تحفظ أضابير القمة الثامنة لمجموعة السيماك حديثا للزعيم الليبي معمر القذافي اذ قال (الصراع في دارفور .. هل هو قبلي ؟ هل هو عرقي ؟ هل هو سياسي ؟ هل هو اقتصادي ؟ هل هو مطامع شخصية ؟ لا نستطيع أن نجاوب . وبالتالي تظهر تفسيرات أخرى تزيد من بلبلة الصراع . المحصلة هي أن القوى الدولية وجدت مبررا للتدخل .. فقد وضعوا قوات أممية في قلب إفريقيا في البحيرات العظمى ، وقوات أممية في القرن الإفريقي ، وقوات أممية في غرب إفريقيا ، وقوات أممية في وسط إفريقيا .. كأن إفريقيا وضعناها تحت الوصايا الدولية . نحن نسفه كل التسفيه من يحمل السلاح في صراع إفريقي إفريقي. يجب أن يكون محرما قتال إفريقي لإفريقي . ويجب أن يكون محرما أن يقتل إفريقي إفريقيا ) ووفقا لهذا القول توقع الجميع أن تكون نهاية قضية دارفور علي يد ليبيا بعد استقبالها لخليل علي خلفية ما أعلن وأسوة بالسياسة التي يتبعها الزعيم الليبي مع المعارضين والمتمردين في أفريقيا وأبرزها التي مارسها مع عبد الله مسكين احد متمردي أفريقيا الوسطى الذي احتوته ليبيا وظل بعيدا عن قواته وبضغط ليبي فضل الصلح مع حكومته خلال زيارة قام بها فرنسوا بوزيزيه رئيس أفريقيا الوسطي إلي الجماهيرية حيث تم التوقيع علي اتفاقية الصلح ليعود مسكين إلي بلاده بضمانات ليبيه ونفس السيناريو تم مع المتمرد التشادي محمد نور عبد الكريم رئيس المعارضة السابق وقال وقتها الزعيم الليبي (هناك سلام شجعان تحقق يجب أن يكون نموذجا لإنهاء الصراعات في أفريقيا وأنا كجندي لإفريقيا من واجبي أن أتابع هذه الملاحظات وكفاحنا طويل ومستمر) تلك الوساطة كانت قد وجدت ترحيبا من الدول الإفريقية وقتها ، ولم يقف دور القذافي علي ذلك بل كافح وكانت أخر وساطته تلك التي تمت في العام الجاري مع احمد حسب الله صبيان احد زعماء المعارضة التشادية الذي طرده السودان قبل عام واستقبلته ليبيا وظل فيها بعيدا عن قواته حتى تلاشت وبضغط ليبي جنح للسلام وعاد لتشاد .
وكان من المتوقع أن يحظى السودان بما حظي به جيرانه وان يقبع رئيس حركة العدل والمساواة خليل ابراهيم بعيدا عن قواته وتحت الضغط الليبى حتى يوقع اتفاق سلام يعلنه الزعيم الليبي في قمة (س ، ص) المتوقعة في منتصف الشهر الجارى كانجاز له ولكن فوجئ الجميع بتفعيل بواعث التوتر في السودان من قبل الجماهيرية وفتح قنوات تنشيطية لحركة العدل والمساواة من خلال لقاءات جمعت دكتور خليل مع دبلوماسيين وسياسيين بالإضافة إلي اجتماعاته التخطيطية مع قادته الميدانيين وإعلانه عبر وسائل الإعلام بأنه أصبح أكثر قوة ، مهدداً بدخول المدن والعودة للميدان متى ما أراد وفي ذات الاتجاه كشفت حركة العدل والمساواة عن ترتيبات جارية لعودة رئيسها إلي الميدان وقال إبراهيم الماظ دينق نائب رئيس الحركة وأمين الجنوب بان حركته تتوقع حضور دكتور خليل قريبا إلي الميدان ووصف الوضع الميداني في غياب خليل بالمتماسك منوها بان الأمور لن تسير بهذا المنوال لأن خليل كان (يوزن الأمور وان في غيابه قد تنفلت الأمور) وتدخل القوات إلي قلب المدن خاصة في ولايتى كردفان وشدد على أن قواته ستكون مهاجمة بدلا عن مدافعة في الفترة القادمة ويرى المراقبون أن قضية دارفور تشعبت بدعم دول الجوار التي لعب دوراً فاضحاً لإبراز هذه الحركات بصورة ملفته ولولا مساعدة هذه الدول التي كشف عنها عبد العزيز عشر في تصريحاته حول عملية الذراع الطويل وعلي رأسها ليبيا من خلال الدعم بالوكالة لما استطاعوا الدخول إلي مدينة امدرمان ، وأوضحت تقارير أن حركة المرور في الطريق البري الذي يربط السودان وليبيا تتعرض لتهديد من متمردي دارفور من خلال القيام بعمليات نهب أو فرض رسوم وجبايات غير قانونية و تعريض الأرواح والممتلكات للخطر في كثير من الأحيان ، وذكرت مصادر ان قوات عسكرية من حركة العدل والمساواة توجهت نحو الحدود الليبية لتأمين دخول رئيسها الذي تحرك نحو الحدود السودانية ومعه دعم لوجستي ، وقال دكتور مصطفى نجم البشارة أستاذ المحاسبة بجامعة السودان والمهتم بشئون دارفور أن التوتر بين السودان وليبيا موجود ولكنه كان صامتاً وبدأ يخرج إلي السطح و برز الآن بصورة واضحة ووصف الخطوة التي قامت بها الحكومة السودانية بإغلاق الحدود بانها لم تأت عن فراغ وان الحكومة لديها المعلومات الكافية بوجود تحركات على الحدود خاصة من حركة العدل وأعوانها وقال إن الموقف الأخير الذي اتخذته الوساطة القطرية من محمد غرس الله مبعوث ليبيا بمغادرة منبر الدوحة بسبب قيامه بأنشطة مخالفة للمنبر كما جاء في الصحف فان ليبيا تكون قد كشفت عن موقفها تجاه الحل السلمي لدارفور وأوضح أن حركة العدل والمساواة تعاني من مشاكل حقيقة وان موقفها العسكري ضعيف وشعرت بأن مسألة المفاوضات بين الحكومة والحركات الأخرى تسير بصورة جيدة وهي خارج التفاوض لذلك تدعم موقفها السياسي والعسكري بفرقعات إعلامية وتصريحات ليست ذات صلة بأرض الواقع ، وفي ظل كل هذه الاتهامات اكتفت ليبيا بانها لن تسمح لخليل بممارسة أي عمل عدائي يهدد أمن وسلامة السودان وأنها تتفهم تماماً القرار الذي اتخذه السودان بقفل منافذه وحدوده البرية معها وذلك لأسباب معروفة للجميع خاصة وإن مشاكل دارفور مازالت مستمرة ومن المنتظر أن تناقش قضية دارفور في قمة (س ، ص) التي سيحضرها رؤساء تجمع دول الساحل والصحراء وينتظر الجميع ما سيبرره الزعيم الليبي بموقفه الاخير تجاه احدى دول (س ، ص) وموقفه تجاه خليل بعد ان أبعدته تشاد وموقفه من قضية دارفور التي تبنتها الدول العربية بعد ان فشلت اقرب الدول الافريقية للسودان في حلها ويرى المراقبون ان بامكان القمة ان تنهي المباحثات والمشاورات التي بدأت بين الزعيم الليبي والرئيس التشادي في بداية يونيو الماضي والتي تركزت حول سبل تعزيز مسيرة تجمع (س ، ص) و التأكيد على ضرورة بذل جهود مضاعفة من أجل تجاوز تأزم الأوضاع في إقليم دارفور و دعم جهود السلام والمساعدة في تشجيع الأطراف على الوصول إلى وقف كامل لإطلاق النار بالإقليم.العمل على استمرار تنسيق الجهود إلى أن يتم التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار في دارفور .
المصدر: صحيفة أخر لحظة الاحد 4 يوليو 2010م