No such category مجموعة الراصد للبحوث والعلوم

أخبار 

الشريكان يتجاوزان %70 من نقاط الـخلاف حول ترسيم الحدود    |   الحكومة تعتبر غضب أوكامبو من سفر الرئيس جهلاً بالقانون    |   تأييد أمريكي وأممي لاستراتيجية الحكومة لحل قضية دارفور    |   كاشا يدخل معسكر كلمة ويتفقد النازحين لأول مرة منذ «6» سنوات    |   البشير: الغالبية مع الوحدة وسنورث أبناءنا سوداناً واحداً    |   طرابلس تقترب من تشكيل جبهة من فصائل دارفور لمواجهة الاستراتيجية الجديدة    |   رئيس الجمهورية يلتقي والي غرب دارفور    |   طه يدعو إلى رفض الاستسلام ورفع راية الهزيمة للانفصال    |   غريشن يبحث بالخرطوم استفتاء الجنوب    |   الوطني يرفض إنفاذ الحريات الأربع حال انفصال الجنوب    |  
المقالات     فلسطين ..مطية الحكام ودرة الشعوب

بقلم : أحمد موفق زيدان

منذ عقود وخطاب الحكام إزاء فلسطين السليبة لم يتغير ولم يتبدل .. تجوّع يا سمك وسنلقيهم بالبحر وسنعيدهم إلى عصر الإنسان الأول، والوعيد بالموت لإسرائيل، والانتقام منها إنفكرت بالهجوم على غزة ..بينما الشعوب المسلوبة الحرية والأمان ولقمة العيش تتحسر على ما تشاهده يوميا من مشاهد تقشعر لها أبدان بني البشر لما يجري لشعبنا في غزة والضفة والقدس وغيرها، بالمقابل أدرك تماما أن شعب فلسطين يستشعر نفس الألم وربما أكثر إزاء ما آلت إليه الشعوب العربية والمسلمة، فالمكلوم أقدر الناس على فهم الكلم والجراح.

السؤال المطروح هو لماذا لا نسمع هذه التهديدات بمحو إسرائيل من الخريطة ودك معاقلها وتحويلها إلى عصر الإنسان الأول إلا حين تتهدد أنظمة الحكم العربية والإسلامية، حينها تهدد تلك الأنظمة وتتوعد، وبعدها نسمع فقط تراجعا وانكفاءً صهيونيا عن تلك التهديدات ما دامت هذه الأنظمة توفر الحصن الحصين والستر الواقي والجدار الصيني العظيم في وجه كل من يفكر في تحرير الأقصى و التخفيف عن أهلنا في فلسطين الحبيبة.

وكأن القدس بذاتها لا تستحق تلك التضحيات، ولا تستحق من تلك الأنظمة التي تدعي وأزعم جازما أنها تدعي زورا وبهتانا قادرة على محو إسرائيل وإعادتها إلى عصر الإنسان الأول، إذن فما الذي يمنعها من ذلك ؟؟ هل يمنعها كرمها وسخاؤها؟؟ أم هي نفسها التهديدات الجوفاء التي أصبحت الشعوب العربية والإسلامية رهينة لها وحبيسة لها، وليست حبيسة أكاذيب الأسلحة المتطورة إلى هنا وهناك.

كل هذا يجري ويتكرر وتتجدد وتُجتر مشاهده بشكل يومي وبعض الشعوب لا تزال تُصدق بأن ثمة معتدلين ومتشددين ، ومنهزمين وممانعين ، وهي التي شاهدت الفيلم العربي مئات المرات حتى حفظته عن ظهر قلب ولكن لم تعيه، في ظل نخبة عربية إسلامية لا يتجاوز فهمها ما تسمعه آذانها، وكما قيل فإن أصحاب الرؤوس الفارغة يحكمون بالظواهر، وفي هذه الحالة ما هو الفرق بين الرجل العامي الذي يسمع فقط وهو ما ذمه القرآن الكريم :" وفيكم سمّاعون لهم" وكما قال عليه أفضل الصلاة والسلام:" رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه " وكما قال العلامة ابن خلدون :" لا بد من إعمال العقل في الخبر"، لكن تصديق ظواهر الأمور يُريح العقل الساذج عن تقليب الأمر على أوجهه ومقايساته على شواهد تاريخية سابقة ومطابقاته مع الواقع العملي على الأرض.

في ظل هذه الأجواء الضبابية التي تمارسها الطبقة النخبوية العربية والإسلامية من حيث السير في مشاريع وهمية بعيدة كل البعد عن واقع وبوصلة الأمة، تذكرنا تماما بالطبقة النخبوية التي مأسست وعشعشت للاستبداد العربي في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات والتي قادتنا إلى كل الانكسارات العربية التي وقعت، أما الآن فثمة نخبة بلون آخر تسعى إلى تبرير الاستبداد العربي تحت ذريعة الممانعة بعد أن تراجعت تلك الأنظمة من شعارت التحرير إلى شعارات الصمود والتصدي وأخيرا إلى الممانعة ولا أدري ماذا بقي من شعارات بإمكان النخبة المأزومة والإمعية أن تختلقها لتلك الأنظمة من أجل تبرير سياساتها وبقائها في السلطة.

الطريق إلى تحرير فلسطين باختصار يمر من تحرير الإنسان العربي والمسلم من الاستبداد والاستعباد، فالحر هو الذي يخلص ويحرر العبيد والمحتلين والمستعمرين ، أما من قدره أن يكون عبدا لأنظمة لا يستطيع في ظلها فتح فمه فلن يفكر بأبعد من أرنبة أنفه، وبالتالي فعلى الطبقة النخبوية العربية إن كانت جادة في تحرير فلسطين وتحرير الشعب الفلسطيني، فعليها أن تبدأ برحلة الألف ميل ولا تتعذر من أن ذلك طويل وشاق، وعلينا بظواهر الأمور والأخذ بالجانب العسكري والقتالي.

إن المثقف هو الذي يرى غدا وبعد غد بقلبه ما يراه غيره بعينة اليوم، أما أن يظل المثقف ينظر بعينه إلى الوراء ولا يفكر بالمستقبل وطرق اختراعه واجتراحه فسنظل نراوح مكانا مؤملين أنفسنا بشعارات طنانة رنانة لا ثقف ولا وزن لها على أرض الواقع .. لنكون بذلك كالباحث على السراب ممنيا نفسه بوجود الماء وهو يدرك جازما أنه لا ماء.

الطبقة المثقفة الحالية المتحالفة مع الأنظمة قطعت صلاتها وعلاقاتها مع الشعوب .. ولذا نرى هذه الطبقة المثقفة أبعد ما تكون عن اهتمامات الشعوب وشارعها، وأبعد النخب عن تحريك هذا الشارع ، ما دامت قد تحالفت مع الأنظمة تبريرا وتقعيدا وتسويفا ونحوه، وهو ما يريح تلك الأنظمة التي لم تنجح في تخدير الشعوب فحسب وإنما خدرت الطبقة النخبوية، وبالتالي قطعت كل طريق على التغيير، الذي لا يمكن أن يحصل في ظل الافتقار إلى قنوات تقولبه وتسقيه وترفده وترعاه ، وأهم تلك القنوات الطبقة النخبوية من المثقفين والمفكرين والحقوقيين والطلاب وغيرهم، الحوامل الأساسية للتغيير وهي الوحيدة القادرة على تحريك الشارع ورسم خريطة طريق واضحة للتغيير كما حصل في دول أوربا الشرقية ودول وسط آسيا وغيرها من زوايا العالم الذي لا يزال العالم العربي بعيدا عنها.

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 

 أخبار وأحداث

  أعمال وكتابات

 ملفات : ملف الانتخابات السودانية 2010

  مقالات

  تقارير

  دراسات وبحوث

  آخر الإصدارات

 

تحديات التحول الديمقراطي في أفريقيا السودان أنموذجاً

   القائمة البريدية

انضمامك لقائمة الراصد البريدية يمكنك
من الاطلاع على اصدارات وانشطة الراصد

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية