أخبار 

محمود عباس رئيسا لحكومة انتقالية توافقية فلسطينية    |   إسرائيل تهدد بترحيل لاجئي جنوب السودان قسراً بعد نهاية مارس    |   روسيا تعلن استعدادها للتوسط بين الخرطوم وجوبا    |   الحكومة تحمل دولة الجنوب أي محاولة لإستهداف أو تخريب لحقول النفط بالسودان    |   نتنياهو يفوز بانتخابات الليكود    |   خلافات بجلسة أممية بشأن سوريا    |   " رئيس جمهورية جنوب السودان سلفا كير يدرس مد خط أنابيب لتصدير النفط"    |   جلسة لمجلس الأمن اليوم حول سوريا    |   إسرائيل تخطط لإقامة خط حديدي بين "الأحمر والمتوسط"    |   خبير أمريكي : وقف تصدير نفط الجنوب مناوشات لإحداث إضراب ومواجهات    |  
التقارير     مــــاذا تريـــد أوغــندا مـــن الـسـودان؟

طيلة فترة حكم الإنقاذ لم تشهد العلاقة بين حكومة السودان وأوغندا تطوراً يُذكر، لأسباب أرجعها بعض المراقبين إلى اختلافات في الاتجاهات السياسية والفكرية بين البلدين وارتباط أوغندا بالأجندة الغربية وابتعادها عن المحيط الإقليمي ودول الجوار خاصة السودان. آخرون ربطوا بين هذه العلاقة ووجود جيش الرب المعارض للحكومة الأوغندية بجنوب السودان. وأياً كان السبب فقد استمر هذا الفتور في العلاقة إلى أن وصل مرحلة التوتر خلال السنوات أو الشهور الماضية وذلك حينما أبدت أوغندا رغبتها في اعتقال البشير عقب صدور قرار المحكمة الجنائية متجاوزة بذلك الاتحاد الأفريقي وتضامن دوله ضد القرار. ومع اقتراب قمته التي عقدت في يوليو الماضي في كمبالا كشفت عن نيتها عدم دعوة البشير قبل أن تتراجع وتنفي ما صدر عبر أحد المسؤولين الأوغنديين، كذلك الرئيس الأوغندي كان من بين رؤساء الدول الأفريقية والعربية القلائل الذين لم يحضروا حفل تنصيب البشير عقب انتخابه لدورة رئاسية ثانية، في حين أنه أجاب دعوة حكومة الجنوب وحضر تنصيب سلفاكير. السودان من جانبه رد هذه التحية بمثلها حيث لم يشارك الرئيس البشير في قمة الاتحاد الأفريقي التي أُقيمت مؤخراً بأوغندا، رغم وصول الدعوة، وحينما سألت «الأهرام اليوم» أمين حسن عمر عن أسباب غياب الرئيس قال أعتقد أن حرارة المودة بين البلدين لم تبلغ هذا المدى. بينما شارك باقان أموم الأمين العام للحركة الشعبية في هذه القمة بصفة مراقب.

هذه المؤشرات تؤكد ضعف العلاقة بين الحزب الحاكم في السودان (المؤتمر الوطني) وأوغندا ومتانتها بين الحكومة الأوغندية وجنوب السودان. لكن حتى ذلك الحين لا أحد كان يتوقع أن تصل العلاقة مرحلة استقبال أوغندا لإحدى الحركات المسلحة الدارفورية ــ إذا صح الخبر ــ حيث أكدت الصحف ــ بحسب (smc) ــ أن وفداً من قيادات حركة العدل والمساواة قام بزيارة سرية إلى العاصمة الأوغندية كمبالا الأسبوع الماضي وعقد لقاء مع الرئيس الأوغندي «يوري موسفيني» بحضور مندوب للحركة الشعبية الذي رتب لهذا اللقاء وطلب الوفد من الرئيس الأوغندي دعم الحركة عسكرياً بإقامة قاعدة عسكرية لها في أوغندا مع دعمها بالسلاح والتدريب اللازمين وسياسياً بوساطة موسفيني لدى دول وسط أفريقيا للتعاون مع حركة العدل وفتح علاقات معها، ووافق موسفيني على مساعدة حركة العدل والمساواة متعهداً بتقديم كافة الدعم والتسهيلات المطلوبة بما في ذلك السلاح وتوفير الجوازات والوثائق المطلوبة. لكن إلى ماذا تشير هذه الخطوة وفي أي سياق يمكن أن تُفهم؟

بعض المختصين في المجال العسكري اعتبروا هذه الخطوة رد فعل طبيعي لحالة اليأس التي يمكن أن تصل إليها الحركات المسلحة وإذا كان الجو السياسي غير نقي يمكن أن يعطي مبررات بحدوث أشياء غير منطقية وربما تنطلق الحركة الشعبية في ترتيبها للقاء من أن جيش الرب أدخله الإنقاذيون في الجنوب لضرب قرنق ومن بين هؤلاء كان عميد (أمن معاش) حسن بيومي الذي دعا في حديثه إلى تغليب كفة العمل السياسي على ما سواها من خيارات، مشيراً إلى أن طرد خليل من ليبيا قضية سياسية لا تُحل بالتحامق لأن في هذه الحالة التكلفة ستكون عالية وإذا نظرنا إلى هذا الأمر حسب المنطق نجد أن الضغوط على خليل في ليبيا يدفعه إلى مثل هذه الخيارات والخاسر هو السودان، والحكومة تقع على عاتقها مسؤوليات تاريخية ووطنية لا ينبغي أن تترك الناس يرتمون في أحضان اليأس. ووصف بيومي ما نُشر حول هذه المسألة ــ إذا صح ــ بالمزعج لأنه إذا انفصل الجنوب سيبقي خليل بجنوب السودان ويتمدد في مناطق دارفور وكردفان. لكن كذلك لا يخلو من المنطق الذي يتطلب جعل النوافذ مفتوحة والمسارعة لتحقيق مكاسب تبعد شبح التكاليف الباهظة وربط بين قرب الجنوب من أوغندا والخطورة التي يمكن أن تضيفها هذه القضية لمشكلة دارفور لا سيما أن بأوغندا قاعدة إسرائيلية يمكن أن تكون على اتصال بخليل إبراهيم.

الفريق ركن معاش محمد بشير سليمان بدوره لم يستبعد أن يكون هذا الأمر مخططاً من قبل الحركة الشعبية التي أسهمت في قيام حركة تحرير السودان في دارفور، ووفقاً لقوله وإذا انفصل الجنوب ستستخدم حركة العدل والمساواة قواعدها في أوغندا لتنفيذ عملياتها من الجنوب أما أوغندا فمعروفة بعدائها للسودان وفي حالة نشوب صراع بين السودان الشمالي والحركة الشعبية، حال الانفصال، ستنطلق هذه الحركة من الجنوب.

فيما نظر د. إبراهيم ميرغني، عميد كلية الاقتصاد بجامعة الأزهري، لهذه الخطوة في سياق الصراع القائم الآن بين الشريكين؛ حيث يحاول كل طرف الضغط على الآخر والحركة الشعبية أحد خياراتها الراهنة دعم الحركات المسلحة المناوئة للحكومة في دارفور وتحديداً حركة العدل والمساواة لأنها حاملة للسلاح ومتحركة في كل مناطق السودان ولا تحصر هدفها في الإقليم بقدر ما أنها تسعى لإسقاط الحكومة. ولم يستغرب د. إبراهيم إذا كانت الحركة الشعبية قد قامت بهذه الترتيبات عندما قال هذا أمر عادي على ضوء وجود تجاذبات بين الشريكين وصعوبات في تنفيذ أهم بنود الاتفاقية ألا وهو بند تقرير المصير.

وأقر بخطورة الخطوة لأنها ستدخل السودان في متاهات وإذا أقيمت هذه القاعدة في أوغندا ستمر من خلال جنوب السودان إلى جنوب دارفور وتقوم الحركة الشعبية بتمويلها لوجستياً وتنقل لها السلاح مستقبلاً.

وهذا سيكون بمثابة تمهيد إذا حصل انفصال وأعلن من طرف واحد مصحوب بصراع، وحينئذ سيصبح إلحاق دارفور بالجنوب من الكروت الأساسية بجانب كردفان حيث مناطق البترول وربما شمل التمدد مناطق أخرى، وتوقع حدوث سيناريوهات عديدة من جانب الشريكين في إطار سياسة الضغط. واتفق مع حسن بيومي في ضرورة الإسراع بالحلول خاص من قبل المؤتمر الوطني لأنها لو تعقدت وتركت للصراعات وتقوية كل طرف لمركزه ستفرز مزيداً من الحركات التي ستصبح خارج الاتفاقات وتبحث عن قواعد في أوغندا وغيرها من الدول الإقليمية.

الحكومة كذلك اعتبرت ما حدث من جانب أوغندا بأنه يدل على العداء، أو كما قال ربيع عبد العاطي، المستشار بوزارة الإعلام والقيادي بالمؤتمر الوطني: أوغندا عداؤها سافر للسودان وهذه الخطوة أكدت ما هو معروف بجانب المؤشرات والدلائل الأخرى وحتى عندما أعلنت أوغندا في وقت سابق أنها لن تستقبل الرئيس البشير وستنفذ قرارات المحكمة الجنائية هذه التصرفات لم نستغربها ولكنها كانت مستهجنة لأن هذه البلاد لا تضع حساباً لعلاقات حسن الجوار والروابط التاريخية وللأسف تقوم بتنفيذ أجندة دول أجنبية معروفة بعدائها للسودان. وأضاف: السودان سيتعامل مع أوغندا بالمثل ولن نبدأ بالعداء لكن سيظل هذا الأمر نقطة سوداء. وحول حضور مندوب الحركة الشعبية لهذا اللقاء، كما ذكرت الصحف، قال عبد العاطي: إذا تأكد هذا الحضور وكانت الحركة الشعبية تعلم بالترتيبات، فهذه خيانة لاتفاقية السلام لأنه لا يمكن أن تمد يداً بيضاء للسلام وفي ذات الوقت تشهد على عداء وإيذاء الطرف الآخر الذي وقعت معه الاتفاقية.

ويبقى السؤال ماذا تريد أوغندا من السودان؟ وهل تتم هذه الترتيبات لحركات دارفور وخليل بالذات من قبل الحركة الشعبية التي تربطها علاقة متميزة بأوغندا ورئيسها؟ أم أن هناك دول أخرى على الخط أم أنه تضخيم إعلامي للحركة؟ وهل هناك ترتيب إقليمي بين الدول للعب أدوار متتالية فيما يخص قضية دارفور وخليل إبراهيم بالذات؛ حيث تحرك من مصر إلى تشاد، التي لم تستقبله، ثم إلى ليبيا، والآن تجري تجهيزات استراتيجية ربما لنقله وحركته إلى أوغندا وبعدها إلى الجنوب إذا أصبح دولة منفصلة وكيف ستتصرف الحكومة السودانية حال تنفيذ هذه الخطة؟

المصدر: صحيفة الاهرام الاربعاء 18 أغسطس 2010م

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية