الصراع على النفوذ في فلسطين
وأثره على الواقع السياسي
أ. نزار نبيل أبو منشار
- محاضر في جامعتي الخليل والقدس المفتوحة في فلسطين .
- عضو الهيئة الإدارية للمركز الثقافي الإسلامي في فلسطين .
- كاتب وباحث وشاعر ، وله العديد من المؤلفات المخطوطة .
المقدمة
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، ومن سار على دربه بصلاحٍ وتقوى إلى يوم يبعثون ، وبعد,,
تشهد فلسطين المباركة في السنوات الأخيرة صراعاً مستجداً ، صراعاً بين الفئات المكونة للنسيج الاجتماعي الفلسطيني ، ومكونات العمل السياسي الداخلي ، وصراعاً مع العدو الصهيوني ، وهذا الصراع منبعث من رحم الصراع الوجودي الأساسي الحاصل في أرض الإسراء والمعراج ، ومترتب على أجندة العمل السياسي الجارية على الأرض الفلسطينية بين كل الاتجاهات .
أنه الصراع على مواقع النفوذ في التشكيلات والتجمعات الفلسطينية ، بدءاً بالأفراد ، مروراً بالعشائر والقبائل ، وانتهاءً بالفعاليات المنبثقة من تشكيلات المجتمع المدني الفلسطيني ، من نقابات وهيئات ومؤسسات عامة وخاصة .
يدرك العدو الصهيوني ، أن وجوده على الأرض الفلسطينية ، وحصوله على العنصر الأهم في وجوده ، وهو الأمن ، لن يتحقق إلا من خلال تفتيت الجبهات المعادية له في كل الاتجاهات ، ومن أهم هذه الجبهات : الجبهة الداخلية التي تمسّ أمنه بشكل استراتيجي ومباشر ، وهي جبهة الشعب الفلسطيني الذي ما ترك خط الجهاد والكفاح برغم سنوات الاحتلال الطويلة .
على اليد الأخرى ، فإن فصائل المقاومة الفلسطينية ، والتيارات السياسية والفكرية والعشائرية والحركات الاجتماعية تعرف أن نموها وتقدمها في مجالات الظهور وإثبات الذات على مختلف الأصعدة يتطلب منها حضوراً فاعلاً في ميادين العمل العام ، وقدرة سياسية ودبلوماسية في التعاطي مع الأحداث والمواقع في فلسطين بما يحقق لها طموحها ونفوذها .
من هنا ، ولدت فكرة الكتابة في هذا المجال الحيوي ، وهي أن يتم التركيز على العنصر الحقيقي في الصراع على مصادر القوة في الساحة الفلسطينية ، سواء من يعملون بظل الاحتلال ، أو من ينطلقون من خلال منطلقاتهم الحزبية أو رؤى تجمعاتهم - مهما اختلفت مسمياتها أو أدبياتها - في الواقع الذي تعيشه .
أهمية الكتاب :
تكمن أهمية الكتاب في احتوائه على جملة من العوامل التاريخية والمعاصرة ، والتي من أهمها :
1. التأصيل الشرعي والتاريخي لمعنى النفوذ وضرورة استثماره .
2. رسم الصورة الحقيقية الموجودة على الساحة الفلسطينية من خلال التركيز على محاور النفوذ واتجاهات المجموع نحوها .
3. التعريف بمواطن النفوذ بشيء من التفصيل ، والبعد عن العموميات ، والحديث الفضفاض ، مع إعطاء صور واقعية لما يتم التركيز عليه .
4. إعطاء صورة شمولية للسعي للنفوذ في الواقع الفلسطيني، في ظل الواقع السياسي الفلسطيني في فترات مختلفة متباينة .
5. التركيز على الفوارق والسمات المميزة للاتجاهات الفلسطينية في حراكها نحو الحصول على النفوذ .
6. يشكل هذا الكتاب باكورة العمل العلمي الفلسطيني في التأليف المختص بتوجيه علم الاجتماع وعلم النفس وعلم السياسة ، من خلال دمجها معاً في محاور التأثير ودورها وأثرها ومسالكها ، وما إلى ذلك من موضوعات هامة .
أهداف الكتاب :
يهدف الكتاب إلى تحقيق الأمور الآتية :
1. التعريف بالقضية الفلسطينية من زاوية غير تلك التي يتم تناولها بها من قبل وسائل الإعلام المتنوعة .
2. التعريف بالواقع الاجتماعي والسياسي والفصائلي الفلسطيني من خلال محاور الحديث ومباحثه .
3. التركيز على لون جديد من ألوان الصراع الفلسطيني مع الاحتلال الصهيوني .
4. بيان أشكال الحراك المجتمعي في السعي للحصول على النفوذ في المجتمع بمجالاته المتنوعة .
5. بيان دور الاحتلال الصهيوني في التأثير على مراكز النفوذ الفلسطيني بأشخاصه ومؤسساته وتشكيلاته العامة والخاصة .
هيكلية الكتاب :
قسم الباحث هذا الكتاب إلى فصلين رئيسيين .
تناول الباحث في الفصل الأول تعريف النفوذ بمجالاته المختلفة ، ودوره في صياغة الرأي العام ، ثم انتقل إلى الحديث عن النفوذ من خلال العشائر والعائلات الفلسطينية التي تناولها من خلال مطالب عدة ، ومنها إلى النفوذ المؤسساتي المندرج في تشكيلة المجتمع المدني عموماً .
وانقسم الفصل الثاني من الكتاب إلى أربعة مباحث ، كان الأول فيها في بيان نماذج متنفذة في المجتمع الفلسطيني في التاريخ المعاصر ، وتناول المبحث الثاني واقع الفصائل الفلسطينية فيما يتعلق بالنفوذ ، وركز المبحث الثالث على الصراع على النفوذ في عهد سلطة اوسلو ، واختتم الباحث الفصل بالحديث عن تصورات سلبية عند البعص فيما يتعلق بالظهور والنفوذ في المجتمع ، وبين الرد عليها من خلال شاهد تمثيلي من عهد النبي عليه السلام .
ثم أتبع الباحث ذلك بالخاتمة والتوصيات ، وأهم النتائج التي توصل إليها في هذا الكتاب ، مع تذييله بفهرس الموضوعات وثبت المصادر والمراجع .
أسأل الله تعالى إخلاص الجهد وحسن الأثر
الفهرست
الفصل الأول :
النفوذ .. ومجالاته
المبحث الأول :
تعريف النفوذ وأثره على الرأي العام .
المطلب الأول : المراد بذوي النفوذ
المطلب الثاني : اكتساب الرأي العام من خلال النفوذ
المبحث الثاني :
النفوذ العشائري
المطلب الأول :الطبيعة العشائرية في فلسطين
المطلب الثاني : التشكيلات العشائرية في فلسطين
المطلب الثالث :التأصيل الشرعي لفن استثمار التكاتف العشائري
المبحث الثالث :
النفوذ المؤسساتي
المطلب الأول : التعريف بالمؤسسة
المطلب الثاني :طبيعة النفوذ المؤسساتي وحقيقته
الفصل الثاني
النفوذ في الواقع السياسي الفلسطيني
المبحث الأول :
نماذج من النفوذ وأثره في التاريخ الفلسطيني
النموذج الأول :الشيخ الشهيد عز الدين القسام .
النموذج الثاني :الحاج أمين الحسيني
المبحث الثاني :
واقع الفصائل الفلسطينية فيما يتعلق بالنفوذ
المطلب الأول : نشوء الحركات القومية واليسارية العربية
المطلب الثاني : فتح تسعى لذوي النفوذ
المطلب الثالث : اهتمام الفصائل بالعمل المؤسساتي كمدخل للنفوذ
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
الجهاد الإسلامي
المطلب الرابع : نشوء حركة المقاومة الإسلامية " حماس "
المبحث الثالث :
النفوذ في عهد سلطة أوسلو
المطلب الأول : أوسلو مشروع فتح الخاص
المطلب الثاني : أحزاب المعارضة في زمن أوسلو
المطلب الثالث : تضارب النفوذ بين السلطة وحماس
المطلب الرابع : نظرة على مؤسسات السلطة وأدائها
المبحث الرابع :
قصار النظر والرد عليهم .
المطلب الأول : قصار النظر .. وآراؤهم في الحصول على النفوذ
المطلب الثاني : نموذج من استثمار المكانة الاقتصادية كموقع للنفوذ
الخاتمة والتوصيات :
أهم النتائج :
بعد أن منّ الله تعالى على الباحث باختتام هذا البحث العلمي ، والذي استغرقه العمل فيه شهوراً عدة ، فإنه يضع بين أيديكم النتائج الآتية ، هي خلاصة ما توصل إليه الباحث .
1. النفوذ : قوة يتحلى بها المرء أو الشخصية الاعتبارية في أي مجتمع فتمنحه مزايا تأثيرية وتوجيهية تميزه عن الأشخاص الآخرين .
2. النفوذ هو مدخل حقيقي وفاعل من مداخل تكوين وتشكيل الرأي العام في المجتمع ، وبوابة كبرى لمن يريد تعميم الأفكار أو التنظير بالمبادئ .
3. ثبتت مشروعية العمل من خلال المواقع النافذة في المجتمع من الكتاب والسنة ، ومن فعل الرسول - عليه السلام - وصحابته الميامين .
4. سعى العدو الصهيوني إلى إيجاد مصادر للنفوذ في المجتمع الفلسطيني من خلال أقنعة عربية فلسطينية تتحرك بغطاء صهيوني ، وتعمل بالأجندة المعادية .
5. سعت الفصائل الفلسطينية – على اختلاف مشاربها الفكرية والعقائدية – للوصول إلى مصادر التأثير في المجتمع الفلسطيني من خلال وسائل ومراكز التأثير المعلومة .
6. تعاملت حماس – رغم حداثة تأسيسها – بوعي حقيقي ، وموضوعية ملموسة إزاء الوصول إلى طبقة المتنفذين على اختلاف مجالات نفوذهم ، وقد تعلمت من تجارب الآخرين ما أهّلها لاختزال الوقت والجهد معاً .
7. وقع تنافس محموم بين التيارات الفلسطينية على مصادر النفوذ في المجتمع الفلسطيني ، وعمل كل طرف على تحصيل أعلى كمّ ممكن من الشخصيات والمراكز المتنفذة لتكون في صفّه ليضمن أثرها بعد ذلك .
8. كان ميلاد سلطة أوسلو نموذجاً سلبياً بكل المعاني ، وقد أثر على تركيبة المجتمع الفلسطيني وقياداته المتنفذة؛ من خلال تيه الموازين وضياع المقاييس واعتماد القرارات المصلحية لتيار السلطة على حساب مصالح الشعب الفلسطيني وتوجهاته .
9. هناك إمكانية حقيقية وكبرى لاستعادة التكوين القيادي في المجتمع من خلال تشكيل الأسس العامة للقيادة والنفوذ المجتمعي ، من خلال نشر العلم ، ومحاربة الارتهان للاحتلال ، والعمل الدؤوب على اكتساب المصادر المؤثرة في المجتمع على اختلاف مسمياتها .