أخبار 

حزب المؤتمر الوطني يقود حملة حوار مع الأحزاب حول الدستور    |   الفريق الدابي ينهي مهمته في سوريا بالاستقالة    |   القوات المسلحة تحرر منطقة مقجة بالنيل الأزرق    |   السودان وجنوب السودان يوقعان إتفاقا لحسن الجوار    |   محمود عباس رئيسا لحكومة انتقالية توافقية فلسطينية    |   إسرائيل تهدد بترحيل لاجئي جنوب السودان قسراً بعد نهاية مارس    |   روسيا تعلن استعدادها للتوسط بين الخرطوم وجوبا    |   الحكومة تحمل دولة الجنوب أي محاولة لإستهداف أو تخريب لحقول النفط بالسودان    |   نتنياهو يفوز بانتخابات الليكود    |   خلافات بجلسة أممية بشأن سوريا    |  
المقالات     تفكيك "الديمقراطية" الإسرائيلية لصالح الدولة الدينية....... د. حسن صنع الله

تفكيك "الديمقراطية" الإسرائيلية لصالح الدولة الدينية

د. حسن صنع الله

لا شك انه لا يمكن نعت المؤسسة الإسرائيلية بالدولة الديمقراطية، فقد تعددت الدراسات التي فصلت في هذا الموضوع، كون الديمقراطية تعني حكم الشعب لنفسه في معناها اليوناني، وفي معناها الليبرالي هي شكل من أشكال الحكم السياسي والتي تحكم بموجبها الأكثرية بشكل سلمي مع احترام الحقوق وحماية الأقليات والأفراد، ولكن هذا التعريف المبسط لا ينطبق بأي حال من الأحوال على المؤسسة الإسرائيلية، كونها تتعامل مع المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني، على أساس اثني وعنصري أو ديني، وعليه يمكن القول أن هذه المؤسسة هي مؤسسة تقوم على أساس نظام حكم اثنوقراطي كولينيالي ببعده ألاحتلالي لأراضي الغير. وهذا النظام الاثنوقراطي داخل المؤسسة الإسرائيلية له ما يميزه عن الاثنوقراطية الكلاسيكية، كونه مسيطرًا عليها من قبل اوليغاركية (حكم القلة) المال والسلطة العسكرية الأمنية داخل هذه المؤسسة.

تعاني المؤسسة الإسرائيلية من حالة تصدع على المستوى السياسي والاجتماعي خاصة بالمجتمع الإسرائيلي، فهذه المؤسسة تشهد صراعات متداخلة بين تيارات سياسية دينية وعلمانية، الكل يتناحر ليس على فرض أجندته السياسية، وإنما على فرض أيديولوجيته على الواقع الإسرائيلي، فكل واحد من هذه التيارات الإيديولوجية تحمل فكرا اقصائيا ضد التيارات الأخرى، والشيء الوحيد الذي يوحدها أن جميعها يجمع على إقصاء المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني.

هذه المؤسسة تعاني من تصدع اثني ذاتي نتيجة وجود مجموعات يهودية طائفية وعرقية داخلها، وتعاني من تصدع اثني آخر بسبب وجود المجتمع العربي بداخلها، وهم سكان الأرض الأصليين. وجود هذه المجموعات الطائفية والعرقية اليهودية خلقت صراعات قوية داخل هذا المجتمع بين هذه الأعراق والطوائف، والكل بنى تحالفاته على أساس مصلحي يخدم بقاء وقوة نفوذ هذه الطائفة داخل المجتمع الإسرائيلي. ورغم وجود التمييز الطائفي داخل هذا المجتمع إلا أن الصراع الأبرز كان بين اليمين العلماني المتحالف مع اليمين المتدين ضد ما يسمى اليسار الإسرائيلي، الآخذ بالانكماش في الآونة الأخيرة إلى حد الانقراض. أما داخل اليمين الإسرائيلي فقد خلق صراع بين أتباع الصهيونية اليمينية العلمانية وأتباع الصهيونية الدينية، حيث تحاول الأخيرة، وخصوصا في ظل الحكومة الحالية السيطرة على زمام الأمور، ففي الوقت التي تتحالف فيه مع اليمين العلماني ضد اليسار والعرب من خلال سن القوانين العنصرية الاقصائية، تخوض حربا ضروسا من اجل السيطرة على المؤسسات السيادية لتأسيس الدولة الدينية القائمة على أسس توراتية، فبعد التوغل داخل المجتمع من خلال المؤسسات الخيرية توغل هذا التيار داخل المؤسسية البرلمانية وتحالف مع حكومة نتنياهو، وها هم يحاولون بكل قواهم السيطرة على المؤسسات الأمنية وعلى رأسها المؤسسة العسكرية. وقد يجادل مجادل أنهم في الوقت الراهن لا يستطيعون أن ينالوا مبتغاهم بسبب قوة نفوذ التيار الصهيوني العلماني المدعومين من قبل رجال المال والحكومات الغربية، وهذا صحيح على المدى القصير، إلا أن جميع المؤشرات تؤكد أنهم على المدى الطويل يسيرون في الاتجاه الصحيح.

هناك اليوم من قادة الحركة الاستيطانية في الضفة الغربية، منهم بيني كيتسوبار، من ينادي بحل "الديمقراطية" الإسرائيلية لصالح دولة الشريعة، وهو عندما يتحدث عن الديمقراطية إنما يقصد هذا النظام الاثنوقراطي الذي يتعامل بمنطق الديمقراطية الليبرالية مع اليهود، ومن ناحية أخرى بمنطق العسكر مع المجتمع العربي، فهذه الديمقراطية التي يتحدث عنها إنما هي ديمقراطية وظيفية تخدم مصالح المجتمع اليهودي على حساب مصالح المجتمع العربي.

ويرى كيتسوبار هذا في مقابلة أجرتها معه مجلة "بيت المسيح" وهي تابعة للشق المسيحاني لحركة "حباد" أن فكره هذا يلقى رواجا في صفوف المستوطنين. فهو يرى أن "الديمقراطية" اليوم بات دورها مركزيا وواحدًا وهو أن تختفي عن الساحة، فمهمتها أو إن شأت فقل"دورها الوظيفي في خدمة الصهيونية الدينية" قد انتهى حسب تصوره، لذلك عليها أن تتفكك وان تنحني أمام اليهودية، فهو يرى انه لا بد من الاعتراف انه لا وسيلة أخرى سوى التركيز على الشؤون اليهودية أكثر من أي مسألة أخرى، وهو هو يرى في ذلك رد حاسم على كل التهديدات التي تواجهها المؤسسة الإسرائيلية، أي أن دولة الشريعة اليهودية هي الحل، في مقابل شعار الإخوان المسلمين الإسلام هو الحل، أي انه يريد مقابلة التيار الإسلامي المتصاعد في العالم العربي بالتيار الديني اليهودي داخل المؤسسة الإسرائيلية.

لقد ظهرت في الآونة الأخيرة بعض ملامح الصراع بين الصهيونية العلمانية والصهيونية الدينية كان أولها التذمر من تصرفات شباب التلال التي تتجاهل وجود الدولة وتعلن ولاءها للحاخامات، ومن ثم ظهر مؤخرا صراع على نمط الحياة داخل المدن اليهودية ذات الأغلبية المتدينة أو التي فيها أحياء يقطن فيها أغلبية متدينة، فقد ظهر مؤخرا صراع حول موضوع إقصاء النساء في الطرقات في أكثر من مدينة "يهودية"، مثل"بيت شيمش" و "صفد" و"غربي القدس". فالحاخامات يعتبرون هذه الحملة التي تعارض موضوع إقصاء النساء في الطرقات، أنها موضوع سياسي تحريضي ضد المتدينين الاورثوذكس الهدف منه، على حد زعمهم، زعزعة الحكومة الموالية لهم واكتساب أسهم لدى الجمهور ، وكذلك العمل ضد مبادئ العقيدة اليهودية. فهؤلاء يرون أن الصهيونية العلمانية تثير قضايا هامشية من اجل الإضرار بالهوية اليهودية الدينية. لذلك يرى أصحاب التيار القومي الديني اليهودي انه هنالك مجال في هذه الحالة الراهنة، ومن اجل مواجهة الهجمة العلمانية إيجاد تحالف بينهم وبين الجمهور الاورثوذكسي، فهم يرون أن التحريض ضدهم نابع من نفس المصدر.

في الآونة الأخيرة بدأ التيار الديني القومي يكسب زخما في أوساط المستوطنين، فهم اليوم من يديرون تحركات واسعة على الساحة من اجل مقارعة تجميد البناء وهدم البؤر الاستيطانية، لذلك أصبح لديهم قبول أكثر في أوساط شباب التلال. وهذا التيار بمجمله أصبحت لديه خيبة أمل من الديمقراطية الإسرائيلية. فهؤلاء يعتقدون أن الديمقراطية الإسرائيلية في صيغتها الحالية وضعت نفسها في مواجهة متواصلة مع الهوية اليهودية، وعليه فهم يرون ضرورة تفكك هذه الديمقراطية لصالح الهوية الدينية اليهودية

25/1/2012

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية