المقالات   | التقارير   | الأخبار   | دليل الباحث السوداني   | الباحثون  

 

 

 
 

الراصد مؤسسة ومجموعة بحثية علمية تهتم بتوثيق وإنتاج ونشر المعرفة وهى مؤسسة طوعية مستقلة غير حكومية تدير أعمالها عبر مجموعة مراكز وبطاقم متخصص فى عدة مجالات من خلال طرح رسالتها فى كافة الأوساط ذات الأهداف المشتركة   المزيد عن الراصد

 
     

المقالات


فياض وحلم العودة

د. مصطفى يوسف اللداوي

كاتبٌ وباحثٌ فلسطيني

يطمح الدكتور سلام فياض رئيس حكومة تصريف الأعمال بالعودة إلى رئاسة الحكومة الفلسطينية من جديد ، ويتمسك رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بتسميته رئيساً للحكومة القادمة ، ويعتبر أن على الأطراف المتحاورة في القاهرة وغزة أن تقبل به مرشحاً لرئاسة الحكومة ، موحياً بأنه وحده من يستطيع أن يرفع الحصار المفروض على قطاع غزة ، وأنه الوحيد القادر على إعادة العلاقات الفلسطينية الأمريكية والأوروبية ، فهو محل ثقة الولايات المتحدة الأمريكية ، وصاحب الحظوة والمكانة لدى دول الاتحاد الأوروبي ، وهو الذي يمسك بمفاتيح الدعم المالي الدولية ، وباسمه تتدفق الأموال ، وتتحرر الأرصدة المجمدة ، وينطلق قطار الإعمار والبناء ، ومعه تلتزم إسرائيل باتفاقياتها مع السلطة الفلسطينية ، وتحترم تعهداتها لها ، وتتوقف عن مختلف أعمال الاعتداء والخرق والقتل والاعتقال والاجتياح والمصادرة ، وهو الذي تثق إسرائيل في قدرته على ضبط الأمن في المناطق ، واستعادة الهدوء ، وإطلاق ورشات الإعمار والبناء ، ومكافأةً له ستفتح إسرائيل سجونها ، وستطلق سراح المئات من المعتقلين فيها ، وهو الذي يستطيع إقناع رئيس الحكومة الإسرائيلية بأن يلتقي مع رئيس السلطة الفلسطينية ، فضلاً عن لقاء وزير الخارجية الإسرائيلي المتطرف أفيغودور ليبرمان ، وفياض المشهود له باعتداله ووسطيته وقبول المجتمع الدولي له ، وصيته الذائع في أوساط أرباب المال وسدنة البنوك والمؤسسات المالية ، بنزاهته ومصداقيته ومهنيته ، قادرٌ على أن يفضح تطرف الحكومة الإسرائيلية ، وأن يكشف حقيقتها الرافضة للسلام ، وأنها ليست شريكاً حقيقياً للسلام ، وأنها غير مهيأة لعقد اتفاقيات سلام مع شركائها وجيرانها ، ولهذا فإن على عقلاء الفصائل الفلسطينية أن يقبلوا بسلام فياض رئيساً لحكومتهم القادمة ، فهو طوق النجاة ، وباب الفرج ، وبغيره تغرق البلاد ، ويلحق بالفلسطينيين الموت والدمار والمزيد من الحصار ، وتقاطعنا دول العالم ، ونتهم بأننا نقف ضد مصالح شعبنا ، ونعرقل المعونات الدولية والمساعدات الإنسانية .

وعلى الجانب الفلسطيني يرى محمود عباس أن فياض قادر على أن يجري الانتخابات الفلسطينية الرئاسية والتشريعية ، وأن تكون الانتخابات ديمقراطية ونزيهة ، فتشارك فيها كل أطياف المجتمع الفلسطيني ، ويستطيع فياض أن يبني أسس مجتمعٍ مدني فلسطيني خالٍ من السلاح ، وقائم على النظام واحترام شرعية مؤسسات السلطة ، كما أنه مؤهلٌ لأن يعيد بناء المؤسسات الأمنية الفلسطينية ، بما يخلصها من الفئوية والحزبية ، وأن يكسبها مهنية وعلمية قادرة على ضبط الحياة المدنية في الضفة الغربية وقطاع غزة .

وتؤيد الحكومة المصرية وهي الراعية للحوار الفلسطيني وجهة نظر محمود عباس ، وتعتقد أنه لا بديل في هذه المرحلة عن فياض رئيساً للحكومة الفلسطينية ، وتمارس مختلف الضغوط على حركة حماس لتقبل به رئيساً لحكومة تكنوقراط أو مستقلين ، وينقل عمر سليمان من واشنطن الشروط الأمريكية لإتمام الحوار الفلسطيني الداخلي ، ومنها أن سلام فياض هو رئيس الحكومة الفلسطينية الجديدة ، وهو أمرٌ توافقت عليه أيضاً دول الاتحاد الأوروبي ، ورأت أن فيه مصلحة للشعب الفلسطيني كله ، فهو قادر على صياغة بيان وزاري يلتزم ويحترم الاتفاقيات الدولية ، ويعترف بقرارات الشرعية الدولية ، ولا يجد حرجاً من الاجتماع بالمسؤولين الإسرائيليين ، وهو الذي سبق له الاجتماع عشرات المرات بوزيرة الخارجية الإسرائيلية ، وشارك في مختلف المنتديات والمؤتمرات الدولية ، وكسب احترام وتقدير قادة العالم .

أما حركة حماس فترفض عودة سلام فياض مجدداً رئيساً للحكومة الفلسطينية ، وتتشدد في موقفها الرافض لتسميته أو القبول به ، وتتمسك أولاً بحقها الدستوري كصاحبة أكبر كتلة نيابية في تسمية رئيس الحكومة ، وهي إن كانت تبدي الاستعداد للتنازل عن حقها في أن يكون رئيس الحكومة من بين أعضائها ، فإنها ترفض التخلي عن حقها في التسمية والترشيح ، وترفض تماماً أن يكون فياض رئيساً للحكومة القادمة ، وتتهمه بأنه أمريكي الهوى ، ومرتبط بأجندةٍ أمنية أمريكية ، وأنه جاء ضمن مخطط دايتون الأمني ، بل ترى أنه مغتصب للسلطة الشرعية ، وأن حكومته تفتقر إلى الشرعية الفلسطينية ، وأنها لم تنل ثقة المجلس التشريعي الفلسطيني ، وتتهمه حماس بأنه بعيدٌ تماماً عن الاهتمامات والهموم الفلسطينية الوطنية ، وأنه رعى الممارسات الأمنية البشعة للأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية ، وحول حكومته في رام الله إلى حكومة بوليسية همها الأول ملاحقة أبناء حركة حماس واعتقالهم وتعذيبهم ، وتحمله مسؤولية مقتل العديد من معتقليها في السجون جراء عمليات التحقيق والتعذيب الوحشية التي تعرضوا لها على أيدي العناصر الأمنية الفلسطينية ، كما تتهمه بأنه يجري عمليات تنسيق أمنية مع العدو الإسرائيلي ، وأنه أحال حكومته في رام الله إلى حكومة أمنية إسرائيلية بالوكالة ، تمارس ذات الدور القمعي الإسرائيلي لكن بأيدي فلسطينية ، وتتهمه بأنه يمارس الإقصاء السياسي ، والقمع الأمني ، وأنه وراء الكثير من المفاسد التي يعاني منها المجتمع الفلسطيني ، ويهمه أن يفشل الحوار الوطني ، وتتهمه بأن له أزلامٌ يحركها في صفوف حركة فتح ، يطبقون سياسته ، وينفذون أجندته ، بعد أن اشترى ذمم العديد منهم ، فأسر بعضهم بالمال بعد أن أغدق عليهم ، وحارب البعض الآخر وحبس عنهم الموازنات المالية ، وضيق عليهم سبل الصرف ، فأصبح له داخل حركة فتح رغم أنه لا ينتمي إليها ، تيارٌ كبير موالي ، يخدمه ويطبق أجندته الخاصة ، ولهذا طالبت بعض كوادر حركة فتح بإقالة حكومة سلام فياض وتشكيل حكومة فتحاوية خالصة ، تقف بالمرصاد لحكومة حماس في غزة ، وتضع حداً لطموحات فياض الكبيرة ، حيث يتطلع من منصبه كرئيس حكومة أن يحل محل محمود عباس في رئاسة السلطة الفلسطينية مطلع العام القادم .

ويتساءل الفلسطينيون عن الرخاء الاقتصادي الذي يعد به المجتمع الدولي في ظل حكومة فياض القادمة ، فأين كان هذا الرخاء الاقتصادي خلال حكومته الحالية ، إذ لم يرَ الفلسطينيون تحسناً اقتصادياً ولا رخاءاً اجتماعياً ، بل تعيب عليه حركة حماس وفلسطينيو غزة أنه حرم آلاف الموظفين الغزيين من رواتبهم ، بحجة أنهم ينتمون إلى حركة حماس ، ويتبعون الحكومة المقالة في غزة ، فزادت في عهده البطالة ، وتفاقم الفقر ، وضاقت سبل العيش على المواطنين الفلسطينيين ، وأصبحت الوظائف حكراً على فريقٍ دون آخر ، وأخضعها في صغيرها وكبيرها لانتقائية حزبية وفئوية ضيقة ، لا في غزة وحدها بل في مدن الضفة الغربية التي لم تتوقف إسرائيل يوماً عن اجتياحها ، واعتقال المئات من أبناءها ، دون أن يكون لرئيس الحكومة العتيدة أي موقف دولي أو إسرائيلي حيال هذه الممارسات لمنعها ، ولا ينسى فلسطينيو غزة مطالبة فياض للمجتمع الدولي بعدم صرف المعونات الدولية لإعادة إعمار غزة عبر حكومة هنية ، باعتبار أنها حكومة حركة حماس ، مطالباً أن تتم عملية الإعمار عبر حكومته .

والفلسطينيون في أغلبهم ، كما العرب ونخبتهم من المراقبين ، يرون أن سلام فياض غريبٌ عن أهله وشعبه ، شاذٌ في طباعه ومسلكه ، فهو خيار غير أبناء شعبه ، ومسمى أعداء وطنه ، يرخي السمع للغريب ، ويصم آذانه عن القريب ، فاسمه مع دايتون قد ارتبط ، وشاعت حكومته بأنها حكومة دايتون الأمنية الأمريكية ، فمن الغريب أن يتمسك هو بخيار العودة رئيساً ، وهو يعلم أن من سماه هم ألد أعداء وطنه ، وأن شعبه يشك في وطنيته وصدق انتمائه ، أليس حرياً بفياض أن يرحل وأن يعود من حيث أتى ، وأن يرفض أن يكون رئيس حكومة معادية ، تقوم بمهامٍ قذرة بالوكالة ، وليعلم فياض أن حظوته لدى الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا لن تنفعه إن فقد أهله وشعبه ، وأن من فقد داره فقد مقداره ، وإن كان صادقاً في استقالته مدعياً أنها لتسهيل مهمة الحوار الداخلي فليبتعد ، ولينأى بنفسه عن الحياة السياسية الفلسطينية ، وأن يخاطب المجتمع الدولي كله رافضاً أن تكون حقوق شعبه منوطةً بوجوده هو دون غيره ، وإلا فإنها استقالة لذر الرماد في العيون ، ومحاولة لتحسين صورته ليس إلا ، والعودة إلى الحكومة من بابٍ آخر .

 

 

^أعلى

       عن الراصد
       الكتب والدراسات
       النشاطات
       المجلة
       المنتدى
       الراصد السوداني
       الراصد الأسبوعي
       فلسطين اليوم
       التحليلات
       موضوع ورأي
       القائمة البريدية

*  انضمامك لقائمة الراصد البريدية يمكنك

من الاطلاع على اصدارات وانشطة الراصد

 

  المكتبة   |   الوثائق   |   مواقع صديقة   |   اتصل بنا  

كل الحقوق محفوظة © للراصد للبحوث والعلوم السودان - الخرطوم 2008 :::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية

أفضل تصفح باستخدام دقة شاشة 1024*768 بيكسل