أخبار 

محمود عباس رئيسا لحكومة انتقالية توافقية فلسطينية    |   إسرائيل تهدد بترحيل لاجئي جنوب السودان قسراً بعد نهاية مارس    |   روسيا تعلن استعدادها للتوسط بين الخرطوم وجوبا    |   الحكومة تحمل دولة الجنوب أي محاولة لإستهداف أو تخريب لحقول النفط بالسودان    |   نتنياهو يفوز بانتخابات الليكود    |   خلافات بجلسة أممية بشأن سوريا    |   " رئيس جمهورية جنوب السودان سلفا كير يدرس مد خط أنابيب لتصدير النفط"    |   جلسة لمجلس الأمن اليوم حول سوريا    |   إسرائيل تخطط لإقامة خط حديدي بين "الأحمر والمتوسط"    |   خبير أمريكي : وقف تصدير نفط الجنوب مناوشات لإحداث إضراب ومواجهات    |  
التقارير     لماذا تغاضى أوباما عن دخول بلاك ووتر لـ«جنوب السودان»؟

كانت السماء تكسوها الغيوم التى تحمل الامطار بين ثناياها في انتظار بدء هطول الرذاذ مع غروب شمس ذلك اليوم التى شارفت على المغيب عندما استبدلت السماء الامطار بطائرة اخترقتها بقوة لتحوم وتتفحص اشجار مدينة جوبا عاصمة حكومة جنوب السودان وأراضيها المكسية بالخضرة تبحث عن مطارها الذي يعج بالجند والسيارات المكشوفة المسلحة والسيارات السوداء واجانب يحملون أسلحة خفيفة وحديثة متراصين في صف واحد على طول مهبط الطائرة الخاصة التى تحمل رئيسًا مهمًا سيحمي دولة الجنوب المنتظر قيامها مطلع العام القادم وقياداتها من الحرب الأهلية «الجنوبية ـ الجنوبية» ومن اخطار الاغتيالات والحوادث المفاجئة التى طالت رئيس الجنوب السابق جون قرنق، وعندما تأكد كابتن الطائرة من تأمين المطار بعد حديثه مع برج المراقبة ورئيس جهاز الأمن بالإقليم الذي أكد اكتمال كافة التجهيزات لاستقبال الرئيس القادم!. فور هبوط الطائرة نزل منها رجال بملابس ونظارت سوداء مدججون بالسلاح يفسحون الطريق للضيف القادم رئيس أكبر شركة أمنية في العالم ذاع صيت أعماله في العراق وأفغانستان وباكستان وعدد كبير من البلدان التى تعاني من الحروب والأزمات، ولأن دولة الجنوب المرتقبة مرتعبة من التمرد الجديد الذي بدأ بالجيش الشعبي طلبت مساعدة نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن نفسه، الذي تعهد لرئيس الجنوب سلفا كير بأنه سيبعث اليه بأكبر شركة امنية لتحميه وجنوده من القادم، وقُبيل نزول الضيف من درج الطائرة بدأ الرذاذ الذي جعل الجند يرتبكون بين ايهم يحمل مظلة لحماية الرئيس من رذاذ المطر عندها نزل الضيف ومعه الكابتن يحمل له المظلة من رذاذ الجنوب المعروف بحباته الكبيرة رغم قلته في تلك اللحظة، وهما يتوجهان عبر دليلهم المقيم بجوبا الى سيارة رئيس حكومة الجنوب المصفحة السوداء الكبيرة بدون مصافحة أو إلقاء نظرة على كل الأشخاص الذين كانوا في استقبالهم على مهبط المطار، ودلف رئيس الشركة «اريك برينس» وهو بداخل السيارة يحمل حقيبته الفضية وينزع منظاره الأسود دون ان يعلم كل حرس المطار أن الضيف الذي وصل جوبا في عصر ذلك اليوم هو أكبر «راشى» وصاحب سوابق في العالم السفلي في البسيطة منذ أحداث 11 سبتمبر وحتى الغد، ويعزز ذلك تاريخه السابق في البحرية الأميركية التى خلقت له علاقات مع كبار المسؤولين في البيت الأبيض لتنفيذ عمليات غير قانونية والقيام بانتهاكات وأعمال قذرة سعى البيت الأبيض لتنفيذها بدول العالم بدون ظهوره في الصورة كرشاوى برنامج النفط مقابل الغذاء وتأمين تهريب النفط من العراق والصومال والدول التي تعج بالأزمات وصولاً لتنفيذ عمليات اغتيالات للشخصيات التى تريد واشنطن أن تغيِّبها من المسرح لانتهاء أدوارها، وطالت بدورها تلك العمليات قيادات افغانية مقاومة للاحتلال بجانب شخصيات باكستانية معروفة كان آخرها الرئيسة السابقة بنازير بوتو، ولم يعرف رئيس جهاز الأمن بحكومة الجنوب تاريخ ذلك الضيف الذي لم يصافحه عندما انطلق بسيارته وراءه للقاء رئيس دولة الجنوب القادمة، وعند وصول الضيف لمبنى رئاسة حكومة الجنوب الموافق يوم العطلة الأسبوعية العامة غاب عن لقاء الضيف كل الدهماء الذين يعملون بالمبنى بمن فيهم وزراء رفيعون لم يعلموا أن رئيس شركة بلاك ووتر وصل جوبا لبحث كيفية تأمين قيادات الحكومة على رأسها رئيس الحركة الشعبية من مخططات اغتيالات واسعة عبر معلومات تبرع بها جهاز استخبارات صديق. وعند لقاء الرئيسين تصافح الاثنان ببرود وكلٌّ يحمل العتبى للآخر بشأن التزامه وتغاضيه، خاصة وأن سلفا تعرض لأكثر من محاولة اغتيال، اما برنيس فإنه يلوم الأول على عدم تحويل الأموال التي اتفقوا عليها، وكل هذا الحوار دار في عيني الرئيسين، وفي تلك اللحظة أمر رئيس حكومة الجنوب بإغلاق الأبواب، واكتفى بمقعدين لهما على هامش استقالبه خوفاً من وجود أجهزة تنصت في مكتبه، ومع بدء الاجتماع انصت رئيس الشركة آذانه لمحدثه رئيس حكومة الجنوب وهو ينفث سجائره الكوبي والثاني يشرح له خوفهم وارتعاب حكومته من الغد القادم، والأول يسترجع ذكرياته مع رئيس الحركة السابق جون قرنق عندما ساعده في الحرب ضد الشمال في 1997 وحتى لقاء العشاء الأخير معه قبل شهر من مصرعه، لمناقشة الإجراءات الممكنة لبحث تدريب الشركة لاستخبارات الجيش الشعبي، عندها انتبه ضيف حكومة الجنوب إلى أن سجائره الكوبي قد انطفأ بفعل بردوة الطقس، وهمّ بإشعالها مرة أخرى عندها استحضر لقاءه الأول بالرئيس سلفا كير في العاصمة واشنطن في نوفمبر 2005 في فندوق ماريوت الذي يبعد عدة مبانٍ عن البيت الأبيض برعاية نائب الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت ديك تشيني، وكان برفقته نائبه المخضرم كريستوفر تايلور الذي ظل حلقة الوصل بينه وبين حكومة الجنوب وبرادفورد فيليبس الناشط المسيحي وساعده الأيمن في الكونغرس، وضابط المخابرات الأمريكي كوفر بلاك الذي يعرف عنه مطالبته لوكالته بجلب رأس أسامة بن لادن على حافظة ثلج إلى واشنطن، عندها تنبه ضيف حكومة الجنوب لإلحاح سلفاكير عليه آنذاك بتأمين حكومة الجنوب وقياداتها في داخل الإقليم وخارجه بشيك على بياض وضمان سلامته حتى يصرفوا ذلك الشيك الذي قُدِّر بنصف ثروات حكومة الجنوب كاملة عقب انفصال الجنوب بجانب نصف احتياطيات الغاز الطبيعي والثروات غير المستغلة مثل الذهب والحديد والماس، مقابل قيام الشركة الأمريكية بحماية قيادات الحركة الشعبية المسيحيين من حكومة الخرطوم المسلمة على حد تعبيره، وتشفير هواتفهم من الأقمار الصناعية وصناديق بريدهم الإلكترونية وفتح حساب ضمان مشترك مع حكومة الجنوب في بنك بولاية مينيسوتا الأمريكية عبر الشركة، وقُبيل انتهاء اللقاء بين سلفا كير ورئيس أكبر شركة أمنية في العالم بساعة واحدة، كان النائب العام الأمريكي بولاية كارولينا الشمالية يجمع أدلة على انتهاك الشركة بأعمال في السودان والعراق لإدانتها ومحاكمتها على تلك الأفعال، لكن النائب العام فوجئ بأن للشركة أذرعًا في وزارات سيادية أمريكية منها الخارجية والدفاع والأمن الداخلي وصولاً لوزارتي الخزانة ووزارة التجارة، ومكتب التحقيقات الاتحادي وحتى وكالة المخابرات المركزية الـ (C.I.A) و مكتب المفتش العام الأمريكي، لذلك من الصعب عليه المواصلة في تحقيقاته التي يبتغي منها كسب شرفه المهني دون إعلان الحرب على تلك الوزارات ليصل أخيراً إلى الشركة الأمنية، رغم امتلاكه دليلاً أوليًا على تعاون الشركة مع حكومة الجنوب رغم الحظر المفروض على الشركات الأمريكية والذي يمنعها من مزاولة أعمالها التجارية وتوقيع عقود مع السودان الأمر الذي سيؤدي لخسارتها لـ«95»% من أموالها كتعويض للإدارة الأمريكية عن تجاوزها، لكن الضيف الأمريكي كان يعلم أنه يمتلك نفوذًا واسعًا خلفه مكَّنه من زيارة جنوب السودان، خاصة وأن الورقة التي جمعت خلاصة لقاء سلفا كير مع نائب أوباما جو بايدن وحملها الأخير معه إلى واشنطن ورفعها لرئيسه في البيت الأبيض تمخض عنها إصدار تعميم لكل فروع وزارات العدل بالولايات الأمريكية من حظر ملاحقة شركة بلاك ووتر رغم انتهاكها للعقوبات المفروضة على السودان وإيقاف كافة البلاغات وحفظها بحق الشركة بشأن العراق بل وتجديد العقود معها للعمل مع الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة أوباما، عندها أكد الضيف الأمريكي لـ«سلفا كير» أن أبواب العمل انفتحت مرة أخرى بفضلكم لأن الرئيس أوباما يعمل لضمان قيام الاستفتاء بأي شكل.. ونحن لن ننسى ذلك وسنعمل على تقديم كافة أعمالنا التي تعرفونها لخدمتكم وتدريب استخباراتكم التي أثبتت فشلها في حمايتكم أكثر من مرة، وموعدنا القادم عند تحويل الأموال من البنك الذي نعرفه في ولاية منسوتا الأمريكية ولا حاجة لقدومكم فقط أبلغونا بحاجتكم عبر بريدكم الإلكتروني وسيقوم مكتبنا في مدينة جوبا بمتابعة كافة الإجراءات اللازمة، عندها أكد «برينس» لـ«سلفا كير» أن نائبه تايلور أبلغه أن مكتب الشركة وصلته كافة المعدات التى سمحتم بإدخالها عبر دولة إفريقية مجاورة الشهر الماضي لرصد كافة الاتصالات في السودان وكل بريد إلكتروني بما فيه محادثات السودانيين في مواقع الإنترنت عبر«الفيس بوك» وغيرها، ونهض «برينس» وهو يلملم بقايا أوراقه ومدونته ليُدخلها حقيبته الفضية بعد أن استنفد آخر دخان سجارته وقام بإطفائه في الطاولة التي تجمع معه رئيس حكومة الجنوب وهو يكثر من النكات والتعليقات ويهم بالمغادرة وهو في المكتب المغلق برفقة محدثه، في ذلك الوقت تنبه رئيس جهاز الأمن بالجنوب بأن الضيف شارف على المغادرة، لكن الزر الذي ضغط عليه «برينس» في حقيبته كان أسرع بأن ينبه كل أفراده حراسته بما فيهم طائرته الخاصة وكابتنها الذي سارع بالتجهيزات اللازمة، وكانت لحظات الوداع بين رئيس الشركة الأمنية مع سلفا كير سريعة عندها استقل طائرته لرحلة العودة إلى جزيرته قبالة المحيط الأطلنطي وهو يشق سماء مدينة جوبا بعد إجراء اللازم واكتمال التجهيزات لتأمين حكومة دولة الجنوب المرتقبة وتنفيذ مخططاته التي كانت خارج بنود عقوده مع حكومة الجنوب، وتعد أكبر من مواجهة تمرد جورج أطور وغيره من جيش الرب، مخططات تنبعث منها رائحة تهريب نفط الجنوب عقب الانفصال كما يجري في العراق والصومال.

أخر تحديث للصفحة الاربعاء 30 يونيو 2010م

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية