يبدو أن بنك السودان قد فقد السيطرة على السياسات النقدية والمالية، ففي الوقت الذي يصدر فيه البنك قوانين جديدة تمنع بعض الممارسات والتجاوزات المالية التي تحدث من حين لآخر - تظهر طرق أخرى جديدة يستخدمها التجار وما يسمون حسب المصطلح التجاري بـ«الجوكية» وهم دائماً كما يروي خبراء الاقتصاد يظهرون بدلاً عن التجار الكبار ويتسللون خلف الثغرات القانونية للتلاعب بالسوق كما هو ظاهر في حركة سعر الدولار، مما قاد البنك لإصدار قرارات ألغى بموجبها تعاملات هؤلاء التجار والبالغ عددهم بضعة وثلاثين مع حظر أرصدتهم ومنع تعاملهم في المصارف السودانية لإحداثهم خللاً جراء تعاملهم مع النقد الأجنبي، وكذلك دفع المركزي بقرارات أغلق إزاءها عدداً من الصرافات لظهور تلاعب واضح في أدائها تجاه العملة الإستراتيجية الدولار وهو ما قد يحدث خللاً في التوازن الاقتصادي للدولة - ولعل تعثر عملية الرقابة والسيطرة على السوق والمصارف وكافة التعاملات التجارية من قبل المركزي أرجعها خبراء إلى ضعف السياسات العامة الاقتصادية للدولة وفيه يصبح ما يوضع من خطط اقتصادية طوال عشر سنوات يمكن أن تهده ظاهرة واحدة جديدة بالسوق ويمكن أن يتكبد المواطن والعملاء خسائر فادحة من تلك العملية. المحلل الاقتصادي الدكتور حافظ إبراهيم رد الأمر إلى أن الدولار عملة وسلعة إستراتيجية تتأثر بعملية العرض والطلب وهو أكثر عملة مرغوبة وهناك عدم مواكبة لمتغيرات السوق من قبل البنك المركزي وكان عليه أن يضخ كميات كافية من النقد الأجنبي تلبي حاجة العملاء والجمهور. ويرى حافظ في حديثه معي أن عملية ارتفاع الدولار لا تتبعها حسابات دقيقة ومقنعة، فمن الطبيعي أن يكون للمركزي ثيرموميتر لقياس حاجة السوق حتى لا يفاجأ باختفائه، وبالتالي يشرع في مطاردة تجار العملة والصرافات والمصارف والتجار والمركزي يعلم تماما أن مثل هذه الظواهر يبحث عنها الجوكية والتجار ويستقلونها أسوأ استقلال والمحصلة خسارة عامة.
وربما لم تحمل قائمة التجار الذين حظر المركزي تعاملاتهم التجارية أسماءً ظاهرة أو لامعة من بين اقتصاديي السوق، وهو السؤال الذي طفق يتداولة الاقتصاديون ويهمسون به، ويعود بمصطلح «الجوكية» أي المستخدمين من قبل كبار التجار إلى دائرة الضوء مرة أخرى.
الدكتور محمد الناير المحلل الاقتصادي قال في ذلك لـ«الإنتباهة» إن القائمة لم تشمل أسماء بارزة في السوق والذين حظروا معظمهم من «الجوكية» الذين يتحايلون من وقت لآخر على البنك المركزي ويأخذون التمويلات ولا يردونها ويستمر مسلسل تتبعهم من قبل البنك، ويرى الناير أن المسألة تتطلب رقابة مشددة من خلال الموظفين والذين يتعاملون من المؤسسات الاقتصادية والمصرفية مع الجمهور، وهذه الظاهرة ماهي إلا مؤشر لنوع جديد من «الجوكية» وما استخدمة المركزي من إجراءات سابقة معهم باءت بالفشل ولن تؤدي لاستقرار، ويتفق الناير مع ما أورده المصدر السابق أن المركزي بحاجة لضخ عملات أجنبية كافية بالسوق حتى لا يفاجأ بجديد من الأزمات مع رفع القيود التي لازمت الأزمة المالية
ومابين تعدد ظواهر الخروقات الاقتصادية والخلل الذي يطرأ من حين لآخر في السوق الاقتصادية بدءًا من الشركات الهاربة من القانون والصفقات الضاربة التي انتشرت مؤخرًا وإفلاس العديد من أصحاب رؤس الأموال والتجار الذين أودعوا السجون وما شاكله من ممارسات جميعها توجب تدخل الدولة وبقوة.
المصدر: صحيفة الانتباهة الاحد 20 يونيو 2010م