ثمانون الف نازح اجتمعوا من (43) قبيلة هم المكون الاجتماعى لمعسكر عطاش الذى يرقد على مسافة كيلومتر أو يزيد قليلاً الى الجنوب من مدينة نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور.
هذه المجموعة من النازحين بدأت معاناتها مع انطلاقة اول شرارة لنزاع دارفور فى العام 2003م واحتموا بمدينة نيالا تاركين ابقارهم ومزارعهم ومنازلهم التى لاتزال امكانية العودة اليها محل تساؤل كبيرظل يحير القائمين على امر العمل الطوعى فى البلاد، ويثير استغراب المنظمات الدولية والطوعية فى الوقت ذاته.
مسؤولية النازحين فى معسكر عطاش مسؤولية كبيرة لاتحدها حدود وتواجه سكانه تحديات تتمثل فى نقص الغذاء وإشكاليات التعليم المتمثلة فى نقص المدارس وشح المياه مما يجعل المعسكر (اسماً على مسمى) ويرى العديد من المراقبين ان عودة النازحين الى قراهم هى الحل الامثل لانهاء تلك المعاناة وذلك بالعودة الى الزراعة والرعى والاعتماد على انفسهم بدلاً عن الاعتماد على المنظمات والاغاثة، ولكن العقبات التى تقف امام هذه العودة بنظر المراقبين تظل مانعاً اساسياً من العودة الطوعية التى فشلت اكثر من مرة بعد ان عاد سكان حوالى اكثر من مائة قرية طوعياً العام الماضى الا انهم فضلوا حياة المعسكرات بدواعى انعدام الامن من ناحية ونقص الغذاء من جهة اخرى.
وتقول حكومة جنوب دارفور فى هذا الصدد انها وفرت ثلاث فرص للنازحين لتفريغ المعسكرات التى لاتزال تشكل مصدر قلقل للامن وتجد فيها المنظمات ضالتها فى الابقاء على ازمة دارفور.
ويقول د.عبدالحميد موسى كاشا والى جنوب دارفور فى هذه الازمة، ان حكومته جاهزة لتوفيرسكن شعبى للنازحين حول مدينة نيالا، اذا رغبوا في العيش فى المدينة , اوتعمير قراهم الاصلية وتوفير الامن والغذاء اذا رغبوا في العودة او اى خيار ثالث يراه النازحون انفسهم.
ولكن النازحين فى ردهم على هذه الخيارات اكدوا رغبتهم العودة الى قراهم ولكنهم انتقدوا فشل مشروع العودة الطوعية العام الماضى. وقال محمد أحمد شيخ معسكر عطاش فى حديثه من المعسكر ان النازحين ملوا حياة المعسكرات وان شعب دارفور شعب عامل وليس خاملاً وهم فى امس الحاجة للعودة لزراعتهم وقراهم ولكن ما يحول دون ذلك ان الاوضاع الامنية فى بعض المناطق غير آمنة ولاتزال هناك حركات مسلحة تمنع النازحين من العودة الطوعية وتريد من ذلك ان تطيل ازمة دارفور ورغم ان الحكومة وفرت الا أنها فى بعض المعسكرات الانها لم توفر المواد الغذائية الا ان النازحين فضلوا العودة الى المعسكرات.
وفى الاثناء تتهم حكومة جنوب دارفور منظمات اجنبية لم تسمها بتحريض نازحى معسكر عطاش نفسه بعدم العودة الى قراهم وعدم قبول الخطة السكنية حول نيالا. وقال موسى كاشا فى حديثه ان المنظمات لا ترغب فى تفريغ المعسكرات وذلك لان مهمتها ستنتهى بانتهاء المعسكر. واتهم كاشا الحركات المسلحة بالمتاجرة بقضايا النازحين حتى تطول ازمة دارفور. واردف قائلاً (ازمة دارفور لم يتبق فيها سوى افراغ المعسكرات وعودة النازحين الى قراهم وهذا ما يتقاطع مع مصالح الحركات المسلحة والمنظمات الاجنبية(.
الوضع الامنى الذى يعشيه سكان (عطاش) فى افضل حالاته منذ اندلاع الحرب ولكنه يعيش اوضاعا غذائية لاتسر بحسب حديث شيخ تبن احمد ابراهيم احد قيادات المعسكر الذى يصف الوضع الغذائي بالفجوة, ويقول تبن ان المعسكر يعتمد فى غذائه على بعض المنظمات الاجنبية والجمعيات الخيرية القطرية المقيمة بالمعسكر. ووجد معسكر عطاش ضالته امس الاول فى عملية اغاثية كبيرة سيرتها مؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية «راف» بالتعاون مع مؤسسة ذي النورين الخيرية قوامها (12) شاحنة بحمولة (390) طناً من المواد الغذائية بقيمة (4) ملايين ريال . نزلت بردا وسلاما على نازحى عطاش، وتكفلت المؤسسة نفسها بسد حاجة الصائمين بالمعسكر طوال شهر رمضان المقبل. وتعهد الشيخ عائض القحطاني مدير عام (راف) لدى مخاطبته جموع النازحين بتشييد القطع السكنية التى تمنحها حكومة الولاية للنازحين حول نيالا الامر الذى وجد استحسانا لدى النازحين الذين قررعدد منهم عدم العودة الى ديارهم. واعرب شيخ تبن فى الاثناء مع قبيلته التى تتكون من ثلاثة آلاف نازح موافقته للسكن حول نيالا استجابة لمبادرة القحطانى.
الفجوة الغذائية التى يعاني منها النازحون يصفها دكتور سليمان عبدالرحمن (مرحبا) بأنها فجوة جزئية تسبب فيها فشل الموسم الزارعى من العام الماضى ولكن سليمان يؤكد فى حديثه بأنها مقدور عليها من خلال جهود تقوم بها الحكومة وبرنامج الغذاء العالمى والمؤسسات القطرية العاملة فى جنوب دارفور,ويضيف سنبذل قصارى جهدنا من اجل تخفيف حدة المعاناة على النازحين ونؤكد للجميع ان الوضع (تحت السيطرة).
اذا سيظل نازحو معسكر عطاش موزعين نفسيا بين مشاكل الامن فى قراهم الاصلية ومشروع السكن الجديد الذى اعلنته حكومة الولاية حديثاً (توزيع أراضى) وبين هذا وذلك يظل الموقف محيرا بالنسبة للنازحين مع دخول فصل الخريف الذى يزيد من المعاناة.
المصدر: صحيفة الرأى العام الخميس 15 يوليو 2010م