أخبار 

إسرائيل تخطط لإعادة مواطني جنوب السودان إلى جوبا    |   نكبة فلسطين.. والتمسك بحق العودة    |   آلية افريقية لفض المنازعات حول قضايا المياه والأنهار    |   السودان: ملتزمون بقرار مجلس الأمن وبالدفاع عن أراضينا    |   مجلس الولايات يجيز بيان السلطة الإقليمية حول الخطوات التنفيذية لاستكمال آلية تنفيذ وثيقة سلام دارفور    |   السودان يبلغ مجلس الامن والاتحاد الافريقي بوقف العدائيات    |   إستئناف عملية ضخ النفط بنسبة 100% من حقول هجليج    |   السودان يطالب الجامعة العربية بالتحقيق فى اعتداءات "هجليج" النفطية    |   افتتاح مؤتمر اصدقاء سوريا في اسطنبول    |   عودة (4164) أسرة من معسكرات تشاد لغرب دارفور    |  
ورقة عمل     اللاجئــون الفلسطينيـون الحقوق والخيارات والبدائل د.علي أحمد هويدي

اللاجئــون الفلسطينيـون

الحقوق والخيارات والبدائل

د.علي أحمد هويدي - مدير المنظمة الفلسطينية لحق العودة " ثابت "

مقدمة :

مما لاشك فيه أن الصراع على فلسطين قد أدى إلى أكبر وأعقد مشكلة عرفها التاريخ بعد الحرب العالمية الثانية سواء من ناحية عدد اللاجئين الفلسطينيين أو من نلحية المدة التي استمر فيها هذا اللجوء ، وقد ركَّزت معظم الحلول التي طرحت بغية الوصول إلى تسوية قضية اللاجئين الفلسطينيين على إعادة التوطين والدمج ، مما ساهم في خلق الإنطباع بأن الجزء المتعلق باللاجئين في القانون الدولي لن يوفر حلاً عادلاً لهم .

ولاشك في أن موضوع حقوق اللاجئين الفلسطينيين سواء من الناحية القانونية أو غير ذلك يستحوذ على أهمية بالغة كونه يطرح جملة من التساؤلات حول النظام الدولي الذي يرعى اللجوء، ومدى خضوع أو استثناء اللاجئين الفلسطينيين للنظام التقليدي المتمثل في إتفاقية 1951م ، وماهي الحقوق التي يكرِّسها لهم القانون الدولي العام ، وأسباب عدم اعتماد المفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين على قرارات الشرعية الدولية في مفاوضات التسوية التي جرت بينهما . وتؤثر قضايا اللاجئين بصورة فاعلة على مصالح الدول ، كما تمس مسائل السلم والأمن مسَّاً مباشراً .

ونسبةً لأهمية موضوع اللاجئين الفلسطينيين وإرتباطه بعدة مسائل ذات أبعاد قانونية وسياسية تميِّزه عن غيره من قضايا اللاجئين ذلك أن أسباب نشوء قضية اللاجيء الفلسطيني تختلف عن مسببات اللجوء بصورة عامة ، تم عقد حلقة نقاش تتمعلق باللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم القانونية وغيرها للوقوف على أوضاعهم في الدول العربية وغيرها وذلك من خلال العديد من المحاور التي تتمثل في تعريف اللاجئ واللاجئ السياسي ، بداية اللجوء الفلسطيني ، الدول المستقبلة اللاجئيين الفلسطينيين ، أوضاع وحقوق اللاجئيين الفلسطينيين فى بعض دول المهجر وأوضاع اللاجئيين فى الإتفاقيات التي أبرمت مع إسرائيل ، إضافةً إلى الوقوف على الحلول المقترحة لتجاوز أزمة اللاجئيين ومن ثم التعرف على مستقبل اللاجئيين الفلسطينيين.

خلفية تاريخية عن قضية اللاجئين الفلسطينيين :

يعتبر موضوع اللاجئين الفلسطينيين حالياً هو جوهر الصراع العربي الصهيوني ، فالكيان الإسرائيلي الذي يحتفل بالذكرى الستين لتأسيسه لم يبدا فقط في العام 1948م وإنما بدأ تأسيسه قبل ذلك ، فقد كانت فلسطين مستعمرة من قبل بريطانيا التي مهَّدت الطريق لقيام الكيان الإسرائيلي على أرض فلسطين ، وذلك ابتداءاً من العام 1920و1925م حيث تم فرض اللغة العبرية ثم الفترة من 30 -1936م التي كثرت فيها الاعتقالات وعمليات القصف بالطائرات ايطالية والدبابات البريطانية وذلك بهدف إجبار الشباب الفلسطيني على مغادرة فلسطين ، ومن ثم سلِّمت البلاد بكاملها من عقارات ومصانع وطرق معبدة على طبق من ذهب للكيان الصهيوني . ومن المعلوم أن الكيان الصهيوني قائم على ثلاث أسس تتمثل في الآتي:-

1. الإستيلاء على الأرض وطمس الهوية الثقافية والحضارية والدينية للشعب الفلسطيني .

2. طرد ونفي الشعب الفلسطيني إلى خارج فلسطين وذلك من خلال إرتكاب العديد من المجازر في مناطق متعددة .

3. إستجلاب ملايين اليهود من مختلف دول العالم للإستيطان على أرض فلسطين .

فيما يتعلق بالإستيلاء على الأرض يمكن الإشارة إلى بعض النقاط التي تتمثل في الآتي:-

• تم التمهيد لذلك خلال الإستعمار الابريطاني من عام 1920 وحتى 1925 إذ تم سن قوانين جديدة للإستيلاء على الأراضي واعتماد اللغة العبرية .

• بعد النكبة في العام 1948م سن الاحتلال الصهيوني قوانين مجحفة (مصادرة أملاك الغائبين) .

• تدمير 531 بين قرية وحي .

• الإعتماد على العامل الزمني لمصادرة ما تبقى من الأراضي .

• لم تتوقف عملية قضم الأراضي حتى الساعة (أراضي الصفة الغربية وبئر السبع في النفب..).

وفيما حاق بالشعب الفلسطيني من قبل الكيان الصهيوني أفضِّل إستخدام مصطلح المهجَّرين على مصطلح اللاجئين لأن اللاجيء قد يغادر المكان بإرادته في بعض الأحيان أما المهجَّر فهو الذي أرغم على ترك أرضه ، فهناك مساحات واسعة في فلسطين لا يسكنها اليهود وهي جاهزة لإستقبال الفلسطينيين ولكن الكيان الصهيوني ظل منذ تأسيسه وإلى اليوم يعمل على منع الفلسطينيين من العودة . فحق العودة من وجهة نظر الكيان الإسرائيلي يمثل تهديداً لمستقبله خاصةً من الناحية الديموغرافية . وفي نظري أن ذلك مجرد أكذوبة لكل ما للكلمة من معنى ذلك أن 78% من اليهود يسكنون في 17% فقط من أرض فلسطين بينما العدد الباقي يسكن في بقية المساحة ، وبالتالي فإن عودة الفلسطينيين لا يشكل حقيقةً هذا التهديد المزعوم .

أما ما يتعلق بطرد الشعب الفلسطيني فقد تم تدمير المجتمع الفلسطيني وكانت الطائرات البريطانية تمارس العقاب الجماعي ، إضافةً إلى سياسة ارتكاب المجازر كما حدث في (دير ياسين) و(كفر قاسم) و(الصفصاف) وقد تم توثيق أكثر من ثلاثين مجزرة بهدف الترويع وإجبار الناس على الهرب ، هذا إضافةً إلى أن الحكومات الصهيونية المتعاقبة تعتبر عودة اللاجئين خطاً أحمراً حيث دأب الكيان الصهيوني على حث الدول العربية والغربية بتوطين اللاجئين الفلسطينيين بغية شطب حق العودة .

فيما يتعلق بإستجلاب ملايين اليهود من كل مناطق العالم إلى أرض فلسطين فقد تم تأسيس وكالة خاصة لهجرة اليهود منذ العام 1929م ، ولعبت دور محوري في هجرة اليهود إلى فلسطين ، وتشير التقارير أن تلك الوكالة آخذة الآن في الإنحدار ، فقد صدر تقرير قبل فترة ليست طويلة يفيد بأن على الوكالة اليهودية هذه أن توجِّه ميزانيتها فقط لعملية التوجيه والتوعية بالنسبة لليهود ، لذلك نلاحظ أن هناك هجرة عكسية ولعل هذه الهجرة من البشريات . ومن البشريات أيضاً أن هناك استحضار لعناصر القوة في المجتمع الفلسطيني. تلك الأسس الثلاث هي التي ارتكز عليها المشروع الصهيوني منذ التأسيس وصولاً إلى النكبة عام 1948م . وكانت من نتائج تلك النكبة كما يلي:-

1. وجود أكبر وأقدم قضية للاجئين في العالم .

2. وجود أكثر من ستة ملايين لاجيء فلسطيني أي بما يعادل ثلثي الشعب الفلسطيني الذي وصل تعداده إلى عشرة مليون ومائة ألف نسمة موزعين بشكل اساسي في لبنان وسوريا والأردن والضفة الغربية وقطاع غزة ، وتشتيت الباقي في مختلف دول العالم العربي والغربي. وبالتالي فإن اللاجئين الفلسطينيين ليسوا موجودين في تلك المناطق الخمسة فقط وإنما في مناطق ودول كثيرة .

3. إبراز حالة المهجَّرين الفلسطينيين بعد نكبة 48 ونكسة 1967م لتزيد الأوضاع سوءاً ليتم تهجير من تم تهجيره إلى الضفة الغربية وقطاع غزة مرةً أخرى ومن ثم حدثت نكبة جديدة تمثلت في المخيمات التي تعاني البؤس والفقر والشقاء.

4. وجود اللاجئين في مخيمات بلغ عددها(59) مخيماً رسمياً إضافةً إلى مئات التجمعات .

5. تشكيل وكالة الاونرا لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين .

6. محاولات دائمة لتهجير أو توطين أو تعويض اللاجئين بدل العودة .

وهناك فرق واضح بين المخيم والتجمع ، فالمخيم معترف به من قبل الدول المضيفة أما التجمع فهي معترف به ديموغرافياً ولكن ليس معترف به جغرافياً من قبل الدول المضيفة ، ونحن نتمسك بالمخيم كمفهوم سياسي ولا نتمسك به كحالة اليوم ، فالمخيمات اليوم بحاجة إلى تحسين الظروف الإنسانية من مأكل ومشرب وتعليم ورعاية صحية وما إلى ذلك الإحتياجات الأساسية للاجئين الفلسطينيين على أن لا يكون ذلك على حساب الهوية الفلسطينية أو حق العودة إلى فلسطين ، فهناك محاولات دائمة تجري على مستوى الغرب بشكلٍ عام تهدف إلى توطين اللاجئين الفلسطينيين وتعويضهم بدلاً عن العودة إلى أرض فلسطين ، لذلك يركِّز الإتحاد الأوروبي بصورة دائمة على المساعدات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين ويعمل جاهداً لتطوير هذا الجانب . وهناك مفارقة أود الإشارة إليها،إذ يرى كثيرٌ من السياسيين في لبنان أنه إذا أعطي الفلسطيني حقوقه المدنية والإجتماعية فإنه سينسى بذلك حق العودة ، وهذا يعني إفتراضاً أن الفلسطيني إذا عاش بحرية وكرامة فإنه ينسى وطنه ويتنازل عن المطالبة بحق العودة .

ونعتقد أن النموذج الأفضل في التعامل مع قضية اللاجئين الفلسطينيين هو النموذج السوري لأنه يعطي الفلسطيني الحقوق المدنية بدرجة متساوبة تقريباً مع المواطن السوري بإستثناء الحق السياسي في موضوع الإنتخاب ، ويعتبر عدد المؤسسات التي تعمل في حقل حق العودة في سوريا أكثر من تلك المؤسسات الموجودة في لبنان . ولاتوجد إحصاءات دقيقة عن اللاجئين الفلسطينيين وإنما هناك تقديرات حتى نهاية العام 2005م . وأشارت التقديرات التي تتعلق بتوزيع الفلسطينيين في العالم إلى الآتي:-

المكان العدد

الضفة الغربية 2400

قطاع غزة 1400

فلسطين المحتلة عام 48 1130

الأردن 2942

لبنان 404

سوريا 475

مصر 61

السعودية 347

الكويت 73

بلدان الخليج العربي الأخرى 180

العراق 15

ليبيا 34

بلدان عربية أخرى 7

أمريكا الشمالية والجنوبية 267

أوروبا 255

بقية أنحاء العالم 107

مجموع الفلسطينيين في الداخل 4930

مجموع الفلسطينيين في الخارج 5174

المجموع الكلي 10104

فبالعودة إلى العراق نجد أن هناك (15000) لاجيء فلسطيني من أصل (35000) ويتساءل بعض من الباحثين والمراقبين عن بقية اللاجئين الفلسطينيين الذين كانوا في العراق ، وأشير إلى أنهم يعيشون في مخيمات أقيمت إضطرارياً على الحدود ما بين سوريا والأردن وذلك بسبب المشكلات الداخلية في العراق ، وقد تم تهجير بعضٌ من أولئك إلى نيوزيلاندا والبرازيل ودول أخرى وكانت الدول العربية أحق بهؤلاء اللاجئين الفلسطينيين من تلك الدول ، وخيراً فعل السودان عندما أعلن ترحيبه بإستضافة عدد مقدَّر من أولئك اللاجئين العالقين على الحدود العراقية السورية الأردنية .

نماذج من أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية المضيفة:

اعتقد أن من أهم الأمور التي يجب مراعاتها كيفية التعاطي مع هذه الكتلة البشرية التي يتم إستضافتها هنا أو هناك ، ففي الأردن توجد حقوق مدنية وسياسية، وفي سوريا توجد حقوق مدنية ولاتوجد حقوق سياسية ، وفي لبنان الأسوأ تعاملاً مع اللاجئين يحرم الفلسطينيون من حقوقهم المدنية ، ويحرمون من حقوق العمل في كثير من المهن ، كما يحرمون من حقوق التملُّك ، وتشكل البيئة السياسية والقانونية اللبنانية بيئة طاردة للفلسطينيين بحجة منع توطينهم ، ولكن الحقيقة هي أن الفلسطينيين لا يرغبون أصلاً في التوطين وإنما يرغبون بمعاملة إنسانية عادلة ، غير مرتبطة بإعطائهم الجنسية أو الحقوق السياسية الخاصة باقرانهم اللبنانيين . كما أن الاحتجاج بأن الإبقاء على معاناة الفلسطينيين وحرمانهم من حقوق الحياة الإنسانية الكريمة يعين على استمرار إهتمامهم بقضيتهم ،هي حجة لا تستند إلى أسس صحيحة ذلك أن إستمرار المعاناة يدفع الفلسطينيين للهجرة إلى دول أوروبا الغربية وأمريكا وكندا وأستراليا وأمريكا الجنوبية ، حيث توجد مخاطر أكبر في توطينهم وذوبانهم وابتعادهم عن مركز الإهتمام بقضيتهم ، وفي الضفة الغربية وقطاع غزة توجد حقوق مدنية ، أما دول الخليج فهي ضد التوطين وتتخوف من كل أجنبي ، وهي تنسجم إلى حدٍ ما مع موقف الجامعة العربية المتمسك بحق العودة استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية ، وترى الجامعة أن من حق اللاجئين التمتع بكافة الحقوق المدنية في أماكن لجوئهم إلى أن تتم العودة ، ولكن للأسف لم تلتزم معظم الدول العربية بذلك الموقف .

وكما أشرت من قبل فإن الأوروبيين يؤكدون على الحل السياسي ، أما الأمم المتحدة فحدِّث ولا حرج فلم يعد هناك ثقة ما بينها والشعب الفلسطيني ذلك ، ذلك أنها تتعامل بإزدواجية في المعايير تكيل بمكيالين عن التعاطي مع القضية الفلسطينية ، ويكاد ينسجم الموقف الدولي العام بموقف الولايات المتحدة الذي يكاد يتطابق إلى حدٍ كبير مع السياسات والمواقف والرؤى الإسرائيلية ، هذا إضافةً إلى الموقف الأوروبي ، وتهدف تلك المواقف والسياسات إلى توطين الفلسطينيين في الدول العربية بدلاً عن حق العودة إلى أرض فلسطين. ولاشك أن الكل تابع ماحدث ويحدث في قطاع غزة من قصف وحصار وقطع للمساعدات لمدى خمسة أيام من قبل الكيان الإسرائيلي ومع ذلك تحرك الأمم المتحدة أو مجلس الأمن ساكناً ، ولم يطالب مجلس الأمن بعقد إجتماع سريع وطاريء لتدارس الأوضاع وتداعياتها ، ولاشك أن إزدواجية المعايير ساهمت بدرجة كبيرة في زعزعة الثقة في المنظومة الدولية ، وبالتالي فالحاجة ماسة إلى إعادة النظر فيها من كل كل الدول الأعضاء على قاعدة الحقوق للجميع .

محاولات محو قضية اللاجئين الفلسطينيين :

ومن المعلوم أن هناك إتفاقيات كثيرة وقِّعت بغية حل القضية الفلسطينية ولكننا نعيش مشكلة المصطلحات حمَّالة المعنى مثل مقولة (دولة فلسطينية قابلة للحياة) فتعبير (قابلة للحياة) تعبير مبهم وتحتمل أكثر من معنى واحد ، كذلك (حل قضية اللاجئين حلاً عاجلاً) فالحل العاجل تعبير غير دقيق ، وغير ذلك من المصطلحات والتعابير المبهمة التي تحتمل معاني متعددة . وفي إتفاق أوسلو 1993م تم تأجيل قضية اللاجئين الفلسطينيين إلى المرحلة النهائية أي مفاوضات الحل النهائي ، وكان من المفترض أن تصوِّت الولايات المتحدة لصالح القرار 194 الذي كان يتناول حق العودة ولكن بعد التوقيع على إتفاق أوسلو لم تقف الولايات المتحدة مع القرار ، وبالتالي يمكن القول بأن كل الإتفاقات التي وقِّعت لم تكن في صالح اللاجئين الفلسطينيين . ويقوم المشروع الصهيوني بمحاولات متعددة من خلال تلك الإتفاقات بغية شطب قضية اللاجئين وحق العودة ، فهناك مشاريع غربية متفق عليها إضافةً إلى مشاريع عربية تخدم ذلك الهدف ، فالقمة العربية التي عقدت في بيروت 2002م لم تصف حق اعودة بشكلٍ كامل ، وكان هناك دور لرئيس الجمهورية اللبنانية السابق (لحود) في فرض زيادة بند لتأكيد حق العودة وفقاً لقرار أوسلو. ومما يؤسف له أن هناك محاولات فلسطينية أيضاً عبر الإتفاقيات التي وقِّعت مع الجانب الفلسطيني والتي تساهم في النهاية في شطب حق العودة بطريقة أو أخرى مثل (وثيقة أوسلو ، وثيقة جنيف ، وثيقة اكس ، وثيقة بيلين عبد ربه، تصريحات عباس ، وقبل ذلك الراحل عرفات نفسه الذي تفهَّم يهودية الدولة) وغيرها من الوثائق والإتفاقات . ومع كل ذلك فهناك عناصر قوة في المجتمع الفلسطيني تتمثل في:-

- التماسك والترابط العائلي الذي يساعد في التوعية بذلك الحق الدفاعي .

- الحفاظ على العادات والتقاليد والمعتقدات السائدة .

- تشكيل المؤسسات الأهلية ومراكز الدراسات والأبحاث بهدف المساهة في تسليط الضوء على تلك الجوانب سالفة الذكر وتوعية المجتمع الفلسطيني وغيره بغية إنتزاع تلك الحقوق آنياً ومستقبلاً

- فتح معركة القوانين الدولية في مقارعة الكيان الصهيوني .

- بناء شبكة من الأصدقاء الأجانب وبناء الثقة خلال المشاهدات الميدانية ، وهنا وللوقوف على حقيقة الأوضاع ندعو الجميع إلى زيارة مخيمات اللاجئين في الدول المضيفة ، فالوفود الغربية - من برلمانيين وصناع قرار وفنانين وفنانات ومن باحثين - تزور مجزرة صبرا وشاتيلا سنوياً ولكن المؤسف عدم وجود زيارات لتلك المجزرة ومخيمات اللاجئين من قبل العرب والمسلمين .

- تشكيل قوى شعبية تمارس الضغط على الحكومات والنخب وصناع القرار.

- الفهم التام للمشروع الصهيوني الذي يراهن على كسر إرادة الشعب الفلسطيني.

- إمتلاك المفردات الخاصة في شرح قضية اللاجئين إلى الغرب .

وبصورة عامة يمكن القول إن المجتمع الفلسطيني بحاجة إلى برلمان وبحاجة إلى مجلس وطني ، فالمجلس الفلسطيني الحالي معطَّل منذ العام 1994م حيث آخر انعقاد ، ويجب القيام بإنتخابات جديدة وتشكيل مجلس وطني جديد كل ثلاث سنوات ، كما يجب أن تنتخب أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حتى تقوم بإدارة مؤسسات المنظمة ذلك أن اللجنة التنفيذية الحالية لمنظمة التحرير غير شرعية لأنها لم تقم على انتخابات من قبل المجلس الوطني .

كذلك لابد من تفعيل مراكز البحوث والدراسات بهدف الإستمرار في تسليط الضوء على القضية الفلسطينية بكل أبعادها ذلك لما لتلك المراكز من تأثير مقدَّر على النخب الحاكمة وصنَّاع القرار وذلك من خلال إعداد الأبحاث العلمية المحكمة وعقد المؤتمرات وحلقات النقاش والمحاضرات العلمية المتخصصة .

وأود الإشارة إلى أن كم كبير من المعلومات والحقائق والوقائع المتعلقة بالقضية الفلسطينية يجري تزييفها من خلال الإعلام الصهيوني الذي دأب دوماً على تقديم الحقائق بصورة مغايرة عن الواقع ، ومعروف أن المشروع الصهيوني يمتلك هالة إعلامية فاعلة ومؤثرة ، وقد نجح الإعلام الصهيوني في رسم صورة إنطباعية سالبة عن المواطن العربي بشكلٍ عام في أذهان الرأي العام الغربي ، إضافةً إلى العمل الدؤوب بهدف تحسين صورة الإسرائيلي ، وإيجاد المبررات لكل ما يفعله الكيان الإسرائيلي في الأرض المحتلة ، ولذلك من المهم جداً أن يقوم الإعلام العربي بدور أكثر فاعلية في دعم القضية الفلسطينية بكل أبعادها ودحض الأكاذيب التي تروج لها دوائر الإعلام الصهيونية .

ختاماً إن الفلسطينيين هم وحدة واحدة سواء أكانوا في الشتات أو في الداخل، ولا مكان للجغرافيا في هذا الصراع ، ولتدعيم هذه الوحدة لابد من الإستمرار في عقد مؤتمر سنوي يستهدف فلسطينيي أوروبا بغية الوقوف على حقائق الأوضاع والتحديات الآنية والمستقبلية ، معلوم أن هناك مؤتمر يعقد بشكل دوري سنوي ، ، وقد سميت تلك المؤتمرات بمؤتمرات فلسطينيي أوروبا بدءاً من المؤتمر الأول وصولاً إلى المؤتمر السادس الذي سيعقد في هذا العام في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن بحضور أكثر من (7) ألف فلسطيني من القارة الأوروبية ليقولوا رسالة واحدة هي: أننا بالرغم من وجودنا في أوروبا مازلنا متمسكين بحق العودة كما حدث في العام الماضي 2007م.

مطالِب الحقيقية وراء تسوية القضية في ظل الإنقسام الحاد بين فتح وحماس

هناك إشكالية تتعلق بالمطالِب الحقيقي وراء تسوية القضية في ظل الإنقسام الحاد بين فتح وحماس ، ولاشك في أن الإختلاف بين فتح وحماس سيؤثر على الوضع الداخلي المعقد أصلاً بفعل السياسات والممارسات الإسرائيلية إضافةً إلى التأثير في التعاطي الخارجي خاصةً فيما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين والإشكاليات التي تواجهها المخيمات .

من الملاحظ أن الدول العربية لم تتقدم بمبادرات لمعالجة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين العالقين على الحدود العرقية السورية الأردنية بإستثناء السودان الذي رحَّب بإستضافة عدد مقدَّر منهم ، وأتساءل عن السبب الذي ادى إلى تنصل العربية من هذا الحق ومن التقدم بمبادرات لمعالجة أوضاع اللاجئين في مختلف المخيمات والتجمعات، وأود أن أتعرف على مدى تأثير الإنشقاق الفلسطيني الداخلي بين فتح وحماس على مستقبل القضية الفلسطينية بصورة مجملة.

اللجؤ فى القانون الدولى :

يخصص القانون الدولي العام حيزاً مقدراً لموضوع اللجوء نظراً لارتباطه بسيادة الدول حيث يتواجد فيها اللاجيء من جهة وبقضايا حقوق الإنسان من الجهة الثانية. وإذا كانت القواعد القانونية المتعلقة بالفرد تنيثق مبدئياً من القوانين الداخلية الخاصة بكل دولة ، فإن النظام القانوني الدولي أصبح يخصص لشؤون الأفراد حيزاً كبيراً بحيث بات هذا النظام يمنح للأفراد حقوقاً ويفرض عليهم التزامات ، إذ أعطى ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والشعوب وزناً جديداً ، تبلور لاحقاً مع القانون الدولي الجزئي حيث أصبح الفرد موضوعاً من موضوعات القانون الدولي .

وقد أشارت دراسة لـ(نجوى مصطفى حساوي) بعنوان "حقوق اللاجئين الفلسطينيين بين الشرعية الدولية والمفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية" إلى عدد القرى التي نزحت بسبب الهجوم العسكري الإسرائيلي خلال 48- 1949م حسب الإرشيف الإسرائيلي وذلك كما في الجدول أدناه .

أسباب الهجرة النزوح واللجوء :

عدد القرى التي هجِّرت أو نزحت:

الطرد على يد القوات اليهودية 122

الهجوم العسكري اليهودي المباشر 270

الخوف من هجوم يهودي متجه نحو القرى 38

تأثير سقوط مدينة قريبة 49

الحرب النفسية 12

الخروج الإختياري 6

غير معرو ف 34

المجموع 531

ووفقاًَ لذات المصدر فقد كان الفلسطينيون الذين اقتلعوا من ديارهم كما هو موضح في الجدول التالي :-

المدينة أو الحي:عدد القرى المهجَّرة:عدد اللاجئين:عام 1948م :عام 2000

عكا :30: 47038: 306753

الرملة :64: 97405: 635215

بيسان :31 :19602: 127832

بئر السبع: :88 90507: 590231

غزة 46 :79947: 521365

حيفا 59: 121196: 790365

الخليل: 16: : 149933

يافا :25 :123227: 803610

القدس: 39: 97950: 838769

جنين :6 ::4005 :26118

الناصرة: :5: :8746 57036

صفد: 78 :52248: 340729

طبريا: 26 :28872: 188285

طولكرم: 18 :11032: 71944

المجموع: :531 804766: 5248185

وإذا كان كلٌ من المواطن والأجنبي يتمتع بحماية دولته بسبب رابط الجنسية واستناداً لأحكام خاصة ترعاه – عند تواجده خارج دولته الأصلية – فإن اللاجيء الذي تضطرَّه الظروف إلى مغادرة بلده بصورة غير طوعية يجد نفسه مجرداً من أي مركز قانوني في بلد اللجوء . ورغبةً من المجتمع الدولي بحماية اللاجيء كرَّس له القانون الدولي في القرن العشرين مركزاً قانونياً يخوِّل له التمتع ببعض الحقوق والحريات الأساسية ، وذلك بموجب عدة إتفاقات دولية أو إقليمية أبرزها معاهدة 1951م الخاصة بشؤون اللاجئين ، وبروتوكول 1967م الملحق بها ، والمعاهدة الإفريقية المتعلقة باللاجئين .

قبل تبلور النظام القانوني وتكريسه على الصعيد الدولي كانت المجتمعات القديمة تتعامل معه على مستوى محلي ، لأن مفهوم اللجوء لم يأخذ بعداً عالمياً إلاَّ مع بداية القرن العشرين حيث ازدادت حدة ظاهرة اللاجئين والنازحين مع الثورة الروسية في الوقت الذي كانت فيه المنظمات الإنسانية هي التي تتولى تقديم المساعدة لهذه الفئة .

ويستند التعريف القانوني للاجيء وفقاً لمعاهدة 1951م إلى عنصر الخوف من الاضطهاد في حين أن الترتيبات السابقة أيام عصبة الأمم كانت قد ركَّزت على ثلاث عناصر في تعريفها للاجيء وهي:-

- الأصل العرقي أو الوطني .

- إنعدام الحماية من قبل الدولة التي ينتمي إليها الفرد .

- عدم الحيازة لجنسية أخرى .

ويعتبر اللاجئون الفلسطينيون غير معنيين بالحماية الدولية المكرَّسة للاجيء بموجب معاهدة 1951م باعتبار أنهم غير معنيين بمبدأ عدم الطرد الذي يشكل حجر الزاوية بالنسبة لهذه الحماية ، إضافةً إلى أن اللاجيء الفلسطيني لم يغادر فلسطين بسبب عدم رغبته بالحصول على حماية دولته الأساسية كما هو الوضع بالنسبة لسائر اللاجئين ، وإنما بسبب أعمال الطرد والمجازر والانتهاكات التي ارتكبت بحقه وقيام دولة أخرى في الإقليم الذي كان مقيماً فيه ومنعها له من العودة.

ومع أن المبادرات التي تقوم بها الأونروا في مجال حماية الفلسطينيين قد لقيت الدعم من أعضاء مجلس الأمن الدائمين وغير الدائمين ، إلاَّ أنه من المتفق عليه أن الأونروا تهدف أساساً إلى تقديم المساعدة للاجئين الفلسطينيين في حين تتمثَّل مهمة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين - إلى جانب تقديم المساعدة – بتأمين الحماية الدولية للاجيء .

ويعود أمر استثناء اللاجئين الفلسطينيين من الحماية القانونية التي تمنحها معاهدة 1951م ، ومن نطاق عمل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى الأبعاد القانونية والسياسية التي تطغى على قضية اللاجئين الفلسطينيين منذ العام 1948م ، والتي تضفي عليها طابع الشعب الذي له الحق بتقرير مصيره . ولاشك في أن الأسباب التي دفعت إلى استثناء اللاجئين الفلسطينيين من النظام القانوني المطبَّق على سائر اللاجئين تعتبر مقنعة نظراً لتميز قضيتهم عن غيرهم ، الأمر الذي دفع بعض الدول الغربية إلى التردد في منحهم الحماية الدولية التي تؤمنها معاهدة 1951م ، إلاَّ في ظل شروط ضيقة تتمثل في تقديم الإثبات حول توقُّف الأونروا عن تقديم المساعدة لهم ، أو عدم السماح لهم بالبقاء في منطقة اللجوء الأولى ، الواقعة ضمن نطاق الأونروا ، وغيرها من الشروط التي تختلف من دولة لأخرى .

بروتوكول كازابلانكا :

أدى ارتباط تطور الوضع القانوني للاجيء الفلسطيني في الدول العربية بتصرفات ومواقف القادة الفلسطينيين تجاه قضية اللاجئين إلى طغيان المواقف السياسية على حقوق اللاجئين الفلسطينيين مما دفع جامعة الدول العربية في 11/9/1965م إلى تبني بروتوكول كازابلانكا كمحاولة منها للتوسيع من إطار حقوق اللاجئين الفلسطينيين في الدول المضيفة . وتكمن أهمية بروتوكول كازابلانكا في أنه لم يتطرق إلى فئة اللاجئين فقط وإنما توجَّه إلى الفلسطينيين بشكلٍ عا، باعتبار أن وضع الفلسطينيين من غير اللاجئين يتشابه مبدئيَّاً مع لاجئي 1948-1949م ، لاسيما لجهة إنعدام الجنسية والحاجة إلى الحماية ، حيث يتشارك الفلسطينيون المصير ذاته باعتبارهم شعب له الحق بتقرير المصير. ويوفر بروتوكول كازابلانكا للفلسطينيين مجموعة من الحقوق لا توفرها معاهدة 1951م للاجئين المعنيين بأحكامها ، حيث يتضمن البروتوكول في المادة الثانية منه أحكاماً شبيهة بتلك الواردة في المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المتعلقة بحق العودة والمغادرة ، كما يضمن للاجئين حرية التحرُّك في الدول المنضمة إلى جامعة الدول العربية .

وعلى الرغم من أن بعض الدول العربية صادقت على البروتوكول دون أي تحفٌّظ كالأردن ، والجزائر ، والسودان ، والعراق ، ومصر ، واليمن ، وأبدى كل من لبنان والكويت وليبيا بعض التحفظات عليه ، فإن تطبيق البروتوكول قد اختلف من دولة لأخرى ، كما أن هذه الدول لم تبادر إلى تعديل قوانينها بما يتلاءم مع بروتوكول كازابلانكا .

أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية :

في ظل غياب أية إتفاقية إقليمية نافذة تلتزم بها الدول العربية المضيفة لتنظيم وضعية اللاجئين يخضع الفلسطينيون لتشريعات الدول المختلفة ، والتي تتراوح بين منحهم الجنسية كالأردن وإفادتهم من معظم الحقوق المدنية في سوريا ، أو طردهم كما حدث في ليبيا . ففي لبنان على سبيل المثال هناك من يرى أن الوجود الفلسطيني فيه يشكل تهديداً للتوازن الطائفي الحساس بين المسيحيين والمسلمين ، وتهديداً للأمن السياسي والإجتماعي فيه ، الأمر الذي انعكس سلباً على أوضاع اللاجئين في لبنان ، حيث اتسم تاريخهم في لبنان بكثير من المعاناة والحرمان من الحقوق المدنية كمنع من هاجروا خلال الحرب الأهلية ، وحرمانهم من أبسط الحقوق المكرَسة في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي يعتبر لبنان طرفاً فيها ، كالحق في حرية التحرك والعمل بإستثناء بعض المهن التي تتطلب الحصول على إذن مسبق بذلك .

ويعتبر معظم اللاجئين الموجودين في الأردن الأكثر اندماجاً في المجتمعات المحلية مقارنةً مع الدول المضيفة الأخرى ، وقد استطاعوا الانخراط في الاقتصاد الأردني والمساهمة في النمو الإقتصادي بشكلٍ كبير ، وذلك نظراً لتمتعهم بوضع قانوني متميز يتيح لهم الإستفادة من كافة الحقوق التي يتمتع بها المواطن الأردني، بإستثناء الذين نزحوا بسبب حرب 1967م وأخضعوا لبعض القيود الخاصة التي تنظم وضعهم في الأردن .

أسباب تعثر حل قضية اللاجئين :

مما لاشك فيه أن القضية الفلسطينية قد دخلت منذ حرب الخليج في تسعينيات القرن العشرين في مرحلة جديدة لا سيما في ظل عدم تمكُّن الأطراف الدولية من لعب دور إستراتيجي في حل هذه القضية وفقاً لأحكام القانون الدولي ، وعدم فاعلية القمم العربية الدورية منها أو الطارئة في الضغط بغية إيجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين ، وفي مساعدة الشعب الفلسطيني بصورة فعَّالة تمكِّنه من ممارسة حقه بتقرير المصير . وفي الوقت الذي هيمنت فيه الولايات المتحدة – الحليف الإستراتيجي لإسرائيل – على الساحة الدولية ، واتبعت سياسات دولية جديدة لا تمت بصلة إلى ما استقرت عليه الأعراف الدولية وميثاق الأمم المتحدة ، حيث الإتجاه إلى القوة المسلحةو خارج إطار الأمم المتحدة، ومن خارج إطار الفصل السابع وإستغلالها لمبدأ (الدفاع المشروع) وشلل نظام (الأمن الجماعي) الذي حاول تكريسه ميثاق الأمم المتحدة من خلال مجلس الأمن ، وحظر اللجوء إلى القوة ، يطرح التساؤل عن مدى وجود مساحة للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية في حق الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي ، وبالأخص قضية اللاجئين ؟ كذلك عن أسباب تعثر حل هذه القضية ما ينسجم مع القانون المذكور ؟ .

لقد تبيَّن أن الولايات المتحدة لم تساند الشعب الفلسطيني في الحصول على حقوقه المشروعة وحقه بكيان مستقل ، ولم تدعم تطبيق القانون الدولي على الرغم من وضعها كراعية للمفاوضات بين الطرفين الإسرائيلي – الفلسطيني ، حيث أثبتت من خلال مواقفها أنها تتحرك وفقاً لمصالحها وذلك من أجل حماية امتيازاتها في المنطقة .

وقد تبيَّن أن سياسة الحلول المؤقتة التي اعتمدت ابتداءاً من مدريد أثبتت فشلها ذلك أنها أدت إلى مزيد من المراحل ، حيث سلكت (إستراتيجية المراحل)إتجاهاً خاطئاً ، ابتداءاً من القول بتأسيس السلطة الوطنية على أي جزء محرر من الأراضي المحتلة ، مروراً بتأسيس دولة فلسطينية على أي أرض محررة ، ثم الإكتفاء بدولة في قطاع غزة والضفة الغربية والحكم الذاتي كمرحلة تفصل إعلان تلك الدولة ، الأمر الذي يمتد إلى ما لا نهاية .

إن عدم تنفيذ الإلتزامات المفروضة على الطرفين بموجب الإتفاقات التي تم توقيعها بينهما في المرحلة الإنتقالية ، وعدم تنفيذ القرارات الدولية قد أدى إلى تأجيل البحث في قضايا الوضع النهائي ، ولا سيما موضوع اللاجئين ، وذلك بسبب إتباع سياسة المراحل . وقد أثبتت مفاوضات التسوية التي جرت بين الطرفين أن إسرائيل قامت بكل ما في وسعها من أجل تأخير مفاوضات الوضع النهائي وإطالة المرحلة المؤقتة ، ومن أجل إبقاء الفلسطينيين في موقف ضعيف ، ذلك أن صيغة الحكم الذاتي شكَّلت أكبر فشل للفلسطينيين لتعارضها مع حقهم بتقرير المصير والحصول على دولة مستقلة ذات سيادة .

مفاوضات التسوية وتجاهل المرجعية القانونية الدولية :

نظراً لأن مفاوضات التسوية قد تجاهلت المرجعية القانونية الدولية التي تضمن حصول اللاجئين الفلسطينيين على حقوقهم ، إلاَّ أن هذا التجاهل – حسب نجوى مصطفى حساوي - لا يلغي دور قرارات الشرعية الدولية في الحفاظ على الوضع القانوني والسياسي للاجئين، ولا يقلل من الإلتزام الدولي بحل هذه القضية وذلك من خلال الآتي :-

• التمسك بقرارات الشرعية الدولية كأساس لحل قضية اللاجئين ، لاسيما القرار رقم 194 الذي اعترفت به إسرائيل في معرض قبولها عضواً في الأمم المتحدة (القرار رقم 237) والمنصوص عليه أيضاً في قرار إنشاء الأونروا (القرار رقم 302) .

• رفض الخطط الرامية إلى حل الأونروا وإنهاء خدماتها قبل التوصل إلى حل عادل ودائم لقضية اللاجئين استناداً إلى القرارات الدولية .

• رفض تغيير وضع مخيمات اللاجئين ضمن إطار خطط إعادة التأهيل ، نظراً لما تمثله هذه المخيمات من مركز دولي ، ولما لها من مدلول نفسي ومادي يتمسك به اللاجئون .

• منح الشعب الفلسطيني الحق بتقرير مصيره المستند على حق العودة كونه شرطاً لازماً لتطبيق القرار الأول 194 .

• وضع البرامج وخطط التي تمكن اللاجئين في الأراضي المحتلة وفي الشتات من التعاون والتنسيق فيما بينهم باعتبار أن قضية اللاجئين هي واحدة بالنسبة لهم .

• تعبئة النشاطات السياسية على المستويين العربي والعالمي لإبقاء قضية اللاجئين حاضرة في الذاكرة الدولية ومن أجل الحصول على الدعم الدولي في سبيل تنفيذ حق العودة وتقرير المصير .

• تقوية التعاون والتشاور والتنسيق بين الفلسطينيين على المسارات العربية من أجل ضمان عدم استبعاد المشاركة الفلسطينية في سائر المسارات ، ومن أجل توحيد حل قضية اللاجئين ، خاصةً وأن تشتت الفلسطينيين في الدول المضيفة يضفي بعداً إقليمياً على وجودهم ، ويربط تلك الدول بالقضية الفلسطينية الأمر الذي يتطلب نضالاً مشتركاً بين الدول المعنية برفض إعادة توطين أو دمج اللاجئين الفلسطينيين .

• التحرك الفلسطيني الجماعي بغية بناء علاقات قوية مع الشعوب العربية لدعم رفض خطط إعادة التوطين أو الدمج ، والتمسك بحق العودة ، الأمر الذي يساهم في خلق وقائع جديدة على الأرض كفيلة بمواجهة الرؤية الإسرائيلية وخلق ديناميكية مضادة تمهد الطريق لحل عادل لقضية اللاجئين .

ويرى بعض الخبراء أنه ينبغي على الطرف الفلسطيني أن يستند إلى قوة جذب خارجية (إقليمية ودولية) من شأنها أن تكون قادرة على تصحيح الخلل بما يكفل وضع الحلول لقضية اللاجئين ضمن معادلات سياسية متوازنة أقلها لجم سياسات التهجير والتوطين ، وذلك من خلال التأكيد على ما يلي :-

- التركيز على اعتبار قضية اللاجئين أبعد من أن تكون مسألة لم شمل عائلات أو إعادة توطين ، أو استيعاب مهاجرين أو تحسين ظروف معيشية، بل إنها قضية سياسية مرتبطة بعدالة قضيتهم وتجسيد حقهم في العودة من خلال ربط هذا الحق بتقرير المصير .

- إن الإعتراف الإسرائيلي بالمسؤولية السياسية والإقتصادية والأخلاقية عن خلق المشكلة هو مدخل رئيسي للحل .

- إن قيام الدولة الفلسطينية من شأنه أن يفتح آفاقاً لحل المشكلة ويحقق للفلسطينيين هوية وطنية سياسية ومواطنية معترف بها ، وإن كانت هذه الدولة لا تلبي جميع الطموحات .

- إن تجاها الحل المرتكز على القرار 194 من شأنه أن يبقي أسباب الصراع قائمة ، ويجعل التسويات أقرب إلى الهدنة كونها تتجاها أكثر من ثلثي الشعب الفلسطيني .

الحلول المقترحة :

يطرح بعض الباحثين عدة آليات لحل قضية اللاجئين أبرزها :المسار الثنائي المبني على التشاور مع كل من الدول المضيفة واللاجئين ، والمسار المتعدد الأطراف الذي يرتكز أيضاً على التشاور مع كل من الدول المضيفة واللاجئين ، أو من خلال فرض التسوية على الطرفين ، أو من خلال التوصل إلى حل نهائي عبر مجموعة من التسويات المؤقتة .

ومما لاشك فيه أن قيام الدول الفلسطينية ذات سيات السيادة والإستقلال يعتبر أمر ضروري في سبيل السعي لحل قضية اللاجئين وتطبيق حق تقرير المصير بما يؤمِّن إيجاد تسوية عادلة لها ، إلاَّ أنه لا يمكن القبول بمحاولات إسرائيل الرامية إلى الربط بين مسألة قيام هذه الدولة وبين صدور إعلان عن الفلسطينيين يتضمن قبولهم بالطابع اليهودي لدولة إسرائيل بإعتبار أن ذلك يتناقض مع القواعد الحديثة لبناء الدول ، كما انه ينسف حق العودة كما لا يمكن القبول بالإجحاف الماثل بحق اللاجئين الموجودين في المخيمات ، ورمي هذه المسؤولية على السلطة الفلسطينية ذلك أن إسرائيل تتحمل وحدها تلك المسؤولية لعدم إنصياعها للقرارات الدولية .

وبشكلٍ عام لايمكن إيجاد حل لقضية اللاجئين الفلسطينيين بمعزل عن قضية الشعب الفلسطيني المكرسة حقوقه قانوناً ، ذلك أن أهم ما يميز هذه القضية عن غيرها هو أن حقهم بالعودة المرتبط بتقرير المصير مصان بالقانون الدولي ، ولايمكن التنكر له بأي حال من الأحوال أو التنازل عنه . وقد خضعت تناول المفاوضات العربية – الإسرائيلية حقوق اللاجئين الفلسطينيين للإعتبارات السياسية، وبالتالي لم تعكس تلك المفاوضات إلتزاماً دقيقاً بمعايير القانون الدولي وقواعده التي تمنح اللاجئين الفلسطينيين حق العودة وحق التعويض عما خسروه من جراء تهجيرهم من وطنهم ، ولكن هذا المسار السياسي لا يسقط الحق القانوني المعترف به للشعب الفلسطيني .

الأستاذ يوسف احمد – باحث في العلوم السياسية :

في رأيي أن قضية حق العودة ستتأثر بعامل الزمن فالأجيال التي تولد في مناطق اللجوء أو الدول المضيفة تقل حماسها في المطالبة بالعودة إلى بلد لا تعرف عنها الكثير ، وقد يتلاشى هذا الحق تدريجياً. من جانب آخر لا يمكن الإلقاء باللائمة على المجتمع الدولي في ظل العجز العربي الماثل ، كذلك فإن الوضع السياسي الداخلي في فلسطين من انقسام ومواجهات له انعكاساته على مجمل القضية الفلسطينية ، فالحاجة ماسة إلى وحدة الصف الفلسطيني وهذا لا يعني عدم وجود اختلافات في بعض الرؤى .

الأستاذ حسن علي محمد – وزارة التخطيط العمراني :

لم تحظَ قضية في العالم بالاهتمام الإعلامي والصحفي والتاريخي والبحثي وفق كل المعطيات المنهجية والأدبية مثلما حظيتْ القضية الفلسطينية، ورغم ذلك ورغم مرور أكثر من خمسة وخمسين عاماً على نكبة شعب فلسطين وخروجه المأساوي من أرضه، تحت وقع المجازر والإرهاب الصهيوني والتي أدت إلى تشتته في دول وأصقاع العالم كافة والذي ما فتئ ومنذ اللحظة الأولى لوصوله إلى بلدان اللجوء والشتات يتعرض فيها لشتى أنواع البطش والإرهاب، الذي وصل حد ارتكاب المجازر بحقه ، وما مجزرة صبرا وشاتيلا إلاّ واحدة من هذه المجازر، كما تعرّض إلى محاولات تذويبه ودمجه وإعطائه هوية الدولة العربية هذه أو تلك الأوروبية، أو محاولة طمس حقوقه الوطنية المشروعة والتي أقرّتها المواثيق الدولية، والتي نصت صراحة على حقه في العودة إلى أرضه ووطنه، ومن المؤسف حقاً أنه ورغم مرور أكثر من خمسة وخمسين عاماً على هذه المعاناة الإنسانية ما زال هناك من يجهل حقيقة من هم اللاجئون الفلسطينيون ، وكم عددهم ، ماهي أسماء مخيماتهم ، وما هي القوانين الجائرة التي تمارس بحقهم ، بل وصل الأمر في البعض وخصوصاً العربي منهم إلى عدم قدرته على تهجئة أسماء المخيمات فما بالكم بمعاناتها وحياتها اليومية.

فحين غادر الفلسطينيون وطنهم فلسطين إثر نكبة العام 1948 إلى الدول العربية المجاورة معتقدين أن الجيوش العربية، التي طلبت منهم الرحيل لفترة مؤقتة ستحرر وطنهم من الصهاينة خلال أيام، غافلين حجم المؤامرة التي كانت تحاك ضدهم والتي أدّت في النهاية لاحتلال القسم الأكبر من وطنهم وتحولهم إلى مجرد لاجئين في مخيمات بائسة في دول الطوق العربية، تدير هذه المخيمات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا). استقر في الأردن وسوريا الجزء الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين، ففي الأردن على سبيل المثال ومنذ اللحظة الأولى لوصولهم منحوا الجنسية الأردنية، وضُم ما تبقى من وطنهم فلسطين إلى إمارة شرق الأردن التي أصبحت المملكة الأردنية الهاشمية، ونحن إذ نشير إلى الأردن لنبرز الطرق التي عاملت بها الدول العربية اللاجئين الفلسطينيين الذين وفدوا إليها إثر النكبة فهم إما جُنّسوا وجرّدوا من هويتهم الفلسطينية بالكامل كما في الأردن، أو عوملوا مثلما يعامل أي مواطن سوري في سوريا، أو حرموا حتى من أبسط حقوقهم المدنية والاجتماعية والسياسية كما في في لبنان .

فقد نجمت قضية اللاجئين الفلسطينيين نتيجة لأحداث حرب عام 1948 وما ترتب عليها من تشريد السكان وتدمير لقراهم ومنازلهم التي بلغت 531 قرية ومدينة والتي تشكل مساحة تقدر بـ 78 % من مساحة فلسطين التاريخية. قامت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 8/12/1949 بإصدار القرار رقم: 17/302 والذي تأسس على أثره وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أنروا" وبدأت عملها يوم 1/5/1950، ويرتكز القرار إلى الفقرة 11 من القرار 194 وبالتالي تصبح وكالة الغوث البرهان اليومي مادياً ومعنوياً وكمرجعية قانونية دولية على عدم تطبيق القرار 194 - الملزم لإسرائيل - وبالتالي استمرار قضية اللاجئين. وقد عرفت وكالة الغوث الدولية اللاجئ الفلسطيني كما يلي: هو الشخص الذي كان مقيماً في فلسطين لمدة سنتين على الأقل قبل الصراع عام 1948 والذي فقد منزله ورزقه نتيجة لهذا الصراع ولجأ إلى أحد البلدان التي تقدم فيها الوكالة رعايتها (الأردن-سوريا-لبنان-الضفة -غزة) وذلك قبل تاريخ 1/7/1952م .

وقد أشار جهاز الإحصاء الفلسطيني لعام 2006 إلى أن السكان اللاجئين في الأراضي الفلسطينية شكلوا ما نسبته 44.6% من مجمل السكان الفلسطينيين المقيمين في الأراضي الفلسطينية ، منهم 19.4% في الضفة الغربية و25.2% في قطاع غزة ، حيث شكلت نسبة اللاجئين 30.9% من مجمل سكان الضفة الغربية و67.7% من مجمل سكان قطاع غزة . وبحسب التقارير تعانى جميع المخيمات الفلسطينية وخاصة الموجودة في لبنان (بدرجات تفاوت) من الأوضاع المعيشية البائسة بالرغم من وجود نسبة كبيرة انتقلت للعيش خارج المخيمات، فالازدحام السكاني فى داخل منازل ضيقة وانعدام الشوارع المسفلتة، والنقص الكبير في شبكات المجارى ووجودها بشكل مفتوح مما يزيد من مشاكل التلوث البيئي والصحي، ونقص خطير فى الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية الأخرى. كما أن المساحات المحددة للمخيم محدودة جداً منذ نشأتها مما حد من التوسع فيها .

ويمكن تلخيص المشاكل في داخل المخيمات بالنقاط الآتية:-

* الازدحام السكاني الشديد داخل مساحات لم تتوسع منذ نشأة المخيمات قبل 50 عاماً .

* نسبة نمو سكاني طبيعي بلغ في متوسطه أكثر من 3.5 % في مخيمات الضفة وغزة وهذا بدوره زاد من تفاقم الأوضاع التعليمية والصحية والاجتماعية.

* تدهور الأوضاع الصحية والبيئية بشكل كبير من جراء انعدام شبكات الصرف الصحي وانتشار مياه الصرف الصحي والمخلفات الصلبة فى الشوارع والأزقة وانتشار الطرق الترابية.

* انتشار حالات الفقر والبطالة بين السكان تسبب في مضاعفة حالات اليأس والإحباط مما نجم عنه ازدياد حالات مرضية كارتفاع ضغط الدم والقلب والسكري.

* تقليص الخدمات المقدمة من وكالة الغوث وخصوصاً في المجالات التي تشرف عليها.

إن التباطؤ المتعمد من الشرعية الدولية المتمثلة في مجلس الأمن والهيئة العمومية الناجم عن الفيتو الأمريكي عبر ما يزيد عن نصف قرن كانت نتائجه وما زالت تفاقم المعاناة للشعب الفلسطيني المهجر من أراضيه كما أن الرفض والتعنت الصهيوني بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على أراضى عام 67 بعد أن أقر العرب بمن فيهم الفلسطينيون بهذه الحدود لإنهاء حالة الحرب القائمة مع الكيان مما يعمل على تفاقم الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية لمجموع اللاجئين المتزايد دون اى اعتبار للقيم الإنسانية لهم والحياة الكريمة فبقاء المخيمات على حالها في بعض الدول والمناطق لهو من المؤشرات الخطيرة لاستمرار حالة النزف المتواصل لكل القدرات الخلاقة والإبداعية لشعب يريد الحياة أسوة بكل شعوب الأرض فلن يكون هناك استقرار أو سلام حقيقي فى منطقتنا إلا بعودة الحقوق المسلوبة سواء بطريقة التفاوض المبنى على العدل والإنصاف في حل مجمل القضايا الأساسية (الثوابت الفلسطينية) أو بطرق المقاومة المشروعة قانونياً والموضوعة من تلك المرجعيات الدولية نفسها فالقانون لابد وان يطبق على جميع البشر.

الأستاذ علي الهويدي :

من المتفق عليه أن الإنقسام الفلسطيني لن يخدم الشعب الفلسطيني ولا قضيته العادلة بقدر ما يزيد من تعقيدات الموقف ، ولكننا أما مشروعين : مشروع أمريكي صهيوني ومشروع مقاومة فلسطينية ، وقد تجذر هذا الإنقسام حول المشروعين إلى مستوى الشارع الفلسطيني الذي ظل دوماً يدفع الثمن . من جانب آخر أشير إلى أن معظم المخيمات أوضاعها متردية للغاية ، ويمكن الإشارة على سبيل المثال إلى مخيم نهر البارد الذي هو في حاجة إلى كل شيء في مجال العلمل لالإنساني من مأكل ومأوى وخدمات الصحة والتعليم ، وأدعو الجميع لزيارته للوقوف على حقائق الأوضاع .

يراهن العدو الإسرائيلي على عامل الزمن لهزيمة الشعب الفلسطيني ولكنه رهان خاسر ، ذلك أن الأجيال الجديدة باتت متمسكة بفلسطين أكثر فأكثر ، فالطفل الفلسطيني الذي يولد بالدول المضيفة كلبنان وسوريا والأردن أو غيرها من الدول الضيفة – على الرغم من أن عمرة لم يتجاوز الثلاث سنوات - لا يقول لك إنه ينتمي إلى تلك الدول المضيفة ، وإنما تجده يتطلع دوماً للعودة إلى أرض فلسطين ومدنها ، وقد ترعرعت هذه الثقافة في المنازل ثم تأصلت من خلال البيئة الالمحيطة التي يعيش فيها ذلك الطفل.

ولاشك في أن القضية برمَّتها عندما تحوَّلت إلى فلسطينية وخاصة بالشعب الفلسطيني قد خسرت الكثير لذلك من الضروري إعادتها إلى أصلها ، للحيلولة دون تضييق الحلقات ، بحيث لا تكون محصورة في الشعب الفلسطيني فقط على الرغم من أنه يمثل رأس الحربة في قيادة مشروع المقاومة ، وبالتالي هناك حاجة ماسة لتضافر كل الجهود الإسلامية والعربية ، وعلى الدول العربية الإسلامية واجب إحتضان الشعب الفلسطيني ، ذلك أن الفلسطيني كما ذكر من قبل لم يخرج أو يهاجر من أرضه بإرادته وإنما أر

 

^ أعلى

 

 

المكتبة     الوثائق     أرشيف الموقع     مواقع صديقة     اتصل بنا    

 

 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة للراصد للبحوث والعلوم:: السودان - الخرطوم 2010 ::: ص..ب ـ 10755 .info@arrasid.com ::  التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية