أخبار 

محمود عباس رئيسا لحكومة انتقالية توافقية فلسطينية    |   إسرائيل تهدد بترحيل لاجئي جنوب السودان قسراً بعد نهاية مارس    |   روسيا تعلن استعدادها للتوسط بين الخرطوم وجوبا    |   الحكومة تحمل دولة الجنوب أي محاولة لإستهداف أو تخريب لحقول النفط بالسودان    |   نتنياهو يفوز بانتخابات الليكود    |   خلافات بجلسة أممية بشأن سوريا    |   " رئيس جمهورية جنوب السودان سلفا كير يدرس مد خط أنابيب لتصدير النفط"    |   جلسة لمجلس الأمن اليوم حول سوريا    |   إسرائيل تخطط لإقامة خط حديدي بين "الأحمر والمتوسط"    |   خبير أمريكي : وقف تصدير نفط الجنوب مناوشات لإحداث إضراب ومواجهات    |  
التقارير     العودة للطيب سيخة بعد «18» عاماً..كاشا يخوض مغامرة تقنين السلاح بأيدي المواطنين

أقرَّ د.عبد الحميد موسى كاشا والي جنوب دارفور بفشل المعالجات الحكومية لانتشار خطر السلاح في دارفور من خلال خطط جمع السلاح التي ظلت الحكومة تتعهد بها، ولكنها تفشل في الوفاء بالالتزام بها لتعارض خطة جمع الأسلحة الصغيرة مع الأوضاع الأمنية بالإقليم في وجود حركات مسلحة تهدد أمن الدولة..

وكشف د.عبد الحميد موسى كاشا عن أولى خطوات إنفاذ برامج المؤتمر الوطني الانتخابية بمعالجة ظاهرة انتشار السلاح وفق منهج تقنين حمل السلاح، والعودة لنظام ترخيص الأسلحة الخفيفة الذي ابتدعه المستعمر قبل خروجه عام 1956، وقال إن الفترة القادمة ستشهد بداية تنفيذ خطة تقنين حمل السلاح في حضور وزيري الدفاع والداخلية وقيادات أمنية مركزية رفيعة، وأن الخطة الجديدة التي سيتم تجريبها تقضي بأن يتم حصر السلاح الذي بأيدي المواطنين من خلال زعماء الإدارة الأهلية وفق إجراءات تسجيل بيانات قطعة السلاح من نمرة متسلسلة إلى عيار الذخيرة وتسجيل بيانات صاحب قطعة السلاح، لإصدار رخصة حمل سلاح عبارة عن بطاقة ممغنطة تحوي معلومات كاملة عن حامل السلاح وعنوان سكنه أو مسار ترحاله لغير المستقرين و«المشيخة» والعمودية التي يتبع لها، ويتم إيداع سجلات الأسلحة وأصحابها بوزارة الداخلية، ويصبح حمل السلاح مقنناً بالقانون وأن المجلس التشريعي بولاية جنوب دارفور سيصدر تشريعاً بذلك..

وقال والي جنوب دارفور «غير مسموح بطبيعة الحال تقنين حمل الأسلحة الثقيلة مثل الدوشكا والمدافع الثقيلة، فقط التقنين للأسلحة الخفيفة التي بأيدِي المواطنين حالياً، مثل الكلاشنكوف والجيم «3»، ومادون ذلك من السلاح، أما الأسلحة الثقيلة فهي بيد الدولة فقط»، واستطرد د. كاشا في حديثه قائلاً: «الدولة تتحمل مسؤوليتها بالكامل في الدفاع عن أمنها وأمن مواطنيها ولن نسمح في ولايتنا بأن يقاتل المواطنون نيابةً عن الحكومة، لأن الآثار السالبة لقتال المواطنين نيابة عن الحكومة أصبحت تمثل جرحاً عميقاً في جسد دارفور يصعب التعافي منه.

العودة لحقبة سيخة:

بعد تعيين اللواء الطيب إبراهيم محمد خير في منصب الحاكم لإقليم دارفور ابتدع مشروع جمع السلاح من أيدي المواطنين، ونشطت الحملة في أنحاء دارفور بجمع الأسلحة وتسجيل بعضها لدى الشيوخ وزعماء الإدارة الأهلية لحماية القرى وفرقان الرحل. لكن مشروع اللواء الطيب برغم ما حققه من نجاح في ذلك الوقت تعرض لنكسة كبيرة بسبب تجديد الصراع والنزاعات القبلية التي أدت لأن يبحث المواطنون عن الأسلحة، إضافة لتفاقم الأوضاع الأمنية في شمال دارفور بعودة نشاط قُطاع الطرق مرة أخرى وقد طالت اتهامات من قبل بعض المناوئين للواء الطيب إبراهيم محمد خير بأنه جمع أسلحة بعض القبائل «العربية»، ولم يفلح في جمع أسلحة القبائل الأخرى بيد أنها كانت اتهامات لا تسندها حقائق دامغة.

كاشا والسير على حافة الهاوية:

الخطوات التي أقدم عليها د. عبد الحميد موسى كاشا تمثل اجتهاداً ربما أصاب أو أخطأ في حالتي الصواب والخطأ، فإن اجتهاد القيادة السياسية يمثل خطوة بعد جمود في الساحة الدارفورية ومخاطر خطة تقنين السلاح، مبعثها انقسامات المجتمع الدارفوري لإثنايات قبلية وعرقية.. فالدفاع الشعبي مثلاً في دارفور حينما استنفرته الدولة لحماية القرى والمدن والمساهمة في درء خطر هجمات الحركات المسلحة استجابت بعض المجموعات القبلية لنداء الاستنفار ورفضت أخرى، حيث لبت نداءات الاستنفار أغلب القبائل التي تسمى عربية ورفضت أغلب القبائل التي تسمى بـ«الزرقة» الشيء الذي ترتب عليه اتهامات للحكومة بأنها تستخدم مليشيات القبائل العربية لمواجهة القبائل غير العربية.

وفي مناخ الانقسام القبلي في دارفور ووجود نزاعات بين القبائل استغل البعض ظل الدولة وحاجتها لكل بندقية ترفع عنها بندقية الحركات المسلحة وعمدت بعض المجموعات لتصفية حساباتها الخاصة مع الآخرين من بني جلدتها. والخطوة التي أقدم عليها د. عبد الحميد موسى كاشا إذا لم تجد الدعم والمساندة من كل زعماء الإدارة الأهلية قد يستغلها البعض في سياق الحرب الحالية بين الحكومة والفصائل المسلحة والإدعاء بأن الحكومة تمنح رخصة حمل السلاح لكل من يرغب.. والوالي عبد الحميد موسى كاشا رغم مواقفه الرافضة لاستنفار القبائل ليقاتلوا نيابة عن الدولة ورغم تشدده في رفض الصراعات القبلية وتهديده العلني لقبيلته الرزيقات، إلا أن المناوئين لحكومته من المعارضة التي تحمل السلاح أو المعارضة الإعلامية الداخلية قد تنهال عليه بالاتهام علناً بتقنين حمل السلاح لقبائل بعينها خاصة والحرب التي تدور الآن تجاوزت كل السقوفات الأخلاقية.. وتواجه ولاية جنوب دارفور مصاعب ومحن الصراع القبلي، حيث انتقل الصراع المسلح من شمال وغرب دارفور إلى جنوب دارفور وأضحى أكثر ضراوة في السنوات الأخيرة.. وبلغ ضحايا النزاع بين المسيرية والرزيقات في جنوب وغرب دارفور أكثر من «270» قتيل ، فيما تراوح عدد قتلى صراع الرزيقات والهبانية «140» قتيل ، ونزاع البرقد والزغاوة نحو «34» قتيلاً والسلامات والهبانية نحو «170» قتيل .. وتلوَّنت أرض جنوب دارفور بالأحمر القاني وجاء انتخاب الدكتور عبد الحميد موسى كاشا في منصب الوالي خلفاً لعلي محمود في شهر أبريل الماضي وغداة تسلم عبد الحميد مهامه شهدت الولاية هجمات مباغتة من حركة العدل والمساواة استهدفت قطع طريق إمدادات الولاية الضعين نيالا بنشوب معارك عسكرية أوقعت عددا كبيرا جداً من الضحايا مما أدى لتوقف حركة الأطواف التجارية بين الضعين ونيالا، وتصاعدت أسعار المحروقات في نيالا. وتبعاً لذلك شهدت الأسواق بدارفور ندرةً في بعض السلع وارتفاعاً في أسعار أخرى، بيد أن الحكومة عادت وفرضت سلطان الأمن ونجحت في تأمين القوافل التجارية بين الضعين ونيالا واستعادت الأسواق حيويتها وفاعليتها ويرمي والي جنوب دارفور بصخرة داخل البحيرة الهادئة بإعلان خطة تقنين السلاح بعد فشل خطط جمع السلاح!!

المصدر: صحيفة الرأى العام الاحد 25 يوليو 2010

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية