أخبار 

محمود عباس رئيسا لحكومة انتقالية توافقية فلسطينية    |   إسرائيل تهدد بترحيل لاجئي جنوب السودان قسراً بعد نهاية مارس    |   روسيا تعلن استعدادها للتوسط بين الخرطوم وجوبا    |   الحكومة تحمل دولة الجنوب أي محاولة لإستهداف أو تخريب لحقول النفط بالسودان    |   نتنياهو يفوز بانتخابات الليكود    |   خلافات بجلسة أممية بشأن سوريا    |   " رئيس جمهورية جنوب السودان سلفا كير يدرس مد خط أنابيب لتصدير النفط"    |   جلسة لمجلس الأمن اليوم حول سوريا    |   إسرائيل تخطط لإقامة خط حديدي بين "الأحمر والمتوسط"    |   خبير أمريكي : وقف تصدير نفط الجنوب مناوشات لإحداث إضراب ومواجهات    |  
التقارير     أبناء الشرق هل يحسمون سباق الإستفتاء

لا يفصلنا عن موعد إجراء إستفتاء جنوب السودان الذي نصت عليه اتفاقية السلام الشامل إلا ما يقارب الـ160 يوماً ليقرر بعد ذلك أبناء الجنوب مصير أن ينفصل السودان أو أن يظل متوحداً كما كان منذ قرون مضت، ونشطت المبادرات والدعوة للوحدة في الآونة الأخيرة، ومبادرة منظمة ملتقى شرق السودان لتقرير الوحدة والسلام التي انطلقت من ولاية الشرق الثلاث، وجدت الترحيب والقبول والدعم من ولاة الولايات وتعاهدت معها لجان دعم الوحدة التي كونت بتلك الولايات ، ويقف على رأس المبادرة مساعد رئيس الجمهورية موسى محمد أحمد الذي يمثل رئيس مجلس أمناء المنظمة، ويقود وفداً من أعضاء المنظمة يضم ممثلي ولايات الشرق في المجلس الوطني ومجلس الولايات والتنفيذيين بولاية الخرطوم والشعبيين ورجالات الإدارة الأهلية وبعضاً من أبناء الجنوب بالخرطوم، ويتوجه خلال الأسبوع القادم إلى تلك الولايات لطرح المبادرة ومخاطبة أبناء الجنوب الموجودين بها.

وهناك في كل عواصم تلك الولايات جسد أبناء الشرق مع أشقائهم الجنوبيين لوحة عبرت عن التمازج والتلاحم بين أبناء الوطن الواحد، وتنادوا بالمحافظة على السودان الواحد، وأكدوا أن وحدة السودان ممكنة.. وعلى أنغام ربابة أدروب وطبول الجنوب والأغاني الوطنية رقص أدروب مع ملوال.

التاكا تعانق الأماتونج

بدأت رحلة وفد الملتقى بمدينة كسلا التي وصلوها في يوم خريفي ممطر يبشر بالخير منذ أن تحركوا من الخرطوم والى أن وصلوها عصراً، لينطلق مهرجان الوحدة والسلام بصالة منتزه البستان، حيث اجتمع بها كل أركان حرب حكومة الولاية، بجانب ممثلين للأجهزة الأمنية والعسكرية والشعبية ورجالات الإدارة الأهلية وأبناء الجنوب بالولاية ومواطنين من كل القبائل، وكانت ملحمة كبرى جعلت الدينكا والشلك والنوير والبجا والرشايدة والهوسا وكل مكونات القبائل بكسلا، يرقصون ويتفاعلون مع الغناء باللهجات المحلية الداعية للوحدة والوطنية، وتكرر ذات المشهد بولاية القضارف والبحر الأحمر اللتين زارهما أيضاً الوفد لذات الغرض.

وفي القضارف- حي سلامة البيه، أحد الأحياء التي يقطنها الجنوبيون، ردد تلاميذ مدرسة دار السلام في جوبا وفي ملكال «كل واحد قال ما في شمال بدون جنوب وما في جنوب بدون شمال كلنا أخوان»، كما غنوا رائعة العطبراوي «فلتدم أنت أيها الوطن»، وقد تفاعل الجميع معها، وطرح أبناء الجنوب رؤيتهم حول الوحدة وقدموا مطالب أقل ما يقال عنها إنها بسيطة ويمكن تحقيقها دون أي تعقيد أو تأخير، ووعدوا بتنفيذها.

وفي البحر الأحمر تلاشت الخلافات التي كانت بين واليها ومساعد رئيس الجمهورية من أجل القضية الوطنية، واستقبل دكتور محمد طاهر إيلا وفد ملتقى شرق السودان خارج مدينة بورتسودان، ورحب بهم ترحيباً حاراً وأكد دعمه وتأييده بالمبادرة، وأن ولايته بها أكثر من (5) آلاف جنوبي، حوالي 60% منهم يحق لهم التصويت في الإستفتاء، متوقعاً أن يكون تصويتهم لصالح الوحدة، لأنهم أصبحوا مكوناً من مكونات الولاية.

شركاء بالرغم...

اتفاقية السلام الشامل نصت على أن يكون التصويت في الإستفتاء من حق أبناء جنوب السودان، إلا أن مساعد رئيس الجمهورية موسى محمد أحمد وقائد المبادرة، أكد في كل مخاطباته لأبناء الجنوب بولايات الشرق أنهم شركاء في قرار تقرير المصير، وقال الوحدة والانفصال من الصعب أن يؤخذ فيها القرار بشكل ودي، ويجب أن نساهم فيه بصورة واضحة ومعلنة، مشيراً إلى أنهم سيكثفون الجهد والعمل من أجل أن يصوت أبناء الجنوب لصالح الوحدة، وقال لدينا ما نقنع به الجنوبيين بالوحدة، كاشفاً عن اتصالات أجراها مع رئيس حكومة الجنوب سلفاكير ميارديت حول المبادرة، وأعلن الأخير ترحيبه بالمبادرة موضحاً أن المرحلة القادمة ستكون من أجل العمل في ولايات الجنوب الـ(10) لطرح المبادرة هناك بمشاركة الفرق الشعبية والفنية والرياضية ورجالات الإدارة الأهلية.

وقال موسى إن الشرق يمثل بوتقعة انصهار بين مكونات المجتمع كافة، مؤكداً أن المبادرة ليست حكومية ولا حزبية، بل اجتماعية بحتة، مشيراً إلى أن أبناء الشرق ستكون لديهم مساهمة فعالة وحقيقية في جعل الوحدة خياراً جاذباً.

وتأكيداً لقومية المبادرة طلب مني رئيس ملتقى شرق السودان بالإنابة أمين شنقراي أن لا أركز على الانتماء الحزبي، لأن المبادرة تمثل كل فعاليات ومكونات أبناء شرق السودان بكل انتماءاتهم الحزبية والدينية.. وقال إن الجانب الاجتماعي سيكون له الأثر الفعال في ترجيح كفة الوحدة على الانفصال.

مطالب الوحدة

كما ذكرت سابقاً فإن أبناء الجنوب بتلك الولايات أكدوا أنهم مع وحدة السودان وأنهم جزء لا يتجزأ منهم، كما قال السلطان جيمس وول بولاية القضارف: «نحنا بقينا في رقبتكم وما في طريقة نخليكم»، وقال إن الرئيس عمر البشير ونائبيه سلفاكير وعلي عثمان، بجانب موسى محمد أحمد، يمثلون شعب الوحدة في القصر الجمهوري، وأي منهم إذا كان يرفض الوحدة يجب أن يخرج من القصر.

وحصر المتحدثون مطالبهم في أنهم لا يريدون وحدة بين الإنسان والحيوان، بل وحدة بين الإنسان والإنسان، وأن لا يكونوا مواطنين درجة ثالثة كما قالت نيال بول، وأنهم يريدون أن تتوفر لهم الخدمات والوظائف للمرأة الجنوبية، كما طالبوا بأن يحترم حقهم في تقرير المصير.

منظمة ملتقى شرق السودان، منظمة طوعية اجتماعية تهتم بالمجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والتراثية بولايات الشرق، قدمت عدداً من المبادرات على رأسها نصرة رئيس الجمهورية ضد قرار المحكمة الجنائية، والمساهمة في دعم ترشيحه لمنصب رئيس الجمهورية في الانتخابات الماضية، بجانب والي الخرطوم عبدالرحمن الخضر.

عضويتها متاحة لكل أبناء الشرق دون تمييز للجنس.

الوفد الذي مثل الملتقى في طرح المبادرة بولاية الشرق اتسم بالتناغم والتمازج بالرغم من الاختلافات الحزبية والقبلية، إلا أنهم مثلوا نموذجاً مصغراً للوحدة.

المرأة لم تمثل غياباً في هذا الملتقى، فكانت مشاركتها واضحة وفعالة وظهر ذلك جلياً في كل ما قامت به الأمين العام للملتقى هنادي حسن التي كانت كالنحلة من أجل إنجاح انطلاق المبادرة، وقد كانت دقيقة جداً في الالتزام بزمن البرنامج، ومتابعة أعضاء الوفد.

ما رأيناه في الثلاث ولايات يؤكد جلياً أن وحدة السودان ليست بالأمر العسير أو الصعب، ووضح ذلك من خلال الصراحة والشفافية التي ظهرت في المخاطبات الجماهيرية.

ونتمنى أن تتوحد مبادرات كل الولايات في الشمال لتصبح مبادرة واحدة، تخاطب أبناء الجنوب في أماكنهم، ولا نريد أن نخوض في مخاطر الانفصال ومآلاته.. ونسأل الله أن تتوحد كلمة أبناء السودان جميعهم من أجل وحدته وتناسي المرارات، وأن يتصالحوا مع أنفسهم.

المصدر: صحيفة أخر لحظة 26 يوليو 2010م

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية