أخبار 

محمود عباس رئيسا لحكومة انتقالية توافقية فلسطينية    |   إسرائيل تهدد بترحيل لاجئي جنوب السودان قسراً بعد نهاية مارس    |   روسيا تعلن استعدادها للتوسط بين الخرطوم وجوبا    |   الحكومة تحمل دولة الجنوب أي محاولة لإستهداف أو تخريب لحقول النفط بالسودان    |   نتنياهو يفوز بانتخابات الليكود    |   خلافات بجلسة أممية بشأن سوريا    |   " رئيس جمهورية جنوب السودان سلفا كير يدرس مد خط أنابيب لتصدير النفط"    |   جلسة لمجلس الأمن اليوم حول سوريا    |   إسرائيل تخطط لإقامة خط حديدي بين "الأحمر والمتوسط"    |   خبير أمريكي : وقف تصدير نفط الجنوب مناوشات لإحداث إضراب ومواجهات    |  
المقالات     تطورات الأوضاع الفلسطينية

التطورات الفلسطينية تنذر بأوضاع كارثية، في أعقاب إعلان الرئيس عباس انسحابه من الترشيح للرئاسة، وعزمه على تقديم استقالته. لأن فراغاً دستورياً كبيراً سيطر في أعقاب إستقالته، ويزيد الأمور تعقيداً على تعقيد. خاصة وأن الدستور الفلسطيني، يعين رئيس المجلس التشريعي لتقلد الأمور ريثما يتم انتخاب رئيس جديد، ولما كانت حماس ترأس المجلس، فسوف توضع الكثير من العراقيل التي تقف دون إنفاذ مواد الدستور المذكورة، وقد أعلن ذلك دون مواربة، فيما نسبته صحيفة هآرتس الإسرائيلية لمسؤولين في السلطة الفلسطينية، حيث قالت إن الاستقالة ستؤدي إلى بقائه في منصب رئيس مؤقت لفترة طويلة، خاصة على ضوء رفض حركة المقاومة الإسلامية(حماس) إجراء إنتخابات رئاسية كان عباس قد أعلن عنها وحدد موعدها مطلع العام 2010.

وبررت تلك المصادر مقاربتها تلك بقطع الطريق أمام معارضيه(حماس ومن يقف معها) من الادعاء بأن ولايته غير شرعية بعد أن يستقيل من منصب الرئيس، ويستمر في توليه بشكل مؤقت، حتى إقرار موعد إنتخابات الرئاسة. وثانياً ليقطع الطريق على عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي القيادي بحماس أن يحتل منصبه بشكل مؤقت، لأن فترة المجلس تكون قد انتهت، وبالتالي لا يوجد من يحل محل الرئيس. ولو أننا تجاوزنا حماس ومن يعاضدها، فإن القوى الرئيسية الأخرى وعلى رأسها منظمة فتح تبدو ذاهلة حائرة، لا تتيح لنفسها فرصة للتفكير فيمن يخلف عباس.! ويبدو أنها في انتظار إشارات موحية من القوى الدولية المؤثرة. وعلى الرغم من أن عباساً ذكر من مبررات استقالته، أو عدم ترشيح نفسه للرئاسة الفلسطينية في مطلع العام 2010: موقف الولايات المتحدة الأمريكية من الإستيطان الإسرائيلي. إلا أن الولايات المتحدة و إسرائيل، لم يأخذا قرار عباس مأخذ الجد، وفي تقديرهما أنه ليس قراراً نهائياً، حيث ترى الدولتان فيه شريكاً لهما في المساعي الدبلوماسية لعقد إتفاقية سلام في الشرق الأوسط. والتصريحات الصادرة من الطرفين تؤكد أن أورق عباس لم تحترق بعد، في منظور القوى الدولية المؤثرة، كما احترقت في المنظورين العربي والإسلامي.

وأدى هذا التباين في تصريحات عباس والمسؤولين الأمريكيين إلى التشكيك في السيناريو الماثل في الساحة الفلسطينية، فقد ذهب بعض المحللين السياسيين إلى أن رسالة أبي مازن لم تكن تستهدف الأمريكيين، الذين يمسكون بكل خيوط المسألة الفلسطينية الشائكة، لما تجلت ردة الفعل الأمريكية في الثناء على أبي مازن, ووصف قيادته بالتاريخية، والاستعداد للتعاون معه في أي موقع جديد. عليه فإن الرسالة التي قصد عباس إرسالها، لا تستهدف خارجياً إلا الحكومة اليمينية في إسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو، وقد استشف المحللون من التصريحات التي أطلقتها وزيرة الخارجية الأمريكية بين يدي زيارتها الأخيرة للمنطقة، إدراك واشنطن لما يهدف إليه عباس، وكان مفاد تصريحاتها: أن حكومة إسرائيل المصرة على الاستيطان, تتسبب بحرج لأمريكا في المنطقة. هذا التحليل أبعد تماماً الاستهداف للرأي العام الفلسطيني، الذي تفاعل مع فضيحة سحب تقرير جولدستون من لجنة حقوق الإنسان بجنيف، وطالب بمحاسبة السلطة والرئيس عباس شخصياً، كما طالبته بالاستقالة. ومن أميز المقاربات التي حللت الموقف الفلسطيني الراهن، ما كتبه نبيل شبيب المحلل السياسي السوري المقيم بألمانيا.. والذي يؤكد فيها: أن عباساً قد انتهى واقعياً. ومن المعطيات المرافقة لنهايته: أن ثمة قوى تحاول الإبقاء عليه. فوجوده ضعيفا دون قاعدة شعبية، مطلوب بحد ذاته، لا سيما مع غياب بديل يتابع الطريق على شاكلته ولكن بإخراج جديد، فمعظم من يمكن أن يكون بديلا (من طراز فياض مثلاً) احترقت أوراقه مع عباس، وارتبطت نهايته بنهايته.

كما أن ثمة أفراد متنفذين حوله، قد يحاولون التخلص منه، ولكن لمتابعة طريقه، وليس عباس شخصا بل مؤسسة، سواء وصفت بالخيانة أو الإنحراف أو الفوضى أو الإستبداد أو الفساد، فالثابت أنها لا تقوم على بريق مهارات قيادية لدى عباس وبعض معاونيه، بل على مرتكزات داخلية مؤثرة، فعلاوة على الدعم الخارجي، لا يستهان بما يعنيه تمرير مؤتمر بيت لحم وما انبثق عنه، ولا ما يُصنع باسم وزارات وشركات، ولا ما اكتمل إعداده من كوادر في منظمات«أمنية» دايتونية. لهذا: إذا سقط شخص أو أكثر من رأس هذه «لمؤسسة»، فلن يضع حدا للعمل على تنفيذ ما عجز عباس عن تحقيقه، وهو التوقيع بحروف فلسطينية تصلح في الساحة الإقليمية والدولية لادّعاء «مشروعية» التخلي عن القسم الأعظم من الثوابت، برغم استحالة تجاوزها وهي المنبثقة عن الأرض والإنسان والتاريخ والحق والعدالة والمقدسات»

المصدر:آخر لحظة 15 نوفمـبر 2009 م

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية