زهاء الساعتين والنصف، هي الفترة التي قضاها الإعلاميون في تبادل الحكايا ببهو فندق برج الفاتح انتظاراً لبدء أعمال الاجتماع التشاوري الدولي حول قضايا السودان. وإن كانت المحصلة النهائية للجلسة الافتتاحية ثرة، تبقى مسألة الالتزام بالزمن أحد أكبر المنغصات التي تعترض التزام البؤر الفاعلة في عملية صنع القرار، خاصة إذا أخذنا في الحسبان أن المؤتمر يناقش في أحد بنوده الرئيسة مسألة قيام استفتاء الجنوب في مواعيده مطلع العام المقبل.
وبالولوج لقاعة المؤتمر، نجدها غصت بالحضور الدولي النوعي: آلان لو روي ممثل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام، ثامبو أمبيكي رئيس مجموعة الاتحاد الإفريقي المكلف بملف السودان، إبراهيم قمباري المبعوث الخاص للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، هايلي منكريوس مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة و رئيس بعثة الأمم المتحدة في السودان، والجنرال إسكوت غرايشون مبعوث الإدارة الأمريكية للسودان، رمضان العمامرة مفوض الاتحاد الإفريقي للأمن والسلم، وممثلون للإيقاد، دول الجوار، الدول العربية، دول الساحل والصحراء، الاتحاد الأوربي وحكومات كل من قطر والنرويج فضلاً عن عدد كبير من القادة الدوليين والسفراء وممثلين لطرفي الحكم في البلاد.
الجلسة بدأت بتلاوة العمامرة للبيان الافتتاحي لأعمال المؤتمر وأبرز نقاطه التعريف بأهداف المؤتمر -نفسه- ومتمثلة في مساعدة السودان للعبور من أزماته كافة ومن ثم التحول لمرحلة الاستقرار والسلام والتحول الديمقراطي وذلك بمساعدة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وبقية عضوية المجتمع الدولي.
وأشار العمامرة إلى أهمية الوصول نهاية المطاف إلى مراجعة إستراتيجية فيما يتعلق باستفتاء الجنوب وترتيبات ما بعده، تحديد الأولويات والأعمال التي يجب تنفيذها لدفع العملية السياسية على ضوء التفويض الممنوح لبعثتي اليوناميد واليونميس بجانب الأدوار التي تضطلع بها الوساطة المشتركة والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، تحليل التوجهات الإقليمية وفتح أقنية الحوار مع دول الإقليم والمنظمات الإقليمية الرسمية وشبه الرسمية، فضلاً عن مساعدة الشريكين في تحديد الرؤى الإستراتيجية وترقية التوافق بينهما وتعزيز العلائق بين الشمال والجنوب بغض النظر عن نتائج الاستفتاء.
وفي محور دارفور، أكد العمامرة على أهمية وضع خارطة طريق للمصالحة والسلم والعدالة الاجتماعية بناء على التوصيات الخاصة في تقرير حكماء إفريقيا وشدد على عزم المجتمع الدولي الإسهام في وضع خاتمة لازمة دارفور قبل نهاية العام الحالي وسط تبريكات ورضا كل الفرقاء في منبر الدوحة المتفق حوله.
وفي السياق أكد بيان المنتدى ضرورة قيام مؤتمر السلام الدارفوري- الدارفوري، والعمل على إستتباب الأمن في الاقليم بصورة تسهم في عودة اللاجئين.
من جهته، شدد لو روي على أهمية العمل في مختلف المسارات السودانية: استفتاء الجنوب، استفتاء أبيي، المشورة الشعبية، كمقياس حقيقي لمدى إنفاذ اتفاقية السلام الشامل، بجانب الوصول لسلام دارفور وهي قضايا أشار الى أنها تتعدى السودان لحدود القارة بل و تصل للكيانات الدولية كلها.
وفيما رحب لو روي بقيام مفوضية استفتاء الجنوب نادى بالإسراع في تكوين مفوضية استفتاء ابيي وقال إن جملة من التحديات السياسية والاقتصادية تواجه المفوضية وعقبات متعلقة بمسألتي ضيق الوقت، وترسيم الحدود، وأعلن ممثل مون عن استعداد الأمم المتحدة لتقديم حزم الدعم التقني والفني للمفوضيتين وتعهد بمساعدة الأجهزة الأمنية في عمليات حفظ الأمن إبان فترة الاستفتاء.
وبالعودة لملف دارفور، وصف لو روي منبر الدوحة بالمهم جداً خاصة مع الإشارات الأخيرة التي بعث بها عبد الواحد نور وأعرب عن أمله في أن يتم التوصل لسلام يجد الرضا والقبول من كافة الطيف الدارفوري.
و ناشد لو روي السلطات ببذل قصارى جهدها لضمان سلامة وأمن البعثات وتقديم المتورطين لمحاكمات عادلة.
وفي كلمته رحب كمال حسن علي وزير الدولة بالخارجية ممثل المؤتمر الوطني بجهود المجتمع الدولي خاصة في ملفات دارفور والجنوب ومن ثم أكد أن الحكومة لا تألو جهداً في التوصل لسلام يعم كل دارفور عبر آلية المفاوضات في الدوحة، المنبر الوحيد للتفاوض وناشد المجتمع الدولي في تحويل الإغاثات الموجهة للإقليم تجاه التنمية. وفي محور المفاوضات دعا المجتمع الدولي لممارسة مزيد من الضغوطات على الحركات المسلحة وحملها للتوجه للعاصمة القطرية كما وطالب بوضع سقف زمني لعملية التفاوض لقطع الطريق أمام تطاول أزمة دارفور.
وعن الاستفتاء، جدد كمال التزام حزبه بقيام الاستفتاء في موعده ولكنه كشف عن رغبتهم في استفتاء حر ونزيه يعبر عن تطلعات شعب الجنوب إضافة لتمنياته بالتوصل لحلول حول القضايا العالقة قبل الاستفتاء.
وفي ختام الجلسة الافتتاحية، أوضح لوكا بيونق وزير رئاسة مجلس الوزراء ممثل الحركة الشعبية التزام الحكومة بقيام الاستفتاء في مواعيده والإفادة من تجربة الانتخابات الأخيرة كالتزام في اتفاق السلام وخطوة في طريق التحول الديمقراطي ودعا لتعزيز ذلك بتغيير القوانين المقيدة للحريات.
وفيما قال إن مسؤولية ترسيم الحدود تقع على عاتق الشريكين، أكد لوكا ان الترسيم ليس شرطاً لقيام الاستفتاء وزاد على المجتمع الدولي المساهمة في تسوية مسائل الحدود بين الشريكين.
وحذر ممثل الحركة من التلكؤ في إنفاذ مقررات نيفاشا بشأن موعد الاستفتاء، والتراخي في إنزال مخرجات محكمة التحكيم الدولية حول حدود أبيي باعتباها مسائل قد تؤدي لحرب أهلية ثانية لكنه عاد وأسدل الجلسة بتأكيدات على حرصهم على الالتزام باتفاق نيفاشا بل ولعب الأدوار الأولى في استقرار السودان .. ولو أنفصل الجنوب.
المصدر: صحيفة الرأى العام 18 يوليو 2010م