بقلم : غيداء درويش
تحتفل إسرائيل بيوم سعدها, وهو يوم نكبتنا ونحسنا.. ذكرى النكبة التي طالت علينا وسجلت رقماً قياسياً في سجل الإنسانية يعرف بأطول استعمار في التاريخ.
ليش ارضيتو الحلّ السلمي.. دم الشهداء بيسأل دمي
بهذه الهتافات خرجت جماهير غزة التي شاركت في المظاهرات, تهتف وتعارض الحلّ السلمي بعد ان ثبتت أباطيل إسرائيل المزعومة بانها تنوي السلام.. ومن درس تاريخ الصهيونية لم يصدق هذه الأكذوبة بل تمسك بمبدأ «عبد الناصر» ما أخذ بالقوة لا يستعاد إلا بالقوة.
خرجت «غزة» عن بكرة أبيها تستنكر معاهدات الذل التي لحقت بفلسطين ورغم كل ما مرّ عليها من حصار ودمار إلا انها ما زالت تتمسك بخيار المقاومة.. وها قد مرّ اكثر من ستين عاماً والإحتلال ما زال جاثماً على رقابنا والمقاومة لن تنطفئ.. واليوم وقد أحرقت إسرائيل كل الأوراق من حرب وسلام ماذا بعد.
قضية فلسطين مشتعلة فهي مالئة الدنيا وشاغلة الناس وعليها يترتب سلام المنطقة، لقد أصبحت مثل كرة الثلج بعد أن تآلبت عليها المؤامرات كسباً للوقت الذي استفاد منه الصهاينة فاستقطبوا يهود العالم ليقيموا دولةً مِسخاً لا دستور لها، اساسها هش قامت على السرقة والإغتصاب، ومع ذلك بلعنا كذبة السلام ولحقنا بالكذاب إلى باب الدار.. لم ترعوا إسرائيل وضربت بعرض الحائط كل القرارات الصادرة عن مجلس الأمن وكل ضغوط أميركا وحتى نصائح مارتن إندكس بأن على إسرائيل أن تراعي مصالح أميركا لكي تضمن المساعدات الأمريكية بل تمادت في غيها فهودت، القدس وإقتلعت البشر والحجر، وصادرت الأراضي ورفضت حق العودة، وبناء المستوطنات بدل من ان توقفها رغماً عن أنف العرب ومن يناصرهم.
والأدهى من ذلك أن اميركا قامت بإستدعاء الشخص الثاني في السفارة السورية وإتهمت بلاده بتمرير صواريخ «سكود» إلى حزب الله مدعية ان هذه الصواريخ تهدد أمن اسرائيل..انه نفس الأسلوب الذي إتبعته أميركا في كذبة أسلحة الدمار الشامل وما ألحقتة بالعراق من دمار وخراب وغيابٍ للديمقراطية... وإذا أنطلت الكذبة الأولى على العالم هل تنطلي الكذبة الثانية لتتخذها إسرائيل حجة تضرب بها لبنان وسوريا ؟.. ورغم ان سوريا نفت هذه المزاعم ولفتت نظر الأميركان على حقيقة المزاعم وكلها لغض النظر عن الجرائم التي ترتكبها اسرائيل بفلسطين فالإستيطان على قدم وساق والتهويد قائم في القدس والترحيل بدأ على شكلٍ فردي كي لا يثير الرأي العام والمس بالمقدسات مستمر إلى حد الإهانة بالمعتقدات.. ومع ذلك فقد هنأ اوباما ما تسمى اسرائيل بعيدها واثنى على انجازاتها مما يدل على ان السياسة الاميركية محكومة باللوبي الصهيوني وزيادة عدد المحافظين الجدد الذين يتحكمون في صنع القرار.. لقد أصبحت واضحة تلك اللغة المزدوجة التي تكيل بها اميركا بمكيالين ومن راهن على اوباما فقد خسر وما بوش واوباما الا وجهان لعملة واحدة.. وهذا التحالف الإستراتيجي بين اميركا واسرائيل لم يصل إلى المس بولاء الأميركان لربيبتهم ما سيعود بنتائج سلبية ليس فقط على العرب إنما على العلاقات الدولية.
كل المؤشرات تدل على أن هناك حرباً قادمة تتخذ لها اسرائيل الحجج الواهية المكشوفة لتبريرها.