في إحدى القاعات بدار النفط، كان لافتاً الحضور فوق المُعدّل لقيادات العمل الإعلامي بالبلاد التي تَوافدت للمُشاركة في اللقاء التفاكري الأول مع وزير وزارة تنمية الموارد البشرية، أخذ الجميع مواقعهم في تلك القاعة التي ضاقت على إتساعها بالحضور، ثم اقتسموا إصغاءً لتنوير مُوسّع عن اختصاصات الوزارة ومَهَامها الكبيرة رغم حداثة سنها.
وزير وزارة تنمية الموارد البشرية الأستاذ كمال عبد اللطيف، أشار في فاتحة اللقاء التنويري إلى أنّ وزارته، جديدة في مفهومها وغرضها وتوقيتها، وأكّد أنّها تُعتبر وزارة مفصلية كذلك من واقع اختصاصاتها وإعتنائها للنهوض بالكادر البشري الذي يمثل أساس النهضة، ووسيلتها، وغايتها. ونوّه إلى أن «استكمال النهضة»، ذلك الشعار الذي نال به الرئيس البشير أصوات الناخبين، يرتكز في نهوضه على الكادر البشري.
القوات النظامية، ومع أنّها خارج مظلة اختصاصات الوزارة المعنية إلى حدٍ كبير بالخدمة المدنية وتدريبها، إلاّ أنّ إحدى مفرداتها كانت حاضرةً على سبيل المزاح، فقد أشار الوزير إلى أنّ الحكومة ودّعت القصف بالمدفعية وتريد أن «تلعب باصات بحرفنة، لتحقق أهدافاً مُتقنة».. بتلك العبارات الرياضية والعسكرية معاً، أراد وزير تنمية الموارد البشرية إيصال فكرة اهتمام الوزارة بالتجويد والإتقان بأقصر الطرق بعد ان ظَلّت تلك المضامين، شبه غائبة فيما مَضَى من عمر الإنقاذ التي أقامت والحكومات قبلها، العديد من المشروعات الخدمية والتنموية ولكن دون اهتمام وإعمال واضحين لمعايير الجودة والإتقان حيث تنتظر الوزارة الجديدة الكثير من المهام في هذا المجال.
أخلاقيات المهن وتطويرها وفرض هيبتها وإحترامها من مهام الوزارة التي توقف عندها الوزير كمال قليلاً قبل أن يمضي إلى اعتناء الوزارة بالضبط المهني بكل أنواعه، وتدريب قيادات الخدمة المدنية القومية والارتقاء بها وظيفياً، إلى جانب تنمية المؤسسات والأجهزه وإصلاحها وتعزيز قدرتها على تجويد الخدمات المقدمة للمواطن.. بإختصار، فإن الوزارة معنية مع جهات أخرى بتنمية الإنسان السوداني أياً كانت مرحلته العمرية.
اختصاصات الوزارة الجيدة تتجاوز العشرة، ومن أبرزها حَسب الأوراق التي وَزّعَها على المشاركين في اللقاء شباب مُتحمّسون، وضع السياسات العامة والخطط والبرامج لتنمية الموارد البشرية في مجال الخدمة المدنية وتأهيلها وتدريبها بما يُساعد على ترقية الأداء وتحقيق أهداف التنمية والتخطيط الإستراتيجي الشامل، والإسهام في وضع السياسات والخُطط والقوانين واللوائح الخاصة بالإصلاح الإداري وتَطوير وترقية الخدمة المدنية مع الجهات ذات الصلة والعديد من الإختصاصات الإشرافية والتنسيقية والإشرافية الأخرى.
ومن الوحدات التي تَتبَع للوزارة المجالس المُختصة من قبِيل «المجلس الطبي، الهندسي، البيطري، والزراعي»، إلى جانب وحدات أخرى منها المجلس السوداني للتخصصات الطبية، مجلس المهن الصحية، المجلس الأعلى للتدريب الإداري، المجلس القومي للتدريب، ومشروع الإستخدام المنتج وتشغيل الخريجين.
وعوداً على بَدء، فقد خَاطبَ السماني الوسيلة وزير الدولة ذات اللقاء التنويري، وعبّر السماني الذي جلس في المنصة الرئيسية إلى جانب الوزير، عن ذات الأفكار التي سبقه إليها الوزير كمال ولكن بمفردات مختلفة. وتَعَهّد بجعل الباب موارباً أمام أيِّ نقاش يُصب في مصلحة تطوير العمل بالوزارة الوليدة، ونوّه إلى أنّ وزارة - تنمية الموارد البشرية - من أهم الوزارات، فقد ارتكزت عليها، وعلى وزارة أخرى نهضة الصين الكبيرة، ونَوّه السماني الذي بدا على درجة عالية من التنسيق، والانسجام فيما يبدو مع الوزير، إلى إيلائهم أهمية قصوى للتّدريب لرفد سوق العمل بما يحتاجه من خبرات إنطلاقاً من رؤية تخطيطية لا غبش فيها.
ومهما يكن من أمر، فإنّ وزارة تنمية الموارد البشرية، أو بالأحرى، وزيرها الذي له علاقات متميزة بالوسط الإعلامي، دشّن نشاطه على نحوٍ مُوفّق بتمليك المعلومات عن وزارته.. هذا ما قاله البعض في نهاية اللقاء بعد أن كتب بعضهم عن الوزارة في الأيام الماضية بطريقة ناقدة ومادحة دون أن يعرفوا ماهيتها على وجه الدقة، فأصبح بإمكانهم منذ الأمس، أن يمارسوا هوايتهم المحببة في النقد، أو المدح وفق معلومات نالوا منها في اللقاء التفاكري الكثير قبل أن يغادروا بإنطباع مفاده، أنّ هذه الوزارة المستحدثة، ليست مجرد رقم للترضية ضمن الـ «35» وزارة، وإنّما وزارة على درجة من الأهمية، وُلِدت بإختصاصاتها، وبأسنانها كذلك.
المصدر: صحيفة الرأى العام الاربعاء 23 يونيو 2010م