بسم الله الرحمن الرحيم
إعداد/ محمد الحسن عبد الرحمن
شهدت العلاقات الأوغندية السودانية تقارباً متزايداً فى الآونة الأخيرة ، ظهر بوضوح خلال قمة الإيجاد التى عقدت بالخرطوم ،وكانت عدة عوامل قد ساهمت فى تأزم العلاقات بين البلدين على مدى عدة عقود ، أهمها دعم البلدين للمعارضة المسلحة على الحدود بينهما ، واختلاف التوجهات المتعارضة للنظامين الحاكمين فى كلا البلدين ، كما ساهمت العلاقات المتوترة بين السودان وجيرانها العرب والأفارقة فى توفير بيئة مواتية للعداء بين الخرطوم وكمبالا كذلك فقد لعب البعد الدولى دوراً هاماً فى توتر علاقات البلدين ، وخاصة ما يتعلق بالصراع الأمريكى الفرنسى فى منطقة البحيرات العظمى ،ورغم هذا التوتر فى العلاقات الذى دعمته البيئة الداخلية والإقليمية والدولية ، إلا أن السنوات الثلاث الأخيرة شهدت نوعاً من التقارب الملحوظ ، حيث وقعت السودان وأوغندا اتفاقاً أمنياً عام 1999 بوساطة أمريكية ، يقضى بعدم دعم أى منهما للمعارضة المسلحة ، وبدأ تبادل الدبلوماسيين فى عام 2001 ، كما اتفق البلدان فى قمة الإيجاد الأخيرة بالخرطوم على مزيد من دعم العلاقات الثنائية بينهما
وقد تجمعت عدة عوامل دفعت كلا البلدين إلى مزيد من التقارب ، فبالنسبة لأوغندة ، يواجه الرئيس موسيفينى ثلاث حركات متمردة فى آن واحد داخل أوغندة ، كما أن أوغندة متورطة فى حرب إقليمية منذ عام 1998 مع ست دول إفريقية أخرى ، وهذا أدى إلى تدهور الأحوال الاقتصادية ، كما أصبح موسيفينى يخشى أن تلتحم القوات الكونجولية عبر الحدود مع قوات حركة التمرد الداخلى الثلاث ومن هنا لجأ إلى تخفيف التوتر على الجبهة السودانية ليتفرغ للداخل ولحرب الكونغو
أما بالنسبة للسودان فقد استفاد من ظروف أوغندا ووجدها فرصة للخروج من حالة العزلة الإقليمية والدولية ، وتحسين علاقاته مع أوغندا ، وساعده فى ذلك عدة عوامل أهمها ، نجاح السودان فى تحسين علاقاته مع العديد من الدول الإقليمية مثل إريتريا وأثيوبيا والكونغو وكذلك مصر ، بالإضافة إلى تمكنه من القضاء على عزلته الدولية إلى حد كبير ، وكسر الطوق الخارجى الذى سعت الولايات المتحدة لفرضه على السودان
ورغم التحسن الملحوظ فى العلاقات السودانية الأوغندية ، فإن محفزات الصدام مازالت موجودة وهو ما يتطلب تدعيم التعاون بين البلدين فى المجالات الاقتصادية وإقامة مشروعات مشتركة للاستفادة من مياه النيل والكهرباء ، بما يمهد السبيل لعلاقات سياسية قوية.
ولكن شهدة العلاقات السودانية اليوغندية توتر فى العام 2010م ويرجع ذلك الى عدة أسباب من بينها:- أتهام الحكومة اليوغندية النظام السودانى بدعم جيش الرب المتمرد على النظام اليوغندى، وقضية مياه النيل والمؤتمر الاخير للمياه الذي عقد فى عنتبى اليوغندية ولم يكن السودان طرف فيه لعدم اعترافه بهذه الاتفاقية ،وكذلك مؤتمر مراجعة المحكمة الجنائية الذع عقد فى كمبالا ، ومماذاد الامر سوء البيان الذى اصدرته الحكومة اليوغندية والذى ينص على عدم دعوة الرئيس السودانى عمر البشير لحضور مؤتمر القمة الافريقية بكمبالا ،كل هذه العوامل ادت الى توتر العلاقات بين البلدين.