No such category مجموعة الراصد للبحوث والعلوم

أخبار 

الشريكان يتجاوزان %70 من نقاط الـخلاف حول ترسيم الحدود    |   الحكومة تعتبر غضب أوكامبو من سفر الرئيس جهلاً بالقانون    |   تأييد أمريكي وأممي لاستراتيجية الحكومة لحل قضية دارفور    |   كاشا يدخل معسكر كلمة ويتفقد النازحين لأول مرة منذ «6» سنوات    |   البشير: الغالبية مع الوحدة وسنورث أبناءنا سوداناً واحداً    |   طرابلس تقترب من تشكيل جبهة من فصائل دارفور لمواجهة الاستراتيجية الجديدة    |   رئيس الجمهورية يلتقي والي غرب دارفور    |   طه يدعو إلى رفض الاستسلام ورفع راية الهزيمة للانفصال    |   غريشن يبحث بالخرطوم استفتاء الجنوب    |   الوطني يرفض إنفاذ الحريات الأربع حال انفصال الجنوب    |  
المقالات     جيلعاد شاليط ... " حفظه الله "

د.مصطفى يوسف اللداوي

كاتبٌ وباحثٌ فلسطيني

تكاد تكون المحافظة على حياة الجندي الإسرائيلي الأسير في قطاع غزة جيلعاد شاليط هي الأهم لدى المقاومة الفلسطينية ، التي تؤمل كثيراً على حياته لإتمام صفقة تبادل الأسرى مع العدو الإسرائيلي ، إذ أن مبادلته حياً بأسرى ومعتقلين فلسطينيين ستكون أفضل بكثير مما لو كان ميتاً ، وستجبر المقاومة الفلسطينية إسرائيل على دفع ثمنٍ باهظ ومؤلم ثمناً لعودته إلى أسرته ، إذ من المتوقع أن تشمل صفقة تبادل الأسرى بين الطرفين قرابة ألف معتقل ، منهم 450 معتقلاً من ذوي الأحكام العالية ، رغم أن الطرفين لم يتوصلا بعد إلى صيغة نهائية للصفقة ، حيث تعثرت المفاوضات بين الطرفين أكثر من مرة ، وتعطلت بسبب التعنت الإسرائيلي المتكرر ، حيث ترفض إسرائيل القائمة التي أعدتها حركة حماس ، وتقوم في الوقت نفسه بوضع معايير جديدة ، واشتراطات مختلفة للإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين ، ومنها إبعاد عددٍ منهم إلى خارج الضفة الغربية وقطاع غزة ، لكن التجارب السابقة كلها تفيد بأن العدو الإسرائيلي سيضطر في النهاية إلى إنجاز الصفقة ، وسيدفع الثمن مهما كان باهظاً ، وسيخضع في نهاية المطاف إلى الشروط الفلسطينية ، وكما حرص أيهود أولمرت رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق على إنهاء عهده بالإفراج عن شاليط ، فإن اليمين الإسرائيلي بزعامة نتنياهو سيوقع على الصفقة ، وسيكون مستعداً لدفع ثمنٍ أكبر من ذاك الذي كان أولمرت على استعداد لدفعه ، إذ أن مستقبل نتنياهو السياسي يرتبط بدرجة كبيرة بملف شاليط ، وكان قد أعلن في خطابه الأول أمام الكنيست الإسرائيلي أنه سيبذل كل جهده لعودة شاليط إلى بيته وعائلته ، وسيشكل بقاؤه في الأسر أزمةً كبيرة له ولحكومته .

وقد دفع الفلسطينيون ثمناً كبيراً جداً من أجل شاليط ، إذ منذ الساعات الأولى لأسره في قطاع غزة ، في الخامس والعشرين من يونيو / حزيران 2006 ، في عملية الوهم المتبدد الذي قادها مقاتلو كتائب الشهيد عز الدين القسام ، لم تتوقف الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة ، ولم تتوقف عمليات الاغتيال والتصفية التي قامت بها إسرائيل ضد مطلوبين وقياديين في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وواكبت إسرائيل حملتها العسكرية بحملةٍ أمنية محمومة ، طالت العديد من وزراء ونواب حركة حماس في الضفة الغربية ، وحاولت أن تجعل منهم رهائن في يدها مقابل الإفراج عن جيلعاد شاليط ، ففقد الفلسطينيون المئات من الشهداء ، وآلاف الجرحى والمصابين خلال سعي إسرائيل المحموم لاستعادة جنديها الأسير ، وفرضت إسرائيل حصاراً مشدداً على قطاع غزة ، ألحقت بسببه الأذى الشديد بمختلف قطاعات الحياة في القطاع ، فضلاً عن المعاناة الشديدة التي تسبب بها الحصار ، وحالات الوفاة العديدة التي تعرض لها المرضى والمصابون جراء منعهم من السفر للعلاج ، أو منع وصول الأدوية المطلوبة لهم ، ومنع الطلاب وذوي الحاجات من السفر .

وجاء العدوان الإسرائيلي الأخير نهاية العام 2008 على قطاع غزة لتأديب حركة حماس ، ومنع عمليات التهريب والتسليح ، ولكن كان الإفراج عن شاليط أحد أهم أهداف العدوان على قطاع غزة ، ولكن كل المحاولات الإسرائيلية العسكرية والأمنية قد باءت بالفشل ، وبقي آسروا الجندي الإسرائيلي يحتفظون به أسيراً داخل قطاع غزة ، ومن يعرف قطاع غزة جيداً يدرك أنه من الصعب جداً أن يختبئ فيه أحد ، أو أن يتوارى عن الأنظار بين جنباته طويلاً ، فقطاع غزة صغير في مساحته فهي لا تتجاوز 365 كيلو متراً مربعاً ، وتنشط فيه كل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ، وعشرات الأجهزة الأمنية الغربية ، وبعض استخبارات الدول العربية ، بالإضافة إلى الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في رام الله ، ولكن أحداً من كل هؤلاء لم يتمكن من رصد أو معرفة مكان وجود جيلعاد شاليط ، ولم تنفع كل محاولات الرصد والمتابعة والتجسس والرقابة والتصوير والتحقيق في كشفِ أي شئ عن حقيقة وجود شاليط ، أو مكان أسره ، على الرغم من وجود عشرات طائرات الاستطلاع الإسرائيلية التي تحلق فوق سماء قطاع غزة ، لياً ونهاراً ، تصور وترصد كل شئ في أنحاء القطاع ، وتتعامل مع كل معلومةٍ صغيرة كانت أو كبيرة ، ولكن إسرائيل بكل ما لديها من تقانة أمنية عالية ، وبالرغم من التعاون الدولي الكبير معها ، إذ جندت الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ، والرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر ، والحكومة المصرية ، وعشرات الدبلوماسيين الغربيين الذين يحاولون الاتصال بحركة حماس ، والتوسط للإفراج عن شاليط ، إلا أن كل هذه المحاولات قد باءت بالفشل ، إذ لن يتمكن أحدٌ غير الأسرى الفلسطينيين من الإفراج عن شاليط ، فثمن حريته هو حرية المعتقلين الفلسطينيين أنفسهم ، لذا فإن حياة جيلعاد شاليط لدى الفلسطينيين غالية وعزيزة ويجب الحفاظ عليها ، ففي حياته ترى كل أمٍ فلسطينية حرية ابنها المعتقل ، وتنتظر من خلال بقاءه حياً أن ترى ولدها المغيب ، فتدعو الله أن يطيل في عمر شاليط حتى تتم الصفقة ، وأن يحفظ حياته حتى يتم الإفراج عن الأسرى والمعتقلين ، وهذا الأمر ليس بالجديد ، إذ أنه ووفق التجارب السابقة التي تم فيها أسر جنودٍ إسرائيليين ، فإن آسريهم كانوا يحرصون على حياتهم ، ويسهرون على سلامتهم ، ويقدمون لهم أفضل الطعام ، ويخضعونهم لفحوصاتٍ طبية دورية ودقيقة ، للتأكد من صحتهم وسلامتهم وخلوهم من أي أمراض ، حتى أنهم يلقون رعاية طبية ومتابعة يتمناها الكثيرون من آسريهم ، فالجميع يدرك أن سلامة الأسرى الإسرائيليين تعني زيادة عدد المعتقلين المفرج عنهم ، وعلى الرغم من حمم الموت الذي أطلقته القوات الإسرائيلية على قطاع غزة ، ومئات آلاف الأطنان من المتفجرات التي دكت كل مكان في غزة ، فزلزلت جوانب القطاع ، وهزت باطن الأرض فيه ، ولم تترك مركزاً أو مؤسسة أو مدرسة ، فدمرت البيوت والمساكن والمدارس والمساجد ، وقتلت الآلاف ، إلا أن المقاومة تمكنت من الحفاظ على حياة شاليط ، وأن تنأى به عن القتل ، واستطاعت أن تحفظه في أماكن آمنة ، فلم تعرض حياته للخطر ، فلم تنجح إسرائيل من خلال حملتها العسكرية من تجريد حركة حماس من ورقتها الرابحة ، التي تستخدمها بقوة في مساومة إسرائيل لتحرير سجنائها ، وقد تبين أن الجيش الإسرائيلي كان مستعداً لقتل شاليط خلال عدوانه على قطاع غزة ، إذ أن الطائرات الإسرائيلية قد أغارت أكثر من مرة على مجموعاتٍ فلسطينية تمكنت من أسر جنودٍ إسرائيليين في غزة ، فقتلتهم والجنود الإسرائيليين ، إذ كانت تخشى أن تتورط مع المقاومة بأسرى آخرين ، وهي التي جاءت لتتخلص من ورطة شاليط ، فلا تريد أن تغوص في أزمةٍ أشد ، فتدفع ثمناً أكبر .

وكانت حركة حماس قد سمحت لجيلعاد شاليط بتوجيه ثلاث رسائل نصية ، وأخرى صوتية إلى عائلته منذ أسره ، وذلك استجابةً منها لمساعي الرئيسين الأمريكي السابق جيمي كارتر والفرنسي نيكولا ساركوزي ، الذي تعهد أمام والدي جيلعاد بالعمل على الإفراج عنه ، ذلك أن جيلعاد يحمل إلى جانب الجنسية الإسرائيلية الجنسية الفرنسية ، وأوضح جيلعاد من خلال رسائله أنه يلقى رعاية جيدة من آسريه ، وأنه لا يتعرض للأذى ، ولكنه حث رئيس حكومته للعمل الجاد من أجل الإفراج عنه ، وعودته إلى والديه ، لذا فليس غريباً أن تسمع في غزة ولو مزاحاً " اللهم احفظ شاليط " ، " اللهم أمد في عمره " ، أو أن يمازح المقاتلون بعضهم " في صحة شاليط " ، ولا تجد أحداً يدعو عليه بالموت والهلاك ، إذ أن موته قد يشكل خسارة كبيرة لكل الذين يأملون في استعادة الأسرى والمعتقلين ، لذا فإن شاليط آمنٌ في سجنه ، معافىً في بدنه ، سليماً من أي مرضٍ أو عاهة ، وإن الفلسطينيين الذين دفعوا كثيراً في غزة والضفة الغربية وفي القدس ، وبعد العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة ، الذي خلف آلاف الشهداء والجرحى ، فإن أحداً من أبناء الشعب الفلسطيني لن يقبل أن يتم الإفراج عن شاليط دون الاستجابة الكاملة للشروط الفلسطينية ، ولن يساوموا على شروطهم ، ولن يتنازلوا عن مطالبهم ، بل إن الفلسطينيين لن يتوقفوا عن محاولات أسر جنودٍ إسرائيليين آخرين حتى يتم الإفراج عن جميع أسراهم ومعتقليهم ، وهذا هدفٌ مشروع لهم ، فإسرائيل لم تتوقف يوماً عن اعتقال عشرات الفلسطينيين ، والزج بهم لفتراتٍ طويلة في السجون والمعتقلات ، ومن أجل جندي إسرائيليٍ أسير قامت بتدمير كل قطاع غزة ، أفلا يحق للفلسطينيين أن يعملوا كل شئ من أجل الإفراج عن كل معتقليهم ، فاللهم يا الله " احفظ شاليط ، ومد في عمره ، واحفظه من كل سوءٍ حتى يعود أسرانا " .

آخر تحديث لهذه الصفحة : الاريعاء 8 ابريل 2009م

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 

 أخبار وأحداث

  أعمال وكتابات

 ملفات : ملف الانتخابات السودانية 2010

  مقالات

  تقارير

  دراسات وبحوث

  آخر الإصدارات

 

تحديات التحول الديمقراطي في أفريقيا السودان أنموذجاً

   القائمة البريدية

انضمامك لقائمة الراصد البريدية يمكنك
من الاطلاع على اصدارات وانشطة الراصد

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية