بعيدًا عن منبر السلام العادل ورؤيته لمعالجة قضية العلاقة بين جنوب السودان وشماله، تسير هذه الأيام خطى حثيثة لتغليب ذات الخيار الذي يطرحه، ففي الوقت الذي تتسارع فيه خطى الشريكين للترتيب لاستفتاء يأملان منه أن يأتي بالوحدة، تكشف الحركة الشعبية عن حركات أخرى تنتظم شوارع جوبا ومدن أخرى بالجنوب للتبشير بالانفصال والدعوة إلى المشاركة في الاستفتاء من ذات الباب، وبحسب «الجزيرة نت»، فإن حركة جديدة بالجنوب تحمل اسم «حركة شباب من أجل الانفصال» تعمل هذه الأيام على مخاطبة فئات الشباب والطلاب والمرأة بضرورة الانفصال بعيدًا عن ما أسموه بـ «المزايدات السياسية»، وأجمع عدد من قادة التجمع الجديد على ضرورة تعبئة شعب جنوب السودان للتصويت لخيار الانفصال بعد أن ولّى زمن الوحدة، حسب قولهم ، ويلخِّص الأمين العام للحركة الجديدة «بودا جون» رؤية حركته في قوله ليس بالإمكان المواءمة بين الشمال والجنوب بعد الآن»، وأشار إلى أن الحركة الجديدة ليست ردة فعل على نشاط منبر السلام العادل الذي يدعو للانفصال في الشمال، وأضاف إنهم مجموعة تضم منظمات مجتمع مدني ونشطاء وساسة تنادوا لتعبئة وتنوير الجنوبيين في الداخل والخارج للتصويت لخيار الانفصال.
وبحسب المحللين فإن الدعوة للانفصال التي انتقلت من السر إلى العلن، ليس من المستغرب أن تقف خلفها الحركة الشعبية نظرًا لتصريحات قادتها في هذا الشأن، وآخرها تصريحات قائد الحركة سلفاكير في أول جلسة مغلقة لمجلس الوزراء، حيث قال: إن الحركة الشعبية ظلت تقاتل الانفصاليين، لكن الأنشطة التي يقوم بها الشماليون ضد الجنوبيين لاقت من الصعوبة بمكان لإقناع شعب الجنوب بأن الوحدة هي الخيار الأفضل.
وتابع بالقول « لايفكر أحد بأنني سأطلب من الجنوبيين التصويت للوحدة ،لا .. أنا لا أستطيع أن أفعل ذلك، سآخذ مقعداً في الخلف، وأترك الحديث للآخرين، ومسألة الاختيار سأتركها للشعب الجنوبي لأن يقول كلمته». وفي هذا الاتجاه الذي تسير عليه الحركة الشعبية يؤكد رئيس «تجمع شباب الحركة الشعبية لتحرير السودان» أكول بول ، إن التنظيم الجديد يعمل لتعبئة الجنوبيين للتصويت لخيار الانفصال، وأعلن استمرار الحملة حتى تصل لكل الجنوبيين في الخرطوم ودول المهجر، وأشار إلى عدم وجود ما يغري الجنوبيين بالتصويت لخيار الوحدة، وتابع قائلا «نعلم أن ليس هناك ما يؤكد أن لدى المؤتمر الوطني والشماليين الرغبة في تأسيس مشروع قومي وطني يستوعب كل شعب السودان على اختلاف لغاته وعرقياته وديانته». وحول وجود المواطنين الشماليين في الجنوب، اعتبر أن الجنوبي في الخرطوم سيعامل كأجنبي، وكذلك الشمالي في الجنوب «سيعامل كما يعامل كافة الرعايا الأجانب في الدولة.
وفي الوقت الذي يتبارى فيه ناشطون لتغليب خيار الوحدة على الانفصال، تكون الحركة الشعبية قد سبقت الجميع ونسفت كل تلك الجهود، بعد أن نظمت صفوفها استعدادًا لجعل هذا الخيار مقبولاً، وقبل أن تغيب عن ذاكرة المطالبين بالوحدة تلك التظاهرات التي طالبت بالانفصال وجابت شوارع الجنوب ولفتت الأنظار بشكل جدي، تتجه الكثير من الأسئلة المشروعة إلى منصات الشريكين المنصوبة للحديث عن الوحدة والالتزام ببنود الاتفاقية نصاً وروحاً، حول المدى الذي وصلت إليه الترتيبات لمرحلة ما بعد الاستفتاء لضمان وجود آلية مشتركة بين الجانيبن حال الانفصال، تعمل على تهدئة الخواطر والنظر إلى المصالح المشتركة وتجاوز العقبات الخطرة التي تخوف منها أغلب المحللين والخبراء، وفي غمرة تلك المخاوف المترتبة على مرحلة ما بعد الاستفتاء تهمس مجالس السياسيين والمثقفين بأخبار وتحليلات شتى من قبيل تقاطع خياري الوحدة والانفصال مع مصالح الكثيرين دولاً وأحزاباً وكيانات.
المصدر: صحيفة الانتباهة الخميس 24 يونيو 2010م