أخبار 

محمود عباس رئيسا لحكومة انتقالية توافقية فلسطينية    |   إسرائيل تهدد بترحيل لاجئي جنوب السودان قسراً بعد نهاية مارس    |   روسيا تعلن استعدادها للتوسط بين الخرطوم وجوبا    |   الحكومة تحمل دولة الجنوب أي محاولة لإستهداف أو تخريب لحقول النفط بالسودان    |   نتنياهو يفوز بانتخابات الليكود    |   خلافات بجلسة أممية بشأن سوريا    |   " رئيس جمهورية جنوب السودان سلفا كير يدرس مد خط أنابيب لتصدير النفط"    |   جلسة لمجلس الأمن اليوم حول سوريا    |   إسرائيل تخطط لإقامة خط حديدي بين "الأحمر والمتوسط"    |   خبير أمريكي : وقف تصدير نفط الجنوب مناوشات لإحداث إضراب ومواجهات    |  
التقارير     من أطلق النبال على منبر السلام العادل؟

٭ هنالك هجوم سافر على منبر السلام العادل والدعوة ضد الانفصال بصورة عامة من قبل بعض الكتاب والحكومة، هؤلاء الكتاب استعملوا ابشع الألفاظ للمساس بالمنبر دون مؤسسية واضحة تبين قواعد وأسس ذلك الهجوم، هذا الأمر دعا الناس للتساؤل عن دواعي نسف فكرة الانفصال، خصوصاً في هذه المرحلة؟ أم هو انزعاج مرحلي بسبب قرب موعد الاستفتاء؟ أم أن جهات جندت بعض هؤلاء الكتاب للهجوم على المنبر في هذا التوقيت تحديداً حتى يتم التراجع عن الفكرة ومواصلة الدعوة للانفصال..

الانفصال مطلب حقيقي للجنوبيين

٭ أشار الأستاذ بشرى محمد عثمان الأمين العام لمنبر السلام العادل إلى عدم مؤسسية الهجوم على المنبر في السياق الأول، عن وحدة الأرض، والوحدة الجغرافية والدين والهوية، وأوضح أن الجميع لا ينظرون بمنظار المصالح المرسلة، وعلى رأس تلك المصالح السلام. وتناسوا في خضم هذا الجدل أن الانفصال مطلب حقيقي للجنوبيين ظل ذلك الشيء ظاهراً أو متخفياً في الحراك السياسي والعسكري والاجتماعي في الجنوب. هذا المطلب في الأساس هو الإحساس بخصوصية ثقافية تختلف تماماً عن الشمال، وكذلك نجد أن هذا الهجوم قد صور للناس أن المطلوب الوحدة وليس السلام. والجدير بالذكر أن القضية الآن أصبحت مشوشة للإعلام. والسلام الآن اصبح مطلباً في ذاته لهذا السبب كانت اتفاقية نيفاشا التي وضعت خيار الانفصال في الاستفتاء القادم. وبرأيي أن كل الفرقاء أو الحضور السياسيين حتى مرحلة الانتخابات هم الآن بشكل أو بآخر متوحدون ضمن هذه الحيثيات التي ذكرتها.. ومحصنون بالوعي الباطني ضد تقبل فكرة الانفصال كحل له حيثياته. وكل الذي نرجوه أن لا يضيق الأفق الديمقراطي في البلاد. وأن تتسع الفكرة التي ظل أهلها يناطحون بالطرق السلمية المشروعة ولم يحملوا سلاحاً لضرب الآخرين، هذا مطلب شرعي ووطني ومنطقي. للمنبر الحق في التعبير عن فكرته السياسية وهذا حق مشروع له، ونحن لا نمنع حل مشكلة الشمال مع الجنوب ولكن ندعو لحل مشكلة الحكم في السودان.. وذلك بقيام دولتين إحداهما في الجنوب والأخرى في الشمال تلبي نظام الحكم والتشريعات ولكل منهما أشواق وتطلعات لطائفة من أهل السودان، ويمكن للدولة العلمانية في الجنوب أن تحكم كيفما تشاء، من قوانين وضعية ويعيش فيها من شاء من أهل الشمال، وأخرى في الشمال تلبي اشواق وطموحات أهل الشمال المسلمين يحكمهم شرع دينهم.

المنبر نظر للأمر من زاوية ضيقة

٭ وفي السياق نفسه أوضح د. عبد اللطيف البوني موقفه الواضح للدعوة ضد الانفصال التي أشار إليها بأنها غير مركزة. وأن مسؤولية منبر السلام العادل الدعوة إلى الوحدة. وليس الانفصال، والوحدة يجب أن نبذل فيها جهدًا كبيراً حتى يتحقق التعايش بين بعض السودانيين لأن مصلحتهم في الوحدة، والعالم الآن يسير في اتجاه التوحد. والكيانات الصغيرة في انقراض واذا ذهب الجنوب لا نضمن أن تظل أجزاء السودان متماسكة. والمنبر نظر الى الأمر من زاوية ضيقة جداً وهي زاوية ثقافية وأهمل الزوايا الاقتصادية والإستراتيجية وأكد أن هذه نظرة ضيقة ومنغلقة، وهي لا تعدو أن تكون رد فعل للنظرة الجنوبية الضيقة، هذا هو رأيي في دعوة المنبر منذ بداية تأسيسه ورأيي هذا ليس مستندًا إلى قرب موعد الاستفتاء الذي يوجب علينا الانضمام الى التوحد وليس الانفصال.

الانفصال أصبح قاب قوسين أو أدنى

٭ الدكتور بهاء الدين مكاوي قال ان الهجوم على المنبر يأتي في سياق الاختلاف حول قضية مصيرية تهم جميع السودانيين وأراد المنبر تبني تلك القضية عبر المألوف لأن الشماليين بصفة عامة دعاة وحدة وسلام، والجنوبيون بعضهم يدعو الى الانفصال والمنبر أول تيار سياسي شمالي يدعو الى الانفصال، وأحياناً نجد أن كل من أتى بالجديد يحارَب لأن بعض الناس أعداء التجديد فالطبيعي أن يكون هنالك هجوم لمخالفة المألوف خاصة الشماليين. وأبان ضمن حديثه أن الدعوة للوحدة الى هذه اللحظة ما زالت مستمرة والمتعارف عند السودانيين أنهم أحياناً لا يحسنون التعبير عند الحديث عن اختلافهم وغالباً ما يكون الهجوم والتدافع والجدل وهناك من يسيء التعبير عن آرائه لذلك يتحول الأمر إلى مهاترات وهجوم وأشار الى أن المنبر مثلاً يدعو الى الانفصال لكن هذا ليس مبرراً للهجوم عليه بهذه الكيفية لأن كل المؤشرات تشير الى أن الانفصال أصبح «قاب قوسين أو أدنى» لأن الأمر في حد ذاته فيه اجتهاد ويخضع الى التقييم، فمثلاً هناك من يرى في الانفصال خيرًا. السؤال الذي يطرح نفسه لماذا هذا الهجوم في هذا التوقيت؟ لأن اقتراب موعد الاستفتاء قد أوشك لذلك تدافع الهجوم على هذا التيار.. لأن هناك كثيرين يسعون الى تحجيم التيارات التي تدعو الى الانفصال نجد الشماليين يحاولون ترجيح كفة الانفصال من أجل تحقيق السلام.. وهناك من يرى المصلحة الوطنية في الوحدة لكن طريقة التعبير حول هذه الاختلافات «شن الهجوم» غير مناسبة.

فات الأوان

٭ يشير الأستاذ فتح الرحمن موسى محلل سياسي هناك من يرى أن الانفصال مشكلة حقيقية يمزق أواصر السودان الى جزأين، ويصبح الجزء الجنوبي من البلاد صيداً سهلاً للغرب لبسط نفوذه، وما جاء به منبر السلام العادل لا يستحق هذا الهجوم الكثيف عليه، لأنه تحدث بحيادية بحتة وجاء بما يؤمن به ويراه حلاً لتلك المعضلة، المنبر منذ تأسيسه كان ينادي بالدعوة للانفصال، إذاً ما هو الجديد في ذلك حتى يحدث كل هذا الهجوم وبتلك الشراسة؟! ما نعلمه علم اليقين أن ثمت أيادٍ خفية تدير هذه المسألة وتحركها لصالحها لأن المصلحة تنصب في قالب الوحدة لتنفيذ اجندة خفية لا نعلمها نحن، والدعوة للانفصال ليست هدف المنبر وحده، بل الجنوبيين أنفسهم ينادون به وعلى رأسهم رئيس الجنوب سلفا كير الذي قال: «فات أوان الوحدة» وخاطب الجنوبيين بتلك العبارات «إذا أردتم أن تكونوا مواطنين درجة ثانية فصوتوا للوحدة» اذاً ما هو تفسير ذلك الخطاب؟ وما هو المضمون؟ ليس هناك مسؤولية. لأن المنبر حزب سياسي له مبادئه التي يجب أن تحترم.. بدلاً من إطلاق النبال عليه بغزارة من قِبل بعض الكتاب المأجورين للضغط على حزب المؤتمر الوطني وتأليبه ضد المنبر لنسف الفكرة وتحميل المنبر تبعات الانفصال.. هناك حملة من قبل سفارات بعينها تقود هذا الهجوم على المنبر، والحكومة تركض وراء هذا التيار حتى لا تتحمل مسؤولية الانفصال بالرغم من إجماع القوى السياسية على إعطاء حق تقرير مصير الجنوب.

الرأي والرأي الآخر

٭ الخبير الإستراتيجي دكتور محمد عباس يشير إلى أن لكل رئيس حزب سياسي في السودان آراء وشعارات ينادي بها وذلك حق مكفول للجميع، فالمنبر ضمن هذه الأحزاب من شأنه تبني أية قضية كانت لأنه وسط القوى الشعبية فمن حقه أن ينادي بالتفرق أو التوحد ولأن الانفصال نفسه صوت جنوبي أي الرأي والرأي الآخر، وتعودنا في السودان العمل في بيئة استراتيجية وطنية. ومجرد اعلان المنبر رأيه المنادي بالانفصال هذا برأي البعض خروج عن المألوف ويستدعي ذلك الهجوم والبعض تحدثوا أن بعد مرحلة الاستفتاء نشاط المنبر قد انتهى وهذا ليس صحيحاً لأن المنبر سيظل قائماً ولديه أفكار راسخة وقوية لا تنتهي بتحقيق هدف واحد هو الوحدة أو الانفصال. ومما لا شك فيه أن للغرب مكايد ومصالح خارجية في كل انحاء العالم وليس السودان فحسب فالرأي الأمريكي له مصلحة في الوحدة والرؤية التي ترمي لها هي سودان موحد علماني تحكمه جهات غير إسلامية، وهناك اختلاف حول المصلحة القومية وهذه تدعم الوحدة نتيجة للضغوط الخارجية، لا ندري كنهها فمثلاً نحن السودانيين هويتنا إسلامية مع ذلك لا نستطيع أن نقول اننا عرب حتى الآن. ليس هناك زمن للحديث عن تلك المجالات لوجود خلفيات ومنذ 04 عاماً ظللنا نحارب في الجنوب فما هو الحصاد هل الوحدة أم الانفصال؟ هناك خلل في الرأي والرأي الآخر بعض الأحزاب ترغب في الوحدة وهذه الأحزاب لها أطروحات وتقديرات استراتيجية للوحدة أو الانفصال. والغرب له انطباع وتصور لسودان علماني موحد.

المصدر: صحيفة الانتباهة الاربعاء 30 يونيو 2010م

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية