No such category مجموعة الراصد للبحوث والعلوم

أخبار 

الشريكان يتجاوزان %70 من نقاط الـخلاف حول ترسيم الحدود    |   الحكومة تعتبر غضب أوكامبو من سفر الرئيس جهلاً بالقانون    |   تأييد أمريكي وأممي لاستراتيجية الحكومة لحل قضية دارفور    |   كاشا يدخل معسكر كلمة ويتفقد النازحين لأول مرة منذ «6» سنوات    |   البشير: الغالبية مع الوحدة وسنورث أبناءنا سوداناً واحداً    |   طرابلس تقترب من تشكيل جبهة من فصائل دارفور لمواجهة الاستراتيجية الجديدة    |   رئيس الجمهورية يلتقي والي غرب دارفور    |   طه يدعو إلى رفض الاستسلام ورفع راية الهزيمة للانفصال    |   غريشن يبحث بالخرطوم استفتاء الجنوب    |   الوطني يرفض إنفاذ الحريات الأربع حال انفصال الجنوب    |  
المقالات     المطلوب من حماس في القاهرة

د.مصطفى يوسف اللداوي

كاتبٌ وباحثٌ فلسطيني

جولة أخرى جديدة من جولات الحوار الفلسطيني الداخلي في القاهرة ، ولكنها جولةٌ محكومٌ عليها بالفشل مسبقاً ، إذ ستناقش فيها ذات القضايا ، وستطرح ذات المواقف ، ولا تغيير يذكر في مواقف المتحاورين ، ولا في وجوه وأشخاص ممثلي الأطراف ، ولا تغيير في موقف مصر المحابي لطرفٍ دون آخر ، كما أن الأمل في نفوس الفلسطينيين قد تضاءل وتراجع ، وبدأ الفلسطينيون يصفون الجولة القادمة بأنها جولةٌ فاشلة ، ولن يكتب لها النجاح ، وأنها ستكون كسابقاتها بل أكثر إحباطاً منها ، ويشيع الفلسطينيون والمراقبون أن مفتاح نجاح المفاوضات في نظر السلطة الفلسطينية ومصر والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ، هو اعتراف حركة حماس الصريح والواضح بدولة إسرائيل ، وأنه بدون اعتراف حماس بشرعية الدولة العبرية ، وهو الشرط الذي قد يتطور في الأيام القادمة إلى مطالبة حماس بالاعتراف بإسرائيل دولةً يهودية ، فإن الحوار الفلسطيني لن يصل إلى أي نتيجة تذكر ، وهذا ما أكده أحمد قريع رئيس وفد فتح المفاوض الذي طالب حماس بالاعتراف الكريستالي الشفاف الواضح بدولة إسرائيل ، مؤكداً أنه بدون تحقيق هذا الشرط فإن أحداً لن يعترف ولن يبارك الاتفاق الفلسطيني ، وبالتالي لن يتم الاعتراف بالحكومة الفلسطينية القادمة ، وستبقى الأزمة الفلسطينية قائمة ، بل قد تتفاقم وتتعقد .

وتدرك حركة حماس أن المطلوب منها يعني أن تثور على ثوابتها وقيمها الوطنية والعقدية ، وأن تتنكر لكل الثوابت الوطنية الفلسطينية ، وأن تتراجع عن كثيرٍ من شروطها التي تضعها على طاولة المفاوضات ، وتدرك أن عليها أن تتنكر للشهداء والأسرى ، ولكل من قدم وضحى من أجل فلسطين ، وأن تقدم على طاولة المفاوضات الجندي الإسرائيلي الأسير جيلعاد شاليط ، بعد أن تتراجع عن قائمة الشروط التي تمسكت بها ، وعرضتها أكثر من مرة على الوسيط المصري .

وعلى حركة حماس أن تقبل بعد ذلك بحكومة تكنوقراط لا تشارك فيها ، ولا تترأسها ، وعليها أن تتخلى عن حقها في تسمية رئيس الحكومة ، وألا يكون من بينها أعضاء بارزون من حركة حماس ، ولا مقربون منها ، ولا يكون مقر الحكومة العتيدة في غزة ، بل يجب أن يكون مقرها في مدينة رام الله عاصمة السلطة الفلسطينية ، وعليها أن تقبل بسلام فياض في حال اختاره رئيس السلطة الفلسطينية رئيساً للحكومة الفلسطينية القادمة ، إذ أنه مرشح الولايات المتحدة والمجتمع الدولي ، كما أنه مرشح إسرائيل ومصر ، وإلا فإن على حركة حماس أن تقبل بحكومةٍ يرأسها ويديرها الرئيس ، وبذا تتخلى حماس عن الحكومة برنامجاً وأعضاءً ورئاسة ، وتنأى بنفسها عن الحكم ، وتتخلى في الوقت نفسه عن دور المعارضة .

كما على حركة حماس أن تتلو فعل الندامة في غزة ، وتفكك أجهزتها الأمنية ، وقواها الشرطية ، وتستسلم لقادة الأجهزة الأمنية القادمين من رام الله ، وتفسح المجال للمدربين والمؤهلين في الأردن وغيرها ليعيدوا بناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية بمساعدةٍ عربية على أسسٍ مهنية ، يكون من أولى مهامها جمع سلاح المقاومة الفلسطينية ، واعتقال وتجريم المقاومين ، وإعادة بناء السجون والمعتقلات ، وإعادة ثقافة الإهانة والإساءة والتعذيب ، وتخليص الأجهزة الأمنية الفلسطينية من ذوي اللحى ، ومن أئمة ورواد المساجد ، ورجال الوعظ وخطباء الجمعة ، وعلى حماس أن تنسى أبناءها في الضفة الغربية ، وأن تتوقف عن تحريضهم ودفعهم لنيل حقوقهم ، وإنما عليهم أن يقبلوا العيش الكريم في كنف السلطة الوطنية الفلسطينية ، ووفق الهامش الذي تمنحه لهم ، على أن يكون لحماس بعد ذلك حق المطالبة بتحسين ظروف المعتقلين في سجون السلطة من المنتسبين إليها ، وتمكين ذويهم من زيارتهم والاطمئنان عليهم ، ولكن على حماس ألا تطمع في الإفراج عنهم ، أو إطلاق سراحهم ، فهم مجرمون مخالفون للقوانين يستحقون العقاب ، بينما على أجهزة أمن حماس في غزة أن تفرج عن كل المعتقلين لديها ، وأن تتوقف عن ملاحقة المتهمين بالتعامل أو التخابر مع العدو الإسرائيلي ، لأنهم في حقيقة الأمر لم يكونوا متعاونين مع إسرائيل ، بل كانوا يتعاونون مع السلطة الفلسطينية في رام الله وبتوجيهٍ منها ، التي ترى أنه من حقها كسلطة شرعية أن تستعيد سلطاتها الضائعة في قطاع غزة .

كما أن على حركة حماس أن تضع رأسها بين الرؤوس ، وأن تلتحق بمنظمة التحرير الفلسطينية على الحال الذي هي عليه الآن ، دون أن تطالب أو تشترط إعادة بناءها ، ولا استعادة دورها ، وأن تتوقف عن المطالبة بأن تتمثل في منظمة التحرير الفلسطينية ومختلف مؤسساتها بنسبةٍ تضاهي فيها نسبة حركة فتح ، وألا تصر على مواقفها الداعية إلى اعتماد النظام الانتخابي المختلط آليةً لإجراء الانتخابات القادمة ، وأن تتوقف عن المطالبة بتزامن الانتخابات التشريعية مع تلك التي تشكل المجلس الوطني الفلسطيني ، تمهيداً للخضوع لإعادة انتخاب محمود عباس رئيساً للسلطة الفلسطينية .

هذه بكل بساطة شروط نجاح الحوار الوطني الفلسطيني ، وهي شروطٌ بسيطة وواضحة وسهلة ، قد مشى عليها السابقون فنجو ، واتبعها من سبق فحققوا الأمن والأمان لأبناء الشارع الفلسطيني ، واستطاعوا بعد أن التزموا بها ثلاث عشرة سنة خلت أن يحظوا باحترام وتقدير الإدارات الأمريكية ، التي تفضلت عليهم ومنحتهم صفات الاعتدال ورجال السلام ، وأنهم أصدقاء إسرائيل ، والأمناء على مصلحة الشعب الفلسطيني ، واستطاعوا أن ينزعوا من الإدارة الأمريكية الراحلة وعداً بدولةٍ فلسطينية تتفضل بها إسرائيل عليهم ، كما استطاعوا أن يحققوا ازدهاراً وانتعاشاً اقتصادياً غمر الشارع الفلسطيني ، وحقق نمواً اقتصادياً ، وفائضاً مالياً ، ورفاهيةً عز أن توجد في موناكو ومونت كارلو ، فإذا كانت حماس حريصة على إعادة إعمار قطاع غزة ، وإعادة بناء ما خلفه ودمره العدوان ، فما عليها إلا أن تقبل بكل الشروط التي سبقت ، وأخرى غيرها قد تجد وتسجد ، وأن تبقى قابليتها مفتوحة لأي شروطٍ أمريكية أو إسرائيلية جديدة ، خاصة بعد استلام اليمين الإسرائيلي رئاسة الحكومة الإسرائيلية ، والتي قبلت بأن يكون ليبرمان معبراً عن مواقفها ، ومصرحاً لشروطها وثوابتها الجديدة .

أفلا ترون أن مفتاح الحل كله في يد حركة حماس وحدها ، فهي بكبريائها وصمودها وصلابتها وتمسكها وتشددها وحفاظها على المبادئ والمثل ، وحرصها على معاني العزة والكرامة ، وصدقها مع الشهداء والأسرى إنما تؤخر كل حل ، وتعيق كل اتفاق ، أفلا ترون أن العيش بين الحفر بذلٍ وهوان أفضل بكثير من الموت في الحفر بعزةٍ واقتدار ... انصحوا حركة حماس بما شئتم لتصنعوا معها الحياة ، أو لتموتوا مع أشباه الأحياء بين الحفر .

آخر تحديث لهذه الصفحة : الاثنين 27 ابريل 2009م

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 

 أخبار وأحداث

  أعمال وكتابات

 ملفات : ملف الانتخابات السودانية 2010

  مقالات

  تقارير

  دراسات وبحوث

  آخر الإصدارات

 

تحديات التحول الديمقراطي في أفريقيا السودان أنموذجاً

   القائمة البريدية

انضمامك لقائمة الراصد البريدية يمكنك
من الاطلاع على اصدارات وانشطة الراصد

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية