أخبار 

إسرائيل تخطط لإعادة مواطني جنوب السودان إلى جوبا    |   نكبة فلسطين.. والتمسك بحق العودة    |   آلية افريقية لفض المنازعات حول قضايا المياه والأنهار    |   السودان: ملتزمون بقرار مجلس الأمن وبالدفاع عن أراضينا    |   مجلس الولايات يجيز بيان السلطة الإقليمية حول الخطوات التنفيذية لاستكمال آلية تنفيذ وثيقة سلام دارفور    |   السودان يبلغ مجلس الامن والاتحاد الافريقي بوقف العدائيات    |   إستئناف عملية ضخ النفط بنسبة 100% من حقول هجليج    |   السودان يطالب الجامعة العربية بالتحقيق فى اعتداءات "هجليج" النفطية    |   افتتاح مؤتمر اصدقاء سوريا في اسطنبول    |   عودة (4164) أسرة من معسكرات تشاد لغرب دارفور    |  
المقالات     حكومة محمود عبّاس الثانية ...........د.أحمد جميل عزم

حكومة محمود عبّاس الثانية

د.أحمد جميل عزم

يعتبر اتفاق رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس على تشكيل حكومة برئاسة الأخير، ليجمع بذلك المنصب مع مواقع الرئاسة الفلسطينية الأخرى (السلطة والمنظمة)، بعد أن كانت حكومته الأولى العام 2003 بداية الفصل بين المنصبين، يعتبر هذا الاتفاق بداية خطوة مهمة على صعيد حلحلة المأزق الفلسطيني الداخلي، ولا يعتبر حلا بحد ذاته. وهذا ما يدركه الجانبان الموقعان. وبالتأكيد أنّ خطوة حكومة برئاسة محمود عباّس هي حل وسط مطروح منذ زمن طويل، والآن جرى القبول به بعد تردد. وليس هذا ما تنشده "حماس" ولا حتى ما يرضي "فتح" تماما، كما أنّ المشاكل العالقة في المنتصف ستكون كثيرة.ما يحل المشكلة الفلسطينية الداخلية هو تشكيل ديمقراطي لمؤسسات العمل الفلسطيني، يجدد مجمل الشرعيات. وهنا يمكن أن نقول إنّ اتفاق أكبر فصيلين فلسطينيين على مناصب الرئاسة والحكومة يمكن أن يعني شرعية مؤقتة أقوى، خصوصا أمام العالم الخارجي، باعتبار أنّها تحقق وحدة وطنية ولن تملك إسرائيل أو غيرها ادّعاء أن الشعب الفلسطيني مقسّم. ولكن فلسطينيا فإنّ تجديد الشرعية هو عبر الانتخابات، ويفترض أنّ هذه الحكومة وجدت لهذا الغرض. على أنّ الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ليس السلطة الوطنية في الضفة والقطاع، بل منظمة التحرير. ويثير نص إعلان أمس تساؤلا: هل جرى غض النظر عن انتخابات المنظمة؟ فالنص يقول إنّ اجتماعا سيجري في القاهرة يوم 18 من الشهر الحالي، خاص بتفعيل المنظمة، وأنّه سيجري "الاستمرار بخطوات تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية، من خلال إعادة تشكيل المجلس الوطني بشكل متزامن مع الانتخابات الرئاسية والتشريعية"، فلماذا الحديث عن "تشكيل" و"انتخابات"؟أحد أهم متطلبات الإصلاح الفلسطيني في المرحلة المقبلة، عدا دخول القوى الفلسطينية غير الممثلة داخل منظمة التحرير إليها، هو الخروج من إطار المحاصصة الفصائلية، إلى شرعية شعبية أكبر. ومن هنا فإنّ الانتخابات وآليات إعادة التشكيل ذات أهمية كبرى. لعل سفر وفد من "حماس" من قطاع غزة إلى الدوحة، برئاسة محمود الزّهار، للمشاركة في إعلان الاتفاق، مهم لأنّه يؤشر على أنّ قبول الاتفاق داخل "حماس" سيكون أكبر مما حدث بعد اتفاق مكة العام 2007، والذي يصادف يوم غد ذكراه الرابعة. كما أنّ مجموعة متشددة إزاء المصالحة داخل "فتح" أصبحت خارج الصورة الآن. لكن التنفيذ على الأرض يتعلق بتعاون الأجهزة الأمنية وإعادة تشكيلها، وهل سيتنازل من في غزة لصالح "فتح"، أو العكس في رام الله لأجل "حماس"، فضلا عن تنازلهما كليهما لصالح إنهاء الفصائلية في الأجهزة الأمنية والحكومية؟ ولعل استمرار عمل لجان المصالحة مؤشر على أنّ المهمة ما تزال صعبة، وإن كانت ليست مستحيلة. وسيكون منح الأطراف الخارجية، مثل مصر، والقوى من خارج الفصيلين الأساسيين، من مثل الجهاد الإسلامي وفصائل اليسار، ومصطفى البرغوثي وشخصيات مستقلة، دورا في المتابعة والتحكيم والإشراف عاملا مساعدا على الحلحلة. ومن المعروف أن عبّاس من النوع الذي يصعب عليه قبول الحلول الوسط في موضوع الصلاحيات الإدارية والسياسية، على عكس ياسر عرفات رحمه الله، مثلا، والذي كان يستخدم وسائل فيها مناورة وملاينة ليحصل على ما يريد. أمّا عباس فهو يصر أصلا أنّ الحكومة، أي حكومة، هي حكومته، ما دام رئيسا للسلطة، وهذا بحد ذاته أمر خلافي، ولكن بترؤسه الحكومة يتكرّس الأمر ويخشى أن يصر عليه أكثر. وواقع الأمر أنّ الحكومة وقيادة المنظمة، ولحين حل قضية الشرعيات، يجدر أن تأخذ بالاعتبار أنّها ليست حكومة عبّاس حقا، بل حكومة توافق وطني، ذات مهام محددة، أي أنّه وحتى على صعيد المفاوضات، والعملية السياسية، لا بد من استمرار التشاور والتوافق، بما يأخذ بالاعتبار آراء المتوافقين، "فتح" و"حماس" والبقية، وليس طرفا واحدا. والأصل الإسراع بالانتخابات، وإعادة تجديد الشرعيات وتأجيل أي عمليات سياسية جوهرية على صعيد الحل السياسي أو المفاوضات، إلى حين انتهاء عمليات التجديد، أو أن تجري بحذر وشريطة التوافق التام بين مختلف القوى الفلسطينية.

2012-02-08

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية