No such category مجموعة الراصد للبحوث والعلوم

أخبار 

الشريكان يتجاوزان %70 من نقاط الـخلاف حول ترسيم الحدود    |   الحكومة تعتبر غضب أوكامبو من سفر الرئيس جهلاً بالقانون    |   تأييد أمريكي وأممي لاستراتيجية الحكومة لحل قضية دارفور    |   كاشا يدخل معسكر كلمة ويتفقد النازحين لأول مرة منذ «6» سنوات    |   البشير: الغالبية مع الوحدة وسنورث أبناءنا سوداناً واحداً    |   طرابلس تقترب من تشكيل جبهة من فصائل دارفور لمواجهة الاستراتيجية الجديدة    |   رئيس الجمهورية يلتقي والي غرب دارفور    |   طه يدعو إلى رفض الاستسلام ورفع راية الهزيمة للانفصال    |   غريشن يبحث بالخرطوم استفتاء الجنوب    |   الوطني يرفض إنفاذ الحريات الأربع حال انفصال الجنوب    |  
المقالات     من يملك مفاتيح بوابة رفح

بعد أن فتحت الحكومة المصرية معبر رفح لمدة يومين قبل حلول شهر رمضان المبارك ، وسمحت بعبور مئات من الفلسطينيين العالقين على الجانبين ، ممن يحملون إقاماتٍٍ خارج فلسطين ، أو الطلاب الذين تأخروا عن الالتحاق بجامعاتهم ، وبعض المرضى الذين ساءت أحوالهم الصحية ، ألا يحق لنا أن نتساءل عمن يملك قرار فتح وإغلاق معبر رفح ، ومن الذي يقوم بحصار أهل غزة ؟ ويحرم سكانه من السفر والعلاج ومن الطعام والوقود والكهرباء ، ومن الذي تسبب في وفاة عدة مئات من مرضى قطاع غزة ؟ ومن الذي يخلق معاناة السكان المعذبين المحرومين من كل سبل الحياة الكريمة ، ألا يحق لنا أن نتساءل من هو الذي يملك عملياً مفاتيح معتقل " قطاع غزة " ، فيفتح البوابات ويغلقها متى شاء ، أهي إسرائيل التي مازالت تحتل كل الأرض الفلسطينية ؟ أما زال جنودها يقفون على بوابات رفح ، ويمنعون السلطتين الوطنيتين المصرية والفلسطينية من فتح المعابر بينهما ؟ أم أن الولايات المتحدة الأمريكية تمنع مصر من فتح البوابات ، وتجبر الحكومة المصرية على القيام بدور السجان في معتقل قطاع غزة ، أليست مصر دولة مستقلة وذات سيادة ، ومن حقها الدستوري السيادي أن تفتح حدودها من جانبها متى شاءت ، وأن تغلقها متى شاءت ، ولكن الحقيقة أن الحكومة المصرية تحسن إغلاق معبر رفح ، وقد زادت من عدد أفراد الشرطة الذين يحرسون بوابة صلاح الدين ، وزودتهم بكل معدات وآليات قمع الشغب ، ومواجهة المتظاهرين ، والتصدي للجائعين والمرضى من المحاصرين ، وحتى الذين يواجهون الموت بعد ساعاتٍ تعجز الحكومة المصرية عن تقديم العون لهم .

وقد شهدت الحكومة الإسرائيلية ، بناءاً على تقارير أمنية إسرائيلية أخيرة ، بتحسن أداء الشرطة المصرية ، وحرس الحدود المصري ، الذين أثبتوا للجانب الإسرائيلي مصداقية كبيرة في ضبط الحدود الفاصلة بين قطاع غزة ومصر ، حيث أعلن الجانبان معاً أن الأمن المصري تمكن من اكتشاف وتدمير أكثر من مائتي نفق بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية ، وكان الإسرائيليون قد طالبوا الحكومة المصرية مراراً بضرورة ضبط حدودها مع قطاع غزة ، متهمين الجانب المصري بالتساهل أو التستر على عمليات تهريب السلاح والأموال عبر الأنفاق ، وكانت الإدارة الأمريكية قد مارست ضغوطاً على الحكومة المصرية للتشديد على ضبط الحدود ، ولإعادة بناء السياج الفاصل على الحدود ، والتزمت بدفع مبلغ 30 مليون دولار لتغطية نفقات إعادة بناء السياج ، وتزويده بمعداتٍ وتجهيزاتٍ إليكترونية لضمان عمد استخدام الحدود في حفر أنفاق جديدة ، وبالتالي لاستخدامها في تهريب السلاح والبضائع ، ونجحت الأجهزة الأمنية المصرية في تدمير الأنفاق ، ولكنها تعمدت قتل من فيها ، إذ تقوم الأجهزة الأمنية المصرية بضخ غاز سامٍ في الأنفاق ، الأمر الذي من شأنه أن يقتل كل من فيها ، وقد سجلت الشهور الأخيرة استشهاد أعدادٍ كبيرة من الفلسطينيين داخل الأنفاق ، أما اختناقاً ، أو نتيجة لانهيار الأنفاق عليها .

وتوقفنا السفينتان الأوروبيتان اللتان تمكنتا من كسر الحصار والوصول إلى شواطئ غزة ، لتسلط الضوء على معاناة أكثر من مليون نصف فلسطيني محاصرين داخل قطاع غزة ، وقد سمحت الحكومة الإسرائيلية للسفينتين بأن ترسوا على شواطئ غزة ، وأن تقدما ما تحمله من مؤنٍ ودواء إلى سكان غزة ، وتعتبر هذه هي المحاولة الإنسانية الأولى لخرق الحصار المفروض على سكان قطاع غزة من قبل الجانب الإسرائيلي ، ولكن يوجد على الجانب المصري عشرات الحملات والقوافل الإنسانية ، العربية والأجنبية ، والتي قطعت آلاف الأميال لتصل إلى غزة ، ولكن الحكومة المصرية تمنع هذه القوافل من الدخول إلى القطاع ، ومازال العديد منها موجود في العريش وفي مناطق قريبة من الحدود المصرية – الفلسطينية ، ولكن السلطات المصرية تحول دون عبورهم ، وكثير من الأدوية والمؤن التي تحملها هذه القوافل قد فسدت نتيجة طوال الانتظار ، في ظل الارتفاع الشديد في درجات الحرارة .

إن من حق المواطن العربي أن يعرف أن الحصار المطبق على قطاع غزة هو مشددٌ أكثر من الجانب المصري ، بينما بقية البوابات الإسرائيلية الأخرى تفتح بين الحين والآخر ، وأحياناً تفتح يومياً ، ويسمح لشاحنات الوقود والمؤن الغذائية بالدخول إلى قطاع غزة ، وأكثر من مرة قام أهلنا الفلسطينيون من أبناء المناطق المحتلة عام 1948 بإدخال مؤنٍ ومساعدات إلى قطاع غزة ، عبر بوابة إيريز الإسرائيلية ، بينما عشرات القوافل الأخرى مازالت مجمدة ومعطلة على بوابات صلاح الدين في الجانب المصري .

إن مصر مطالبة بوقفةٍ عربية سيادية جادة وصادقة ، أولاً تجاه سيادتها التي تخترق أمريكياً وإسرائيلياً ، وتكبل بقيود معاهداتٍ بائسة مع الجانب الإسرائيلي ، فمن حق الحكومة المصرية أن تفتح الحدود من جانبها ، وليس من يلزمها بإغلاقها ، بل من واجبها أن تفتح بوابة رفح لتسمح لمئات المصريين العالقين في الجانب الفلسطيني بالعودة إلى وطنهم ، فليس هناك قانون يمنع دولةً من ممارسة سيادتها في تسهيل عودة مواطنيها إلى بلادهم ، وقد كان بإمكان الحكومة المصر الاعتماد على اجتياح الحشود الفلسطينية في 23 يناير / كانون الثاني الماضي للحدود الفلسطينية – المصرية لتسوية الخلل القائم ، ولفرض معادلة جديدة على الجانب الإسرائيلي ، إما أن تعود إسرائيل لتزويد قطاع غزة بكل احتياجاته الإنسانية ، وهي مازالت دولة احتلال ، ويفرض القانون الدولي عليها حماية السكان الخاضعين للاحتلال ، وتوفير مستلزمات العيش لهم ، أو أن تتوقف إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية عن الضغط على الحكومة المصرية ، كي تحكم إغلاق بوابات العبور بأيدي عربية مصرية ، إنه من حق المواطن العربي في ظل شهر رمضان المبارك ، أن يتساءل من الذي يغلق المعابر ، ويفرض الحصار ، ويزيد في معاناة القطاع ، وإلا فإننا في انتظار هبةٍ جماهيرية فلسطينية جديدة ، يقودها الجوع والفقر والمرض والحاجة ، تجتاز الحدود ، وتحطم البوابات من جديد ، وتخلق تلاحماً شعبياً عربياً نتوق له .

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 

 أخبار وأحداث

  أعمال وكتابات

 ملفات : ملف الانتخابات السودانية 2010

  مقالات

  تقارير

  دراسات وبحوث

  آخر الإصدارات

 

تحديات التحول الديمقراطي في أفريقيا السودان أنموذجاً

   القائمة البريدية

انضمامك لقائمة الراصد البريدية يمكنك
من الاطلاع على اصدارات وانشطة الراصد

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية