المقالات   | التقارير   | الأخبار   | دليل الباحث السوداني   | الباحثون  

 

 

 
 

الراصد مؤسسة ومجموعة بحثية علمية تهتم بتوثيق وإنتاج ونشر المعرفة وهى مؤسسة طوعية مستقلة غير حكومية تدير أعمالها عبر مجموعة مراكز وبطاقم متخصص فى عدة مجالات من خلال طرح رسالتها فى كافة الأوساط ذات الأهداف المشتركة   المزيد عن الراصد

 
     

المقالات


مصر تلمع صورة ليبرمان

د.مصطفى يوسف اللداوي

كاتبٌ وباحثٌ فلسطيني

هل طُلبَ من الحكومة المصرية أن تُجَمِّل صورة أفيغودور ليبرمان ، وأن تلطف من حدة مواقفه المتطرفة ، وأن تسوقه في العالم العربي رغم مواقفه المتطرفة تجاه العرب الفلسطينيين والمصريين معاً ، وقد كان من المستبعد أن تقوم الحكومة المصرية بهذا الدور ، وربما أن نتنياهو نفسه كان متخوفاً من أن تسبب مواقف ليبرمان المتشددة في عزل حكومته وفشلها ، فعلى الرغم من أنه يقود حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف ، إلا أنه كان يخشى أن تؤدي مواقف ليبرمان الموغلة في التطرف والمستفزة إلى المزيد من الانتقادات الدولية لحكومته ، ولكن اللقاء الذي جمع بين مدير المخابرات المصرية الوزير عمر سليمان وأفيغودور ليبرمان خلال زيارته الأخيرة للكيان الصهيوني ، أراح نتنياهو وأثار في الوقت نفسه لدى العرب الكثير من التساؤلات والعديد من الانتقادات إلى الحكومة المصرية ، فهل نسيت مصر أن ليبرمان قد شتم وأهان الرئيس المصري محمد حسني مبارك ، وهو رأس النظام الحاكم ، وعنوان كرامة وسيادة مصر ، وكان قد خاطبه قائلاً " فليذهب إلى الجحيم " ، وكان قد هدد بتدمير السد العالي ، والذي يعني إغراق مصر ، وحرمانها من الماء والكهرباء ، فهل نسيت مصر أن ليبرمان قد أعلن الحرب على الشعب المصري كله ، وهدده بتدمير أهم مؤسساته المدنية ، وقد كان حرياً بمصر أن ترفض أي لقاء بين أيٍ من مسؤوليها وبين ليبرمان ، وهي التي اشترطت اعتذار ليبرمان العلني عن مواقفه المسيئة لمصر ورئيسها قبل زيارته إلى القاهرة ، أو اجتماعه بأي مسؤولٍ مصري ، ولكن عمر سليمان قد أراح ليبرمان من الاعتذار ، دون أن تكلفه عناء التراجع عن مواقفه ، أو محاولة تجميلها أو تخفيف حدتها ، وقد ذكرت صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية أن عمر سليمان قد جند نفسه لخدمة دولة إسرائيل ، وهو أمرٌ مستغرب ومستنكر وغير مفهوم ، فكيف تقدم مصر على تلويث يديها بمصافحةِ رجلٍ يعلن أنه لا يتشرف بمصافحة أي عربي ، ويرى أنه لا حق لأي عربي في العيش فوق الأرض الفلسطينية ، وأنه ينبغي تطهير " أرض إسرائيل " من الأغيار " غير اليهود " ، وقد حقق هذا اللقاء لنتنياهو نصراً كبيراً آخر كان ينتظره بعد تكليفه برئاسة الحكومة الإسرائيلية ، وهو موقفٌ يحتاجه قبل زيارته المرتقبة إلى واشنطن ، ولقاءه برئيسها باراك أوباما ، فهو يطمح في أن يسوق حكومته لدى الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الغربية ، وأن يشيع وسطيتها وقبولها من قبل دول الجوار وخاصةً مصر ، ولكن مصر تجاهلت كل هذه الحقائق وآثرت أن يلتقي رئيس مخابراتها بليبرمان ، وأن يوجه إليه دعوةً لزيارة القاهرة ، دون أن يكلف نفسه عناء مطالبته الاعتذار عن كل مواقفه السابقة ، ودون أن يطالب حكومة نتنياهو بالتراجع عن مواقفها ، وقد كان حرياً بمصر أن تضغط على الحكومة الإسرائيلية ، وأن تطالبها بتوضيح مواقفها إزاء العديد من القضايا ، وأن تعطي تفسيراتٍ واضحة ومقنعة لتصريحات ليبرمان ، الذي استقبل سليمان بتصريحاتٍ رافضة للمبادرة العربية ، معتبراً إياها مدمرة لدولة إسرائيل ، أليس حرياً بالحكومة المصرية أن تمارس ضغوطها على الحكومة الإسرائيلية المتطرفة ، بدلاً من أن تمارس ضغوطها على الفصائل الفلسطينية وعلى أبناء غزة المحاصرين الجوعى ، أليس حرياً بمصر أن تطالب الإدارة الأمريكية بلجم ليبرمان وأمثاله ، وأن تدفعه إلى الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ، بدلاً من أن تمارس الضغوط تلو الضغوط على بعض القوى الفلسطينية لتجبرها على الاعتراف بشرعية دولة الاحتلال ، وأن تقبل بكل الاتفاقيات الدولية التي تشرع احتلاله للأرض ، واغتصابه للحقوق ، وتغض الطرف عن ممارساته واعتداءاته ، أليس حرياً بمصر أن ترفض لقاء أي وزير في حكومة نتنياهو ، فضلاً عن رفض اللقاء بأفيغودور ليبرمان على وجه الخصوص ، في ظل الحملة الإسرائيلية المسعورة ضد سكان مدينة القدس ، وقد باشرت الحكومة الإسرائيلية مهامها بهدم عشرات البيوت المقدسية ، وتسليم بلاغات بهدم مئات البيوت المقدسية الأخرى ، وطرد أبناءها منها ، وإخراجهم من مدينة القدس ، وحرمانهم من هويتهم المقدسية .

غريب هو الموقف المصري الذي يجاهر بالسيادة والحفاظ على الكرامة وخصوصية الدولة ، فيعتقل المتضامنين مع القضية الفلسطينية ، ويلاحق مناصريها ومسانديها ، ويعتبر أنهم يخترقون السيادة المصرية ، ويعتدون على كرامتها ، وأنهم يسيؤون إلى حكومة مصر ، فهل يستوي مثلاً من يقدم الدعم والعون لأبناء غزة المحاصرين مع من يهدد بتدمير السد العالي وإغراق شعب مصر ، هل يستوي من يقدم لأبناء غزة كسرة خبز ، أو بعضاً من المال يعينهم على الحياة ، مع رجلٍ يجاهر بمواقفه الداعية إلى طرد العرب ، وإخراجهم من أرضهم لتبقى أرض " إسرائيل " نقية من غير اليهود ، ويعلن أن عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم مرفوضة .

غريبٌ هو الموقف الرسمي المصري ، الذي يوالي العدو ويحارب الأخ ، ويساند الظالم ، ويتخلى عن المظلوم ، ويسد أذنيه عن سماع آهات وصرخات المعذبين في غزة ، ولكنه يصيخ السمع للمنادين بضرورة تحسين صورة إسرائيل ، وإخراجها من مأزقها وأزمتها ، أليس حرياً بمصر أن تعود إلى نفسها ، وأن تؤوب إلى رشدها ، وأن تعود إلى سابق تاريخها الناصع ، ومواقفها الوطنية والقومية التي رسمها أبناء شعب مصر بقيمهم ومبادئهم ، ورووها بدمائهم ، وضحوا في سبيلها بأرواحهم ، إننا وشعب مصر في حاجةٍ إلى مصر العظيمة التي تصنع مجد الأمة ، وتقف إلى جانب قضايا العرب والمسلمين ، مصر التي تخيف بمواقفها القومية كل الأعداء ، وتسر كل المخلصين الصادقين ، فهل إلى مصر العروبة والإسلام من سبيل ؟ ...

آخر تحديث لهذه الصفحة : الاثنين 27 ابريل 2009م

 

 

^أعلى

       عن الراصد
       الكتب والدراسات
       النشاطات
       المجلة
       المنتدى
       الراصد السوداني
       الراصد الأسبوعي
       فلسطين اليوم
       التحليلات
       موضوع ورأي
       القائمة البريدية

*  انضمامك لقائمة الراصد البريدية يمكنك

من الاطلاع على اصدارات وانشطة الراصد

 

  المكتبة   |   الوثائق   |   مواقع صديقة   |   اتصل بنا  

كل الحقوق محفوظة © للراصد للبحوث والعلوم السودان - الخرطوم 2008 :::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية

أفضل تصفح باستخدام دقة شاشة 1024*768 بيكسل