أخبار 

الخارجية ترحب باعتراف البرلمان الإسباني بدولة فلسطين    |   "هآرتس": الكنيست يصادق على رفع تكلفة حراسة المستوطن الواحد بالقدس لثلاثين ألف شيكل    |   حركة حماس ترفض دعوى قضائية لحظر كتائب القسام في مصر    |   بان كي مون: "إسرائيل" تسير في طريق تتناقض مع حل الدولتين    |   أمين مقبول: "إسرائيل" تهدد السلطة الفلسطينية باجتياح رام الله    |   القاهرة تبدأ الثلاثاء محاكمة شبكة التجسس الإسرائيلية    |   الخارجية ترحب باعتراف البرلمان الإسباني بدولة فلسطين    |   أبرز عناوين الصحف الفلسطينية 19/11/2014    |   أبرز عناوين الصحف السودانية الصادرة الأربعاء 19 نوفمبر 2014م    |   أبرز عناوين الصحف الإسرائيلية الصادرة ليوم الأربعاء 19/10/2014    |  
ورقة عمل     معالجة قضية الديون في ترتيبات ما بعد الاستفتاء بعد الانفصال ........... د.احمد رفعت عدوي

معالجة قضية الديون في ترتيبات ما بعد الاستفتاء

بعد الانفصال

د.احمد رفعت عدوي

تمهيد:

شهد العقد الأخير واحدة من أعلى معدلات النمو الاقتصادي التي حققها السودان،وذلك بمعدل نمو سنوي بلغ في المتوسط قرابة 8% سنويا مع النجاح بالاحتفاظ بمعدلات التضخم ضمن المدى المخطط له مع النجاح في إحداث انخفاض مستمر في عجز ميزان المدفوعات، وان شهد هذا الأداء تراجعا منذ العام 2009 تماشيا مع حركة الركود العالمي حيث تباطأ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ليصل 4.5% في العام 2009 مقارنة بنسبة 7% في العام 2008. وشهد السودان تحسنا في جانب إدارة المالية العامة للدول فقد تقلص العجز في أداء الإيرادات غير الضريبية من 8.7% في العام 2008 الى 7.7% في العام 2009وتحسن أداء الإيرادات الضريبية بشكل ملحوظ.

انخفض أداء ميزان المدفوعات في العام 2009 وبلغ العجز في الحساب الجاري 11.5% من إجمالي الناتج المحلي وانخفضت الواردات بنسبة 6%. كما ان ضعف التحويلات والاستثمار الأجنبي المباشر القيا بالمزيد من الضغط على ميزان المدفوعات وانخفضت قيمة الجنيه السوداني بنسبة 13% أمام الدولار الأمريكي في أغسطس 2009-وفق إحصاءات صندوق النقد الدولي- ولكن تدخل بنك السودان ببيع العملات الصعبة في السوق أبقى على معدل الانخفاض في الجنيه السوداني عند حدود 3%، مما أدى لانخفاض احتياطيات النقد الأجنبي لدى بنك السودان.وقد أنجزت الحكومة بنجاح سلسلة من سياسات الإصلاح الهيكلي مع بعض التأخير في جانب الإصلاح الضريبي بنهاية 2009

جدول (1)عمليات الحكومة المركزية (مليون جنيه)

البند/العام 2007* 2008* *2009* 2010 (متوقعة)*

إجمالي الإيرادات والدعم 19,307* 26,424* 19,780* 25,526*

النفط 10,893* 17,338* 9,519* 12,343*

المبيعات لمعامل التكرير 3,283* 3,513* 2,840* 3,468*

صادرات النفط الخام 7,610* *13,825* 6,679* 8,875*

إجمالي المصروفات الجارية 19,835* 24,331* 22,073* 25,740*

التحويلات 8,674* 11,575* 9,799* 12,124*

للجنوب 3,352* 6,159* 4,485* 4,433*

العجز -528* -1,745* -2,293* 214*

المصدر: صندوق النقد الدولي، تقرير السودان، أغسطس 2010م

نشوء وتفاقم أزمة المديونية في السودان

لقد وضعت كل من منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومصرف التسويات الدولية تعريفًا للديون الخارجية ينص على أن " الدين الإجمالي في تاريخ معين يعادل مبالغ الالتزامات التعاقدية الجارية والمؤدية إلى دفع المقيمين في بلد إلى غير المقيمين سندات وفاء الدين الأساسي مع الفوائد أو بدونها ، أو دفع الفائدة مع سداد المبلغ أو بدونه ".

يصنف السودان بانه في مرتبة Net Borrower وهي المرحلة التي لا يكفي فيها ادخار الدولة العام والخاص لمقابلة احتياجاتها التمويلية والاستثمارية . لم يواجه السودان مشاكل تذكر في قضايا المديونية الخارجية في سبعينيات القرن المنصرم وكان حجم المديونية الخارجية المستحقة 230,20 مليون دولار وانخفضت الى 192 مليون دولار في عام 1980 (معدل انخفاض 16،6 ٪ ) وارتفعت ببطء إلى 212,2 مليون دولار في عام 1981 ، و زادت زيادة طفيفة إلى 215 مليون دولار في عام 1982.كان سبب الانخفاض في حجم الدين الخارجي مرده لالتزام السودان بإعادة جدولة ديونه مع دائنيه الرئيسيين في الفترة 1978-1982. ووفقا للتقارير السنوية لبنك السودان ، بلغت الديون الخارجية للسودان 260 مليون دولار في عام 1986. الأمر الذي دفع الصندوق لتعليق عضوية السودان آنذاك وفي العام 1990م وبعد أن فشل السودان مراراً في مقابلة التزاماته في ذلك الحين في دفع متأخرات ديونه للصندوق وتطبيق السياسات الاقتصادية المتفق عليها قامت المنظمة باعلان السودان دولة غير متعاونة فيما يعتبر خطوة كانت بمثابة الخطوة التي تسبق عملية الطرد من عضوية المنظمة وهي الخطوة التي لم تضطر المنظمة الى الاقدام عليها طوال تاريخها حيث لم تقم بطرد احدى الدول الأعضاء من قبل. وقد واصلت المديونية الارتفاع بعد ذلك نتيجة الانخفاض الحاد في صافي تحويلات الموارد الأجنبية إلى البلاد إضافة لارتفاع خدمة الدين لان السودان لم يتلقٌ اي نوع من تخفيض اصل الدين من قبل المؤسسات المالية الدولية متعددة الأطراف ، بجانب تدهور معدلات التبادل التجاري للسودان و ما زال يعاني من استمرار الخلل في الميزان التجاري ، والعجز في ميزان المدفوعات مما أدى إلى اتساع الفجوات الخارجية التي أدت بدورها إلى تصاعد العجز الداخلي. وفاقم من أزمة الديون ارتفاع أسعار الفائدة وتراكم المتأخرات المستحقة على السودان جرأ الأداء المتدني للاقتصاد في الثمانينات وجزء من بداية التسعينيات من القرن الماضي، وكانت نتيجة هذه العوامل انتشار الفقر وحدوث اختلالات هيكلية خطيرة في الاقتصاد السوداني وظلت ديون السودان لصندوق النقد الدولي تتراكم حتى وصلت 1.57 مليار دولار في ابريل 1999م حيث كان السودان يعتبر آنذاك الدولة ذات الحجم الأكبر من المتأخرات واجبة السداد للصندوق ورغم ان هذه المتأخرات تشكل نسبة ضئيلة من اجمالي الدين الخارجي للبلاد إلا انها تكتسب أهمية خاصة بسبب أنه لا يجوز للصندوق وبنص لوائحه شطب ديونه او الدخول في مفاوضات مع الدول التي تعجز عن سداد هذه الديون. هذا إضافة الى السبب الثاني الذي يتمثل في ان الصندوق يلعب دور المتحكم الدولي في تنظيم الترتيبات المالية والاقتصادية بحيث يصعب على السودان التوصل لاتفاقيات لشطب ديونه مع دائنيه الرئيسيين دون مباركة المنظمة الدولية

منذ اوخر التسعينيات يشكِّل ظهور السودان على الساحة كأحد البلدان المنتجة للنفط، وكذلك أعباء الديون الثقيلة التي يتحملها، عاملين مهمين في تفسير أداء السودان الاقتصادي، وربما الأهم من ذلك تأثيرهما الكبير على آفاقه الاقتصادية المتوقعة. ولا يزال قطاع النفط يساهم بنسبة محدودة في الناتج الاقتصادي الكلي تقدر ما بين 7-12 % من إجمالي الناتج المحلي، وإن كان تأثيره كبيرا على الرصيد الخارجي ورصيد المالية العامة، حيث ساهم النفط بحوالي 93% من الصادرات و 50% من الإيرادات المحلية في عام 2009. ويمكن إرجاع جذور مشكلات المديونية في السودان إلى ستينات القرن العشرين حينما شرعت البلاد في استراتيجية صناعية واسعة النطاق جاء بعض التمويل اللازم لها من القروض الأجنبية غير الميسرة واقترنت في البداية بإخضاع الاقتصاد للتنظيم الحكومي. وما لم يتوافر التخفيف اللازم لأعباء الديون، فسوف يتعذر على السودان مواصلة تحمل ديونه الخارجية.

بالنسبة للتوزيع النسبي للمديونيات الخارجية للسودان فانها قسمت على 32% للدول الأعضاء بنادي باريس و37% للدول غير الأعضاء بنادى باريس و16% للمؤسسة المالية الدولية و12% للبنوك التجارية و3% للموردين الأجانب وأوضح التقرير المشترك بين صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للعام 2009 ان الديون الخارجية للسودان تمثل 284% من الصادرات مقارنة بـ 150% كمؤشر عالمي وتمثل 262% من الصادرات مقارنة بـ 250% وبعد تضاؤل دور مؤسسات التمويل الدولية بعد 1989م أصبحت معظم قروض السودان تأتي من الصين والهند ودول الخليج العربي.

الدائنون الرئيسيون للسودان ألان هم: صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والكويت والسعودية والنمسا والولايات المتحدة الأمريكية.

جدول(2) يوضح تنامي مديونية السودان في الفترة من 2006-2009

العام الدين الخارجي/مليار دولار* نسبة الدين لإجمالي الناتج المحلي* صافي الأرصدة الأجنبية/مليون دولار*

2006* 28.4* 78.1* 1576*

2007* 31.9* 68.5* 1.139*

2008* 33.7* 58.1* 978*

2009* 35.7* 65.3* 390*

2010* 37.8* *56.8 950*

المصدر: تجميع من تقارير مختلفة لصندوق النقد الدولي (2006-أغسطس 2010م)

مخطط بياني (1) يوضح التوزيع النسبي لديون السودان وفق تصنيف الدائنين

المصدر: إعداد الباحث من الجدول 1 أعلاه

أسباب تفاقم أزمة المديونية الخارجية للسودان

أ‌- ألأسباب الداخلية للمديونية

عاني السودان من تدهور أدائه الاقتصادي وعدم القدرة على الحفاظ على معدلات معقولة للنمو الاقتصادي خاصة في في سبعينيات وثمانينيات القرن المنصرم. وكان هذا التدهور ماثلا في الخلل الهيكلي بين القطاعات ، والتفاوت في الإنتاجية بين مختلف قطاعات الاقتصاد والتي كانت تعاني من الهيمنة عليها من الخارج ، اضافة للجمود في هياكل الإنتاج والاعتماد على تصدير عدد قليل من المنتجات الأولية والمواد الخام (أي المنتجات الزراعية مثل القطن والسمسم والفول السوداني ، والثروة الحيوانية والسكر وزيوت البذور والصمغ العربي) ، مما أدى لانخفاض حجم العائد من الصادرات والتي كانت غير مستقرة وضعيفة. في 1999 بدأ السودان تصدير النفط ومشتقاته الامر الذي أدى لتحسن كبير في الأداء الاقتصادي وفي موارد الدولة.

تفاقمت أزمة ديون السودان نتيجة للاعتماد على المساعدات المالية الخارجية في تمويل مشروعات تنموية ذات عائد منخفض لتعكس عجزاً مؤسسياً في تخطيط وتنفيذ مشاريع جادة للتنمية حيث انتهت معظم القروض بالفشل انذاك في تحقيق أهدافها مما أدى الى هدر الموارد وتراكم الديون وزاد الأمر تفاقما بسبب سوء إدارة الديون وانعدام التنسيق بين المؤسسات التي تتولى إدارة الدين الخارجي .

لقد عانى السودان كثيرا من تدنى أداء الموارد والايردات المحلية الحقيقية بسبب عدم وجود حوافز مناسبة لتشجيع الادخار. واعتمد الأداء ألإيرادي المحلي على عائدات الضرائب وخاصة الضرائب غير المباشرة ، وأدى الاعتماد المتزايد على الضرائب لتمويل هذا الإنفاق لإعاقة نمو القطاعات الإنتاجية وقطاع الصادر وذلك نتيجة لتسببها في زيادة تكلفة الإنتاج وتقليل المكاسب المحتملة من التجارة الخارجية للسودان. ونتيجة لضعف أداء الصادرات فإنها لم تستطع ان تقلل من حاجة السودان للاقتراض والمساعدات،ومع تقلص القروض الميسرة التي يستطيع السودان الحصول عليها لجاء السودان للاقتراض بشروط غير ميسرة(قروض قصيرة المدى وبفترات سماح اقل وبأسعار فائدة عالية) وأدى هذا الى مفاقمة المديونية بشكل اكبر. بالتالي فان الديون من القروض غير الميسرة أدت للنقص في المدخرات المحلية وعدم القدرة على اجتذاب الاستثمار الأجنبي بسبب عدم جاذبية البيئة الاستثمارية والتي أصبحت غير مشجعة للنمو الاقتصادي مما أدى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية ، وبالتالي زيادة الاعتماد على التمويل الأجنبي والمساعدات وعليه فان نقص الموارد المحلية والحاجة الى الإنفاق على التنمية اضطر الدولة الى اللجوء الى المساعدات والاقتراض من الخارج لملء الفجوة في الموارد.

منذ السبعينات سعى السودان للحصول على المساعدات الخارجية بأي ثمن من أجل تمويل النفقات الجارية حيث كان اقتصاده يعاني ضعفا في القدرة على تمويلها والتي كانت في معظمها نفقات غير منتجة. وفي الثمانينيات اعتمد السودان سياسات غير فعالة وغير ملائمة لأسعار الصرف (المبالغة في تقدير قيمة سعر الصرف) ، مما أدى إلى تشويه سوق النقد الأجنبي وأسعار السلع الأساسية ، وتثبيط الصادرات وأدى إلى الاعتماد على الاستيراد. من ناحية أخرى ، ونتيجة للحاجة الى تمويل العجز و الإنفاق على التنمية ارتفع معدل التضخم بشكل متسارع. و شهدت ثمانينيات القرن الماضي استمرار الحرب المكلفة في جنوب السودان مما زاد من استنزاف الموارد الشحيحة وأدى لإعاقة جهود التنمية واتى ذلك متصاحبا بموجة الجفاف والتصحر التي أصابت السودان في تلك الفترة والتي أثرت في الناس والماشية بشدة في المناطق الأكثر حساسية من الناحية الإيكولوجية (المناطق شبه الصحراوية ومناطق السافانا الفقيرة)،فتأثرت بشدة مناطق الإنتاج التقليدية والنظم الاجتماعية وأدى ذلك لحدوث مجاعة واضطر كثير من السكان إلى الهجرة بأعداد كبيرة إلى المناطق الحضرية فانهارت نظم الإنتاج التقليدية مما أدى لتقليص سوق العمل ، وانهار نظام الأمن الغذائي في المناطق الريفية والمراكز الحضرية التي أصبحت مثقلة بالنازحين الذين تنافسوا مع سكان الحضر على الخدمات الاجتماعية المحدودة أصلا. هذا التدهور في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والجفاف والتصحر لم يقتصر على السودان ، بل تعداه ليشمل معظم منطقة القرن الأفريقي ، مما أدى إلى تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين للسودان من البلدان المجاورة مما أثر سلبا على البيئة الاجتماعية والاقتصادية في البلاد. فاضطرت الدولة تحت ضغط زيادة الطلب على الموارد، سواء المحلية اوالخارجية للاستمرار في الاقتراض من الخارج، وأحيانا بأسعار فائدة عالية جدا.

ونتيجة لتأخر السودان عن الالتزام بسداد مديونيته وفوائدها المتوارثة ، انخفضت قدرته التفاوضية في الحصول على قروض جديدة بشروط ميسرة مما حرمه من المكاسب الاقتصادية التي نجمت عن تحسن الأداء الاقتصادي في التسعينيات وأسفر ذلك عن استفحال أزمة المديونية.

ب‌- الأسباب الخارجية للمديونية

شهدت الفترة من عام 1973-1982م اثنين من الصدمات في أسعار النفط والتي استفادت منها الدول المنتجة للبترول في تحقيق وفورات ضخمة مع إعادة تدوير هذه الوفورات في البنوك الغربية حيث ارتفع السعر النفط إلى أكثر من الضعف في الفترة 1978 الى 1981، ونتيجة لحاجة الدول النامية ومن بينها السودان للاقتراض لمقابلة الزيادة في تكلفة وارداتها من المشتقات النفطية إضافة لتوفر وتعدد مصادر الإقراض فقد نمت المديونية بشكل كبير ، حيث ارتفعت الديون متوسطة وطويلة الأجل لأقل البلدان نموا من نحو 140 مليار دولار في عام 1974 إلى حوالي 560 مليار دولار في 1983 وهو تسارع لم تشهده هذه الديون فيما بعد نتيجة لتقلص مصادر التمويل والإقراض الخارجي.

تراجع طلب البلدان الصناعية المتقدمة على صادرات الدول النامية (المواد الخام الأولية) ومع انخفاض قيمة هذه الصادرات شهد الاقتصاد العالمي في الثمانينيات حالة من الركود الحاد ، وارتفاعاً في معدلات الفائدة ، وتقلباً في أسعار الصرف عالميا وتوقفا شبه تام للمنح للبلدان الأقل نموا. وتضاعف معدل الفائدة في الولايات المتحدة من خريف عام 1979 وظلت مرتفعة خلال الثمانينات ، مضيفةًً المليارات من الدولارات لرصيد الديون الخارجية للبلدان الأقل نموا. وقد تأثرت البلدان الأكثر مديونية في العالم الثالث من جراء الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة وانخفاض فرص الاقتراض من المصارف التجارية التي واجهت تحديات هائلة في تمويل استثماراتها لتحقيق النمو.

عدم المقدرة على سداد خدمة الدين دفع العديد من الدول لاقتراض المزيد وبشروط غير ميسرة لسداد مديونيتها. إضافة لذلك فان تفاقم أزمة المديونية أدى الى قبول معظم الدول النامية وصفات برامج الإصلاح والاستقرار الهيكلي التي تضعها مؤسسات التمويل الدولية كشرط أساسي للحصول على المزيد من القروض

تقسيم عب المديونية بين الدول في حالة الانفصال والتوارث

تصنف الديون الخارجية وفقا للجهات المانحة ، سواء كانوا دائنين رسميين أو قطاع خاص، ويمكن ان يكون الدين من جهات رسمية متعددة الأطراف (البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ، بنك التنمية الأفريقي، الخ) أو ثنائية (اقراض دولة لدولة). ويمكن أن تشمل الجهات الدائنة المصارف التجارية والموردين وبيوت الإقراض الخاص.

يأتي الخلاف حول قضية الديون من خلال الزاوية التي ينظر لها كل طرف لقضية الديون فالإقليم المنفصل يرى ان الديون جزءاً من ارث الماضي الذي يلفظه بينما الدولة الام ترى ان عب الدين ضريبة وثمن عادل يجب ان يدفعه الإقليم الذي يرغب بالانفصال ويجب ان يتحمل أكثر جزء يمكن إلقاء تبعاته عليه.

حاولت العديد من الدول اللجوء لصيغ متعددة مثل تقسيم الدين وفقا لدخل الفرد، بينما لجأت دول اخرى لربط الديون بالأصول وعلى كل إقليم ان يتحمل من الدين بقدر ما يرغب في الحصول عليه من إصول وهو ما فعلته استونيا حينما ربطت مشاركتها في تحمل دين الاتحاد السوفيتي بما ستحصل عليه من أرصدة الاتحاد السوفيتي من ذهب وأرصدة من العملات الأجنبية. ومن المهم الإشارة الى العملة الأجنبية وقضية اقتسامها لانها تعد من القضايا المحورية في قسمة الديون فهي قد تشكل حافزا لطرف لقبول الجزء الأكبر من الدين إذا منح الجزء الأكبر من احتياطي النقد الأجنبي المتوافر.

اولاً: قواعد القانون الدولي في وراثة الديون للدول في حالة الانفصال:

لم ينشأ أي توافق واضح فيما يتعلق بالأساس القانوني لقسمة الديون بين الدول في حالة الانفصال أو التوارث سواء أكان ذلك في بنود القانون الدستوري او القانون الدولي على حد سواء وترك الأمر ليكون عرضة لتفسيرات متباينة.

يُلزم القانون الدولي، بحسب قـانون التوارث بين الدول (law of state succession) الدولة الجديدة بوراثة الالتزامات الخارجية القانونية للدولة القديمة مثل الاتفاقيات الدولية والاتفاقيات الإقليمية، وتلك مع دول الجوار مثل إتفاقيات الحدود. هذا الإلتزام العام لايسري تلقائياً على الديون. فنظرية التوارث في القانون الدولي لا ينطبق عليها ما ينطبق على نظرية الوراثة في القانون الخاص التي تقضي أن يحل الوارث تلقائياً محل الموروث في الحقوق والالتزامات. الحقوق والالتزامات مثل الديون القومية تخضع للتقويم حتى يكون الغُرم بقدر الغَنم، ومن الضروري تصنيف الديون بحيث يمكن تحديد الكيفية التي تم بها الحصول على الدين، وأهم من ذلك فيم وكيف أنفق الدين؟

عـدم إستقرار القانون في هذا المجال دفع الأمم المتحدة للإهتمام بقضية التوارث بين الدول منذ عام 1961 عندمـا طلـبت الجمعية العـامة مــن لجـنة القـانون الـدولي (International Law Commission) إعداد دراسات حول الموضوع. وعلى مدى سنوات أعدت اللجنة تقارير ثلاثة أشرف عليها ثلاثة من مقرري اللجنة: السير همفري والدوك ،السير فرانسيس فالات ، ومحمد بيجاوي الجزائري. هذه التقارير أصبحت اساساً لمقررات مؤتمر فيينا حول التوارث (1978) والذي دخل في حيز التنفيذ في نوفمبر 1996.

وبما أن تلك الإتفاقية لم تستوفِ في البحث قضية الديون دعت الجمعية العامة إلى عقد مؤتمر آخر في فيينا أفضى إلى إتفاقية فيينا حول توارث الدول للديون والأصول والأرشيف (1983). ومن عيوب اتفاقية عام 1983 التركيز المبالغ فيه على موضوع خلافة الدول في حالات الاستقلال البسيطة التي تنطوي في العادة على الاستقلال عن قوى استعمارية.لذلك لم تكن الاتفاقية دليلا ذا فائدة تُذكر في تسوية مشاكل الخلافة المعقدة الناجمة عن تفكك الدول.

ورغم أن تلك الإتفاقية لم تدخل بعد إلى حيز التنفيذ لعدم اكتمال التوقيعات المطلوبة لسريانها إلا أنها أرست قاعدتين هامتين:

القاعدة الأولى: هي قاعدة إقتسام الدين العام إذ نصت على ما يلي: «عندما ينفصل جزء من دولة لتكوين دولة أخرى، فإن الديون الرسمية لتلك الدولة تؤول للـدولة التي خلفتها بنسبة عادلة تأخذ في الاعتبار، على وجه الخصوص، الأصـول المـوروثة والحقـوق والفـوائد التي إكتسبتها تلك الــدولة من الدولــة السـالفة» ( المادة 40 ) كما نصت على أن يتم ذلك الإقتسام عبر اتفاقية بين الدولتين.

القاعدة الثانية: تتعلق بفض النزاع بين الأطراف في حالات الإختلاف. في ذلك تقول الإتفاقية (المادة 41): «في حالة أي خلاف حول تفسير أو تطبيق هذه الإتفاقية بين طرفين أو أكثر يمكن، بطلب من أي منهم، اللجوء إلى التشاور والمفاوضات». كما تقول المادة (43): «إذا لم تتمكن الأطراف من حل النزاع خلال ستة أشهر من تقديم الطلب للتفاوض حسب ما نصت عليه الإتفاقية فيمكن لأي طرف منهم اللجوء إلى إجراءات التوفيق المنصوص عليها في ملحق الإتفاقية بتقديم طلب للأمين العام للامم المتحدة وإخطار الطرف الآخر بذلك». وتلزم الإتفاقية الأمين العام باختيار قائمة من القانونيين ذوي الكفاءة ليكِّونوا فريقاً من المحكمين يتم الاختيار من بينهم من يرتضيه الطرفان لفض النزاع. المسألة إذن، تحكمها مبادئ ثلاثة : فيم أنفقت الديون؟ وما الذي غنمه كل طرف من إستخدامها؟ ثم القسمة العادلة المنصفة للديون التي حققت نفعاً مشتركاً.

ثانيا: المعايير المختلفة لقسمة الديون

وفقا لعلم المالية العامة فان اقتسام الأعباء الضريبة مثلا يتم وفق اساسين هما المقدرة على الدفع والمنفعة المتحصلة والعائدة لدافع الضريبة وهذه المبادئ يمكن إتباعها عند قسمة الديون.

قاعدة المقدرة على الدفع تقتضي ان يتم قسمة الديون على الأقاليم المختلفة وفق حجم مواردها وايراداتها.ويمكن استخدام عدة معايير لذلك مثل اسهام الولاية في إجمالي الناتج المحلي أو الإيراد الضريبي أو المقدرة المالية.هناك مبدأ ثالث يمكن إتباعه في قسمة الديون وهو المساواة بحيث يكون نصيب إي مواطن في الاقليم المنفصل مساويا لنصيب اي مواطن من إجمالي الدين العام في الأقاليم الاخرى.

هناك عدة معايير لقسمة الديون أهمها:

1. معيار عدد السكان

كان هذا المعيار هو المعيار الذي تم بموجبه تقسيم الدين العام للدولة الأم بين الدول الجديدة على أساسه في حالتي تقسيم كولومبيا الكبرى-طبقت فيما بعد ما يعرف بالخيار الصفري- واتحاد أمريكا الوسطى. ويقوم هذا المعيار على مبدأ المساواة والعدالة بحيث يتم تخصيص جزء من عب الدين لكل طرف وفقا لعدد سكانه بحيث يتحمل مواطن الإقليم المنفصل قدرا من الدين مساويا لما يتحمله مواطني الطرف الاخر.

2. معيار الموقع الجغرافي

التعاطي مع معيار القسمة وفق الإقليم الذي تمت فيه الاستدانة يمكن ان يخل بقاعدة العدالة ، فمثلا في حالة نموذج كويبك فان معظم الديون توجد في انتاريو لانها مركز مالي للإقراض ومعظم المؤسسات المالية في كندا توجد فيها. فبالتالي يكون من الظلم تحميلها عب المديونية التي لم تستفد منها المقاطعة غير الوساطة المالية

3. معيار الناتج المحلي

يعتمد هذا المعيار على مبدأ المقدرة على الدفع وهومعيار اقتسام الدين وفق مساهمة كل إقليم في إجمالي الناتج المحلي، ويعكس قدرة الإقليم على تحمل أعباء المديونية بشكل عادل. وإذا استخدم هذا المعيار فان نسبة الدين لإجمالي الناتج المحلي يجب ان تكون متساوية لكل إقليم مع مساهمته في الناتج المحلي الكلي للدولة.

4. نسبة المساهمة في الإيرادات أو الموارد

أي ان يتم تحديد نصيب الولاية من اجمالي الدين بنفس نسبة مساهمتها في إجمالي الإيرادات العامة للدولة ، وقد استخدم مقياس نسبة المساهمة في الإيرادات النقدية عند تقسيم الإمبراطوريتين العثمانية والنمساوية أوائل القرن الماضي.

5. المعيار الصفري

في هذه الحالة ، واحدة من دول الخلف تتحمل لوحدها كل التزامات دولة السلف أو ان تتحمل الدولة الأصل كل التزامات الدولة المنفصلة. ومن الأمثلة على ذلك الفصل في بنما من كولومبيا (برعاية خاصة من جانب الولايات المتحدة) ، والفصل في بنجلادش من باكستان ، ومعظم حالات إنهاء الاستعمار.

، وعموما لا توجد دولة جديدة نشأت على حساب دولة أصل لم تتحمل نصيبها من فاتورة الديون القديمة، باستثناء تجربة انفصال بنما في أمريكا الجنوبية عن كولمبيا الكبرى في القرن قبل الماضي برعاية أمريكية، عندما تم تطبيق ما عرف لاحقاً بقاعدة (الخيار الصفري)، وباستثناء انفصال بنغلاديش عن باكستان وجمهوريات الاتحاد السوفيتي.

ثالثاً نماذج من التجارب الدولية في تسوية أعباء الديون في حالة الانفصال أو وراثة الدولة:

سيتم تناول ثلاث نماذج مختلف لشرح التجارب الدولية في هذا السياق، فنموذج كويبك تكمن ميزته في انه يتناول طريقة قسمة الديون في حالة انفصال إقليم عن الدول وليس وراثتها بينما يشرح نموذج جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة الخيار الصفري وما سبقه من خيار القسمة على أساس الناتج والصادرات والرقعة الجغرافية ويوضح أهمية الدور الخارجي في عملية القسمة.بينما يشرح نموذج تشيكوسلوفاكيا ان الناتج المحلي قد يكون أساساً غير مقبولا لقسمة الديون في حالات اختلال هياكل الإنتاج وبالتالي فان التركيز لا يكون أساسا على المعيار المستخدم في القسمة ولكن على مدى عدالته للطرفين.

أ‌- نموذج المقترح انفصال كويبك عن كندا :

اقترحت مقاطعة كويبك عدة خيارات في مقترحها لاقتسام الدين

1- المقترح الأول TOP-DOWN وهو التقسيم من أعلى لأسفل وتقتضي اقتسام الدين العام الذي لم يخصص لإقليم معين بل كان دينا عاما لكل الدولة وذلك وفق صيغة عدد السكان أو موارد كل إقليم وبعد ذلك يتم التقسيم للأصول والديون على المستوى الثاني الدين الخاص وفقا للقروض التي استفاد منها إقليم معين دون الأقاليم الاخرى في مشاريع خاصة بالإقليم مثل بناء كبري في الإقليم المطالب بالانفصال وحينها يتحتم عليه تحمل عب سداد دينها لوحده.

2- المقترح الثاني BOTTOM UP قسمة الديون والموارد الخاصة بكل إقليم وفق ما استفاد منه كل إقليم وبعد ذلك يتم تصفية وسداد الديون العامة أو تأجيل نقاشها.

كلا الطريقتين تتطلب تقييم الإصول والموجودات وفق قيمتها السوقية وهو امر يعد عسيرا للغاية.

ب‌- نموذج جمهوريات الاتحاد السوفيتي-سابقاً:

تعد حالة دول الاتحاد السوفيتي- السابق- مثالا للخيار الصفري فقد كان الاتفاق أولا قبل اللجوء للخيار الصفري ان تكون حصة كل جمهورية من الدين على أساس مشاركة كل جمهورية في الناتج المحلي الإجمالي ومشاركتها في الصادرات وعدد السكان في الرقعة الجغرافية المحددة ثم وافقت روسيا بعد ذلك على تحمل كل تبعات مديونية الاتحاد السوفيتي السابق قبل ان توافق أوكرانيا على تحمل ما يعادل 16% من إجمالي الدين الخارجي وطالبت في أعقاب مارس 1992 بالحصول على حصتها من ارث الاتحاد السوفيتي من الإصول والذهب والعملة الصعبة ثم اضطرت أوكرانيا بعد ذلك لتحمل قسط اكبر من الديون لان مولدافيا عجزت عن سداد حصتها من الدين الخارجي وهذه الزيادة في تحمل عب الدين الخارجي تمت تحت ضغط من مجموعة السبعة الصناعية .G7 حالة أوكرانيا توضح أهمية البعد الخارجي في طريقة سداد الدين في حالة الانفصال-الأمر الذي سيواجه السودان لاحقا- حيث تعرضت أوكرانيا للتهديد من قبل G7 بفقدان ودائعها في الخارج إذا لم توافق على زيادة حصتها في عبء الدين الخارجي المتوارث، وبالنسبة لأوكرانيا كانت تكلفة التوقيع على هذا الاتفاق الجديد أفضل بكثير من فقدان ودائعها في الخارج. و يؤكد باحثون متخصصون ان قبول أوكرانيا بهذا النصيب أتى من باب تأكيد سيادة الدولة الأوكرانية الجديدة، وحصولها على جواز مرور ومصداقية لدخول النظام المالي العالمي والحصول على قروض في المستقبل عبر دفع حصة من مستحقات ديون الدولة السوفيتية.

ربط نصيب الدولة من العملة الصعبة بما ستتحمله من عب الديون الخارجية تم استخدامه مرة اخرى مع سلوفينيا حيث بلغ احتياطي يوغسلافيا من العملة الأجنبية بين 4 الى 7 بليون دولار ولم يتنازل البنك المركزي اليوغسلافي لسلوفينيا عن أي قدر منها والتي طالبت بنسبة 33.3% منها اعتماد منها على نسبة مشاركتها في الاقتصاد القومي.

أنشاء الاتحاد السوفيتي وفق إجراءات التقسيم آليٌة لتسعير الاصول الحكومية لتسهل عملية شراء كل جمهورية للاصول التي ترغب في اقتنائها وان كان مستوى الأسعار الذي تضعه دوما أعلى من السعر السوقي لها.وقد رفضت استونيا الدفع لشراء الشركات التي اقيمت على أرضها لأنها ترى ان جزءا مقدرا من ميزانيتها كان يذهب للاستثمار في الجمهوريات الاخرى بما فيها مباني الحكومة في موسكو وهي لم تتلق تعويضا عن ذلك.

ج- نموذج تشيكوسلوفاكيا

تعد الحالة التشيكوسلوفاكية من الحالات القريبة للحالة السودانية لكن مع وجود العديد من الاختلافات فمن منظور القانون الدولي فان كلا من الدولتين هي وريث تشيكوسلوفاكيا بالتزاماتها وإصولها بينما في حالة السودان فان السودان يعد دولة السلف(الأصل)، بينما جنوب السودان الدولة (المنفصلة) لديه نظريا التزامات قانونية اقل تجاه سداد الدين.الفرق الثاني ان ديون تشيكوسلوفاكيا كانت صغيرة نسبيا حوالي 9.3 مليار دولار الأمر الذي يجعل الدائنين اكتر ميلا للمرونة في التعامل مع طريقة تقسيم الدين.

اعتمد الجانبان تقسيم الدين العام لتشيكوسلوفاكيا على أساس عدد السكان والموقع الجغرافي الذي أنفق فيه أصل الدين، وتم نبذ التقسيم على أساس الناتج المحلي الإجمالي لعدم اتساقه مع ظروف انتقال الدولتين من الاقتصاد المركزي المخطط إلى اقتصاد السوق الحر، خاصة وأن الناتج المحلي السلوفاكي كان يساوي ربع نظيره التشيكي فقط

ان نموذج تشيكوسلوفاكيا أكثر قربا للحالة السودانية لأنه رفض التعامل بمعيار الناتج المحلي نتيجة لاختلال هياكل السوق نتيجة للانتقال من اقتصاد مركزي التخطيط لنمط الاقتصاد الرأسمالي الحر، فعلى مدى السنوات الأربع من 1990 إلى1993 ، فإن نسبة الناتج المحلي الإجمالي لسلوفاكيا مقارنة بتشيكوسلوفاكيا بلغت في المتوسط 24%.

الدروس المستفادة من التجارب التاريخية السابقة انه ليس من المقبول حل معضلة هذه الديون عن طريق إنكار الدين او رفض سداده من قبل الطرفين، فقد حاولت روديسيا الجنوبية فعل ذلك ولكن تم نبذها من قبل المجتمع الدولي ، بل على العكس ان قبول الطرف المنفصل بتحمل جزء من الدين العام يعتبر في الأعراف الدولية دليلا على استقلالية الكيان الجديد ودافعا للثقة فيه من قبل المؤسسات المالية الدولية كما في حالة أوكرانيا والتي رفضت حالة خيار الصفر.

والدرس المهم هو أن المجتمع الخارجي وتاريخيا كان له التأثير الأكبر على طريقة قسمة الديون. فدوافع G7 في إنفاذ قاعدة المسؤولية المشتركة في حالة الاتحاد السوفيتي كانت تعزيز الرغبة في السداد وبالمثل ، تدخل بريطانيا في الحالات السابقة كان بدافع من الرغبة لحماية مصالح مواطنيها الذين ليدهم استثمارات في الخارج.

هناك جوانب اخرى مهمة في ترتيبات الانفصال بين الدول تتعلق بتقاسم الاصول المملوكة للدولة وهنا يثار تساؤلين ما هي الاصول الخاضعة للتقسيم؟ والية تحديد سعر هذه الاصول؟ احد الطرق هي ان يحتفظ كل جزء بالاصول التي تليه في اقليمه او ما يعرف بقاعدة "”Finders Keepers حيث ان الوضع القانوني للاصول يتحدد بمكان تواجدها المادي ويعتبر هذا الأجراء من جانب الدولة المنفصلة استفزازا للدولة الاصل وهذا ما حدث عندما حاول سكان إقليم بيافرا الإنفصال عن نيجيريا وتكوين دولة مستقلة خاصة بعرقية الإيبو في العام 1967م فحينما أعلنت الانفصال من جانب واحد صحبت ذلك بإعلان استيلائها على كافة الاصولة المتواجدة بالإقليم والتابعة للحكومة النيجيرية. وفي حالة ان الاصول التي تخص الدولة الاصل في الإقليم المنفصل تساوي قيمة الاصول التي تخص الإقليم المنفصل من إجمالي الاصول العامة للدولة الام ،في هذه الحالة تتم التسوية بيسر بين الطرفين وهو ما حدث في حالة استونيا حيث أعلنت انها على استعداد للتخلي عن حصتها من الاصول في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة اذا تخلت هذه الجمهوريات عن المطالبة بحصتها من الاصول في استونيا.

بالنسبة لتحديد السعر فإنها الأكثر تعقيدا في عملية معالجة الاصول فكيف يتم تقييم قيمة متحف يحوي الإرث التاريخي والشعبي والهوية لدولة ما، اضافة لمفهوم تكلفة الفرصة البديلة والذي يعني التكلفة التي تحملتها الأقاليم الاخرى نتيجة لفقدانها الفرصة في التنمية لان المصنع المعين اقيم في الإقليم المنفصل وليس فيها.

قضية العملة تحتاج لفترة انتقالية أيضا حيث ان إصدار عملة جديدة ليس بالأمر اليسير وله تكلفته العالية وقد أنشأت سلوفينيا نظامها النقدي على مرحلتين الاولى عبر التعامل بما عرف بعملة lipa في العام 1990 -وهي عملة كرواتيا- ثم أعقبتها بإصدار عملة جديدة عرفت باسم Tolar في العام 1991 والتي لم تكن مقبولة خارج سلوفينيا وأخطرت مواطنيها بانها ليست عملة ولكن مجرد كوبونات لحين إصدار العملة الوطنية الجديدة وهناك العديد من الصعوبات الاخرى مثل اختيار إحدى العملات الأجنبية التي يتم ربط العملة الجديدة بها وكيفية سحب العملة القديمة دون الإضرار بحركة الاقتصاد ومستوى السيوله.

معالجة قضية العملة في حالة الانفصال تباينت من نموذج لأخر. في حالة جمهوريات الاتحاد السوفيتي صوت برلمان أوكرانيا لإلغاء الروبل والتحول لعملة محلية جديدة بينما اختارت كازاخستان البقاء في منطقة الروبل وفيما بعد قرر رئيسها نزارباييف اعتماد الروبل كعملة وطنية لكازاخستان.وهناك مشكلة نقص الخبرة في إدارة المالية العامة للدول حيث ان المشكلة التي جابهت جمهوريات السوفييت السابقة هي كيفية إدارة مصروفاتها إذ انها في معظمها كانت تنقصها الخبرة اللازمة لذلك.

في حالة الدول التي اتحدت حديثا وترغب في الانفصال فان تقييم الاصول يتم وفق نسبة ما اسهم به كل طرف من أطراف الاتحاد وهو ما حدث في تيمور الشرقية، اذ ان عمر اتحادها مع اندونيسيا - حينما رغبت في الانفصال- لم يتجاوز العقدين من الزمن وكان لها نظام محاسبي خاص بحكومتها ومستقل عن اندونيسيا.لكن هذا النوع صعب التطبيق في بعض الحالات كما في حالة كازاخستان التي كانت تتبع للاقتصاد الروسي لفترة تتجاوز القرن.

في اقتسام الاصول التي توجد خارج الدولة المنفصلة فان الأمر يرجع للنفوذ والقوة لكل طرف وهو ما حدث في حالة روسيا في وراثة إصول الاتحاد السوفيتي السابق ، حينما أعلنت في نوفمبر 1991 ضمها لسفارات الاتحاد السوفيتي في الخارج لتكون ممثلة للدبلوماسية الروسية وذلك لأنها الوحيدة القادرة على تمويلها.

بالنسبة للنظام المصرفي والنقدي فان الدولة التي ترث العملة القديمة ستواجه بمطالبات لتشارك أرصدة الاحتياطي النقدي الأجنبي الذي يعد أساسا للعملة الجديدة للإقليم المنفصل وبالتالي تثار مشكلة حول تقاسم قيمة العملة المحلية وأرصدة العملة الأجنبية بين الطرفين وذلك لغياب قواعد واضحة لهذه القسمة. ويثار تساؤل أخر حول كيفية إنشاء الدولة المنفصلة لنظام نقدي جديد؟ وهل يتم ذلك مباشرة ام بالتدرج؟ واذا تم الانتقال تدريجيا فما هي آلية التنسيق بين اهداف السياسة النقدية في البلدين خلال تلك الفترة؟

سيناريوهات قسمة الديون بين السودان وجنوب السودان "في حالة الانفصال":

يتوقع ان يصدر جنوب السودان عملته الخاصة به في حالة الانفصال كمقدمة لخلق النظام النقدي الخاص به يتبعه بفصل البنك المركزي للجنوب وانشاء حساب خارجي مستقل له.وهو امر يتوقع بان تسارع له الدولة المنفصلة للتخلص من اعباء المشاكل النقدية المزمنة للدولة الاصل مثل انخفاض سعر الصرف والتضخم وغيره.وهو الأمر الذي حققته سلوفينيا من خلال إنشاء نظام نقدي خاص بها مما منعها من التأثر بمعدلات التضخم العالية في بقية يوغسلافيا والي وصل الى معدل 35000% سنويا. وعادة ما تسارع الدولة المنفصلة الى انشأ نظامها النقدي لتجنب ابتزاز المركز وهو ما حدث في نيجيريا حينما حاول اقليم بيافرا الانفصال فالغى البنك المركزي النيجيري العملة القديمة واعلن انها غير صالحة واصدر عملة جديدة في محاولة منه لمنع بيافرا من الحصول على المال الذي يمكنها من شراء السلاح

السودان كان يتوقع انه بعد التوقيع على اتفاق السلام الشامل في عام 2005 ، واتفاق وأبوجا السلام في عام 2006 ، ان الطريق سيكون ممهدا له للاستفادة من مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون.فقد استوفى السودان معيار الدولة الفقيرة الجديرة بالاعفاء من الدين لان نسبة اجمالي الديون الخارجية الى الايرادات تمثل ثلاثة اضعاف النسبة القياسية في عام 2003 واربعة اضعاف النسبة في عام 2002 وهذه المؤشرات تعني ان السودان من الدول الفقيرة والتى يجب ان تدخل ضمن مبادرة الدول المثقلة بالديون « الهيبك» الا ان الاجندة السياسية الرامية الى حصار السودان ومنعه من التقدم والتطور تحول دون ذلك ، ان تداخل الاجندة السياسية يلعب دورا اساسيا فى تفاقم الديون حيث استمرت حالة الفتور بين السودان ومؤسسات التمويل العالمية مما دفع الخرطوم الى التوجه والاقتراض من الدول العربية والصين، وكثير من المنح والمساعدات المالية وجدت طريقها الى السودان من الدول العربية والاسيوية ولايكاد يوجد للغرب اثر فى تلك المنح والقروض الخارجية ، ولكن يؤكد بعض المهتمين ضرورة اعداد سياسة شاملة لمساعدة الحكومة على معالجة ديونها وتقوية القدرة النوعية فى كيفية ادارة الديون بكفاءة وفاعلية عبر وضع قاعدة للتحرك لتمكين السودان من شطب ديونه على الاقل لتقليل موقف وضعه السودان خارجيا .

فى وقت وصلت فيه الدول الدائنة الى حلول مع غالبية الدول الافريقية وتسويات لديونها عبر برامج محددة لم يتم تسوية ديون دولتين هما السودان والصومال ، فيما اعتبر خبراء اقتصاديون امر اعفاء الديون وتسويتها يكمن فى التوصل الى اتفاق وتطبيع العلاقات مع اميركا،اضافة الى ان تراكم الديون يكمن وراءه عدم قدرة السودان علي سداد ديونه فى الفترة المحددة رغم اعادة جدولتها وذلك ايضا يرتبط بان الجدولة نفسها لم تتضمن أية اعفاءات فى الاصل او الفائدة الامر الذى ادى الى عجز عن السداد وقاد الى تطبيق شروط الفوائد الجزائية عليه.

التزم السودان بتنفيذ برامج التكيف الهيكلي (SAP) تحت اشراف صارم من صندوق النقد الدولي والدائنين،مع التزامه بتطبيع العلاقة مع بعض المؤسسات مثل الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي وتوصل لاتفاق مع عدد من الصناديق العربية لإعادة جدولة ديونه ( الصندوق الكويتي لللتنمية الاقتصادية ، وصندوق أبو ظبي للتنمية ، والصندوق السعودي لللتنمية ) الا ان الصندوق من ناحية أخرى ، طالب السودان بتنفيذ برنامج الحد من الفقر وتسهيل النمو (PRFG) ، كشرط مسبق لإعادة جدولة لها الديون الثنائية من خلال آليات نادي باريس .

الموقف التفاوضي الراهن:

على الرغم من ان 82-95% من حقول النفط تقع في جنوب السودان (وان كان ذلك يعتمد على ترسيم الحدود الذي لم يكتمل). ويشكل النفط حوالي 98% من ايرادات حكومة جنوب السودان 60 -70% من الميزانية الاتحادية (وفقا لأرقام 2008) وبالتالي فان تحمل الحركة الشعبية لنصيب الجنوب من اعباء المديونية لن ينعكس عليها سلبا الا انها ترفض تبني موقف واضح حيال قضية الديون وتفضل حل القضايا الاكتر تعقيدا اولا اوعلى الاقل تتجنب التعاطي الاعلامي مع القضية. ومواقفها داخل قاعات التفاوض اتسمت بالتشدد فهي تتحدث مرة عن رفضها لتقاسم عبء الديون وتبرر رفضها–وفق رؤيتها- بان هذه الديون استغلت في حرب الجنوب ضدها وان الجنوب لم يستفد منها على الرغم من ان الحركة الشعبية لم تقدم احصاءات علمية دقيقة تبرهن على ذلك خصوصا ان حجم المديونية اساسا هو 14 مليار-اصل الدين- وانه نشأ اساسا في اعقاب ازمة البترول لمقابلة الزيادة في اسعار وكميات واردات البترول، اضافة لدعوى ان السودان اقترض لشراء السلاح هو امر غير مقنع حتى للمطلعين في داخل الحركة الشعبية، وان الجيش السوداني قبل 1983 كانت يتزود بالاسلحة في اطار الصراع بين المعسكرين وهي في غالبها لم تكن صفقات بيع وشراء بل دعماً من احد دول المعسكرين، وفي الفترة التي اعقبت 1983 وحتى 1989 فان تسليح الجيش كان يعاني اهمالا واضحاً وهو امر استغلته الحركة ولا يمكن ان تنكره. وفيما بعد 1989 فان معظم الدول الغربية لم تكن متحمسة لعقد صفقات تسليح مع السودان وبالتالي فان معظم تسليح الجيش السوداني كان باسلحة تقليدية لم تكن باي حال من الاحوال تتطلب اقتراض هذه المبالغ.

في مفاوضات الترتيبات لما بعد الاستفتاء فان مفاوضي الحركة الشعبية طالبوا بان يتحصلوا على نسبة من الاصول واحتياطي النقد الاجنبي والذهب اذا رغبت حكومة السودان في ان تشارك الحركة في تحمل جزء من عب الديون. وتبنت استراتيجية مفادها ان اقتسام الديون يعني اقتسام الاصول ايضا و ركزت على انها ان تحملت جزءاً من عب الديون فانها لن تكون مضطرة لدفع رسوم مقابل استغلالها خطوط انابيب نقل البترول لانها تكون قد اسهمت في سداد الديون الني استخدمت في تشييدها، الا ان محاولات استخدام الحركة لورقتي الضغط هاتين لا تمنحانها قوة تفضيلة في المفاوضات لانها لم تقدم حوافز تسمح للحكومة بقبول طرحها والحكومة تدرك انها اذا تحملت عب الديون كاملا مقابل الزام الحركة بدفع رسوم استخدام انابيب نقل النفط لبورتسودان فان الحركة سرعان ما ستنشي خط انابيبها الخاص بها وبذلك ستتخلص من عب الديون ومن دفع رسوم نقل الخام في وقت واحد. كما وتطالب الحركة باقتسام الاحتياطيات من النقد الأجنبي والذهب والتي تبلغ 769 مليون دولار وفقا تقديرات 2010 ومن المرجح انه اذا وافقت حكومة السودان على اقتسام الارصدة فان الحركة سرعان ما سيتم اعفاؤها من ديونها كما هو مرجح وبالتالي ستكون قد حازت كل المكاسب. اضافة لان الحكومة تدرك ان مكاسبها لن تكون اكبر لو اعفت الحركة من الديون مقابل عدم اقتسام الارصدة معها لان الارصدة تعد ضئيلة جدا مقارنة بحجم الدين ، خصوصا انه يبدو جليا ان جنوب السودان سيتمتع بدعم كامل واعفاء من مديونيته من قبل المؤسسات الدولية ويتضح ذلك من خلال تصريحات نائب رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة أفريقيا ، السيدة أوبياجيلي إيزيكويسيلي أوبي في زيارتها الى جوبا في الأسبوع الأول من سبتمبر 2010 حيث اوضحت انه في حالة الانفصال فانه سيتم تسريع طلب قبول جنوب السودان في البنك الدولي ومنحه الامتيازات الكاملة التي تمنحها العضوية مع اعفائه من ديونه.بالتالي فان الحركة ستحوذ جزءاً من ارصدة السودان الاحتياطية مع حصولها على اعفاء تام من ديونها.

يتضح من الجدول (5) التالي، انه اذا تحملت الحركة الشعبية مديونيتها وفق قاعدة عدد سكان جنوب السودان او وفق ايرادات مواردها فسيكون الامر اكثر عدالة للطرفين حتى لو ضحى السودان بجزء من احتياطي الذهب والنقد الاجنبي.

الجانب المهم الاخر يتمثل في كيفية تفسير موقف الحركة الشعبية في رفض اقتسام الديون او نيل حصتها العادلة من هذا العبء على الرغم من انها تلقت تطمينات من العديد من الدول والمؤسسات المالية الدولية بمنحها اعفاء من مديونيتها حال الانفصال.

ان أية محاولة لالزام الحكومة بتحمل الدين بمفردها سيجابه مجموعة مخاطر نتيجة لضعف الاحتياطيات الاجنبية حيث خفض السودان من حجم السداد للدائنين في عام 2010 بالرغم من انه ما زال ينال نصيبه من عائدات البترول وبالتالي فانه في حال حدوث الانفصال فان الوضع سيزداد سواء وسيتفاقم عجز ميزان المدفوعات تبعا لذلك.، وسيصعب مهمة السودان في طلب إعادة جدولة خدمة الدين من دائنيها الرئيسيين وسيقلل فرص البلاد في الاستفادة من التمويل الخارجي.

جدول (3) يوضح الفقد والوفر في ميزانية الدولة نتيجة للانفصال

الفاقد الايرادي نتيجة للانفصال /جنيه* الوفر في النفقات نتيجة للانفصال*

فاقد الإيرادات البترولية* 6 مليار* 3.35 مليار* التحويلات السنوية لحكومة الجنوب*

فاقد الإيرادات غير البترولية* 0.7 مليار * 0.3 مليار* الصرف على الأجهزة القومية بجنوب السودان*

6.7 مليار* 0.4 مليار* الصرف على المفوضيات*

* 0.5 مليار* الصرف على مشروعات التنمية بجنوب السودان*

جملة الفاقد الايرادي* 4.55* جملة الوفر في الانفاق*

نسبة الفاقد لإجمالي الإيرادات القومية* 33%* 22%* نسبة الوفر في الانفاق لاجمالي الانفاق العام*

صافي الفقد في الإيرادات* 2.15 مليار*

المصدر: دراسة لشيخ المك وكيل المالية السابق،قدمت في ندوة ترتيبات ما بعد الاستفتاء، ببنك فيصل اكتوبر 2010م

ان الاخفاق في تسوية قضية توزيع عب الديون بالسرعة الكافية سيكون له اثار سالبة على تدفق الاستثمارات الاجنبية وهو ما اكده مدير البنك الدولي بجنوب السودان Laurence Clarke حيث قال: "عادةإذا كان البلد يعاني من تراكم المتأخرات ، فسيكون هناك تدفق محدود لاستثمارات القطاع الخاص انتظارا لان يكون هناك وضوح في الروية حول تسوية الديون ولا أتوقع أي زيادة ملحوظة في الاستثمار في السنة الاولى او الثانية بعد الاستفتاء"

ان المعضلة في وضع قاعدة عامة لقسمة الدين العام تأتي من قلة السوابق( قرابة 6 سوابق) والتباين الكبير بين نمط معالجة كل حالة بين الاعتماد على السكان او إيرادات الاقليم او موارده او المساحة او الديون التي استفاد منها الاقليم المعين.

والمعضلة الاكبر ان للسودان اسبابا منطقية لان يتعامل باكثر من نمط في وقت معين ففى حين يقترب من الطريقة التي اتبعتها تشيكوسلوفاكيا في قسمة الدين بعيدا عن معيار الناتج المحلي فانه يتفق مع معالجة جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة التي لجأت لنمط المعالجة شبه الصفري نتيجة لعدم وجود احصاءات دقيقة عن الاصول والسوق والاسعار وهي حالة شبيهة بالسودان.

طريقة معالجة المديونية لترتيبات ما بعد الاستفتاء اغفلت اهم عامل لمعالجة المديونية وهو ضرورة تكوين مجموعة دعم غير رسمية للسودان تشمل الدول الراعية للاتفاقية والحريصة على انجاح الاستفتاء بجانب الدول العربية المساهمة بفعالية في صناديق التمويل العربية بحيث تشمل مجموعة الدعم أكبر الدول الدائنة لتساعد في تكوين موقف تفاوضي موحد لدائني السودان يسهم في التعامل مع المديونية كحزمة واحدة ويشعر الدائنين با

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية