ليس خياراً بكل بساطة. صحيح أن شنّ غارات جويّة خيار متاح دائماً، لكن وكما تعلمت الولايات المتحدة من تجربتها في فييتنام الشمالية، أو من معركة بريطانيا في الحرب العالمية الثانية، أو من قصف ألمانيا واليابان قبل استخدام الأسلحة الذرّية، الحملات الجوّية وحدها لا تكفي لإرغام الدول على الإذعان أو على تغيير سياساتها. صحيح أن صربيا تخلّت عن إقليم كوسوفا بعد حملة جوّية استمرّت ثلاثة شهور، لكننا نعتقد أن إيران ستكون تجربة أصعب. وعلى أية حال، لا يوجد لدى الولايات المتحدة رغبة في إشعال حرب أخرى في ما لا تزال رحى الحرب في كل من العراق وأفغانستان دائرة. وهذا الدافع لاستخدام القوة مع إيران قاومه الرئيس بوش سابقاً ويقاومه الرئيس باراك أوباما حالياً. وحتى إذا هاجم الإسرائيليون المنشآت النووية الإيرانية، لا يزال في استطاعة إيران نشر الدمار في العراق.

ينتج عن كل ما تقدم استراتيجيتان. بناء على الاستراتيجية الأولى، تخفّض الولاياتُ المتحدة قواتها في العراق بعض الشيء لكنها لا تُكمل انسحابها منه حتى وقت بعيد (تشترط اتفاقية وضع القوات سحب كافة القوات الأميركية في نهاية سنة 2011). بيد أن المشكلة التي تعاني منها هذه الاستراتيجية هي أن إيران باقية، وزعزعة استقرار العراق لا تكلّفها الكثير، وحماية نفسها من نهوض عراقي في قمة أولويات السياسة الخارجية الإيرانية. وهذا يعني أن القرار لا يتمحور حول تأخير الولايات المتحدة انسحابها من العراق ولكن يتمحور حول مرابطة قواتها هناك بشكل دائم، وتحديد مدى ضعف تلك القوات في حال تصاعدت حدة العنف، وهذا خيار تحتفظ به إيران.

الخيار الآخر المتاح للولايات المتحدة، كما ناقشنا سابقاً، هو الشروع في مفاوضات مع إيران. إنه خيار منفّر من وجهة نظر أميركية، لكنه ليس أشدّ تنفيراً من التفاوض مع ستالين أو مع ماو تسي تونغ. وفي الوقت نفسه، سيطلب الإيرانيون ثمناً باهظاً في تلك المفاوضات. سيرغبون على أقل تقدير في تحييد العراق على غرار "الحياد الفنلندي" إبّان الحرب الباردة عندما كان للسوفيات قدر من السيطرة على الحكومة الفنلندية. ومن غير الواضح إلى حدّ بعيد إن كان إرساء هذا الوضع في العراق كافياً لإرضاء الإيرانيين.

لا تستطيع الولايات المتحدة الانسحاب بشكل كامل من العراق بدون التوصل إلى ترتيبات ما لأنها ستجعل إيران عندئذٍ في وضع قوي للغاية في المنطقة. ويبدو أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على إزعاج الولايات المتحدة بالقدر الذي يجعلها ترى الانسحاب جذّاباً بشرط ألاّ يصل إلى حدّ حملها على إرجائه. وبقدر ما تنمّ هذه الاستراتيجية عن ذكاء، فهي لا تخفي حقيقة أن إيران ستهيمن على منطقة الخليج العربي بعد الانسحاب الأميركي. لذلك، لا يتوافر لدى الولايات المتحدة في العراق سوى خيارات بغيضة. يمكنها المرابطة هناك إلى الأبد والبقاء عرضة لأعمال العنف. ويمكنها الانسحاب وإخلاء المنطقة للإيرانيين. ويمكنها خوض حرب مع بلد مسلم آخر. كما يمكنها التفاوض مع حكومة تكرهها وتكنّ لها تلك الحكومة كراهية مماثلة.

برغم كل ما قيل عن نجاح استراتيجية بيتروس، يتعين الإشارة إلى أنه في حين أنها أوقفت دوّامة العنف وأرست استقراراً هشّاً في العراق، فهي لم تُفضِ، أو لا يمكنها بمفردها أن تُفضي، إلى الحل السياسي الذي يُوقف الحرب. وهي لم تحُل دون تجدد أعمال العنف بدرجة معيّنة. كما أن استراتيجية بيتروس لم تستطع تخليص العراق من حقيقة جوهرية طالما خيّمت عليه، ألا وهي إيران. لكنّ ذلك يتجاوز مهمة بيتروس بكثير، بل ويتجاوز القدرات الأميركية في الوقت الحالي. ولهذا السبب يحقّ للإيرانيين التحلّي بهذا القدر من الثقة بأنفسهم.

المصدر: المركز الفلسطينى للإعلام الاربعاء 1 سبتمبر 2010م

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية