صحفى ومحلل إسرائيلى
وصف المحلل الصحافي الاسرائيلي في تحليل نشرته صحيفة "هآرتس" تصريحات رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو للقناة الاسرائيلية الثانية بأنه "لن يكون هناك تجميد للبناء في القدس". واشار في مقاله الى ان نتنياهو لم يصر هذه المرة على انه سيواصل البناء في "رامات شلومو"، و"غيلو" و"هارهوما" – وترك الامر بين يدي رئيس الكنيست ريفين ريفلين ووزير الخارجية ليبرمان.
وعلى ضوء الكلمات التي القاها الاثنان (نتنياهو وليبرمان) في ذكرى "يوم استقلال اسرائيل"، بدا ان الحديث عن يوم القدس جاء مبكرا هذ العام. فقد ادرك كلاهما انه في اللحظة التي اقسما فيها بان "القدس الموحدة" لن تقسَم، كان مبعوثوا باراك اوباما يعدون حقائبهم لزيارة المنطقة.
ويقول الدار ان الاسرائيليين يدركون ان المبعوث الخاص جورج ميتشل ما كان سيوفد الى "العاصمة الابدية" لمجرد الاستماع الى نتنياهو وهو يصر على استمرار اعمال الاستيطان في القدس الشرقية.
"فقد تحمل ميتشل الكثير وهو يسير نحو اتفاق السلام في ايرلند الشمالية، ولم يأت الى اسرائيل لدق مسمار في نعش مسيرة السلام.. انه لا يريد ان يطمر علاقات اسرائيل مع البيت الابيض.
وهناك علامات جلية تفيد ان وراء التصريحات المتعلقة "بالقدس الموحدة" اتفاقا هادئا في طور التصنيع مع الاميركيين. وطالما ان الاسرائيليين لا يقيمون مباني في حي الشيخ جراح ومستوطنة "رامات شلومو"، فان اوباما ومساعديه لا يأبهون بما يقوله اليهود عن تجميد العمران في الأحياء العربية في المدينة.
ويدركون في واشنطن انه اذا كان نتنياهو يريد المحافظة على ائتلافه الحكومي، فانه لا يستطيع ان يخلف وراءه اي شكوك حول "القدس الموحدة". وفي ما يتعلق الامر بالاميركيين، فانه لا اعتراض لديهم على تشدق نتنياهو أمام أي كان ان القدس لا تختلف عن تل ابيب. فالشيء المهم هو ان لا يقرأ الفلسطينيون في الصحف ان وزارة الداخلية الاسرائيلية وافقت على اعمال البناء الجديدة في المدينة المقدسة.
وقال الدار ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس كان ابلغ وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك قبل عدة اشهر انه على استعداد للعمل دونما حاجة الى الاعلان علنا عن تجميد الاستيطان في القدس. وقال انه يكفيه تعهد سري بهذا المعنى من وزير الدفاع.
ويعلق الكاتب الاسرائيلي قائلا – ان عباس لا يزال ينتظر الرد. واذا امكن لاوباما ان يقنع عباس بـ"النزول عن الشجرة التي صعد اليها"، حسب الوصف الذي يحب نتنياهو استخدامه، فان رئيس الوزراء الاسرائيلي سيساعد بتوفير السلالم لهذا الغرض : اتفاق جنتلمان بان الحكومة الاسرائيلية لن تعلن عن المزيد من اعمال البناء في الاحياء اليهوية بالقدس الشرقية، وذلك حتى نهاية الجولة القادمة من المحادثات على اقل تقدير.