أخبار 

محمود عباس رئيسا لحكومة انتقالية توافقية فلسطينية    |   إسرائيل تهدد بترحيل لاجئي جنوب السودان قسراً بعد نهاية مارس    |   روسيا تعلن استعدادها للتوسط بين الخرطوم وجوبا    |   الحكومة تحمل دولة الجنوب أي محاولة لإستهداف أو تخريب لحقول النفط بالسودان    |   نتنياهو يفوز بانتخابات الليكود    |   خلافات بجلسة أممية بشأن سوريا    |   " رئيس جمهورية جنوب السودان سلفا كير يدرس مد خط أنابيب لتصدير النفط"    |   جلسة لمجلس الأمن اليوم حول سوريا    |   إسرائيل تخطط لإقامة خط حديدي بين "الأحمر والمتوسط"    |   خبير أمريكي : وقف تصدير نفط الجنوب مناوشات لإحداث إضراب ومواجهات    |  
التقارير     يقودها طاقم جديد ..الخارجية: يوم الاعتراف والعرفان ..

صعوبات عديدة تواجه الدبلوماسية السودانية نسبةً للمخاطر التي تحيط بالسودان، وفي مقدمتها الحفاظ على السودان موحداً، ووضع استراتيجية واضحة للتعامل مع قضايا السودانيين بالخارج..!

وتقول القيادة العليا للدولة: إن الطاقم الدبلوماسي الجديد تم اختياره بدقة وحذر شديدين لخطورة المرحلة القادمة، برئاسة علي كرتي وكمال علي حسن، وقرس داباتيرو، وتعتبر الأخيرة أول وزيرة دولة بالخارجية على المستويين الإقليمي والعربي.

الصراع القبلي الذي تم التوصل لاتفاق بطي صفحته بين المسيرية والبرقو الصليحاب بجنوب كردفان من الصراعات القبلية «الدامية» التي امتنعت أطرافها عن التصالح والتصافي رغم مرور أكثر من «5» سنوات لنشوب النزاع الذي تجاوز الحيِّز الجغرافي الصغير بمحلية لقاوة سابقاً السنوط حالياً منطقة الدبكر.. تجاوزه لفضاء النزاع حول السلطة والثروة في السودان في أوساط الإسلاميين بعيداً حتى من نزاع (وطني وشعبي).. فإن النزاع الذي كان مسرحه منطقة الدبكر وضحاياه من عامة الناس (المسيرية والبرقو الصليحاب) كان صراعاً بين (الأقوياء والأثرياء) النافذين في السلطة من قيادات الحركة الإسلامية ورموزها الذين حينما ضاق فضاء التنافس المطلق «تحزَّم» كل قيادي بعصبة من أهله وعشيرته لإلحاق الأذى بأخيه الذي لم تلده أمه رغم التداخل والتصاهر وصلات القربى ووشائج التنظيم الإسلامي، حينما كانت تلك الوشائج قد آخت بين علي تميم فرتاك وقطبي المهدي ومنقو أجاك ود. عيسى بشرى. قبل أن يصبح الشيوعي الجعلي أقرب للإسلامي الجعلي من الإسلامي المسلاتي!!

أنهى المسيرية والصليحاب «البرقو» قطيعتهم باتفاق في كادقلي، ضمن جهود المصالحات الداخلية التي جعلت والي جنوب كردفان قائماً عليها قيادي كان يمكن أن يصبح والياً تضرب له «النقاقير» والصفافير.. وأثبت عثمان قادم أحمد نجاحاً، خاصةً وأن القاسم المشترك لكل النزاعات في ولاية جنوب كردفان هو(العشيرة). رئيس (آلية التصالح الاجتماعي والتعايش السلمي) بهذا الاسم الطويل غير المتناسق والذي يكشف بؤس اختيار الأسماء.. رغم ذلك حققت هذه الآلية نجاحات في إبرام مصالحات كبيرة في الولاية التي لم تعرف النزاعات القبلية في سنوات الحرب مثلما عرفتها في سنوات السلام حيث فشلت الاتفاقية في مخاطبة السلام الاجتماعي في السنوات من 2005م وحتى 2008م. وخلال العام ونصف العام من عمر الآلية تم احتواء نزاع المسيرية الزرق والنوبة الغربية وإبرام مصالحة بعد «4» سنوات من النزاع وبلغ عدد ضحايا النزاع «131» قتيلاً.

وتم احتواء نزاع وإبرام مصالحة بين قبائل كتلة ووالي، وهو نزاع «نوبي نوبي» حول ملكية الأرض، وبلغ عدد ضحايا هذا النزاع «5» من القتلى وتم إغلاق الطرق.. وكذلك توصلت الآلية لحل نزاع أولاد سرير وأولاد بطران وهو نزاع بين (مسيرية ومسيرية) وضحاياه «4» قتلى وعشرات الجرحى. ومثله نزاع آخر تمت مصالحة أطرافه بين (كرنقو وانقولو) وهو نزاع بين (النوبة والنوبة) وأدى هذا النزاع لهجرة ونزوح أعداد كبيرة من المواطنين، وفي محلية الدلنج تم احتواء ومصالحة للغلفان (نوبة) ودار نعيله (حوازمه) بعد «6» سنوات من القتال.. وخلال الشهر القادم ينعقد المؤتمر النهائي لإبرام المصالحة وكذلك مؤتمر الكواليب والحلفا في خور الدليب ودلامي حيث بلغ عدد ضحايا هذا النزاع «31» قتيلاً.

حزمة المصالحات التي أبرمتها (آلية) عثمان قادم ما كان لها تحقيق هذا الإنجاز الكبير الذي إذا لم يحمل صُنَّاعُه من اللجنة التي تتألف من قيادات في الحركة الشعبية وأخرى في المؤتمر الوطني لمراتب التوزير، فإن أجر هؤلاء عند الله ليس بالقليل بحسبانهم أسهموا في حفظ النفس البشرية من شرور نفسها وسيئات القبلية.. وما كان لهذا النجاح أن يتحقق لولا إرادة الشريكين ممثلة في (هارون و الحلو) وعزمهما على حل المستعصي من الأزمات!!

ورغم مغادرة د. مطرف صديق وكيل وزارة الخارجية إلى وزارة الدولة للشؤون الإنسانية، والذي كان دينمو الوزارة وأحدث ثورة في البني التحتية، والذي شُهد له بمناكفته الدبلوماسية والسياسية منذ أن كان طالباً في كلية الطب جامعة الخرطوم 1972 وفُصل مراراً عن الكلية، إلى أن تمت المصالحة في العام 1976.. إلا أن الطاقم الجديد مصممٌ على مواصلة ما بدأه الطاقم السابق.. د. مطرف صديق أكد ثقته في الطاقم الجديد، وقال إن كرتي ليس غريباً عن الخارجية، خاصة أنه وضع بصمات واضحة أهلته لأن يكون خيار الدولة لتولي الوزارة في المرحلة المقبلة.. ووصف مطرف مهمة الطاقم بالصعبة خاصة أن السودان يمر بظروف وهو في مفترق الطرق بأن «يكون أو لا يكون»، وأبدى صديق تفاءله بامتياز هذا الاختيار رغم صعوبته.. وقال رغم احتمال الرسوب في الامتحان الأول الخاص بإجراء الاستفتاء، لكن نرجو عدم الإصرار لعمل ملحق لهذا الامتحان «الصعب». وأكد صديق- خلال مخاطبته احتفال الوزارة بالوزراء الجدد- أن الدبلوماسية السودانية ستنجح، وقال «نحن ناجحون.. ناجحون».

وقطع صديق أن الدبلوماسية السودانية ستمضي في استراتيجيتها إلى الأمام سيما في ظل التحديات والهجمات الشرسة التي يتعرض لها السودان، (آخرها) محنة المحكمة الجنائية الدولية، وقال رغم المحاولات الالتفافية نحو السودان إلا أن الدبلوماسية ستقضي عليها قضاءاً تاماً، وتطرق صديق لمؤتمر كمبالا الذي عُقد مؤخراً بيوغندا لاستعراض النظام الأساسي للمحكمة الجنائية، وقطع أن مخرجات المؤتمر انتهت إلى لا شيء فضلاً على أنه كرس للهيمنة الغربية على شعوب العالم، ونوَّه إلى أن القارة الأفريقية مازالت الحلقة الأضعف في العالم. وطالب صديق القارة السمراء بالخروج من حلقة القوى الخارجية حيث يصطرع عليها العالم ولا يصطرع حولها، وقال يجب أن نكون في موضع الفاعل لا المفعول به.

وأقرَّ د. مطرف صديق بفشله في معالجة بعض قضايا الوزارة الخاصة بالعاملين، وكشف عن أطروحات تعود إلى إصلاحٍ في الخارجية سيما بما يتعلق بمراجعة بعض الأُسس بالوزارة، منها أسس اختيار العاملين فضلاً عن ترقية الدبلوماسية والعاملين... بالإضافة إلى لائحة الجوازات الدبلوماسية، ونوَّه لضرورة توسيع المظلة وتقليل (الاستثناء)، وقطع أن الاستثناء لا يمكن أن يكون أكثر من الأصل.

وقال «إنني فشلت في عملية الترقيات، خاصةً أن الوزارة تمضي في قضيب سكة حديد يسمى لوائح الخدمة المدنية»، مشيراً لوجود خللٍ كبير في هذا السياق، ونبه إلى أن المعالجة لا تتم جذرياً بل بالتدرج.

وأعرب صديق عن حزنه لفراق الخارجية، ولكنه أكد ثقته في خلفه وقال «أنا أعرف الخارجية أكثر من أي شخص وأعرف هواءها وطوبها».. مؤكداً أنه انتقل لوزارة توأم للخارجية «وزارة الشؤون الإنسانية». وقال إنها تغطي ثغرة من ثغرات الخارجية، فضلاً عن أن فُرص المواجهة أصغر والنجاح أفضل.

وقالت وزيرة الدولة بالخارجية «قرس داباتيرو»: إن توليها الوزارة أمر صعب «ليس بالساهل وينطوي على تحديات جسيمة»، وأعربت عن أملها في دفع سياسة الدولة الخارجية.

وأكد علي كرتي وزير الخارجية أهمية وجود دبلوماسية خارجية فاعلة نشطة تتصدى لكافة التحديات التي تواجه السودان، وتكون منفتحة على العالم تقود لعزة السودان، ودعا الوزير منسوبي الخارجية بتمثيل السودان لما يقود لخير أهله.

وأكد كمال علي حسن وزير الدولة بضرورة العمل كفريق واحد للدفاع عن السودان، وقال إن الخارجية السودانية لا تقل كثيراً عن القوات المسلحة سيما فيما يلي الدفاع عن السودان وواجهته.

المصدر: صحيفة أخر لحظة الاربعاء 23 يونيو 2010م

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية