د. مصطفى يوسف اللداوي
كاتبٌ وباحثٌ فلسطيني
مضى على الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة قرابة عشرة أيام ، ومازالت مواقف الأطراف الفلسطينية على حالها ، رغم الإعلان أمس عن تقدمٍ كبير في مختلف المجالات ، ولكن هذا لا يمنع من أن المتحاورين في القاهرة قد تمكنوا من حل العديد من العقد ، ومن التوصل إلى العديد من التفاهمات ، باستثناء الاختلافات الجذرية المتمثلة في إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية ، وبرنامج حكومة الوفاق الوطني الجديدة ، حيث تؤكد حماس أنه لا حكومة وحدة وطنية دون إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية ، بينما أكدت للفصائل الفلسطينية أنها لا تنوي فرض برنامجها الاجتماعي على الشعب الفلسطيني ، وفي الوقت نفسه تطالب حماس السلطة الفلسطينية في رام الله بالإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين في سجونها المتهمين بحمل السلاح في الضفة الغربية ، وتعتبر رفض حكومة رام الله الإفراج عنهم ضمن أجواء الحوار الوطني الفلسطيني ، أنها إشارة سلبية لما قد تقوم به الحكومة الانتقالية في قطاع غزة حال تشكيلها ، حيث يتوقع أن تقوم باعتقال حملة السلاح من المقاومين والمقاتلين .
وكانت الحكومة المصرية قد قدمت إلى المتحاورين في القاهرة ورقة أولية ، تضمنت في عشر صفحات بعض المقترحات المصرية لعمل اللجان المختلفة ، ولكن بدا من خلال الحوارات التمهيدية أن مصر تحاول فرض رؤيتها وأجندتها المقترحة على الفصائل الفلسطينية ، وأنها تمارس الضغط على قوى دون أخرى ، خاصة أنها نصت في ورقتها على مجموعة من الأسس التي هي محل خلاف بين الفصائل الفلسطينية ، وأطلقت عليها اسم " إطار عمل اللجان استناداً إلى ورقة المبادئ الأساسية للحوار ، وطالبت المتحاورين الالتزام بها ، والانطلاق منها باعتبار أنها ثوابت ومنطلقات وطنية عامة وهي ...
1. مواد القانون الأساسي للسلطة الوطنية الفلسطينية .
2. قرارات المجالس الوطنية الفلسطينية .
3. قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية .
4. الاتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية .
5. قرارات القمم العربية.
6. اتفاق القاهرة في مارس 2005 .
7. وثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني .
وفيما يلي استعراض للمواقف المختلفة ضمن اللجان الخمسة المشكلة والمجتمعة في القاهرة ، والتي تتكون من ثلاثة ممثلين لكلٍ من حركتي حماس وفتح ، ومندوب واحد عن كل فصيل فلسطيني ، إضافة إلى ممثلين عن المستقلين ، وضابط أمني مصري ، وكانت مصر وحركة فتح قد طالبا باعتماد نتائج كل لجنة على حدة ، وعدم الانتظار لحين توافق كل اللجان ، ولكن حركة حماس تؤكد على أهمية التعامل مع اللجان كلها كحزمةٍ واحدة ، وألا يتم إقرار نتائج بعضها في ظل تعثر عمل بقية اللجان ، واللجان الخمسة هي ...
أولاً لجنة إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية ...
تشكلت لجنة إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية من لجنة موسعة ، تضم ممثلين عن الفصائل الفلسطينية ، وممثلين عن المستقلين ، وأكدت اللجنة أنها ستنطلق في عملها من اتفاق القاهرة عام 2005 ، ومن وثيقة الحوار الوطني ، التي أكدت على إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على أسس وطنية ، بما يضمن تكريس دورها كممثلٍ شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني ، وذلك بعد أعادة دراسة ميثاقها الوطني ، ومجلسها المركزي ، وشروط العضوية فيها ، والنظم واللوائح التي تنظم عمل كافة مؤسساتها في الداخل والخارج ، كالصندوق القومي ، وجيش التحرير الفلسطيني ، والمجلس الوطني الفلسطيني ، وإعادة دراسة قرارات المنظمة السابقة ، ومدى شرعيتها والالتزام بها ، ولكن الورقة المصرية التي تنطلق من تصورات حركة فتح والسلطة الفلسطينية ، فإنها تقوم فقط على إعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية ، بما يعني عدم أهلية الرجوع إلى قراراتها السابقة ، ولا الحق في إعادة تشكيل مؤسساتها الحالية ، وقد وضع بين يدي اللجنة المقترحات التالية ...
• تقترح مصر إعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية بدلاً عن إعادة بنائها ، وقد تمسكت حركة فتح بهذا الاقتراح وهو مخالف تماماً لاتفاق القاهرة عام 2005 .
• تعرض حركة فتح على حركة حماس في ظل عدم القدرة على إجراء انتخابات فلسطينية في الخارج إمكانية الالتحاق بمنظمة التحرير الفلسطينية وذلك على قاعدة نسبة تمثيلها في المجلس التشريعي ، وذلك على أساس إعادة تفعيل المنظمة بدلاً عن إعادة بنائها .
• تصر حركة فتح على وجوب موافقة حركة حماس على التزامات منظمة التحرير الفلسطينية ، وشروط اللجنة الرباعية الدولية .
ثانياً لجنة المصالحة الوطنية ...
تعتبر لجنة المصالحة الوطنية الأساس الأخلاقي الذي تقوم عليه الحوارات في القاهرة بين الأطراف الفلسطينية المختلفة ، غذ بدون إجراءات بناء ثقة ، وخلق مناخات وأجواء إيجابية بين الفرقاء ، فإن فرص نجاح الحوار تبقى ضعيفة ، ولذا فقد تم التأكيد على أهمية هذه اللجنة ، وأهمية القضايا المطروحة للبحث على أجندتها ، نظراً إلى حاجة أبناء الشعب الفلسطيني إليها ، فهم أكثر الأطراف تضرراً من غياب أجواء المصالحة والأخوة الفلسطينية ، أما مهام لجنة المصالحة الوطنية فهي ...
o معالجة كافة القضايا المتعلقة بحقوق المواطنين ( أشخاص ، أملاك ، مؤسسات... ) وقضايا الدماء والجرائم المختلفة ، وكل ما يتعلق بالقضايا العائلية والعشائرية .
o اعتبار الذين لحق بهم أذى على مختلف أنواعه وأشكاله ، خلال مرحلة المواجهة ، ضحايا للعنف تتحمل السلطة من خلال حكومة التوافق معالجة القضايا الناجمة عنه ، بمتابعة ومشاركة اللجنة الوطنية العليا للمصالحة .
o تسهيل عودة الذين خرجوا من قطاع غزة ، أو الضفة الغربية على خلفية مطاردتهم من قبل السلطة القائمة هناك ، دون المساس بهم ، وضمان حريتهم في ظل تحقيق المصالحة الوطنية .
o المساعدة في حل قضية المفقودين من قبل الفصائل ، على أن تقدم كشوفاً بأسمائهم للجنة الشكاوى والتظلمات ، وبحثها في إطار تخصصها .
o رفع القضايا التي تندرج تحت عنوان الدماء إلى اللجنة العليا ، وهي:
o من لحق بهم أذى بسبب أعمال جنائية فردية في إطار الخلاف السياسي ، يتحمل الجاني وحده مسؤولية ذلك ، وتتخذ بحقه الإجراءات القضائية الملائمة .
o الذين لحق بهم الأذى بمختلف أنواعه ، في إطار حوادث متفرقة ، وعلى خلفية الصراع السياسي ، يتحمل المسؤولية التنظيم المتسبب بالأذى ، دون تحملها من قبل الأفراد ، ويتم معالجة آثار ذلك بمشاركة وطنية من قبل الجميع ، بما يحقق العدالة للمتضررين .
o تشكيل لجنة وطنية للمصالحات العائلية والعشائرية ، بينما تحفظت أغلب الفصائل الفلسطينية على وحدة القضاء الشرعي المقترح من قبل حماس ..
o وضع ميثاق شرف يتضمن الأسس والضوابط لتجنيب المجتمع الفلسطيني تكرار اللجوء إلى السلاح والعنف لحل الخلافات الداخلية ، وتشكيل لجنة صياغة لإعداد مقترح بميثاق الشرف .
o وضع الآليات لتنفيذ ما يتم التوافق عليه.
• ترفض حكومة السلطة الفلسطينية في رام الله الإفراج عن معتقلي حركتي حماس والجهاد الإسلامي المعتقلين في سجونها على خلفية حمل السلاح ، وتعيب حماس على السلطة في رام الله قيامها بالإفراج عن بعض المعتقلين من أبناء حماس والجهاد الإسلامي ، ثم تقوم باعتقال آخرين ، وتقترح السلطة على حركة حماس إطلاق سراح 50 معتقلاً من أصل 400 معتقل كخطوة أولى قبل تشكيل الحكومة الفلسطينية ، مقابل تنازلاتٍ سياسية تقدمها حركة حماس ، وهو الأمر الذي ترفضه حركة حماس .
• تطالب حماس بضرورة قيام أبو مازن ببعض الخطوات التي من شأنها إعادة الثقة ، وتهيئة أجواء المصالحة ، ومنها وقف تهجم رام الله على حماس والحكومة في غزة ، كما ترفض حماس وصف المقاومين بأنهم مجرمين ، وترفض مبررات السلطة باعتقالهم بأنهم يحملون سلاحاً غير شرعي ، وترفض التمييز بين المعتقلين الأمنيين والمعتقلين السياسيين ، وتعتبر أن قضيتهم واحدة لا تتجزأ ، وترفض حماس مبدأ السلطة في التمييز ، لأن هذا المنطق سيقود بالضرورة إلى مبدأ إدانة سلاح المقاومة ، وبالتالي رفض المقاومة .
• ترفض حركة حماس طرح السلطة بإدانة الحسم العسكري الذي قامت به الحركة في يونيو 2007 ضد مؤسسات السلطة الفلسطينية في غزة .
ثالثاً لجنة الحكومة ...
تكاد يكون برنامج الحكومة الفلسطينية القادمة هو العقبة الأساس في طريق تشكيلها ، إذ أن المطلوب من الحكومة الجديدة وفق ورقة المقترحات المصرية الاعتراف بالاتفاقيات التي أبرمتها السلطة الفلسطينية مع إسرائيل ، بما يعني الاعتراف بالدولة العبرية ، وهو ما ترفضه حركة حماس ، حيث تقترح العودة إلى برنامج حكومة الوحدة الوطنية التي يترأسها الأستاذ إسماعيل هنية ، والتي أكدت في بيانها الوزاري احترامها الاتفاقيات الموقعة بدلاً عن الالتزام بها ، ورغم أن من حق حركة حماس ، بحكم أغلبيتها البرلمانية ، بموجب الانتخابات التشريعية الأخيرة ، أن تشكل الحكومة الفلسطينية ، وأن تترأسها ، إلا أنها أمام المصلحة الوطنية الفلسطينية توافق على دراسة المقترحات والبدائل الأخرى ، حيث يطرح في القاهرة ثلاثة أشكال من الحكومة وهي ...
o حكومة تكنوقراط ... حيث تقترح حركة فتح تشكيل حكومة من المهنيين والمختصين ، تكون مهمتها تنفيذ البرنامج المتفق عليه ، ومنه إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية ، وإعادة تشكيل وبناء الأجهزة الأمنية على أسس وطنية غير فصائلية ، وتثبيت المصالحة الوطنية وتنقية الأجواء من المشاحنات والخلافات الداخلية ، ولكن حركة حماس ترفض حكومة التكنوقراط ، وتخشى في حال تشكيلها أن تنقلب على الاتفاقيات الموقعة ، وتمضي في طريق المفاوضات والاعتراف بالدولة العبرية ، ولكن حماس تقترح أن تكون حكومة تكنوقراط من الفصائل الفلسطينية ، من الخبراء والمختصين ولكن من المنتمين إلى القوى والفصائل .
o حكومة توافق وطني ... وهو مقترح من المستقلين وتدعمه مصر ، ويقضي بتشكيل حكومة فلسطينية من الفصائل والمستقلين ، شرط ألا يكون أعضاؤها من رموز الفصائل ، ولا من مشاهير قادتها ، وفي نفس الوقت لا تترأس حركة حماس الحكومة ، بينما يكون من حقها اقتراح رئيسها ، وتسمية بعض وزراءها ، وهذا الشكل هو الأقرب إلى التوافق .
o حكومة وحدة وطنية ... وهو مقترح مستبعد في هذه المرحلة ، لأن حكومة الوحدة الوطنية إذا تشكلت فيجب أن تكون منية على قاعدة التمثيل في المجلس التشريعي ، وهذا يعني أن ترأس حركة حماس الحكومة ، وأن يكون أغلب وزرائها من المنتمين إليها ، وهذا ما ترفضه فتح ، وتعلل ذلك بأن هذا الشكل من الحكومة سيؤدي إلى تكريس الحصار ، وسيشل عمل الحكومة ، وسيمنعها من القيام بواجبها ومهمتها .
ويوجد على جدول أعمال لجنة الحكومة المهام التالية ...
o تقديم مقترح لتشكيل الحكومة وطبيعتها ، وفق ثابت أنها حكومة انتقالية مؤقتة ، تنتهي مدتها مع انتهاء فترة ولاية المجلس التشريعي ، وتقوم اللجنة بتحديد مهام الحكومة ، وإعداد برنامجها .
o معالجة القضايا المدنية للشعب الفلسطيني ، ووضع الضوابط والآليات لحل جميع المشاكل الإدارية التي نتجت عن حالة الانقسام ، وحل الآثار التي ترتبت على المراسيم والقرارات التي صدرت في غزة والضفة .
o إعادة تسوية أوضاع الجمعيات والمؤسسات الأهلية والرسمية التي صودرت أو أغلقت في الضفة وغزة .
o اتخاذ الإجراءات المطلوبة لإعادة توحيد مؤسسات السلطة الوطنية بالضفة والقطاع .
o استئناف عمل المجلس التشريعي وفقاً للقانون .
o العمل على رفع الحصار المفروض ، وإعادة فتح المعابر .
ومن الممكن لحركة حماس أن تتنازل في شكل الحكومة ، وتتخلى عن رئاستها مقابل ضمان دورها وفعاليتها في منظمة التحرير الفلسطينية ، ولكن بعد إعادة بناءها على أسس وطنية ، ولكنها ترفض المباشرة في تشكيل الحكومة قبل الاتفاق على آليات إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية ، خشية الانقلاب على التوافقات ، وتطالب حركة حماس أن تكون غزة هي مقر الحكومة الفلسطينية ، بينما تصر فتح على أن رام الله باعتبارها عاصمة السلطة فإنها مقر الرئاسات الثلاثة ، رئاسة السلطة ورئاسة التشريعي ورئاسة الحكومة ، وتصر حركة حماس على أن يكون رئيس الحكومة من قطاع غزة وليس من الضفة الغربية ، وذلك للحفاظ على دور قطاع غزة في الحياة السياسية الفلسطينية .
رابعاً اللجنة الأمنية ...
تعتبر اللجنة الأمنية من أهم اللجان المشكلة في القاهرة ، حيث تحمل حركة حماس الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية في رام الله ومن قبل في غزة المسؤولية الكاملة عن فساد الحياة الاجتماعية والأمنية في الضفة والقطاع ، وتتهم حركة حماس السلطة الفلسطينية بأنها شكلت أجهزتها الأمنية من أبناء حركة فتح ، وجعلت الانتماء السياسي والتنظيمي أساساً لأي تعيين أمني ، ومنطلقاً لأي إجراء أمني ، وسيكون من مهام اللجنة الأمنية التوافق على شكل وعناصر القوة الأمنية التي ستقوم بعملية تأمين المعابر ، وخاصةً معبر رفح ، وأن تشرف اللجنة على إعداد تلك القوة بحيث تكون جاهزة للعمل في أسرع وقت ممكن ، وهي التي ستشرف على وضع معايير اختيار قادة وعناصر الأجهزة الأمنية ، وإعادة تشكيل قيادات الأجهزة على أساس الصلاحية والكفاءة المهنية والنظافة الأخلاقية ، وستقوم بمتابعة عمل الأجهزة الأمنية الحالية إلى حين الانتهاء من عملية هيكلة وتأهيل الأجهزة طبقا للتوجهات الجديدة .
ولذا فإن المهام الملقاة على عاتق اللجنة الأمنية تشكلت بالتالي ...
o تحديد عدد الأجهزة الأمنية وبيان مهامها وعقيدتها الأمنية ومرجعيتها ، وتخليصها من الحزبية والفصائلية وبناءها على أساسٍ وطني مهني.
o معالجة أوضاع الأجهزة الأمنية في الضفة وغزة وفق قانون الخدمة والمصلحة الوطنية.
o تحديد معايير وأسس إعادة بناء وهيكلة الأجهزة الأمنية.
o وضع خطة أمنية للمرحلة الانتقالية لمرحلة ما قبل تسلم الأجهزة الأمنية الجديدة مهامها.
o الاتفاق على آليات المساعدة العربية لبناء الأجهزة .
o التزامن التام في حل الإشكاليات الأمنية في الضفة والقطاع ، وعدم تحديدها في جهةٍ دون أخرى .
وأمام الإشكالية المعقدة لأجهزة الأمن الفلسطينية ، وعدم قدرة أي طرف على إقناع الآخر ، فقد تقدمت مصر باقتراح تأجيل النظر في ملف الأجهزة الأمنية لحين تشكيل الحكومة ، والانتهاء من بقية الملفات الأخرى ، ولكن تم التوافق على حصر الأجهزة الأمنية في قوى الأمن الداخلي والمخابرات العامة ، وتفكيك مختلف الأجهزة الأمنية السابقة ، والتخلي عن أسماءها ، ودمجها وقيادتها وفق الشروط والمعايير المتفق عليها ضمن الجهازين الأمنيين المقترحين .
خامساً لجنة الانتخابات ...
تخشى حركة حماس أن تخدع مرة أخرى كما خدعت سنة 2005 ، حين وافقت على التهدئة مع إسرائيل مقابل موافقة عباس الذي شارك شخصياً في حوار 2005 ، على إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير ، وتم الاتفاق يومها على تشكيل لجنة عليا لهذا الغرض برئاسة سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني ، وعضوية أعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة ، والأمناء العامين للفصائل وشخصيات مستقلة ، لذا فإن وفد حماس في القاهرة يصر على أن تجري الانتخابات المتزامنة للرئاسة والمجلس التشريعي بعد أن تتم الموافقة على إعادة بناء وتشكيل منظمة التحرير الفلسطينية ، وأن تتم انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني الجديد بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية والتشريعية ، وأن تتم بنفس قانون الانتخابات الأساسي الذي أجريت بموجبه انتخابات العام 2006 ، بمعنى نصف مباشرة ونصف نسبية ، ولكن حماس قد تقبل بمبدأ تغيير القانون الانتخابي ليكون بأسره بموجب الانتخابات النسبية ، ولكن على أن يشمل القانون انتخابات المجلس التشريعي والمجلس الوطني والانتخابات البلدية ، وهو ما ترفضه حركة فتح ، وتطالب حركة حماس بضمانات دولية وعربية بقبول نتائج الانتخابات التشريعية القادمة ، وألا تنقلب عليها حركة فتح وترفضها ، أو تتدخل فيها تغييراً وتزويراً .
أما الضوابط الانتخابية التي شكلت أساس لجنة الانتخابات في التالية ...
o تحديد موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية وفق القانون بما لا يتجاوز 25 كانون الثاني / يناير 2010 ، علماً أن حركة فتح كانت تطالب بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في يونيو القادم ، ولكن حماس ترفض هذا التوقيت وتأمل أن تجري الانتخابات مطلع العام 2010 لتضمن الإفراج عن وزراءها ونوابها المعتقلين في السجون الإسرائيلية .
o تزامن الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني .
o تحديد آلية الرقابة على الانتخابات ، وتصر حماس على وجود لجان رقابة دولية وعربية ، فيما ترفض فتح وجود لجان دولية .
o إعادة تشكيل لجنة الانتخابات المركزية بعد التوافق على أعضاءها ومهامها .
o مراجعة قانون الانتخابات وفق المصلحة الوطنية .
o تشكيل الهيئة القضائية الانتخابية ، والتي سيكون من صلاحياتها النظر في الطعون الانتخابية .
سادساً اللجنة العليا للمتابعة ...
تتشكل هذه اللجنة من الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية ، وبعض الشخصيات الوطنية ، بالإضافة إلى ممثلين عن الإدارة المصرية ، ويكون من مهام هذه اللجنة النظر في القضايا الخلافية التي تعترض عمل اللجان الخمسة المختصة ، حيث ترفع إليها القضايا العالقة لتقترح الحلول لها ، كما يفترض أنها اللجنة المخولة بمراجعة قرارات اللجان الأخرى والمصادقة عليها ، وصياغة مهام جديدة لعمل اللجان ، أو تشكيل لجان جديدة للقيام بمهام أخرى مقترحة، وستقوم هذه اللجنة بصياغة تقريرها النهائي إلى المجلس الوزاري العربي ، وإلى جامعة الدول العربية ، ولكن هذه اللجنة لم تلتئم بعد ، ولم تحل إليها قضايا خلافية ، ومن المتوقع أن تجتمع في القاهرة قبل بدء أعمال القمة العربية في الدوحة ، ومن المتوقع أن تستمر هذه اللجنة في العمل بعد التوقيع لمتابعة تنفيذ الاتفاق الشامل ، وتحقيق الشراكة السياسية ، حتى انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني المقبل ، وستقوم بالنظر في مختلف القضايا العالقة التي يصعب على اللجان الأخرى النظر فيها ، ومن الممكن أن تكون هذه اللجنة هي المرجعية الفلسطينية المؤقتة والتي تضم حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى حين إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية ، والانتهاء من عملية الانتخابات الثلاثية .
من هنا وهناك ...
• ترأس الأستاذ أبو علاء قريع عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وفد فتح الذي يضم العديد من شخصيات فتح البارزة ومنهم نبيل شعث ونبيل عمرو ، بينما ترأس د. موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس وفد حركة حماس ومن بينهم د. محمود الزهار ، والمهندس عماد العلمي ، ود. خليل الحية ، والمهندس نزار عوض الله ، وعضوا المكتب السياسي محمد نصر وعزت الرشق وآخرين .
• بدأت جلسات الحوار بجلسةٍ عامة حضرها جميع أعضاء الوفود ، وألقى الوزير عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية العامة كلمةً تضمنت المواقف والرؤى المصرية للحوار الفلسطيني الفلسطيني ، وقدم من خلالها التصور المصري لحل المشاكل الفلسطينية المختلفة .
• يشغل المستقلون دوراً كبيراً في لجنة التوجيه العليا ، ومن المتوقع أن يكون لهم دور كبير في الاتفاقيات الموقعة ، وفي التشكيلات القادمة .
• يبرز اسم الدكتور مصطفى البرغوثي منسق المبادرة الوطنية كأوفر مرشح لرئاسة الحكومة الفلسطينية القادمة ، كما يبرز أحياناً اسم المهندس جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لرفع الحصار عن غزة كمرشح لرئاسة الحكومة ، وهو مقبول من الاتحاد الأوروبي ، وأصبحت لدية جملة من العلاقات الدولية الواسعة .
• توجد خلافات واضحة بين أطراف فريق فتح التفاوضي ، حيث يبدو جلياً عدم رغبة أبو علاء قريع رئيس وفد فتح التفاوضي عودة سلام فياض رئيساً للحكومة الفلسطينية القادمة ، رغم أن بعض قيادات فتح ومنهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس يرغب في إعادة تكليف سلام فياض لرئاسة الحكومة الفلسطينية القادمة .
• لم يكن هناك ظهور معلن أو خفي لمحمد دحلان داخل أروقة المفاوضات ، أو بين اللجان المختلفة ، ولا يخفي بعض مسؤولي فتح عدم رضاهم عنه .
• كانت لجنة المصالحة الوطنية أسرع اللجان إلتئاماً ، وأسرعها إنجازاً .
• تجري على هامش الحوارات الفلسطينية مفاوضات أمنية إسرائيلية – مصرية لإتمام صفقة تبادل الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية ، مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير جيلعاد شاليط .
• غادر الوزير عمر سليمان القاهرة تاركاً الوفود الفلسطينية وتوجه إلى واشنطن ، ليضع المسؤولين الأمريكيين في نتائج المفاوضات الفلسطينية ، وليسعى للحصول على موافقة الإدارة الأمريكية على برنامج حكومة التوافق الفلسطيني ، بينما غادر وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط القاهرة متوجهاً إلى العاصمة البلجيكية بروكسل لإقناعها بالقبول ببرنامج حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني .
آخر تحديث لهذه الصفحة :الأحد 22 مارس 2009م