نجح المركز القومي للإنتاج الإعلامي في خلق فرصة ذهبية لأجهزة الإعلام للقاء رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل الذي يزور البلاد هذه الأيام بغرض المباركة لرئيس الجمهورية المشير عمر البشير بثقة الشعب فيه باختياره رئيساً للجمهورية ومناقشة القضايا العربية المختلفة. ونجح المركزفي تنظيم اللقاء الذي كان مشهوداً لأجهزة الإعلام وبدأ خلاله مشعل مرتباً في الرد على تعليقات وأسئلة الأجهزة الإعلامية المختلفة، خاصة وأن الراهن الفلسطيني وقطاع غزة بصفة أخص يعج بالكثير في أعقاب تداعيات أحدث أسطول الحرية الذي باغتته القوات الإسرائيلية بهجوم عنيف في عرض البحر منعاً لكسر الحصار المضروب على قطاع غزة.
وتحدث مشعل عن المصالحة الفلسطينية والمبادرة السودانية بالخصوص بعيداً عن إلغاء الدور المصري أو أي دور آخر يمكن أن يتكامل معها لإنجاحها. وأكد حرصهم على تحقيق المصالحة منذ أن حدث الانقسام الذي وصفه بالقسري في أعقاب عدم اعتراف بعض الأطراف الإقليمية بالانتخابات التي جرت ببلاده. ولم ينس مشعل انشغال القاهرة كثيراً بملف المصالحة الفلسطينية، مشيراً لما ظلت تبذله في هذا الشأن، رغماً عن تحفظه على التشدد المصري الذي قال إنه غير مبرر في ورقة المصالحة مما أعاق العملية، موضحاً أن الخطوة غير منطقية في عدم السماح لهم بإبداء ملاحظاتهم على الورقة المصرية.
ويرى مشعل أن موقف السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية لا يخدم المصالحة، مؤكداً أن سلوكها سيئ في التعاطي مع ورقة المصالحة، مطالباً إياها بتوفير مناخات وأجواء تحقق الصلح بين حماس وفتح، قبل أن يعود ويتّهم فتح بتحديد حرية حركة الناس في الضفة للحد الذي وصل لمنع الانفعال بالقضايا الفلسطينية بالضفة، وقال الضفة أصبحت ملجمة وممنوعة من أن تعبر عن واقع الضمير الحي بالمنطقة.
وبدأ مشعل واثقاً من حديثه ولم تستفزه أسئلة ممثلي أجهزة الإعلام الذين قالوا إن «حماس» تحجب المعلومات وقال نحن لا نحجب المعلومات واستدرك لكننا لسنا حريصين على أن ننكأ الجراح، ونعمل على معالجتها. ووضع مشعل أمام الإعلاميين السلبيات التي تؤثر على نجاح المصالحة، مشيراً للفيتو الأمريكي الذي لا يرحب بالمصالحة، مؤكداً ضرورة عدم التشدد من قبل أمريكا بشأن المصالحة، متهماً أبومازن بتقديم خدماته الأمنية المجانية لإسرائيل، وقال إن فتح أقامت السلطة قبل تحرير الوطن وأضاف (وضعوا العربة أمام الحصان) وأردف لا نريد لطرف أن يقصي الآخر وهذا ما تسعى له فتح من خلال تجاوبها مع أمريكا وإسرائيل الذين قال إنه مهما تقدم لهم من تنازلات فلن تتبدل قناعاتهم تجاه القضية الفلسطينية.
وأكد مشعل عدم تنازلهم عن صفقة إطلاق الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط إلا باطلاق سراح (8) آلاف أسير وأسيرة بالسجون الإسرائيلية، موضحاً أن ما يُقال عن رفع الحصار مقابل الإفراج عن شاليط حديث غير مقبول ومرفوض جملة وتفصيلاً، مشيراً لتراجع نتنياهو عن صفقة تبادل الأسرى وأضاف أن هذا الأمر لا جديد فيه الآن. وقال إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما أظهر لغة مختلفة بشأن التعامل مع قضايا المنطقة لكنه حتى الآن لم يفعل شيئاً على أرض الواقع وأضاف قوله أوباما لم يطرح عرض محور بشأننا، وتساءل ما هو المخرج من وجهة نظر أوباما تجاه غزة وكسر الحصار عليها؟، مؤكداً أن الـ (400) مليون دولار التي دفعها أوباما للسلطة الفلسطينية لم يدفع منها جزء لحماس، وأضاف ما خصص لغزة اشترط على السلطة أن تدفعه بعيداً عن حماس، واصفاً إياه بالمال السياسي الذي يخدم أجندة محددة وليست القضية الفلسطينية.
ولم يرفض مشعل مقترح مصالحة تستوعب جميع القوى والفصائل الفلسطينية سواء كانت يمينية أو من اليسار، وقال نأمل في مصالحة تخدم القضية الفلسطينية ونعلن ترحيبنا بأي مبادرة في هذا الشأن وأضاف هناك طباخون كثر ومعظمهم يحمل سماً في أوعيته، ولكننا نعلن ترحيبنا بمبادرة الخرطوم على أن لا تلغي دور القاهرة، وقال نحن في قلب الصراع ونؤمن بالمقاومة، وأردف نمتلك برنامجا سياسيا متكاملا يمكننا من الوصول لحقوقنا. إذن مشعل في الخرطوم في ظرف جديد يتعلق بالحصار على غزة رغماً عن أن الزيارة للمباركة والتحية لكنها لم تخلُ من ذكاء السياسيين في الاستفادة من السوانح التي تتوفر لهم وإن كانت في مناسبة اجتماعية لعرض قضاياهم ومناقشتها، وها قد خرج مشعل بمبادرة من الخرطوم علها تسهم في تحقيق المصالحة الفلسطينية.
اخر لحظة 12 يونيو 2010م