أخبار 

محمود عباس رئيسا لحكومة انتقالية توافقية فلسطينية    |   إسرائيل تهدد بترحيل لاجئي جنوب السودان قسراً بعد نهاية مارس    |   روسيا تعلن استعدادها للتوسط بين الخرطوم وجوبا    |   الحكومة تحمل دولة الجنوب أي محاولة لإستهداف أو تخريب لحقول النفط بالسودان    |   نتنياهو يفوز بانتخابات الليكود    |   خلافات بجلسة أممية بشأن سوريا    |   " رئيس جمهورية جنوب السودان سلفا كير يدرس مد خط أنابيب لتصدير النفط"    |   جلسة لمجلس الأمن اليوم حول سوريا    |   إسرائيل تخطط لإقامة خط حديدي بين "الأحمر والمتوسط"    |   خبير أمريكي : وقف تصدير نفط الجنوب مناوشات لإحداث إضراب ومواجهات    |  
التقارير     الحكومة والوزراء.. شروط التحدي وجدل الولاء

قبل تكوين الحكومة أبدت بعض قيادات المؤتمر الوطني رغبتها في تكوين حكومة قومية تضم كافة أحزاب الساحة.. وكان من بين هؤلاء د. غازي صلاح الدين حينما قال لأحد أجهزة الإعلام الخارجية بعد نتيجة الانتخابات: يمكن تكوين حكومة قومية، إلا أن هذا الحديث آنذاك قوبل بتصريحات قيادات أخرى من ذات الحزب أكدت خلالها أن الحكومة القادمة ستكون حكومة برنامج والتمثيل فيها حسب أوزان الأحزاب وكسبها في الانتخابات ومحاصصة «مافي» كما قال د. نافع، هذه الآراء المتضاربة أرجعها الناس إلى وجود اختلافات بين قيادات المؤتمر الوطني حول رؤيتهم للحكومة الجديدة، وكان واضحاً أن هناك مجموعة تدعم الإتجاه الداعي إلى توسيع دائرة المشاركة أملاً منها في استيعاب التنوع الموجود في الساحة، بينما تصر المجموعة الأخرى على تخصيص كافة المقاعد لحزب المؤتمر الوطني حسب ما جاء نتيجة الانتخابات، ولهذا السبب تأخر إعلان هذا التشكيل، هذا إضافة إلى اختلافات نشبت حول أسماء طرحت من داخل الحزب، فكل مجموعة كانت تريد تمرير خياراتها الوزارية مما دعاهم أخيراً إلى رفع الترشيحات إلى الرئيس البشير كما قال د. نافع : رفعت الأسماء للرئيس للمزيد من المشاورات لكن بعد ساعات من حديثه تم إعلان الحكومة ولا ندري بقناعات أي مجموعة تم تشكيلها وما هو رأي المجموعة الأخرى وإلى أي مدى ستواكب المرحلة المقبلة؟ كذلك دعونا نتساءل هل فعلاً الآراء التي ظهرت تعبِّر عن اختلافات داخل الحزب؟ وهل شكلت الحكومة وفقاً للتحديات التي تنتظرها في مقدمتها استفتاء الجنوب والترتيبات المطلوبة إذا اختار الجنوبيون الوحدة أو الانفصال ولطاقمها الخبرة والمقدرة التي تمكنه من تجاوز العقبات المتوقعة وحل المشاكل الأخرى كمشكلة دارفور، واستيعاب الحركات الأخرى في اتفاقية واحدة وإلى أي مدى لمسؤوليها الاستعداد للانحياز للقضايا العامة؟ لأنه على المستوى العام صحيح أن هذه الحكومة حاولت ضخ دماء جديدة من خلال استيعاب مجموعة من الشباب الذين لعبوا دوراً كبيراً في عهد الإنقاذ الأول واستطاعوا تأسيس قطاعات تنظيمية مهمة خاصة بحزب الوطني، مثل قطاعي الشباب والطلاب استفاد منهما صناع القرار آنذاك في وضع سياساتهم العامة بما توفر لهم من معلومات، وهذه الوجوه الجديدة لفتت انتباه الناس مثلما كان الحال بالنسبة لكمال حسن علي وحاج ماجد سوار وسناء حمد، وهؤلاء جميعهم درسوا اقتصاد جامعة الخرطوم إضافة إلى وزراء آخرين تم اختيارهم لولاية الخرطوم كالمهندس عبدالله أحمد الذي عين وزيراً للتخطيط والتنمية العمرانية بولاية الخرطوم ود. يوسف تبن الذي اختير وزيراً للبيئة ومرافق المياه، وهم كذلك تخرجوا في جامعة الخرطوم كلية الهندسة والبيطرة ما يعني أن جامعة الخرطوم حظيت بالنصيب الأوفر في هذه الحكومة ولا أدري إن كان الأمر مقصوداً أم جاء مصادفة؟. بجانب أسامة عبدالله د. الصادق محمد علي وصحيح أيضاً أن الناس نظروا إلى تعيينهم في إطار إيجابي وخطوة لتصعيد الشباب والاستفادة من طاقاتهم، لكن على المستوى الخاص هذه المجموعة ترعرعت في كنف التنظيم وعرفت بولائها الشديد لحزب المؤتمر الوطني، وهذا يعني أنهم أكثر العضوية خضوعاً للتنظيم والتزاماً برؤيته الخاصة حيال القضايا العامة، وربما يكون الأمر مقصوداً حتى يتمكنوا من التعامل مع الملفات القادمة بحزم وحسم من خلال هذه المجموعة. وقد تقود هذه السياسات إلى تطورات وتعقيدات، فكل الاحتمالات مفتوحة والأمر يعتمد على التجربة، كذلك هذه المجموعة قد تجد صعوبة في الابتعاد عن الحزب ويكون ليس لديها استعداد للخروج عن قراراته وعلى ضوء تقلُّد هذه الشخصيات مناصب عامة ودخولها تجربة جديدة يبقى السؤال: ما مدى استعدادها إلى الخروج من عباءة الحزب والدخول في أطر وقضايا العامة بمختلف ألوان طيفها السياسي خاصة أن هذه المجموعة قد يكون تم اختيارها بواسطة القيادات التي كانت ترفع شعار حكومة البرنامج وترفض مشاركة الأحزاب، كذلك فإن المختارين عمل أغلبهم بقطاعات الطلاب والشباب إضافة إلى المؤسسات الأمنية، فهل من شروط الترقي السياسي المرور بهذه القطاعات التنظيمية لأن هناك مؤسسات ومواقع أخرى بها عدد من الشباب المتميزين الذين يستحقون مثل هذا التصعيد والترقي؟! بالنسبة لدارفور فقد استحسن معظم الناس مسألة تخصيص عدد من الوزارات الإتحادية لهذا الإقليم وأشاروا إلى إمكانية إسهام ذلك في حل مشكلة الإقليم لأن من بين الأسباب التي أدت إلى الأزمة شكوى أبنائه من عدم اهتمام المركز بهم وتهميشهم في التمثيل الحكومي إلى جانب عدم التنمية، وتخصيص وزارة المالية لدارفور خطوة إيجابية تعكس حسن النوايا، حيث لأول مرة منذ قيام الإنقاذ عام 9891م تخرج وزارة المالية من مثلث حمدي، لكنّ آخرين رأوا أن هذه الموازنات التي طالت دارفور في الحكومة الجديدة جاءت متأخرة جداً وفات أوانها لأن المشكلة الآن تجاوزت مرحلة مظالم المركز بعدما كثر عدد الحركات وتعددت الاتجاهات السياسية والفكرية لزعمائها إلا إذا كانت هناك مناصب تنفيذية وتشريعية ما زالت تحتفظ بها الحكومة للحركات التي تفاوض والمتوقع انضمامها للتفاوض في وقت آخر.

وهناك نية لتعديل الدستور حتى يستوعب أبوجا والاتفاقات القادمة ويتم استحداث نائب ثالث للرئيس أو يتم إعفاء أحدهم، هذه كل ما متطلبات لم تكن ملامحها واضحة، وإذا أردنا وضع حل نهائي للمشكلة لابد أن تكون هذه الأفكار حاضرة في تصورات الحكومة، ويتم ذلك قبل إعلان نتيجة تقرير المصير حتى لا يصبح الجنوب ملاذاً آمناً للحركات المسلحة حال انفصاله وبديلاً لدول الجوار لا سيما أن لحكومة الجنوب علاقات سياسية وفكرية ببعض الحركات، وسبق أن استضافتها في الجنوب، كذلك مصير حركة مناوي ما زال محلك سر حتى الآن لم تُمثل مجموعته في حكومات ولايات دارفور المختلفة ولا في الحكومة الاتحادية وهناك اختلافات حول مسألة الترتيبات الأمنية لكل طرف وجهة نظره التي يصر عليها، ولم يستشر بحسب حديث الصحفي والمستشار الإعلامي لرئيس السلطة الانتقالية خالد تارس في تشكيلة حكومات ولايات دارفور. أو يتم استيعاب منسوبيه والآن هناك مفاوضات تتم بين الطرفين عبر لجان للوصول إلى حلول. وقال ينبغي المحافظة على اتفاقية أبوجا والنظر في زيادة حصتها في السلطة التنفيذية والتشريعية بدلاً عن الحديث عن عدم مشاركة حركة تحرير السودان في الانتخابات وفي النهاية لابد من الاتفاق على شكل وصيغة تكون مقنعة لمناوي.

المصدر: صحيفة الانتياهة الاثنين 21 يونيو 2010م

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية