مرّ مرور الكرام خبر انضمام د. إبراهيم يوسف هباني للوطني رغم توجيه المؤتمر الشعبي لطلقات فشنك لصدر الرجل!! وكأنما خوض الرجل لانتخابات منصب والي النيل الأبيض التي خسرها بفارق كبير عن الوالي يوسف الشنبلي كانت بتدبير وتنسيق من الشعبي!! فالمؤكد القبلية هي التي دفعته لخوض الانتخابات ليقينها أن الشنبلي سيسقط طالما كان الكواهلة أصحاب الأغلبية بالولاية موجودون، وتحمّس هباني خاصة بعد نجاح لقائه الأول بقاعة الصداقة.
لكن الوطني كسر عنق القبلية والجهوية واكتسح الشنبلي هباني حتى وسط أهله شمال الولاية «القطينة والدويم وأم رمتة» ففي أم رمتة تفوق الشنبلي بنحو أربعين ألف صوت، فالمواطن هناك صوّت للحزب وليس القبيلة ووضح أن الحزب يعلو ولا يعلى عليه!! ولذلك كان الخيار لهباني ومن قبله أهله أنه ليس من المصلحة معاداة الحكومة خاصة وأن قيادات متطرفة في الرأي دعت لعودة الوالي الأسبق نور الله التجاني مع أن قيادة الوطني حينها حسمت أمرها لمصلحة الشنبلي.
خلاصة الأمر، عاد هباني للوطني مفارقاً الشعبي الذي لا وجود له ببحر أبيض وبالطبع تعد عودته كسباً خاصة وأنه من أحد البيوتات المؤثرة والكبيرة بالولاية وصاحبة نفوذ قبلي ومالي كبيرين، فجدهم إدريس هباني تزوج بنحو ثلاثين امرأة من شتى القبائل حتى من ريفي مصر وقيادات بارزة من المؤتمر الوطني وحزب الأمة لها صلات مصاهرة مع آل هباني، مثلاً حرم نائب رئيس الجمهورية علي عثمان ابنة عم د. إبراهيم هباني ومستشار الرئيس د. غازي صلاح الدين ورئيس حزب الأمة الإصلاح مبارك الفاضل والمنسق العام للدفاع الشعبي عبد الله الجيلي ثلاثتهم متزوجون من شقيقاته. وعلاقات المصاهرة إشارة واضحة لمكانة الأسرة الهبانية ولذلك ظلت قيادات بالوطني وخارجه حريصة على عودة هباني أبرزهم الوزير د. المتعافي فضلاً عن ارتباطة بأعمال تجارية مع هباني. كما أن الأسرة الهبانية ولانريد أن نقول القبيلة سواء الكواهلة أو الحسانية أرادوا بضم هباني للوطني أن لا يخلقوا عداءً بينهم والحكومة وربما حتى لاتتضرر مصالحهم وهو تفكير براغماتي يتماشى مع المرحلة بل ظهر ذلك لدى استقبالهم للرئيس عبود بالنحاس والطبول مما أغضب الإمام عبد الرحمن المهدي، وكانوا صريحين معه وقالوا له إن مصلحتهم في المقام الأول مع الحكومة ومعلوم أن الأسرة الهبانية تحتل المرتبة الثانية في حزب الأمة بعد أسرة المهدي مباشرة.. وعندما تحدثت عصر أمس مع أحد كبار قيادات الهبانية ـ فاروق خوجلي هباني ـ وهو مهندس مفاوضات ضم هباني للوطني قال لي نحن رجالات إدارة أهلية وجدنا الناظر عيّنته الحكومة على النظارة ولذلك لا عداء لنا مع الحكومة منذ الاستقلال.
انضمام هباني سيجعل الوالي الشنبلي يفكر ألف مرة في كل خطوة سيخطوها خاصة وأنه جيء به في ظرف دقيق بعد أن أرخت الحكومة قبضة الكواهلة عن الولايه خاصة وأنه يدور حديث في النيل الأبيض أن الشنبلي يفتقر للعلاقات بالمركز، لكن نائب الرئيس علي عثمان أرسل رسالة واضحة وصريحة وتحديدًا لمن لهم رأي في الوالي بزيارته للولاية مؤخراً عقب أداء حكومتها القسم، وربما لم يزر طه الولايه منذ زمن بعيد إن لم نقل طيلة حكم نور الله وأعلن طه صراحة دعمه للشنبلي، كما وقد دعمه ببعض العناصر التي ستفكر وتخطط له وأهم من ذلك ستتبنى تلك الوجوه الجديدة لمِّ شمل قيادات الولاية منهم الوزير عبد الماجد عبد الحميد ووصلت الرسالة للجميع، وكان من نتائجها سعي قيادات لإقناع هباني بالعودة للوطني الذي فارقه منذ المفاصلة وبرزت مع عودته مطالب، إما تعيينه مشرفاً سياسياً بالولاية أو إنشاء صندوق لتنمية الولاية يترأسه الرجل أو يعيّن مستشاراً للرئيس ويوكل له ملف تنمية الولايات الوسطى، والراجح أن الحكومة لن تستمع لأصحاب هذا الراي رغم تعدد خياراتهم وذلك حتى تظل قوية بممثلها الشنبلي خاصة بعد أن دفعت بالوزير الأسبق بالولايه فيصل حماد وزير دولة بالنقل وهو ممن يقال إن لهم رأياً في الشنبلي وتكون بذلك فككت الخلية المناهضة للشنبلي!! ويؤكد خوجلي هباني أن أهل النيل الأبيض سيكونون خلف الشنبلي وأنهم سيعملون معه من إجل إنسان الولاية وقال: لن نتحدث عن مصلحة شخصية. ولكن قد أثارغياب الشنبلي عن احتفائية انضمام هباني عدة تساؤلات وكذلك غاب القيادي بالوطني البروفيسور إبراهيم غندور الذي بيده خيوط اللعبة السياسية في بحر أبيض وحضر د. نافع ود. عوض الجاز ممثلاً للرئيس ويبقى الوضع ببحر أبيض مليئاً بالتقاطعات والحل في شكل العلاقة التي سيرسمها الشنبلي مع هباني في الأيام القادمة.
المصدر: صحيفة الانتباهة الخميس 24 يونيو 2010م