No such category مجموعة الراصد للبحوث والعلوم

أخبار 

الشريكان يتجاوزان %70 من نقاط الـخلاف حول ترسيم الحدود    |   الحكومة تعتبر غضب أوكامبو من سفر الرئيس جهلاً بالقانون    |   تأييد أمريكي وأممي لاستراتيجية الحكومة لحل قضية دارفور    |   كاشا يدخل معسكر كلمة ويتفقد النازحين لأول مرة منذ «6» سنوات    |   البشير: الغالبية مع الوحدة وسنورث أبناءنا سوداناً واحداً    |   طرابلس تقترب من تشكيل جبهة من فصائل دارفور لمواجهة الاستراتيجية الجديدة    |   رئيس الجمهورية يلتقي والي غرب دارفور    |   طه يدعو إلى رفض الاستسلام ورفع راية الهزيمة للانفصال    |   غريشن يبحث بالخرطوم استفتاء الجنوب    |   الوطني يرفض إنفاذ الحريات الأربع حال انفصال الجنوب    |  
المقالات     السودان يتحدى

د. مصطفى يوسف اللداوي

كاتبٌ وباحثٌ فلسطيني

الحق دوماً أبلجٌ ُوالباطل لجلجٌ ، والسودان بحقه أبلجٌ ، لا يخشى ولا يتلجلجُ ، يصدح بحقه ولا يخاف ، يعبر عن مواقفه ولا يتردد ، صادق اللهجة ، بَيِّنُ الموقف ، واثق الخطوة ، صريح العبارة ، يبطن ما يظهر ، ويظهر ما يبطن ، صداحٌ بالحق ، حارس العدالة ، وضامنٌ لها ، يرفض الظلم ويأبى الذل ، يبسط الحق وينشر العدل ، يحاسب المسيئ ، ويعاقب المخطئ ، ويكافئ ويجازي المحسن ، ولا يجرمنه شنآن قومٍ على ألا يعدل ، حتى ولو كان الظالم ذا قربى ، والمستهدف بالظلم من الذين يخاصمونه ويناصبونه العداء ، فالعدل في السودان شيمة وخلق وعقيدة ، وهو لديهم اسم للرحمن ، الإيمان والعمل به واجب ، والواثق من نفسه دوماً لا يخاف ، والصادق لا يخشى غير الله ، وكذا حال الرئيس السوداني عمر حسن البشير ، صادق لا يخشى إلا الله ، لم يأبه لقرار محكمة الجنايات الدولية التي أمرت باعتقاله ، وصدرت بحقه مذكرة توقيف دولية ، ولا بما أشيع عن نية بعض الدول الغربية اعتراض طائرته في الجو ، وإجبارها على الهبوط في مطارات دول تسهل اعتقاله ، ولكن البشير لا ينسى دوماً أنه ضابط سوداني ، عمل طويلاً في صفوف الجيش السوداني مدافعاً عن وحدة السودان واستقلال ترابه ، كان ومازال يحمل روحه على كفه دفاعاً عن السودان ، يتوقع الشهادة في أي وقتٍ ، بل يعمل لها ، ويتمنى أن يناله شرف الالتحاق بركب الأنبياء والصديقين والشهداء ، ولا ينسى البشير أنه رئيس السودان ، وراعي البلاد ، والحريص على شؤون بلاده وسكانه ، مسلمين ومسيحيين ووثنيين ، ولذا فإنه لا يتأخر عن القيام بأي واجبٍ يمليه عليه موقعه ومنصبه ، حتى ولو كان الواجب يعرض حياته للخطر ، ويعرضه لخطر القرصنة الدولية التي تهدد باعتقاله ، وهذا ما حذرته منه جبهة علماء السودان ، وأصدرت بذلك فتوى تحرم بموجبها سفر البشير إلى الدوحة ، نظراً لما يكتنف رحلته من مخاطر الاعتراض والاعتقال ، ومع هذا لم يفاجئ الرئيس السوداني المجتمع الدولي عندما زار دارفور بالطائرة شمالاً وسطاً وجنوباً ، وجال في كل أنحاء دارفور ، مكذباً كل المدعين بخطورة الأوضاع فيها ، وأنها أرض حرب وميدان قتال ، وساحة تصفية وإبادة واغتصاب ، فكذبت الصور المنقولة عبر وسائل إعلام غربية كل الإدعاءات والافتراءات التي تحاول النيل من السودان ، ومن حكومة وقيادة السودان ، وتحاول أن تؤكد الاتهامات الدولية ضد القيادة السودانية ، وتبرر إصدار المذكرة الدولية باعتقاله ، إلا أن الرئيس السوداني بدا بين شعبه وأهله مزهواً فخوراً آمناً مطمئناً ، يجالس الناس ويسامرهم ويحدثهم ويأكل معهم من طعامهم ، ومن دارفور أعلن البشير أنه ماضٍ في سياسة التنمية والنهوض بكل ولايات السودان ، ولن يعبأ بأي محاولةٍ دولية تآمرية تحاول النيل من بلاده ، وسيتفرغ وحكومته للنهوض بالسودان اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً ، وسيمد يده لكل إخوانه في دارفور ، لأنهم شركاء في الأرض والوطن والعقيدة ، عدوهم واحد ، وصديقهم واحد ، كرامتهم وعزتهم مشتركة ، فكانت كلماته في دارفور وهو يهز بعصاه فرحاً ويلبس ثيابهم الشعبية تستبشر بغدٍ أفضل للسودان ولدارفور وأهلها ، ولكنه دعا الدارفوريين جميعاً إلى إلقاء السلاح ، والاهتمام بالشؤون الداخلية للإقليم ، وعدم الانجرار وراء القوى الأجنبية التي تتآمر على السودان كله ، فالمقصود ليس الرئيس السوداني ، أو أي شخصية سودانية بعينها ، ولكن السودان كله هو المقصود والمستهدف ، ولهذا فقد دعا كل السودانيين إلى الوقوف صفاً واحداً ضد الهجمات الغربية المتوالية ضد السودان ، وأعلن موقفه الرافض لتسليم أي سوداني إلى محكمة الجنايات الدولية ، واستخف بقراراتها ، متهماً إياها بعدم المصداقية ، ووعد بتحسين الأوضاع المعيشية في دارفور ، وبإعادة تقسيمها إدارياً لضمان المزيد من التنمية وتحقيق خدمات أكثر ، وكان الرئيس السوداني الذي انتقل إلى مدينة الفاشر عاصمة ولاية دارفور بالطائرة ، بعد أربعة أيام من إصدار مذكرة التوقيف الدولية ، قد أعلن مسبقاً عن نيته وعزمه زيارة دارفور ، فسبقته وصاحبته مئات وكالات الأنباء ، التي غطت مختلف جوانب الزيارة ، ورصدت حجم الاستقبال الشعبي الذي رافق زيارته ، حيث تجول البشير في شوارع مدينة الفاشر في عربةٍ مكشوفة ، محيياً الجماهير التي خرجت لاستقباله والترحيب به ، فما بدا عليه خوف ، ولا خالجه قلق .

ولم يكتفِ الرئيس السوداني عمر حسن البشير بزيارة دارفور ، بل عقد العزم على أن يجول على بعض الدول العربية والصديقة ، ليؤكد من أرضها على موقف السودان الصلب والثابت ، دون خوفٍ يرتابه ، ولا قلق يربكه ، رغم التحذيرات الدولية باعتقاله ، والتحريض السافر الحاقد الذي يمارسه موريس أوكامبو ضده ، أن السودان سيبقى بلداً مستقراً آمناً مطمئناً ، وأن أهله سيتعايشون فيما بينهم في حبٍ وسلام ، وأن اتفاقيات السلام الموقعة ستمضي ، ولن يتمكن أي طرف من النيل من استقرار السودان .

وفي الوقت الذي أبدى فيه الرئيس البشير تحدياً لقرار محكمة الجنايات الدولية الظالم ، فإن الدول العربية والصديقة التي استقبلت الرئيس السوداني قد شكلت تحدياً من نوعٍ آخر ، فقد أعلنت باستقبالها البشير رفض الاستعمار القضائي الغربي الجديد ، وأكدت على احترام سيادات الدول ، ودعت إلى عدم اختراقها والتدخل في الشؤون الداخلية لبلادها ، ودعت الغرب إلى التوقف عن محاولات التدخل في الشؤون الداخلية السودانية ، وهي مواقف نضالية تتوق وتتطلع إليها الجماهير ، خاصةً أن بعض حكومات الدول الغربية كانت تتوقع وتأمل أن تقوم هذه الحكومات بتطبيق مذكرة التوقيف الدولية باعتقال البشير ، ولكن أملهم قد خاب ، وها هي كرة التضامن العربية والدولية الرسمية مع السودان تزداد وتكبر يوماً بعد آخر ، والدول التي تستضيف الرئيس السوداني أصبحت تتسابق في دعوته ، ورغم الضغوط الكبيرة التي تتعرض لها قطر التي ستستضيف القمة العربية الحادية والعشرين لعدم دعوة البشير للمشاركة في أعمال القمة ، إلا أنها قد وجهت الدعوة له مرتين للمشاركة ، وجاء استقبال العاصمة الأريتيرية أسمرة للبشير ليؤكد على أن أفريقيا متضامنة ، وأنها لن تسمح لأحدٍ بالتدخل في شؤونها ، وأما استقبال الرئيس المصري محمد حسني مبارك للرئيس البشير في القاهرة فهو موقفٌ يحسب لمصر ، الدولة العربية الكبرى ، والتي ينتظر منها أن تلعب دوماً دوراً كبيراً في الدفاع عن قضايا الأمة العربية ، ولا شك أن استقبال مصر للبشير سيشجع غيرها من الدول على استقباله ، وسيدفعها إلى رفض واستنكار قرار محكمة الجنايات الدولية ، ولهذا شكلت زيارة البشير إلى ليبيا مزيداً من التحدي السوداني والعربي لقرارات المحكمة ، وتأكيداً على الدور العربي المتضامن مع السودان ، بل والمتضامن مع نفسه ، لأن سيل التدخل الأجنبي في شؤون الدول الأفريقية والعربية لن يتوقف عند السودان فقط .

أما الذين يتآمرون على السودان من داخله فإن التاريخ لن يرحمهم ، وقد علمنا التاريخ أن الذين يخونون شعوبهم وبلادهم سيكون الخزي والهوان مصيرهم ، فليست رجولةً ولا وطنية أن ندعو المستعمر الجديد ليتدخل في شؤون بلادنا ، وليس العراق علينا ببعيد ، فماذا جر عليه التدخل الأمريكي سوى ملايين من القتلى والمهجرين العراقيين ، بعد أن نهبت خيراته ، واستبيحت مقدساته ، لذا فإن على بعض الأطراف السودانية أن تؤوب إلى رشدها ، وأن تعود إلى دينها ووطنها ، وأن ترفض أن يهان أبناء وطنها بأيديهم ، وعليهم أن يرفضوا أن يكونوا أدواتٍ في أيدي الغربيين ، يستخدمونها مطيةً ووسيلةً للوصول إلى أهدافهم ومراميهم القذرة ، فالعدو أبداً لا يحترم ولا يقدر من يتعاون معهم ضد بلاده ، ولن يحفظ للخائنين وداً ، مهما بلغ حجم التعاون معهم ، والتاريخ خير شاهدٍ على ذلك ، وأنتم أدرى الناس بأن ما يحدث في دارفور ليس إبادة ولا جرائم حربٍ ولا جرائم ضد الإنسانية ، وإنما هي شعاراتٌ فضفاضة يبثها الغرب ليتمكن من تقسيم بلادكم وتمزيقها ، فأنتم جزءٌ من الشعب السوداني العربي المسلم الذي حمل الإسلام وقيمه إلى قلب أفريقيا ، فكان له الفضل الكبير في حمل منارة الإسلام إلى دياجير أفريقيا ، فلا تتنكبوا لبلادكم ولا تنقلبوا على قيمكم ، ولا تخسروا أنفسكم ، وعودوا إلى بلادكم قلباً واحداً وصفاً واحداً ، والتفوا حول قيادتكم للنهوض بدارفور وكل ولايات السودان .

أما لسان حال الأمة العربية والإسلامية فهو الرفض التام للسياسة الغربية التي تحاول الانتقام من السودان ، لمواقفه وسياساته المؤيدة للحق الفلسطيني ، والمساندة لنضاله ضد العدو الإسرائيلي ، ولذا لا بد من موقفٍ عربي وإسلامي رافض ومستنكر لهذه المذكرة ، بل ولكل التدخلات الغربية في شؤون البلاد العربية والإسلامية ، فالحياة وقفة عز ، والتاريخ يحفظ صناع المجد ، ورواد المرحلة ، فعلى رؤساء وملوك الدول العربية ألا يقبلوا بانعقاد القمة العربية دون مشاركة الرئيس السوداني عمر حسن البشير ، لأن منع البشير من المشاركة يعني القبول بالتدخلات الأجنبية في شؤوننا ، وإذا منع البشير اليوم فسيمنع غيره غداً ، ولن يتوقف الحال عند السودان فقط ، لذا لا بد من وقفةٍ عربية صادقة ، تحقق التضامن العربي ، وترفض أن توجه إهانةٍ لأي عربيٍ أياً كان ، فكرامة العرب اليوم مستهدفة ، وإرادتهم مقصودة ، وليس المقصود من المسعى الدولي ضد السودان إحقاق العدل ، وشيوع السلام ، إذ أن الظلم في غير السودان بينٌ وجلي ، واستهداف المدنيين وقتلهم ، وتخريب البيوت والمساكن والمزارع والمصانع واضحٌ للعيان ، واستخدام القوة المفرطة ، والأسلحة المحرمة الدولية معروفٌ ومرصود ، لا في فلسطين وحدها ، بل في العراق وأفغانستان أيضاً ، ولكن المجتمع الدولي لا يحرك ساكناً ضد المخالفين الحقيقيين للشرعة الدولية ، ويتركهم أحراراً دون مذكرات توقيف ولا محاولات اعتقال ، لأن المقصود ليس العدل بل الانتقام .

آخر تحديث لهذه الصفحة:الأحد 29 مارس 2009م

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 

 أخبار وأحداث

  أعمال وكتابات

 ملفات : ملف الانتخابات السودانية 2010

  مقالات

  تقارير

  دراسات وبحوث

  آخر الإصدارات

 

تحديات التحول الديمقراطي في أفريقيا السودان أنموذجاً

   القائمة البريدية

انضمامك لقائمة الراصد البريدية يمكنك
من الاطلاع على اصدارات وانشطة الراصد

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية