No such category مجموعة الراصد للبحوث والعلوم

أخبار 

الشريكان يتجاوزان %70 من نقاط الـخلاف حول ترسيم الحدود    |   الحكومة تعتبر غضب أوكامبو من سفر الرئيس جهلاً بالقانون    |   تأييد أمريكي وأممي لاستراتيجية الحكومة لحل قضية دارفور    |   كاشا يدخل معسكر كلمة ويتفقد النازحين لأول مرة منذ «6» سنوات    |   البشير: الغالبية مع الوحدة وسنورث أبناءنا سوداناً واحداً    |   طرابلس تقترب من تشكيل جبهة من فصائل دارفور لمواجهة الاستراتيجية الجديدة    |   رئيس الجمهورية يلتقي والي غرب دارفور    |   طه يدعو إلى رفض الاستسلام ورفع راية الهزيمة للانفصال    |   غريشن يبحث بالخرطوم استفتاء الجنوب    |   الوطني يرفض إنفاذ الحريات الأربع حال انفصال الجنوب    |  
المقالات     من وحي معركة غزة ( 5 )

د. مصطفى يوسف اللداوي

كاتبٌ وباحثٌ فلسطيني

وكأن إسرائيل لم تهاجم قطاع غزة ، ولم تجرد ضدها حملةً عسكرية ضخمة لتأديب فصائلها العسكرية ، وقواها السياسية كي تنسى المقاومة ، وتستسلم لإرادتها ، وتخضع لشروطها ، فنتيجة معركة غزة أعادت الحوار إلى مربعاته الأولى قبل العدوان ، فعاد المتحاورون أنفسهم إلى القاهرة من جديد ، يحملون نفس الشروط وذات المواقف ، ولم ينفع إسرائيل عدوانها ، ولم تغير آلتها العسكرية من مواقف المقاومة ، ولم تنل من صمود أهل غزة ، فقد هاجمت إسرائيل قطاع غزة المحصور بين القضبان ، والمسجون بين الأسلاك ، المحروم من كل سبل العيش ، وحاجات الحياة ، وهو المكتظ بالسكان ، ففيه تتزاحم الأقدام ، ويضيق بالسكان المكان ، وظنت أنها قد نالت بحصارها من إرادة الغزيين وصمودهم ، بعد أن أوصدت في وجوههم كل البوابات التي تربطها بقطاع غزة ، وأحكمت إغلاقها ، ولم تعد تسمح لأحدٍ أن يعبر منها ، لا إلى القطاع ولا منه ، وقننت ومنعت أحياناً دخول الشاحنات التجارية ، التي تحمل إلى سكان غزة بعض المؤن الغذائية ، وتنقل الجرحى والمصابين وذوي الحاجات إلى الخارج ، وتحكمت في صهاريج الوقود التي تدخل إلى غزة ، لتصبح الكهرباء بأيديها ، فتحرم سكان القطاع من الكهرباء لأيامٍ طويلة ، وتوقفت حركة المواصلات لانقطاع الوقود لفتراتٍ أطول ، ولكن حصار إسرائيل لغزة لم يقتصر على البوابات التي تربطها بالقطاع ، بل أحكمت إسرائيل الإغلاق تماماً عندما استجابت مصر لطلبها وأغلقت معبر رفح ، المعبر العربي الفلسطيني – المصري ، وقبلت بأن تسلم مفاتيحه لإسرائيل ، ولم تبالِ إسرائيل كما مصر بكل الدعوات الدولية والإنسانية لفتح معبر رفح ، وهي ترى معاناة السكان ، ودرجة الحرمان التي يعانون منها ، وحاجتهم إلى الغذاء والدواء ومختلف سبل الحياة ، وتبنت مصر الشروط الإسرائيلية لفتح معبر رفح ، وربطت مصيره بمصير بقية المعابر والبوابات التي تربط القطاع بإسرائيل ، ولكن مصر تبرر رفض فتح معبر رفح بأنها لا تريد أن تعفي إسرائيل من مسؤوليتها القانونية والدولية كقوة احتلال ، إذ أن إسرائيل بموجب اتفاقيات جنيف ملزمة بتوفير الأمن والحماية والغذاء لسكان المناطق المحتلة ، وترى مصر أن قطاع غزة مازال يخضع للاحتلال الإسرائيلي ، وترى أن إسرائيل تسعى لتكريس فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية ، وتحميلها مسؤولية قطاع غزة ، وهو حلمٌ إسرائيلي قديم ، ولهذا تبرر مصر رفضها فتح معبر رفح أمام حركة المسافرين والبضائع التجارية ، لأن هذا الأمر من شأنه أن يعفي إسرائيل من مسؤولياتها ، وأيد جون هولمز منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة الموقف المصري عندما دعا إسرائيل إلى إعادة فتح المعابر مع قطاع غزة بدون تأخير لدخول المساعدات الدولية إلى سكان قطاع غزة ، وقال في كلمةٍ له أمام مجلس الأمن الدولي " إن إسرائيل مسؤولة بشكل خاص بوصفها قوة محتلة عن احترام معايير القانون الإنساني الدولي ذات الصلة " ، ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات جديدة على الفور من قبل السلطات الإسرائيلية لإعادة فتح المعابر ، ولكن الموقف المصري يتناقض مع تصريحاتٍ مصرية أخرى تؤكد رفض مصر فتح معبر رفح في غياب السلطة الفلسطينية ، وبما لا يتفق مع اتفاق عام 2005 ، حيث ترفض مصر ضمنياً وجود عناصر فلسطينية تتبع حكومة حماس في غزة لإدارة معبر رفح الحدودي ، وتطالب بعودة عناصر الحرس الرئاسي لإدارة المعبر حال إعادة فتحه .

ولما عجزت إسرائيل عن فرض شروطها على حركة حماس لجأت إلى العدوان عليها ، ودمرت أغلب الأنفاق التي تربط غزة بمصر ، والتي يتم من خلالها نقل المؤن والسلع الغذائية ، التي تمكن أهل غزة من العيش الكفاف ، ولكنها مع الحصار والعدوان وتدمير الأنفاق لم تفلح في ثني المقاومة ، فخرجت من ميدان القتال لتدخل ميدان المفاوضات في القاهرة ، علها تنجح في إملاء شروطها ، وهي تدرك أن الحصار المطبق على قطاع غزة هو السبب الأول والمباشر في كثير من الأحداث المتبادلة بين الطرفين ، ونقل المفاوض الأمني الإسرائيلي عاموس جلعاد الشروط الإسرائيلية إلى القاهرة ، لموافقة إسرائيل على فتح المعابر كافة ، ولتعود من جديد إلى التهدئة التي حكمت الطرفين معاً لستة أشهرٍ مضت ، فتبين أن إسرائيل تطمح في تهدئةٍ أطول ، تمتد لسنواتٍ عدة ، تكفلها وتضمنها القوى الدولية بما فيها مصر ، وتلتزم بها حماس وبقية القوى الفلسطينية المقاومة ، لأجل وقف دائم ومتواصل لإطلاق النار ، مقابل امتناع المقاومة الفلسطينية عن إطلاق صواريخها على المدن والبلدات الإسرائيلية ، وتلتزم فيها حماس وبقية الفصائل الفلسطينية بالوقف الفوري لكل أشكال إطلاق الصواريخ واستهداف القوات والمستوطنات الإسرائيلية ، ولكن إسرائيل تشترط أن تشمل التهدئة إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط ، على أن تلتزم من طرفها وحدها بالإفراج عن عددٍ متفق عليه من المعتقلين الفلسطينيين ، لكن على أن يكون لها وحدها الحق في اختيار نوعية وأسماء المعتقلين المفرج عنهم ، وقالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني في بيان لوزارة الخارجية الإسرائيلية " الأمران مترابطان ولا يمكن فصلهما ، لن يكون هناك أي تقدم في ما يتعلق بإعادة فتح المعابر قبل تحقيق تقدم في ما يهمنا جميعاً وهو إطلاق جلعاد شاليط " ، وأضافت ليفني " من البديهي في هذه المرحلة أن تمارس حماس والمجتمع الدولي ضغوطاً على إسرائيل حول إعادة فتح المعابر وموضوعات أخرى ، لذلك أقول بوضوح ، إذا كانت حماس تريد أن تحصل على شيء من إسرائيل ، فهناك شخص نريد استرجاعه وهو جلعاد شاليط " ، وتبنى جورج ميتشيل المبعوث الأمريكي الجديد إلى منطقة الشرق الأوسط الشروط الإسرائيلية ، وبدأ في ترويجها وتسويقها لدى مختلف اللاعبين في المنطقة ، وصرح " بأن فتح المعابر بصورة دائمة مع قطاع غزة مرتبط بقضية الجندي جلعاد شاليط الذي اختطفته مجموعات فلسطينية " ، وأضاف " أن وقفاً طويل الأمد لإطلاق النار في غزة يجب أن يستند إلى وقف عمليات تهريب الأسلحة إلى القطاع ، ووقف الأعمال العدائية ، وفتح المعابر الحدودية على أساس الاتفاقية المبرمة عام 2005 " .

كما تشترط إسرائيل لتثبيت التهدئة وقف عمليات تهريب السلاح إلى قطاع غزة ، وتدمير كافة الأنفاق التي تربط القطاع بمصر ، وخلق شريطٍ حدودي بطول خمسمائة متر بعيداً عن الحدود المصرية في رفح ، يمنع خلالها البناء والتعمير ، وتكون منطقة مكشوفة تماماً ، بحيث يصعب حفر الأنفاق تحتها ، مع تعهدٍ واضح من قبل حركة حماس والقوى الفلسطينية الأخرى بوقف مختلف عمليات تهريب السلاح إلى قطاع غزة .

وتطالب إسرائيل مصر بوضع مخططٍ عملي لمحاربة عمليات بناء الأنفاق ، وتدمير المكشوف منها ، وتكثيف العمل الأمني لكشف المزيد من الأنفاق السرية وتدميرها ، والقضاء على تجارة وتجار الأنفاق ، عبر خلق فرص عمل جيدة لبدو سيناء ، وللعاملين في مجال الحفر ونقل السلاح وتهريب المعدات ، ولمزيدٍ من الطمأنينة تطلب إسرائيل من مصر حفر قناةٍ مائية بطول 16 كم على طول حدودها مع قطاع غزة ، على أن تخضع القناة المائية لشروط الحماية الأمنية عالية المستوى ، وذلك عبر السماح بإدخال معدات وتقنيات أمريكية لمراقبة الحدود ، ووضع مجسات حرارية تكشف أدق التفاصيل داخل القناة ، ومعداتٍ أخرى تكشف الأنفاق الجوفية .

وتترافق هذه الشروط الإسرائيلية مع الضمانة الأمريكية والغربية بتطبيق بنود الاتفاقية الأمنية الإسرائيلية – الأمريكية ، والتي بدأتها فرنسا بإرسال فرقاطة عسكرية لمراقبة سواحل قطاع غزة ، وكانت الإدارة الأمريكية الجديدة قد وعدت إسرائيل بتفعيل آليات محاربة عمليات تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة ، والعمل على عدم إعادة تسليح حركة حماس ، ضمن أي اتفاقية للتهدئة يتم التوصل إليها .

كما تطالب إسرائيل مصر بتعديل بعض بنود اتفاقية كامب ديفيد الأمنية ، والتي فرضت على مصر ألا تزيد تعداد قواتها شبه العسكرية على الحدود بأكثر من 750 جندي ، فتطالب بزيادة عدد حرس الحدود إلى أربعة أضعاف العدد المسموح به ، لضمان المزيد من دوريات المراقبة والتفتيش على الحدود ، فضلاً عن نقاط التفتيش الثابتة والمتنقلة على مختلف الطرق والشوارع المؤدية إلى مدينة رفح ، على أن ترفق تقارير دورية إلى لجان التنسيق المشتركة لتلافي أي أخطاء سابقة ، وللعمل على تحسين الأداء في المستقبل .

ولكن حركة المقاومة الإسلامية " حماس " ومعها مختلف القوى الفلسطينية في قطاع غزة ، ترفض معظم الشروط الإسرائيلية لإعادة فتح المعابر ، كما ترفض فتح مدة التهدئة لأكثر من عامٍ ونصف العام ، ولكنها تقبل بوجود عناصر من الأمن الرئاسي لإدارة معبر رفح ، ولكنها تشترط أن يكون عناصر الأمن الرئاسي من سكان قطاع غزة ، فلا يتم جلب عناصر فلسطينية تم تدريبها وتأهيلها على أيدى خبراء أمنيين أمريكيين .

وترفض حركة حماس إقحام قضية الجندي الإسرائيلي الأسير في مسألة المعابر ، وتعتبر أن قضيته مختلفة كلياً ، وهي مرتبطة باستجابة إسرائيل لشروط صفقة تبادل الأسرى ، ويؤيدها في ذلك قطاعٌ عريض من الفلسطينيين ، الذين يرون أنهم دفعوا ثمناً باهضاً مقابل شاليط ، ولذا فإن ربطه بمفاوضات فتح المعابر أمرٌ ترفضه حماس وبقية القوى الفلسطينية ، وترى أن التهدئة هي فقط مقابل رفع الحصار وفتح المعابر ، ووقف الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سكان قطاع غزة ، ووقف إطلاق النار هو جزء من التهدئة وليس كل التهدئة ، حيث تدرك حركة حماس أن إسرائيل غيرت من شروطها ، ورفعت سقفها التفاوضي بسبب موسم الانتخابات البرلمانية ، حيث يسعى كل طرف فيها إلى إظهار مدى تمسكه وحرصه على حياة الجندي الأسير شاليط ، في محاولة لنيل المزيد من الأصوات في صناديق الانتخاب .

ومخطئ من يظن أن المقاومة الفلسطينية وأهل غزة سيخضعون للشروط الإسرائيلية ، خاصة بعد العدوان على غزة ، فالمقاومة لم تهزم ، وإرادة الأهل لم تكسر ، وقد زاد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة قناعة الفلسطينيين بأهمية وضرورة امتلاك السلاح ، وتسليح المقاومة وتطوير قدراتها القتالية والدفاعية ، لأن المقاومة هي التي حمت قطاع غزة ، وهي التي أوقفت الاجتياح الإسرائيلي ، وهي التي ستخضع إسرائيل – بعد انتخاباتها القادمة – إلى شروط المقاومة ، وستجبرها على العودة إلى الشروط التي سبقت العدوان ، وهي تهدئة محدودة الزمن مقابل رفع دائم للحصار وفتح المعابر التجارية وغيرها وفي مقدمتها معبر رفح ، وبعدها يتم الانتقال إلى قضية شاليط ، والمصالحة الفلسطينية الفلسطينية ، ولكنها ملفاتٌ منفصلة ، ولكلٍ شروطها وعوامل نجاحها ، وإن كانت مصر هي القاسم المشترك بينها جميعاً .

آخـر تحديث لهـذه الصفحـة : الأحـد 1 فبراير 2009م

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 

 أخبار وأحداث

  أعمال وكتابات

 ملفات : ملف الانتخابات السودانية 2010

  مقالات

  تقارير

  دراسات وبحوث

  آخر الإصدارات

 

تحديات التحول الديمقراطي في أفريقيا السودان أنموذجاً

   القائمة البريدية

انضمامك لقائمة الراصد البريدية يمكنك
من الاطلاع على اصدارات وانشطة الراصد

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية