قبل ثلاثة اشهر من موعد انعقادها انطلقت التحضيرات للقمة العربية الافريقية الثانية التى يأمل العرب والافارقة فى ان تشكل انطلاقة جديدة للتعاون العربى الافريقي، الذى يعود الى القمة الاولى التى قد عقدت في القاهرة العام 1977 وخرجت بآمال عراض فى تعاون وشراكة سياسية واقتصادية متينة بين المنطقتين.
ولكنها لم تتجاوز محطة تبادل النوايا والمواقف بشأن التمميز العنصرى فى جنوب افريقيا حينها ومساندة الدول الافريقية للعرب فى قضيتهم المركزية وصراعهم مع اسرائيل من اجل اقامة دولة مستقلة لفلسطين ، دون ان تتنزل تلك الآمال العراض على ارض الواقع فى شكل مشاريع اقتصادية ذات نفع لشعوب المنطقتين ، ورغم انها دون الطموح ولكن ظهرت فى السنوات الاخيرة بوادر تعاون وتنسيق بين العرب والافارقة فى ملفات السودان والصومال وجزر القمر ، الشىء الذى عجل بضرورة قيام القمة العربية الافريقية الثانية التى تقرر اكتوبر القادم بالجماهيرية العربية الليبية التى تجسد فى علاقاتها الخارجية التقارب بين العرب والافارقة.
واكد السفير أحمد بن حلي نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن القمة العربية الأفريقية تكتسب أهمية كبيرة ومن شأنها تعزيز العربي الإفريقي. وقال إن هذه القمة تمثل رؤية جديدة للتعاون العربي- الافريقي، خاصة أنه كان مجمدا لمدة «33» عاما، وأضاف: أن <الرؤية الجديدة تتمثل بخلق شراكة حقيقية فى المجال الاقتصادي والاستثمار والتعاون، بالإضافة إلى تعزيز التنسيق السياسي.
التحضيرات المبكرة للقمة تشير بحسب مراقبين الى فرص نجاح كبيرة للقمة وعقدت اللجنة الدائمة للتعاون العربي الإفريقي على المستوى الوزاري دورتها الخامسة عشرة للتحضير لعقد القمة.
وناقشت اللجنة في اجتماعها الذي ترأسه عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية وحضره عن الجانب العربي عمران أبو كراع أمين لجنة الشؤون العربية في وزارة الخارجية الليبية وعن الجانب الإفريقي أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري الإجراءات التحضيرية لعقد القمة وتقارير الاجتماعين الثالث والرابع للجنة التحضيرية للقمة.كما استعرضت المسودة الأولية لمشروع استراتيجية التعاون العربي- الإفريقي التي سترفع إلى القمة وبرنامج العمل للفترة بين 2011 و 2015م.
وتابعت اللجنة الاستعدادات لعقد المنتدى رفيع المستوى حول التجارة والاستثمار في المنطقتين العربية والإفريقية المزمع عقده يومي 25 و 26 يوليو المقبل كإحدى فعاليات القمة العربية الإفريقية الثانية وآلياتها إضافة إلى ذلك استعرضت اللجنة الوزارية الدائمة للتعاون العربي الإفريقي تقريراً تقدمه الأمانة العامة للجامعة العربية حول نتائج اجتماع فريق الخبراء رفيع المستوى حول آفاق الاستثمار في إفريقيا والعالم العربي الذي عقد في مقر الأمانة العامة في 19 ابريل الماضي وخرج بخطة عمل عربية إفريقية شاملة للاستثمار لتكون إحدى المرجعيات الأساسية للقمة العربية- الإفريقية الثانية.
وشدد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية على ضرورة العمل على تعميق التعاون العربي الافريقي ومواصلة الجهود وأكد اهمية تذليل العقبات أمام التعاون العربي الافريقي من اجل الدفع بالتعاملات الفاعلة مع الازمات الراهنة والمتوقعة التي من شأنها اعاقة التقدم في مجالات التعاون المشترك . وأعلن موسى في كلمته أمام اجتماع اللجنة الوزارية الدائمة للتعاون العربي الافريقي انه يتم الآن اعداد خطة عمل عربية افريقية لتعزيز مجالات التعاون وضمان تطوير المجتمعين العربي والافريقي والانطلاق نحو التنمية ومجابهة التحديات الراهنة . كما اشار الى ان هناك تعاونا بناء بين الجامعة العربية ومفوضية الاتحاد الافريقي لتعزيز التعاون المشترك في المجالات المختلفة وليس فقط على صعيد القضايا السياسية والنزاعات وانما في مجالات جديدة تشمل تنمية التعاون الزراعي والأمن الغذائي ، ولفت موسى الى ان التنسيق السياسي العربي الافريقي يسير بخطى ايجابية من اجل التصدي للعديد من الازمات في السودان والصومال وجزر القمر وموريتانيا معربا عن أمله في مزيد من التعاون لتحقيق السلام والاستقرار. وأكد اهمية مذكرة التفاهم المشتركة بين مجلسي السلم والأمن الإفريقي ونظيره العربي لتعزيز التعاون المشترك، موضحا انه من الضروري تعميق المشاركة النشطة وفق ارادة مشتركة لصانعي القرار في المنطقتين ليكونا فاعلين على المستوى العالمي للاسهام بشكل فاعل في صياغة الاجندة الدولية وبنودها بما يحقق المصالح المشتركة في ظل وجود متغيرات جديدة من شأنها التأثير على الدول النامية ومن بينها قضايا الطاقة والتغير المناخي وغيرها. ومن جانبه أكد السيد أحمد ابو الغيط وزير الخارجية المصري ورئيس الجانب الافريقي بالاجتماع اهمية انعقاد هذه الدورة للتحضير للقمة العربية الافريقية لافتا الى ضرورة التوصل الى مشروع جدول اعمال القمة المرتقبة، وكذلك فيما يخص الاعداد لعقد منتدى التعاون العربي الافريقي في مجال الاستثمار والتبادل التجاري المقرر عقده على هامش القمة المقبلة . وأضح ابو الغيط ان هذا المنتدى تعقد عليه الآمال لوضع خارطة استثمارية تشارك في وضعها كافة القطاعات الاستثمارية بما فيها القطاع الخاص لتحديد مجالات الاستثمار في المنطقتين الافريقية والعربية اللتين تتمتعان بطاقات وامكانيات كبيرة جاذبة للاستثمار ومحفزة للتجارة.
المصدر: صحيفة الرأى العام الخميس 8 يوليو 2010م