على الرغم من قرار التحكيم بشأن حدود منطقة أبيي الغنية بالنفط والذي قوبل بترحيب من طرفي النزاع في السودان إلا أن ذلك لم يمنع الخلاف بشأنها، ولافتته هذه المرة الإستفتاء المقرر بشأنها في عام 2011 لتقرير تبعيتها للشمال أو الجنوب. ففي وقت إعتقد فيه المراقبون نجاح الفرقاء في تجاوز العقبات فتحت المواقف الجديدة لحزب المؤتمر الوطني (صاحب الأغلبية الحاكمة في الشمال) والحركة الشعبية لتحرير السودان (الحاكم في الجنوب) حول إستفتاء المنطقة الباب لكثير من التكهنات والتساؤلات عن جدوى قرار حكم المحكمة الدائمة للتحكيم في لاهاي ومن قبله مواد الدستور وإتفاق السلام الشامل بين الشمال والجنوب. فقد برز إلى السطح وبشكل واضح خلاف لشريكي الحكم حول عملية إستفتاء المنطقة لتقرير مصيرها بشأن تبعيتها للشمال أو الجنوب ومن الذي يحق له التصويت في ذلك الإستفتاء.
ففي حين ترى الحركة الشعبية أن التصويت في الإستفتاء يجب أن يكون لقبيلة دينكا نقوك لوحدهم دون الإثنيات الأخرى بالمنطقة، تمسكت الحكومة بموقفها الرافض لإستثناء أي قومية بما في ذلك قبائل المسيرية والقبائل الأخرى من سكان المنطقة. وفي ذلك أكد الرئيس عمر البشير عدم صحة ما يتردد عن أن الإستفتاء سيكون لأبناء الدينكا فقط. وقال إن من حق أي سوداني داخل حدود أبيي المشاركة في الإستفتاء. وقال إن أبيي جزء من السودان وتتبع لرئاسة الجمهورية ومن حق أي سوداني بالدستور والقانون أن يعيش داخل أراضيها ويتمتع بحقوقه السياسية والإجتماعية والاقتصادية فيها. لكن الحركة الشعبية ردت بسرعة على ذلك بالقول إن الإستفتاء حول تبعية أبيي من حق أبناء دينكا نقوك فقط بحسب قرار المحكمة الذي أشار إلى أن المنطقة التي تتبع لعموديات دينكا نقوك التسعة بحسب قولها. وحذر أمينها العام باقان أموم في تصريحات صحفية من أن حركته قد تضطر للتصعيد إذا إستمرت محاولات المؤتمر الوطني للتراجع عن إلتزاماته، معتبراً أن تصريحات البشير محاولة للإلتفاف علي قرار المحكمة حول ترسيم حدود أبيي.
أما الخبير السياسي عبد الرسول النور فإعتبر أن الإستفتاء حق أساسي لكافة سكان المنطقة من دينكا ومسيرية وغيرهم، مشيراً إلى أن ذلك منصوص عليه في إتفاقية السلام الشامل وفي بروتوكول أبيي الوارد في إتفاقية السلام. وقال إن ما أعلنته الحركة الشعبية ربما يكون للإستهلاك السياسي بعيداً عن روح القانون والحقائق على الأرض. وأضاف أن أي إخلال بشرط إستفتاء الجميع "يعني عدم الإعتراف بكافة الإتفاقيات". ولم يستبعد النور أن يمنع المسيرية قيام الإستفتاء حال إعتراضهم من أي جهة في المنطقة "فإما أن يصوت المسيرية كغيرهم من القوميات الموجودة في أبيي أو لن تقوم أي عملية للإستفتاء في المنطقة". بينما إعتبر أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جوبا عمار بشير أن هناك محاولة من الحركة ربما لزرع الشكوك حول القرار، مشيراً إلي عدم إبطال قرار محكمة لاهاي لمفعول الإستفتاء "مما فتح ثغرة جديدة لتحرك أحد طرفي الصراع". وقال إن الحركة الشعبية لا تملك حالياً مسوغاً قانونياً يحصر الإستفتاء فقط على دينكا نقوك، مؤكداً أنه من عدم العدل ألا يتم إستفتاء كل الإثنيات الموجودة والمقيمة في المنطقة.
نقلاً عن الجزيرة 29 يوليو 2009