من الراجح والبائن أن تحقيق السلام في إقليم دارفور أضحى غاية تسعى لتحقيقها أطراف محلية وإقليمية ودولية، وما المفاوضات التي تجري بالدوحة الآن إلا خير شاهد على ذلك، ولكن تبقى ثمة استفهامات تدور في ذهن كل مراقب للأزمة التي تجاوزت عامها الثامن، وأدت إلى قتل وتشريد الآلاف من المواطنين من الاقليم، منذ العام 2003م حول معطيات التفاوض المطروحة الآن بالدوحة، ومقدرتها على تحقيق سلام نهائي ودائم لأهالي دارفور في المدى القريب، في ظل تعنت حركة العدل والمساواة، بقيادة خليل إبراهيم تجاه مفاوضات الدوحة، ورفض الحكومة لإنشاء منبر تفاوضي جديد..!.
وتؤكد الحكومة مراراً وتكراراً على أن المفاوضات التي انطلقت من منبر الدوحة بدولة قطر منذ العام الماضي، هي آخر الجولات مع حملة (البندقية) من الحركات المسلحة، ورفضت الحكومة- على لسان المتحدث باسم الوفد الحكومي المفاوض- د. عمر آدم رحمة أي إتجاه لقيام منبر جديد للتفاوض مع حركة العدل والمساواة ،بحسب ما صرحت به الحركة، نافياً بشدة وجود أية اتصالات بين الحكومة وحركة العدل في هذا الاتجاه، واصفاً دعوة حركة العدل والمساواة لمنبر تفاوضي آخر، بأنه نهج لتفريق وتشتيت جهود دولة قطر والمجتمع الدولي، المتمثلة في مفاوضات الدوحة، والتي رفضت حركة العدل الانضمام لركبها، الذي انطلق بجولة جديدة في السابع من الشهر الجاري، واستئنفت بين حركة التحرير والعدالة، بمفاوضات مباشرة حول ملف الثروة، على أن تتناول المفاوضات النقاش حول (6) ملفات أساسية، وتتباين الآراء وتتوحد في كثير من الجوانب من قبل المراقبين والمحللين السياسيين لمنبر التفاوض بالعاصمة القطرية الدوحة، إذ يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان الإسلامية د. عبده مختار.. أن كل المعطيات تشير إلى تحسن الأوضاع الأمنية بدارفور، وانسياب عمليات الإغاثة للنازحين، بجانب عودة الكثيرين منهم إلى قراهم، واستقرارهم بدرجة كبيرة، زائداً على ذلك تحسن العلاقات السودانية التشادية واستقرارها، إلا إنه لم يخفِ إحساسه بالإحباط كمراقبة للمنبر التفاوضي بالدوحة، وقال إن تعنت حركة العدل والمساواة بقيادة خليل إبراهيم أحدث نوعاً من الإحباط لأي مراقب لأزمة دارفور، لأن الجميع يعتقد أن الدوحة هي المنبر الأخير لحل الأزمة، وفقاً للمعطيات الايجابية التي ذكرت آنفاً، مبيناً أن موقف حركة العدل والمساواة السلبي يؤكد عدم رغبتها في إحلال سلام بالاقليم، ويشير إلى أن لها أجندة خاصة بارتباطها بالحرب أكثر من السلام، معتبراً أنه من الصعب تحقيق سلام خلال هذه الفترة، ودعا أستاذ العلوم السياسية إلى ضرورة تجميد عملية التفاوض بمنبر الدوحة، على أن تتوجه جهود الوساطة القطرية، والأممية، والاتحاد الافريقي، نحو إقناع الحركة والضغط عليها لكي تقبل بالتفاوض كحل للمشكلة وخيار لأهل دارفور، وطالب بالاهتمام خلال المرحلة الحالية بالبعد الشعبي مع توقيف عملية التفاوض، وتكوين وفد شعبي من قيادات القبائل والإدارة الأهلية، والتوفيق مع لجنة حكماء أفريقيا، والالتقاء مع رئيس حركة العدل والمساواة في مكان محايد لم يقترحه، ومحاولة اقناعه بالجلوس في مائدة تفاوضية واحدة مع الحكومة، وأشار مختار إلى أنه قد يكون آخر كرت للحكومة لتحقيق السلام، وأضاف لابد من الاستعانة أولاً وأخيراً بالحكماء من أفريقيا والوسطاء من جانب الحكومة، أكثر من المواجهة المباشرة مع حركة العدل والمساواة، لأنها قادت التفاوض في المرحلة الفائتة إلى طريق مسدود.
المصدر: صحيفة أخر لحظة الاحد 27 يونيو 2010م