لم يكن انحياز الحركة الشعبية نحو توجهات الكنيسة مقنعًا لدى العديد من ابناء الولايات الجنوبية والجهات الدعوية بالشمال، ففي الوقت الذى تعتبر فيه الحركة الشعبية ان المسيحية هي الديانة الأولى بالجنوب والتعاطي معها امرٌ شرعي يرى المسلمون بالجنوب والشمال ان الإسلام والدعوة يواجهان مصيرًا صعبًا وتحديات كبرى امام تحركات الشعبية مما قد يُفقد الولايات الجنوبية الروح الدعوية الإسلامية التي كانت تسود منذ سنوات ماضية.. ولم يخف على منظمة الدعوة الاسلامية هذا الجانب فنشطت خلال الفترة الماضية في تنظيم ورش العمل كان آخرها الذي شهدته مدينة امدرمان وتناولت مستقبل الدعوة الإسلامية بالجنوب عبر مختلف الاوراق مشخصة اسباب ضعف الاسلام والمسلمين والآثار التي ترتبت على تراجع الدعوة بالجنوب.. ويرى مقدم ورقة مستقبل الاسلام بالجنوب ان اسباب سياسية واقتصادية وراء ضعف الاسلام مما حدا إلى انحساره، وقلل من عدد الكوادر الدينية من ابناء الجنوب الذين يحتاجون إلى الحماية جراء التعامل القاسي والنظرة الضيقة لهم مناديًا في ذات الورقة بضرورة معالجة تلك الاشكالات حتى لا يفقد المسلمون حقوقهم في الجنوب.. ويعتقد مسؤول منظمة الدعوة الإسلامية قطاع امدرمان عماد الدين حسين ان المنظمة شعرت بتراجع كبير في الدعوة بالجنوب وبالتالي تسعى لتنشيط مؤتمرات للدعاة والعلماء للأخذ باسباب التراجع بجانب إعداد كوادر اسلامية من ابناء الجنوب لقيادة العمل الدعوي، وقال: ان هذا حق لطالما يمارس الجنوبيون في الشمال الديانة المسيحية بحرية كاملة..
وذكر عماد الدين ان تحديات كبرى تواجه العمل الدعوي بالجنوب من خلال اعتماد الحركة الشعبية على توجهات الكنيسة واعترافها فقط بالمسيحية كديانة في كل ولايات الجنوب وهو حق ينتقص من حقوق غير المسيحيين، وأورد ان الدعوة الإسلامية بصدد بحث القضية وتأهيل كوادر جنوبية بجانب توسيع نشاطها عبر الدعومات الاجتماعية ولها افرع ستنطلق من خلالها.. ولعل الإسلام في الجنوب قد انتشر منذ وقت مبكر، وهناك العديد من الجنوبيين المسلمين الذين ظلوا متمسكين باسلامهم في انتظار خطوات جادة واكبر لتطوره.. ويرى عبد الله شول احد المسلمين الجنوبيين ان الجنوب به مسلمون كثر الا ان بعض الشماليين لا يعترفون باسلام الجنوبيين متسائلاً عما اذا كان هناك جنوبي امام او مؤهل لتأدية رسالته ودوره على اكمل وجه.. وبحسب مهتمين فإن الحريات الدينية بالشمال لا تواجه اشكالات ويوجد في كل ولاية او منطقة شمالية نشاط لغير المسلمين وبدرجة عالية حيث تتخذ الكنائس موقعها حتى قرب المساجد، وهو ما يحتاج إليه المسلمون بالجنوب، وربما تضع قضية الاستفتاء القائمين بأمر الدعوة بالشمال والجنوب امام تحديات ما بعد الاستفتاء في حال الانفصال وبات الجنوب دولة قائمة بذاتها، حيث ينعدم الانسجام الديني والتوسع في المساجد والمنابر الدعوية ومحاصرة كل نشاط اسلامي يُحسب الى الشمال.. ومع اعتقاد الكثير من الجنوبيين بإمكان ممارسة الإسلام وفقًا للتسامح والحريات الدينية إلا أن سياسة الحركة الشعبية ترى وفقًا لمصادر مطلعة ان انتشار الإسلام معوق أمام الدولة الجديدة المبنية على منهج يعترف بالمسيحية والغرب وتوجهاته، ومن ثم يصبح من الطبيعي ان ينحصر الإسلام والبرنامج الدعوي وتبقى ولايات الجنوب مرتعًا خصبًا للنشاط الكنسي ذي الأهداف السياسية.
المصدر: صحيفة الانتباهة الاربعاء 30 يونيو 2010م