No such category مجموعة الراصد للبحوث والعلوم

أخبار 

الشريكان يتجاوزان %70 من نقاط الـخلاف حول ترسيم الحدود    |   الحكومة تعتبر غضب أوكامبو من سفر الرئيس جهلاً بالقانون    |   تأييد أمريكي وأممي لاستراتيجية الحكومة لحل قضية دارفور    |   كاشا يدخل معسكر كلمة ويتفقد النازحين لأول مرة منذ «6» سنوات    |   البشير: الغالبية مع الوحدة وسنورث أبناءنا سوداناً واحداً    |   طرابلس تقترب من تشكيل جبهة من فصائل دارفور لمواجهة الاستراتيجية الجديدة    |   رئيس الجمهورية يلتقي والي غرب دارفور    |   طه يدعو إلى رفض الاستسلام ورفع راية الهزيمة للانفصال    |   غريشن يبحث بالخرطوم استفتاء الجنوب    |   الوطني يرفض إنفاذ الحريات الأربع حال انفصال الجنوب    |  
المقالات     دولة الغيتو

الأستاذ ماجد عزام _ مدير مركز شرق المتوسط للاعلام

دولة الجدار، هكذا علقت صحيفة يديعوت أحرونوت، على قرار الحكومة الإسرائيلية، الخاص ببناء جدار أمني، على الحدود مع مصر، الصحيفة أشارت إلى أن الدولة العبرية، باتت عملياً محاطة بالجدر،من كل الجهات، جدار أمني مع سورية، جدار اخر مع لبنان، جدار فاصل عن الضفة الغربية، جدار أمني على الحدود مع قطاع غزة، والآن أقفلت الدائرة، عبر الجدار الأخير على الحدود مع مصر.

القرار الإسرائيلي، يختزن العديد من الدلالات، فمبدئيا هو يعيد الدولة العبرية، إلى الوراء، إلى مرحلة ما قبل التأسيس، مرحلة السور والبرج، في الثلاثينات من القرن الماضى، عندما اشتدت المقاومة الشعبية الفلسطينية للمشروع الصهيونى لتهويد فلسطين، والتى تضمنتت، بناء سور لحماية المستوطنات الناشئة، مع برج عسكري للحراسة، يبدو أن الدولة كلها تحاط الآن بالاسوار، فيما يتحول سلاح الجو فى الحقيقة إلى ابراج عسكرية متحركة للحراسة وهنا تبدو المفارقة لافتة، دولة تمتلك أسلحة نووية وترسانة هائلة من الأسلحة التقليدية، تلجأ إلى الأسوار، لحماية نفسها، فى مواجهة خصوم، يمتلكون أسلحة جد متواضعة مقارنة بها..

الأمر الآخر المهم في القرار الإسرائيلي، يتمثل بكونه، كما مفهوم الجدر بشكل عام، يوجه ضربة قاصمة لمبدا الانخراط في المنطقة، و وينقض فى السياق، مشاريع وخطط الشرق الأوسط الجديد، الكبير منها و الصغير، إسرائيل تنكفىء داخل حدودها، غير المعلنة رسمياً حتى الآن، في إشارة غير مباشرة على الإقرار بالعجز، عن فرض الهزيمة، على المحيط وإجباره على الخضوع، لمشيئتها وهيمنتها، في أبعادها المختلفة السياسية الاقتصادية والأمنية.

عند تبريره للقرار، قال بنيامين نتنياهو، أنه يهدف إلى الحفاظ على يهودية وديموقراطية إسرائيل، كونها الدولة الوحيدة من" العالم الأول"، التى يمكن الوصول اليها، سيرا على الأقدام من العالم الثالث، مهم جدا كلام نتنياهو يحمل دلائل لافتة، الزعيم اليميني، بات مدركا للخطر الديموغرافي الذى يهدد الدولة العبرية، فى تناقض مع مفاهيم اليمين المتطرف، ونظرية أرض اسرائيل الكاملة بشكل عام، هذا قد يشكل دافعا أو مؤشرا، لاحتمال تقديم تنازلات جدية للحفاظ على يهودية وديموقراطية إسرائيل، المفارقة هذه لازمة مصاحبة لخطاب تسيبى لفنى السياسى - على المسار الجوهري والمركزى، وهو المسار الفلسطيني، علماً أن نتنياهو على طريقة شارون يرى الامور من هنا "السلطة " من هنا غير من هناك "المعارضة" مع الانتباه إلى أن ما يفكر فيه، أو سقف ما قد يطرحه، يتطابق أو يترجم ما تعرف بثوابت الاجماع الصهيوني، ولا يختلف جذريا مع ما طرحه ايهود اولمرت وهو لا يتساوق، مع الحد الأدنى المطلوب فلسطينياً وعربيا، وليس بإمكان أي مسؤول أو قائد فلسطيني القبول به.

قصة الجدر، تظهر فى بعد مهم منها، مدى تجذر ذهنية الغيتو، وتحكمها بالعقلية الصهيونية، حيث تبدو الدولة وكانها تتحول، الى غيتو كبير، وكانما تم تجميع الغيتوهات، من المدن الاوروبية، فى غيتو كبير، معزول ومحاصر، ذهنيا ونفسيا، تحت اطار دولة إسرائيل والسؤال الذى يطرح نفسه، هنا، عن امكانية بل واستحالة صنع السلام، ولو بالحد الادنى المقبول فلسطينيا وعربيا، مع دولة تتعاطى مع نفسها ومحيطها بذهنية الغيتو. ليس افضل فى نهاية المقال من اقتباس ما كتبه ايتان هابير مدير مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلى السابق اسحق رابين" من المحزن اننا بلغنا هذا الوضع دولة كاملة تعيش خلف الجدران محاطة من كل جهة بمحيط من الاعداء مجرد التفكير بان هذا هو مصيرنا يخرج الانسان عن طوره هكذا يتم بناء اسبرطة الجديدة العصرية نحن الذين تمنينا أن نكون هنا أثينا لا اسبرطة "..

نشير إلى أن الغيتو (ghetto) هو حي إيطالي كان مخصصاً لليهود.

نرفق هذه الوصلة التوضيحية التي وردت في مقال للدكتور أحمد الراشد:

حرص معظم اليهود منذ القدم على العزلة انطلاقا من إيمانهم بأسطورة ( الشعب المختار) والتفوق على البشر، والنقاء العرقي. وبعد شتاتهم وانتشارهم في أوروبا اختاروا الإقامة في أحياء خاصة بهم حرصا على النقاء المزعوم وأداء الشعائر اليهودية بعيدا عن أعين ( الأغيار) والغرباء. لكن ( الغيتو) الذي بدأ اختياريا تحول عام 1555 إلى غيتو إجباري عندما أصدر البابا بولس الرابع مرسوما يلزم اليهود بالإقامة في حي خاص بهم, يغلق في المساء ولا يفتح إلا مع بزوغ الفجر. وظل نظام الغيتو ساريا في إيطاليا حتى تم إلغاؤه في أواسط القرن التاسع عشر، لكن اسم الغيتو انتشر، وتم إطلاقه على معظم الأحياء اليهودية في أوروبا.

( يرجع بعض الباحثين أصل كلمة " غيتو" إلى ذلك الحي الإيطالي الذي كان يسكنه اليهود في القرن السادس عشر). ويشير عبد الوهاب المسيري في كتابه (موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية: رؤية نقدية) إلى هذه الحالة بالقول: " الدارس للصهيونية يلاحظ الآثار العميقة التي تركتها حياة الغيتو ونظمه في عقلية ونفسية اليهودي، حيث أصبح الأغيار شرا مطلقا، وأصبحت الدولة الصهيونية هي مركز الحياة والتاريخ، وقد جاء الاستيطان على أرض فلسطين تجسيدا لذلك الغيتو، وتكريسا لطريقة التفكير السائدة والناجمة عنه، وقد كرس هذا التفكير الخوف والطمأنينة معا، الخوف من الأغيار، والطمأنينة للعزلة حيث لا أمن ولا سلم إلا في إطار النقاء اليهودي.

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 

 أخبار وأحداث

  أعمال وكتابات

 ملفات : ملف الانتخابات السودانية 2010

  مقالات

  تقارير

  دراسات وبحوث

  آخر الإصدارات

 

تحديات التحول الديمقراطي في أفريقيا السودان أنموذجاً

   القائمة البريدية

انضمامك لقائمة الراصد البريدية يمكنك
من الاطلاع على اصدارات وانشطة الراصد

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية