المقالات   | التقارير   | الأخبار   | دليل الباحث السوداني   | الباحثون  

 

 

 
 

الراصد مؤسسة ومجموعة بحثية علمية تهتم بتوثيق وإنتاج ونشر المعرفة وهى مؤسسة طوعية مستقلة غير حكومية تدير أعمالها عبر مجموعة مراكز، بطاقم عامل ومتخصص في مجالات عدة في مذاهب العلوم والمعارف، المزيد عن الراصد

 
     

الكتب والدراسات


كتاب : ظاهرة العنف السياسي في الوطن العربي

المؤلف : الدكتور ياسر أبّو حسن أبّو

الناشر : مركز الراصد للدراسات السياسية والإستراتيجية .

الصفحات :250

الطبعة : الأولى / 2008م

لا مجادلة في أن العنف السياسي قد كثر في هذا العصر بشكل واضح في معظم أنحاء العالم. وخاصة الدول النامية بما فيها الدول العربية ، حيث يتم تغيير النظم السياسية فيها في أغلب الأحيان عن طريق العنف والقوة ، وهى ظاهرة ذات طابع عالمي بدرجات مختلفة وأشكال متباينة، ومما يدلّل على أن ظاهرة العنف السياسي مركبة ومتعدد الأشكال ومتداخلة الأسباب هو تعدد النظريات والاتجاهات التي تتناول تعريف وتفسير الظاهرة في العالم العربي، بل العالم أجمع . فثمة ملاحظات عامة تشكل إطاراً عاماً للتفكير في هذا الموضوع وتؤكد أهميته منها:-

أن العنف ظل أحد أساليب التغيير السياسي والاجتماعي ، خاصة عندما لا توجد مداخل وطرق سلمية وفعالة للتغيير، كما أن العنف ظاهرة ليست حديثة على المجتمع العربي وقد لعبت دوراً كبيراً في التطورات الأساسية للمجتمعات. ويعتبر العنف السياسي ظاهرة في كل البلدان العربية عدا الأراضي الفلسطينية والعراق فقد أصبح مشاهد يومية تملأ ساحات وسائل الإعلام وذلك بسب الاحتلال الإسرائيلي والأمريكي للأراضي العربية، كما لم تلق الظاهرة دراسة شاملة بل وجدت دراسات جزئية غير مكتملة. وتشهد المنطقة العربية الإسلامية منذ زمن بعيد انتشار العنف السياسي، ذلك مما قادها إلى مستويات خطيرة باتت تهدد بحروب دامية وحالات استنزاف شديدة لقوى المجتمع البشرى. ويمكن ملاحظة ذلك في الأراضي المحتلة الفلسطينية والعراق والجزائر والسودان وأحياناً مصر. وظاهرة العنف السياسي في هذه المنطقة، ظاهرة قديمة وليست طارئة ، مارستها قوى سياسية واجتماعية مختلفة سواء كانت في سٌدة الحكم أو في المعارضة أو قوات المقاومة ، أو حتى بين القوى السياسية نفسها أي داخل أبنيتها وإطاراتها التنظيمية المجتمعية .

وبحلول الألفية الثالثة ومع المتغيرات الدولية زادت ظاهرة العنف لتضيف مخاوف جديدة أثر اندلاع عنف مسلح على نطاق واسـع في العراق وفلسطين والسودان ، ومصر وأصبح تاريخ المنطقة ملوناً بدماء العنف بصورة ملحوظة مما تؤكد أن ظاهرة العنف أصبحت ظاهرة أكثر شيوعاً واستخداما في المنطقة العربية، سواء من جانب السلطة الحاكمة أو أجهزة الدولة أو من قوات المقاومة أو الطرف الآخـر " المواطنين " إضافة لقوات الاحتلال الأمريكية التي تحتل أرض العراق منذ سقوط بغداد عام 2003م، كما لازالت الأراضي الفلسطينية تتشرب بدماء الشهداء الفلسطينيين يومياً جراء الأعمال القمعية وعمليات الاغتيالات التي تمارسها القوات الإسرائيلية .

فقد أصبح العنف السياسي يمثل إشكالية تعاني منها معظم دول العالم ، بما فيها العالم العربي. وتتبلور المشكلة في تحليل أبعاد الظاهرة في الأنظمة السياسية العربية. سوف تركز هذه الدراسة على العنف السياسي " الرسمي " الذي يعرف أيضاً بالعنف " الحكومي أو المؤسسي " وهو العنف الذي تمارسه النظم الحاكمة ضد المواطنين. والعنف الذي تمارسه قوات الاحتلال الأمريكية والبريطانية في أرض العراق والعنف الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية وبالمقابل العمليات التي تجرى في الأراضي الفلسطينية وبلاد الرافدين من قبل المقاومة المسلحة .

إذن العنف السياسي ظاهرة شائكة، مرتبطة بحياة الناس ومصالحهم ومكتسباتهم. ورغم أن هذه الظاهرة ملازمة للبشرية منذ أمدِ بعيد إلا أن التطور التكنولوجي في كافة المجالات وخاصة في الاتصال زاد من خطورتها. وفي واقع الأمر ليس هناك ظاهرة أخطر من ظاهرة العنف السياسي وآثارها الاجتماعية في تهديد حياة الأفراد واضطراب تنظيمات المجتمع وشل حركة ونمو وتطور الدولة، ناهيك عن المأسي التي تبدأ بالخسائر البشرية والمادية والفوضى الاجتماعية وتنتهي بالخراب الاقتصادي . ونسبة لأن موضوع الدراسة متعدد الجوانب ذو اهتمام ومحل دراسة لأكثر من متخصص في أكثر من ميدان علمي، وإنه يخص علم الاجتماع والقانون والتاريخ وغيره فأن هذا الكتاب سوف يهتم بالعنف الذي له علاقة بالممارسة السياسية، وهو موضوع حيوي ظل يشغل بال الحكومات والمختصين بدراسة المجتمع ، حيث يمثل العنف تحدياً كبيراً للنظام القانوني لكونه يقع ضد مصالح وقيم تتصل بالمجتمع بصورة جذرية .

إن موضوع هذا الكتاب له أهمية قصوى لأنه يتعلق بحياة المواطنين وأعراضهم ومكتسباتهم ، ويمس أيضاً كيان الدولة وأمن القادة السياسيين ، وتعريض حياتهم للخطر. وبذا فإنه يرتبط باستقرار البلاد السياسي والاقتصادي والاجتماعي . ونسبة لانتشار ظاهرة العنف السياسي في العصر الحديث فإن الدراسة تختص بتتبع الظاهرة في العالم العربي ذو الموقع الإستراتيجي في قلب العالم ، واحتوائه على موارد طبيعية كثيرة .

 

 

^أعلى

       عن الراصد
       الكتب والدراسات
       النشاطات
       المجلة
       المنتدى
       الراصد السوداني
       الراصد الأسبوعي
       فلسطين اليوم
       التحليلات
       موضوع ورأي
       القائمة البريدية

*  انضمامك لقائمة الراصد البريدية يمكنك

من الاطلاع على اصدارات وانشطة الراصد

 

  المكتبة   |   أرشيف الموقع   |   الوثائق   |   مواقع سودانية   |   اتصل بنا  

كل الحقوق محفوظة © للراصد للبحوث والعلوم السودان - الخرطوم 2008 :::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية

أفضل تصفح باستخدام دقة شاشة 1024*768 بيكسل