وصف الأستاذ علي عثمان محمد طه الرئيس عمر البشير بالثابت حيال القرارات الدولية ثبات الرجال الشجعان والصامد في مواجهة الاستهداف بإيمان الصادقين المخلصين وأن القيادة الرشيدة للسودان أثمرت خيرات على الأرض من بترول وذهب.. ودعا علي عثمان محمد طه لإتاحة فرص التمويل لقطاعات المزارعين والرعاة والفقراء والمحرومين والضعفاء ووجه بأن لا يحتكر التمويل على ما أسماهم أصحاب الجيوب الكبيرة المكتنزة بالمال.
وخلال حقبة هارون قامت صروح تنموية كبيرة وصغيرة واتفاقيات أُبرمت جهراً وسراً بين الشريكين وقيادتهما- هارون والحلو- لعبور حقول الألغام التي كانت تعترض مسارات الشراكة في ولاية انهكتها الحروب الطويلة والصراعات المريرة.. والنوايا الشريرة والمؤامرات الكبيرة لإعادة إنتاج حرب دارفور في كردفان الجنوبية.. كما قال بذلك وتمنى تقرير مجموعة الأزمات الدولية الصادر في فبراير من عام 2008 وأثار الفزع في القلوب حتى أخذ البعض بالتفكير في الخلاص الشخصي بدلاً عن الخلاص الجمعي.. فانصرف البعض لشؤونهم الخاصة لتحسين معارفهم أو أوضاعهم الاقتصادية.. لكن الناشدين للخلاص الجماعي ومن بينهم الوالي الذي عين حينذاك - حديثاً- أخذ على عاتقه ورفيق دربه عبد العزيز الحلو، جهداً مشتركاً نحو مخاطبة قضايا إنسان المنطقة كأولوية على مصالح الأحزاب التي منها خرج الاثنان أو القوى الاجتماعية التي ينحدر منها «الحلو وهارون»، و تمثلت مصالحهما في حصاد جماعي لإنسان جبال أو جنوب كردفان.. وبعد مضي عامين إلا قليلاً أخذت ثمرات تجربة الشراكة المتوافقة على برنامج الحد الأدنى تعطي ثمارها.. لكن قبل الخوض في تفاصيل نجاحات مشروع الشراكة في جنوب كردفان وتعثر الشراكة في المركز.. فلماذا توافق برنامج المؤتمر الوطني بسماته الإسلامية مع برنامج الحركة الشعبية بسماته العلمانية؟
جبراكة ناجحة ومشروع مضطرب:
الشراكة الناجحة في جنوب كردفان تماثل «الجبراكة» الصغيرة المثمرة داخل مشروع زراعي كبير ضربه الجفاف والتصحر، والشهادة لصالح الشراكة صادرة من نائب رئيس الجمهورية علي عثمان الذي صمم مع الراحل د. جون قرنق فساتين الفترة الانتقالية، وقال عثمان وهو يخاطب جماهير بلدة كاودة الثلاثاء «قيادة جنوب كردفان ممثلة في الأخويين هارون والحلو الذين قدما نموذجاً للشراكة الناجحة حيث لم يسبق لهما الاختلاف واللجوء للمركز وجوبا- كل يتحدث بلسان» ومضى عثمان في إصدار شهادة النجاح قائلاً: «لو كانت الشراكة في المركز مثل الشراكة في جنوب كردفان لحلت مشاكل السودان» واعتراف النائب علي عثمان بنجاحات كادقلي يقابلها حسرة وألم مكتوم في الصدر لاضطراب الشراكة على صعيد المركز التي حاولت هزيمتها جيوب صغيرة في الحركة الشعبية وفي المؤتمر الوطني تنظر أسفل قدميها، لكن مثل تجربة شراكة نيفاشا تمرض وتدخل غرفة الانعاش لكنها لا تموت!!
ولو أن هارون والحلو وضع كل واحد منهما في أولوياته الكسب الذاتي لحزبه والنظر للانتخابات كهدف والمقعد كغاية لتبعثرت أوراقهما..
هارون والحلو لم يلغيا خصائص برامجهما وأهدافهما الإستراتيجية ولم يفكر أي منهما في إلغاء الآخر من مستوى الفعل حتى مستوى الوجود.. ولكنهما نفذا مباشرة لمخاطبة قضايا الخدمات من صحة وتعليم وطرق، وهي قضايا لا خلاف حولها ما بين إسلامي أشواقه أن تصبح الشريعة دستوراً للأمة، وما بين علماني يبتغي فصل الدين عن الدولة ليصبح ما لله لله وما للسلطان للسلطان فالقياصرة انتهى عهدهم للأبد!!
ثلاثة مشاريع رئيسية تمثل مفتاح وحدة البلاد وضع حجر أساسها.. بل للدقة أكثر تفقَّد سير أداء العمل فيها نائب رئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه.. الطريق الأول يمتد من تالودي حتى تنجة بولاية أعالي النيل مروراً بالليري كأقصى منطقة في جنوب كردفان طول الطريق «165» كلم، والطريق الثاني الميرم أويل بطول «210» كلم، والثالث يمتد من المجلد حتى أبيي لربط المسيرية بدينكا نقوك ودينكا توج ودينكا أقار في قوقريال ثم طريق آخر من الضعين إلى راجا بلوغاً مدينة واو..
والطرق الأربعة تجمع الجنوب بالشمال وتنسج وحدة بلاد قدرها أن تتعرض لامتحان جد عسير.. هل تبقى موحدة أم تنقسم لدولتين، وفي سياق تنفيذ مشروعات تجعل الوحدة هي الخيار الأمثل فإن مشروعات الطرق التي نفذت من خلال صندوق دعم الوحدة بمبلغ «2» مليار و«200» مليون جنيه سوداني أي ما يعادل «500» مليون دولار، و كما قال وزير الطرق والجسور المهندس عبد الوهاب محمد عثمان: إن وحدة البلاد لا تُشترى بالمال، لكن تنفيذ مشروعات الطرق توفر فرص اختيار أفضل للناخب حينما يُجرى الاستفتاء الذي حتماً سيتغلب فيه خيار الوحدة على الانفصال إذا جرى الاستفتاء في مناخ حر وديمقراطي!
ومنطقة جبال النوبة أو جنوب كردفان تمثل قنطرة تصل الجنوب بالشمال، وللنائب علي عثمان تعبير شعبي مستوحى من ثقافته العامة حينما وصف الولاية بأنها «بمثابة مسمار النص في المركبة»، وأطلق الشيخ علي عثمان دعوة صريحة وجهيرة لابتدار حوار شعبي بين الجنوبيين والشماليين تلعب فيه ولاية جنوب كردفان دوراً ويكون لها سهم حتى يبقى السودان موحداً ولا ينقسم لدولتين..
وأشاد النائب علي عثمان بأداء شركة وطنية نفذت مدرسة كاودة للأساس في غضون خمسة أشهر، وطالب النائب منح شركة لقاوة للتجارة والمقاولات والمهندس الأمين أبَّو شهادة تقديراً وتحفيزاً لعطائهما وتجردهما والعمل بصدق في منطقة يصعب الإنجاز فيها لشح المواد الخام ومدخلات صناعة البناء..
كادقلي دموع اليتامى:
في مدينة كادقلي كانت حشود الجماهير التي استقبلت نائب رئيس الجهورية لا تقل عن «3» ألف نسمة في مناخ خريفي لا تكف السماء فيه عن ذرف دموعها، وهناك الأمل في خريف يعيد لكادقلي سنوات الصبا في السبعينيات حينما كان فدان الذرة ينتج «15» جوالاً، واستاد كادقلي القديم بات مظهره يعيد المرء لكادقلي ما قبل مجيئ مولانا هارون الذي شيد استاداً رياضياً هو الأجمل في السودان..استاد من طابقين يكتمل في غضون ستة أشهر من الآن، أما لماذا كل المشروعات تكتمل بالتزامن مع استفتاء الجنوب فالمسألة يعتبرها المهندس عبد الوهاب وزير الطرق لها علاقة «بدق الحكومة لصدرها» وتنفيذ مشروعات الطرق التي كان مقرر تنفيذها من قبل المانحين لكنهم لم يفعلوا.. في استاد كادقلي الجديد، سأل علي عثمان وزير الرياضة حاج ماجد سوار عن سعة استاد الخرطوم وسعة استاد المريخ والهلال، وحينما قال المهندس المعماري الذي يتبع لشركة دانفوديو إن سعة الأستاد تصل لـ(58) ألف متفرج قال علي عثمان_مبروك.
لكن في الاستاد القديم وضعت الوزيرة أميرة الفاضل قطعاً من الحلوى في أفواه المحرومين والفقراء وأصحاب الاحتياجات الخاصة.. وديوان الزكاة الذي تتولى مجلس إدارته أو الإشراف عليه امرأة رقيقة القلب عطوفة على الفقراء والمساكين، وربما لأسباب الحنان والعطف أسندت الدولة الإشراف على ديوان الزكاة للنساء بدلاً عن الرجال.. والوزيرة أميرة الفاضل أعلنت عن قيام محفظة الأمان وتعهدت بمضاعفة عدد المستفيدين من تعظيم شعيرة الزكاة إلى «13» ألف في ولاية جنوب كردفان، بعد أن قدم الديوان «10» تراكتورات زراعية و«10» محاريث و«10» زراعات وبلغ دعم المزارعين الفقراء «3» مليون جنيه والمياه «2» مليون، لتبلغ جملة دعومات الزكاة لبرنامج تعظيم الشعيرة في جنوب كردفان مليار جنيه سوداني.
المجلد غروب حقبة وبزوغ أخرى:
غسلت الأمطار شوارع مدينة المجلد ولكنها لم تغسل أحزان المدينة على نبرات الانفصال التي أخذت في التعالي جنوباً.. وللبقارة مثل شعبي يقول «درب الفيل يغطي على درب الجمل» أي أن أرجل الفيل الضخمة أكبر من أرجل الجمل الصغيرة، وفيل البقارة الذي يشغلهم أكثر عن سائر أهل السودان هو أن تبقى البلاد موحدة.. وجمل البقارة الذي غطى عليه الفيل هو قضية أبيي..
المجلد كانت مدينة ترفع صوتها حتى فوق صوت كبار المسؤولين، لا تعرف المجلد الصمت وتجهر بما تعتقد أنه الصواب ولا تخلو الاحتفالات في المجلد من تنافس محموم بين قيادات المنطقة التي كانت منقسمة الولاء ما بين «القمرين النيرين» سيدي الحركة الإسلامية هناك.. لكن أهل المجلد حسموا خيارهم باختيار حسن صباحي ممثلاً رسمياً لهم في البرلمان فانعقدت له الإمارة والقيادة، بينما نافس أحمد صالح صلوحة في دوائر أم بدة الطرفية وأصبح ممثلاً لمواطني «أمبدات» وليس الميرم والدبب!!
بدأت زيارة المجلد بمستشفى المجلد الذي قال المهندس النو جبريل إنه اكتمل بنسبة «110%» بيد أن علي عثمان حينما شاهد معدات المستشفى «مرمية» خارج المبنى، واستعانت الحكومة المحلية بمشمعات كبيرة لحمايتها من الأمطار وهي معدات غالية الثمن، لم يتفقد الوفد بقية المستشفى ولسان حالهم يقول الجواب يكفيك عنوانه.. ولكن النائب علي عثمان أشاد في الميرم بإنجاز هيئة تنمية غرب كردفان حينما وجدها قد نفَّذت مدرسة حديثة وفق المواصفات المطلوبة كما قالت الوزيرة سعاد عبد الرازق.. وطاف عثمان على إنشاءات كلية تنمية المجتمع والبترول في المجلد التي ينفذها المقاول حسن صباحي. وفي اللقاء الجماهيري الذي غنى فيه عبد الرحمن عبد الله بلبل الغرب المغرد.. «الزول السرب سربة» وشدا ود بارا بـ«الوحدة لمدة ألف عام ولشيخ علي رجل السلام». وطالب آدم الضي ممثل مواطني المجلد بدعم مركزي للطرق الداخلية «10» كيلو مترات، قال علي عثمان «طلباتكم عندنا لا ترد». وقال آدم الضي إن المجلد متوجسة خوفاً من تقرير أبيي لكنها في ذات الوقت سترعى .. ولن تعيد السودان لسنوات الحرب..
وأكثر من «12» ساعة هي مسيرة الوزير د. عيسى بشرى من مطار الخرطوم إلى مدينة المجلد حيث كان الوزير في مهمة خارجية بدولة تونس ، وقبل العودة لمنزله غادر الخرطوم حتى يكون حضوراً في المجلد لكن السيول التي جرفت الطريق حالت دون حضوره اللقاء الجماهيري، لكنه كان في وداع النائب ليضرب د. عيسى مثلاً في الوفاء وحب منطقته وتقديره الخاص لنائب الرئيس!
وقال أحمد هارون والي الولاية وهو يقدم علي عثمان: اليوم يتحدث إليكم حكيم السودان.. فقال الوحدة خيارنا الذي لن نبدله ولن يخذلنا أهل الجنوب لأننا نراهن على ثقتنا فيهم..
المصدر: صحيفة أخر لحظة الاحد 8 أغسطس 2010م